; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يوليو-1983

مشاهدات 63

نشر في العدد 628

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 05-يوليو-1983

محطة

قلْها ولا تجّزَع

.. فصاحبها غبيُّ!

 يحيا مع الأوهام يرفعها إلها،

ثم يسجد تحتها،

.. ذاك الرديُ!

 شُبَه من النزعات ينسجها،

 فيسقط في حبائلها الغَوِيّ!

قد يعجز الشيطان عن

إدراك خستها، ويفهمها الصبيّ!

 أمجادُ أمتنا استطالت

إذْ تولاها النبيّ.

 وتخلفتْ لما تولاّها التعصبُ

 والتخلف والغباءُ.. الجاهليُّ!

قلها، ولا تجزعْ:

سبيلُ الحق واضحةُ.

.. وقد كذب الدّعِيُّ!

خواطر

والآن.. جاء دور الاعتراف

بعد مرحلة الانتفاش القومي بصورة مرضية واهمة، كانت تجعل من الأفكار الفاسدة المعلبة والمبادئ المستوردة المنحرفة مناهج، وعقائد للحياة والسلوك وتجعل الهزائم المتكررة والمتلاحقة انتصارات وهمية بائسة تدغدغ بها أحلام الغوغاء والمرتزقة، بعد هذه المرحلة المنهارة تحت ضربات الوقائع وحقائق الحياة الثابتة، جاءت مرحلة الاعتراف بالأمر الواقع!

وما أجمل ذلك لو أنه جاء في وقته، ولكن الكبرياء القومية الباطلة والاعتزاز المأفون بالباطل المحض نكاية بالخصوم ومكابرة في قبول الحق الناصع كلاهما كان يمنعان أولئك الذين تصدروا السدة وتصدوا للقيادة من الالتفات عن طريقهم المسدود إلى سبيل الحق الواضحة، ولكن معاندة التيار لا تستمر إلى الأبد وكذلك التحديق في عين الشمس لا يطول إلى اللانهاية، فكانت هذه الاعترافات التي جاءت على ألسنة بعض المفكرين العرب وثيقة إدانة كاملة لممارسات خاطئة وأفكار وعقائد فاسدة أدت إلى ما تعاني الأمة منه الآن وإلى عهد غير محدود، وقيمة هذه الاعترافات في جرأة أصحابها فقط لا في حقائقها هي ذاتها، لأن الأمر الواقع كما قلنا قد حسم ذلك لمصلحة الحقيقة المجردة.

وفي عددها الخاص (يناير - مارس ۱۹۸۳م) عن «المثقفين والهزيمة» طرحت مجلة الآداب التي تصدر في بيروت على المثقفين العرب سؤالها التالي على شكل استفتاء أجاب عنه ستة وثلاثون مفكرًا وأديبًا- لا شك في أن الهزيمة التي لحقت بالأمة العربية من جراء العدوان الصهيوني على الشعبين اللبناني والفلسطيني جدير بها أن تدعو المثقفين العرب والكتاب منهم بخاصة إلى مراجعة أفكارهم، وإعادة تقييم دورهم في مسيرة النضال العربي ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية والتخلف:

«كيف ترون إلى الثقافة العربية الجديدة وإلى الدور الذي ينبغي أن تضطلع به للإسهام في الخروج من الهزيمة، وتجنيب الجيل العربي القادم اليأس والاستسلام؟!».

وتكلم أصحاب الكلمة، فقال واحد منهم: «نحن جيل الهزيمة: لنعترف أولا بهذا الواقع» وقال آخر: «صار من الواجب علينا أن نقول الحقيقة بصراحة فجة مهما كلف الثمن»!

وقال ثالث: «هل نملك الجرأة ونقول بعض ما حصل، لماذا هزمنا ومن هزمنا؟».

ورابع: «نحن شهود الساعة الأخيرة ولا نشهد!» وقال الخامس: «الفكر العربي لا يتذكر نفسه بعمق إلا في أعقاب هزيمة ثم يغفو، فهل يغيب أم يغيب حتى يصحو على هزيمة أخرى، فيغتنم فرصة اختلال أجهزة السلطة ليقول كلمته ثم ينجو بنفسه من سيف السلطان، أو يصير الكاتب لسان الدولة؟».

