; بعد عملية الطائرة الشراعية.. الجهاد هو الحل | مجلة المجتمع

العنوان بعد عملية الطائرة الشراعية.. الجهاد هو الحل

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

مشاهدات 76

نشر في العدد 845

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 01-ديسمبر-1987

  • لا كرامة لفلسطيني إلا في فلسطين.. ولا تحرير لفلسطين إلا بالجهاد.. ولا جهاد بدون عقيدة

قام أحد الفدائيين الفلسطينيين -وربما كان معه فدائيون آخرون- ليلة الخميس الماضي بهجوم فريد من نوعه على أحد معسكرات الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة كريات شمونه بشمال فلسطين المحتلة وكانت حصيلة الهجوم البطولي مصرع ستة من جنود العدو بينهم ضابط وجرح سبعة، ثم بدأت الأخبار تتحدث عن زيادة في عدد القتلى والجرحى في صفوف العدو.

وكان الفدائي الجسور قد امتطى طائرة شراعية من طراز هانغ سغلايدر تستطيع حمل ثلاثة على أكثر حد، وكانت الطائرة مزودة بمحرك ربما أضافه الفلسطينيون إليها، وانطلق بالطائرة من فوق أحد التلال اللبنانية القريبة من حدود فلسطين متجاوزًا بذلك كل الحواجز العسكرية التي أقامها العدو على الأرض متلافيًا في نفس الوقت الرادار الذي لا يكتشف هذا النوع من الطائرات، ومزودًا بنظارة تتعامل مع الأشعة تحت الحمراء فيستطيع الرؤية في الليل.

وبمجرد أن وطئت قدماه أرض الوطن توجه إلى داخل المعسكر فقابلته سيارة عسكرية يقودها أحد الضباط اليهود ومعه «صديقته» فقتل الضابط وجرح صديقته، وترك سيارتهما تهوي إلى إحدى الحفر، ثم هرول إلى داخل المعسكر، فتوجه إلى إحدى الخيام الكبيرة المضيئة والمعدة للاستراحة فوجدها غاصة بجنود العدو الذين يلعبون ويضحكون، فكان الصيد ثمينًا، فأمطرهم بوابل من رصاص رشاشه وقذفهم بعدد لا بأس به من القنابل اليدوية، فعلى صراخهم وتساقطوا بين قتيل وجريح.

حرب جديدة

ودب الذعر في المعسكر كله وظنوا -كما شهد أحد جنودهم- أن حربًا جديدة قد قامت واستنفرت القوات الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، وانطلقت الكشافات في كل مكان، وعلت صفارات الإنذار وأصوات سيارات الإسعاف، وانطلقت مكبرات الصوت تطلب من المستوطنين النزول إلى الملاجئ وتحرك شامير وشارون وكل قادة بني صهيون يشرفون على معركة تدور مع أحد الفدائيين أو بعضهم، وأخيرًا أعلن عن استشهاد الفدائي البطل واستشهاد فدائي آخر في مكان آخر، وتم التعتيم على خسائر العدو الذي أصيب بالذعر والشلل التام واستبشر الفلسطينيون في مخيمات لبنان بالعملية البطولية وأعلنوا عن استعدادهم لتقديم المزيد من هذه العمليات النوعية واستعدوا لتلقي ضربات العدو الانتقامية بروح لا تعرف الهزيمة أو اليأس.

ولقد ترافقت هذه العملية بحدثين متناقضين في آن واحد.. الأول استشهاد ثلاثة من الفلسطينيين في مخيمات لبنان على يد مقاتلي «أمل» كما قيل، والثاني مصرع اثنين من مخابرات العدو الصهيوني في القدس على يد الفدائيين من الفرقة (۱۷) كما أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية.

حقائق:

وهنا لابد من تسجيل مجموعة من الحقائق التي تلقي الضوء على واقع القضية الفلسطينية وطبيعة الصراع بيننا وبين بني صهيون واحتمالات المستقبل.

  • فهناك ضغط يمارس ضد أبناء الشعب الفلسطيني سواء في الأرض المحتلة أو خارج الأرض المحتلة يستهدف تركيع هذا الشعب وتذويبه واندثاره، ولقد أخذ هذا الضغط صورًا مختلفة منها التصفية الجسدية والزج في غياهب السجون والمعتقلات والطرد والنفي.
  • وهناك مساع حثيثة لتصفية قضيته السياسية والوطنية وتثبيت أقدام بني صهيون في دیاره فلسطين وإسدال الستار على حقه في فلسطين إلى الأبد.
  • وهناك انتفاضة جماهيرية عارمة في الأرض المحتلة ترفض الاحتلال وتستخدم كافة الوسائل المتاحة بين أيديها لمقاومته، ومن ضمنها الإضرابات والمظاهرات والمقاومة السلبية والمسلحة بالحجارة والسكاكين والزجاجات الحارقة والأسلحة التي يصنعونها بأنفسهم أو يحصلون عليها من عدوهم أو تصلهم من الخارج.
  • وهناك صمود فلسطيني في ديار المهجر وفي مخيمات لبنان تحديدًا شهد لها العدو قبل الصديق، وهذا الصمود يبحث عن كل وسيلة للصدام مع العدو الصهيوني والتعامل معه باللغة التي يفهمها وهي لغة الكفاح المسلح.