وفي الواقع: إن الناظر في الأجوبة المنشورة يقع على مفارقات عجيبة تبعا لاختلاف التصور عند المجيبين والذي ينبع أساسا من اختلاف الأفكار والانتماءات، ولكنه بالنظرة الفاحصة سيقع على أزمة الفكر القومي المنهزم ومأزق المثقفين القوميين الذين كانوا جزءا من مأساة الأمة، لأنهم كانوا بهذا الفكر بعض أسباب الهزيمة، ولذلك جاءت أجوبتهم تلف وتدور مبتعدة عن السبب الجوهري للهزائم المتكررة، وبالنظرة الإحصائية لنوعية المشاركين في الاستفتاء سندرك الاتجاه الذي حصرته فيه مجلة «الآداب» متجاهلة الحقائق المؤثرة في المجتمع العربي ومتغافلة عن الأسباب الحقيقية للنكسة، متبنية -على عادة الفكر القومي دائما في الاستخفاف بالموضوعية والتزام العاطفية الهوجاء- سياسة النعامة الحمقاء، ولذلك نرى أن الهزائم ستستمر مادامت هذه العقلية هي التي تتحكم بالثقافة القائمة وبأصحابها، وليطلع قارئنا العزيز على نماذج من هذا الفكر واتجاهاته، وآراء أصحابه، سنعرض لما ورد في هذا العدد الخاص من الآداب في العدد القادم إن شاء الله.

شعر حديث

الدجالون

سود الصنائع والمطامع؟

 حمر المعارف والمرابع؟

يتغلبون ويزحفون،

 ولو على جثث المراضع:

 يستعبدون ويملكون،

 حتى العقول!

ويزعمون بأنهم...

 جاءوا لتحرير العقول!

 والكل من اتباعهم

 في الوحل راتع!

ويرددون بدون وعي برجوازي

لرأس المال خاضع!

 أهذه حرية الإماء؟

والنير في العقول

في الأعناق والأرواح!

والمنجل المعقوف والفؤوس،

لیست سوی أداة

لتحصد الأفهام والنفوس!

سعيد الغامدي

يا شرق بالإسلام

يغشاه ما يغشاه من خذلانه

 عن لم جحفله وجمع كيانه

ومشت زحوف الغزو في وديانه

 همم الخميس اللجب من فرسانه

 صهيونة المحمول في صلبانه

مهما أدلهم الخطب في أركانه

 ثوب الضياع الرث.. عار زمانه

 وتمايل التاريخ من ألحانه

 فتناثر المنضود دون عنانه

 أو ينسج الآمال بعد هوانه

في النير مثل الميت في أكفانه

 اصغي لمن غنوا بغير لسانه

 الحاقدون على غراس جنانه

 لم يلوها الإعصار في بركانه

 خرساء لم تهدر بزخم بیانه

 وآثار عزة أهلها بآذانه

 هدارة... كالموج في فيضانه

 أوهام طاغية ولا أوثانه

هذا الشعار.. الخلد من ألوانه

وجناحك الممدود من خفقانه

 لم تجتمع إلا على قرآنه

وهج السراب.. الزيف في لمعانه

 شعب يهيم على دجى خذلانه

 كفرت.. وحتف المرء في طغيانه

 من أسده حينا ومن غربانه!!