خيبة أمل:

وإزاء بأس الفلسطينيين من إمكانية تحقيق أهدافهم الوطنية والسياسية بالمساعي السلمية متعددة الأطراف والنوايا، وإزاء خيبة الأمل لدى الفلسطينيين من كل النظريات المطروحة على المستوى الرسمي العربي أو الدولي لحل القضية الفلسطينية فقد بدأ الفلسطينيون يبحثون عن ذواتهم وسط هذا الضجيج الإعلامي و ينفضون أيديهم من كل ما يجري حولهم من أحداث فرضت عليهم فرضًا لحرفهم عن مسارهم الصحيح واتجهت أنظارهم إلى فلسطين البعيد منهم عنها والقريب من حصل منهم على جنسية عربية أو من حصل على جنسية أمريكية أو غيرها مقتنعين بأن لا كرامة لفلسطيني من غير فلسطين ولا عودة لفلسطين من غير قوة، ولا قوة مادية تفيد من غير قوة معنوية، ولا قوة معنوية أقوى من قوة العقيدة ولا عقيدة أسمى من العقيدة الإسلامية.

الإسلام هو الحل:

وهكذا بدأ الإسلام يدغدغ القلوب الحائرة ويطرق بشدة على الأفكار الفاسدة والنظريات الوافدة والمفروضة ويسيطر بشموخه وعظمته وشموله على كافة التوجهات فيصبح «التيار الإسلامي» هو العمود الفقري لكافة التيارات الأخرى في الأرض المحتلة واستطاع أن يحتوي «التيار الوطني» وأن يتعايش معه في الوقت الذي ظن فيه بنو صهيون أن لا مفر من الصدام بينهما وهلاكهما معًا.

وشيئًا فشيئًا سيطر الإسلاميون على مجالس الطلبة في كل من الجامعة الإسلامية في غزة وفي الخليل وحسنوا مواقعهم في جامعة بير زيت وجامعة النجاح في نابلس.

وقبل ذلك كانت الحركة الإسلامية قد امتلكت الشارع في الضفة الغربية وفي المنطقة المحتلة منذ عام ١٩٤٨ خاصة في منطقة المثلث وقرى أم الفحم (أم النور) وباقة الغربية وقلنسوة وكفر قاسم بالإضافة إلى اللد ويافا.

أسرة الجهاد:

ومنذ أواخر السبعينيات بدأت الحركة الإسلامية تتحول من مرحلة الإعداد النظري والتربوي والاجتماعي والاقتصادي إلى مرحلة الجهاد العملي في مواجهة العدو فتشكلت «أسرة الجهاد» بقيادة الشيخ عبدالله نمر دريوش من قرية كفر قاسم وقامت هذه الحركة بأربعين عملية عسكرية ضد منشآت العدو قبل أن تتعرض لضربة موجعة من العدو الصهيوني كان من نتيجتها إيداع الشيخ درويش و٥٦ من أتباعه السجن عام ١٩٨١ ثم أخلي سبيلهم عام ١٩٨٤ فاتجهوا لتنظيم جمعية إسلامية ذات أهداف غير عسكرية.

سرايا الجهاد

ولما كان العمل الجهادي من صميم العمل الإسلامي فقد خرجت إلى النور «سرايا الجهاد» لتعلن في 5/10/87 أنها تحذر السلطات اليهودية من إساءة معاملة الأسرى في سجونها خصوصًا المهندس سليمان الزهيري وعطاف داوود عليان والأول خطط لتفجير سيارة ملغومة في مجمع حكومي إسرائيلي يضم مكاتب رئيس الوزراء والثانية نشرت الصحف الإسرائيلية صورتها محجبة وكانت تستعد لتنفيذ العملية التي لم يكتب لها النجاح.

ثم تبين أن المعتقلين الستة الذين هربوا من سجن غزة ينتمون إلى سرايا الجهاد وأن اثنين من هؤلاء الذين تمكنوا من الخلاص من الأسر شاركا في عملية المواجهة العسكرية مع قوات العدو في حي الشجاعية بغزة مع اثنين آخرين من المجاهدين وأنهم قبل استشهادهم تمكنوا من قتل عدد من الصهاينة من ضمنهم ضابط مخابرات إسرائيلي.