 ولحومنا أطرى على ذؤبانه

 يعنو لها التيار في جريانه

 سيجيء رغم الحقد حين أوانه

 ويعود نور الله في أكوانه

 والمجد كل المجد في قرآنه

 شريف قاسم

الشرق.. ما للشرق في أحزانه

 يعنو لعادية الصروف وينثني

 لعبت رياح الهول في أيامه

 فهوت بيارق عزه وتبعثرت

والحق أخرسه الطغاة بجورهم

والشرق... لا أبكي عليه تأسفًا

لكن بكاي على بنيه يلفهم

 يا طائرا رقص الزمان لشدوه

شلت يد قصت جناحك فأسها

أواه... هل يرث البطولة متعب

 لن ينهض الشرق الجريح وروحه

 ذرني وما في القلب من غصص الأسى

 العابثون بمجده وفخاره

هدوا بمعولهم شموخ حضارة

 ما للطيوف الحائمات بأفقه

 كم أيقظ الدنيا وشنف أذنها

الله أكبر... لم تزل في روحه

 وهي اللواء الحر لم ينسج على

 تفنى الشعارات الدخيلة إنما

 يا شرق... بالإسلام مجدك فارع

 قم مؤمنا بالله إنا أمة

وأنزع ثياب الوهن إن بريقها

إن الهوى سر الهوان فلم يقم

إنا طغينا باتباع مذاهب

 يا مسلمون... لقد تعاظم خطبنا

 حتى الثعالب مزقت أحشاءنا

 هلا انتفضنا أمة بجهادنا

 للمصحف المهجور يوم مشرق

 فإذا الظلام النحس يطويه السنا

فحياتنا.. وفخارنا.. وربيعنا

 

أقصوصة

أغرب من الخيال

بقلم: عبدالله أبو نبعة - السعودية

إخوتي: ما تقرأون ليس حصادًا لخيال.. وشخصياتها أحياء يرزقون أنقلها لكم بقلمي ففيها عبرة وذكرى لأولي الألباب:

غمر كوخهم القروي غبطة لم يعهدها من قبل.. تقرأ حروف السعادة على جدرانه الطينية المجبولة بعيدان من القش.. قنديل زيتي أكل الدهر عليه وشرب يحكي قصة أمل القروي.. تحمل فتيلته القطنية نورًا يضيء قلوب أفراد العائلة بالإيمان.. أما السقف فتغطيه ألواح معدنية ترقص عليها حبات المطر شتاء وتغني على أنغامها رياح الصيف.

ارتسمت البسمة على الشفاه.. ورقص فؤاد الأم وسرت الدماء في عروقها التي تحكي رحلتها مع الأيام.. وضحكت عيون الأب بعد سنوات حبلى بالكد والهم.. ها هي زغاريد نساء القرية تعلن نبأ زواج نجليهما.

وتمضي أيام الصفاء.. لكن نداء خفيا يداعب زوايا قلب الأم فتدعو ربها أن ترى أحفادها قبل رحيلها.. كانت إرادة الله.. فهناك في الظلمات بدأت نبضات مخلوق سيرى النور قريبا.. ورزق الابن الأكبر الطفل الأول.. وانهالت الأدعية وعبارات التهنئة ورفعت الجدة يديها إلى السماء تدعو الله أن يهب ابنها الأصغر ما تقر به عينه.

وتوالت الأيام وامتلأ البيت بصيحات الرضيع ومشاحنات الصغار وعراك الكبار من أولاد الابن الأكبر.. ومرت السنوات ثقيلة على الجميع والكل منهم يدعو الله مخلصًا أن يرزق الابن الأصغر بمولود..

وفي إحدى الليالي كان اقتراح الابن الأكبر لأخيه بأن يسجل الطفل القادم باسمه في الدوائر الحكومية.. ووضعت زوجة الأول طفلها العاشر ونفذ ما اتفق عليه على أن يعطي الطفل لزوجة الابن الأصغر بعد فترة الرضاعة.

وأعدت زوجة الابن الأصغر سريرًا خشبيا زينته بحبها وحنانها.. أمنيتها الغالية أن تضم إلى صدرها طفلا يطفئ عطش الأمومة الذي يستقر في أحشائها.. لقد انتظرت هذه اللحظة «المزيفة» طويلا.. لكن ما حدث كان أكبر من كل معاني الحب والحنان والأمومة! لقد تدخلت العناية الإلهية وقبض الطفل إلى بارئه قبل يوم واحد من موعد استلامه! وأدرك الجد ما لم يدركه الأبناء وقرأ قوله تعالى: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى:49-50) صدق الله العظيم.

سرت كلمات الحق في القلوب المؤمنة.. وسكت الغضب وهدأت النفوس وسكنت الجوارح.. وازداد الجميع إيمانا بقدر الله وقضائه، وإن في ذلك لذكرى لأولي الألباب!

الرابط المختصر :