وكان استشهاد هؤلاء الأربعة هو الشرارة التي فجرت الانتفاضة العارمة للشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.

ومن العمليات النوعية التي قام بها المجاهدون المسلمون في قطاع غزة قتل قائد معسكر أنصار في القطاع في أحد شوارع غزة الرئيسية دون أن يتمكن الصهاينة من العثور على المجاهدين.

وكان المجاهدون قبل ذلك قد نفذوا واحدة من العمليات النوعية عند سور القدس في العام الماضي عندما ألقوا بعدة قنابل على طوابير المجندين فقتلوا واحدًا وجرحوا ٦٩ آخرين حسب البيانات الإسرائيلية.

عملية الطائرة الشراعية:

إزاء ذلك كان لابد للفلسطينيين خارج الوطن المحتل أن يتخطوا كافة العقبات التي تحول بينهم وبين مشاركة إخوانهم داخل الوطن المحتل في مواجهة العدو الصهيوني مواجهة عسكرية نوعية ومتميزة فكانت عملية الطائرة الشراعية الأخيرة.

وأيًا كان القائمون عليها فهي عملية فلسطينية بالغة التأثير على معنويات العدو سلبًا وبالغة التأثير على معنويات الفلسطينيين إيجابًا، وهي تلتقي مع العمليات النوعية داخل الأرض المحتلة لتطرح على الساحة الفلسطينية الحقائق التالية:

  • أن قضية الصراع العربي الصهيوني لا يمكن حلها في أروقة الأمم المتحدة ولا عبر المباحثات الثنائية أو الجماعية، وأنه لا بديل عن الكفاح المسلح والمواجهة الاستشهادية والجهادية على أرض فلسطين وحيثما وجدت قوات صهيونية.
  • أن الفلسطينيين في مخيمات الشتات وفي ديار الهجرة لا كرامة لهم ولا حياة من غير فلسطين، وأن المصاعب الجمة والمضايقات الكثيرة والمؤامرات المتنوعة لم تنل من معنوياتهم ولم تصرفهم لحظة واحدة عن العمل من أجل تحرير وطنهم وتجاوز كل العقبات المقامة في طريقهم إلى فلسطين.
  • أن الأهل في الوطن المحتل أحوج ما يكونوا إلى الدعم سواء طلبوا هذا الدعم أو لم يطلبوه وأن صراعهم مع يهود صراع مرير وعلى الأمة الإسلامية كافة أن تقف إلى جانبهم.
  • أن عقيدة الجهاد جزء من عقيدة الإسلام الذي حث على الدفاع عن الوطن واعتبر من مات في سبيله شهيدًا ولذلك فعلى الوطنيين أن يستظلوا براية الإسلام وعلى الإسلاميين أن يحتووا الوطنيين وأن يكونوا قدوة لهم على طريق تحرير فلسطين.

معنويات:

إن معنويات الفلسطينيين في الأرض المحتلة وخارجها في القمة، ومعنويات الصهاينة في الحضيض ولابد أن يقوم اليهود بإجراءات إجرامية ضد الفلسطينيين في الداخل والخارج في محاولة منهم لقلب المعادلة تمهيدًا لطمس معالم القضية الفلسطينية عن طريق ما يسمى بسلام الأمر الواقع.

إن أخشى ما يخشاه اليهود هو هذا النوع من العمليات الاستشهادية ولا نقول الانتحارية وخاصة إذا كان الدافع إليها هو الإيمان بالله أولًا، وبواجب محاربة اليهود المحتلين لفلسطين ثانيًا.

ومن المعروف أن عملية استشهادية واحدة قام بها فدائي واحد جعلت قوات المارينز ترحل من لبنان وعملية فدائية استشهادية مماثلة ضد مركز مخابرات العدو الصهيوني في جنوب لبنان جعلت القوات الإسرائيلية تتراجع خلف ما يسمى بالحزام الأمني.

وإن مزيدًا من هذه العمليات النوعية كفيل بتقريب يوم النصر وما النصر إلا من عند الله، فامنحوا أيها العرب، وأيها المسلمون فلسطينيي الأرض المحتلة الدعم والتأييد المادي والمعنوي والبشري وامنحوا فلسطينيي المخيمات وديار المهجر تذكرة مرور إلى وطنهم فلسطين وعاملوهم معاملة المهاجرين والأنصار إن كنتم تحبون الله ورسوله وتعتزون بأنكم مسلمون.

الرابط المختصر :