; أدب العدد (647) | مجلة المجتمع

العنوان أدب العدد (647)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

مشاهدات 52

نشر في العدد 647

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 29-نوفمبر-1983

محطة

أطلَّ كالصباح 

على وجودنا الحزين 

وانهلَّ كالضياء

على ظلامنا المهين!! 

والبدر حين لاح 

على تقلّب السنين 

بالخير والسناء...

هُدى نبينا الأمين!

في عين الشمس

القاموس القباني

يرى بعض الدارسين أن المشاعر قاموس ألفاظ محدد، يغرفون منه واعيًا ودون وعي، حتى إنهم يكررون بعض الألفاظ المنسجمة مع أفكارهم وعواطفهم ومعتقداتهم، ويذهبون إلى أنه يمكن من خلال حصر مفردات هذا القاموس الحكم على الشاعر فكريًّا وحتى فنيًّا من حيث سعة الأفكار وصحتها ونوعيتها، وجدة الألفاظ أو تكرارها وجمالها أو قبحها... إلخ. وللقباني الشاعر قاموس خاص حسب هذه النظرية. 

ولو راح أي متابع يجمع له مفرداته المتميزة لخرج بالمحصلة التالية «ألفاظ تدور حول المرأة وترتد إليها»، وهو نفسه لا يستطيع إنكار هذه النتيجة؛ لأنه -حسب اعترافه- بعد أربعين سنة من الشعر، وجد نفسه يعود إلى مملكة النساء!! هكذا. 

وجاء هذا التصريح الخطير في أمسيته التي دعت إليها جمعية الخريجين بالكويت وأقامتها في مقرها مساء 19/11/83. ولئن فات الكويت أن تستمتع بمجيء القباني -كما هي العادة- إلى معرض الكتاب هذا العام، فإنها لم تحرم من تعبيراته المعروفة وألفاظه المكرورة، وأفكاره المجترة!!

ونتساءل: ماذا أضاف القباني إلى ما سبق؟ وفي الجواب: لاحظ صحفي متابع أن القباني كان في نثره أفضل من شعره، حيث اعتبر المقدمة التي قدم بها الشاعر لقصائده، هي الأجمل والأحب والأقرب من شعره، واعتبر ختامها ختامًا للأمسية... هكذا!! 

-لم يأت القباني بجديد، وإنما كرر قديمه فألقى «القرار، وبلقيس، وفاطمة في الريف البريطاني، ومحاولات لقتل امرأة، والحب لا يقف على الضوء الأحمر، وبعض المقطعات القصيرة». وفي نظرة واحدة إلى قصيدته «القرار» وهي نموذج لغيرها نتلمس خصائص الشاعر التي أشرنا إليها في عدد سابق من المجتمع، وهي «النرجسية، والمتاجرة، والاضطراب الفكري والسياسي»، ففي قصيدة لم تتجاوز ثلاثة وعشرين بيتًا نجد ضمير «أنا»، وهو صورة الذات وعنوان النرجسية الأنانية متكررًا ثلاث عشرة مرة، بينما لم يتكرر ضمير الآخر وهو صورة الحبيب المفترض «أنت» إلا ثلاث مرات! فأين التوازن النفسي والعاطفي، وحتى الاجتماعي في هذه المعادلة غير العادلة؟! وفي انحرافه الفكري وتناقضه السياسي سوف نجد مثل هذه الأبيات

معبرًا عن ذاك حيث يقول: 

لا سلطة في الحب تعلو سلطتي، أنا الشرائع كلها.

خليك صامتة ولا تتكلمي، أنا الذي أعطي مراسيم الهوى!! 

أنا أرتب دولتي وخرائطي، أنا أقرر من سيدخل جنتي وناري «هكذا» فاستسلمي لإرادتي، في كل عشق نكهة استعمار... إلخ. 

وكل هذا في بعض أبيات القصيدة، فماذا بقِي للمحبوب؟ بل ماذا بقي للناس ولهذه المرأة المظلومة التي يدَّعي الدفاع عنها والهرب إلى مملكتها، كما ورد في المقدمة؟ 

ومن الغريب العجيب أن تأتي مثل هذه الأشعار والأفكار في وقت كانت فيه الحمم تنصب على الأمنين في البداوي وطرابلس وأنحاء أخرى من لبنان الممزق، ولا يرتفع لنزار صوت اعتراض إلا أن يقول: في عام ١٩٨٣ أرمي بنفسي في سفينة الأشباح وإلى جزيرة النساء أعود.. ذلك أن المرأة كانت دائمًا تعمل على تعمير العالم، بينما كان الرجل يعمل على تخريبه! 

فإذا كان نزار رجلًا فقد أسهم مع غيره في تخريب ضمير هذا العالم المسكين من خلال مغالطاته البائسة في بعض شعره. وبانهزام الشعارات التي رفعها وبانكسار المنطق الذي ركب منهجه، كان لا بد له أن يعود منهزمًا إلى منفاه ليفسح الطريق أمام شعر نظيف وفكر نبيل يستأهل الحياة!

ألوان من المأساة

مذبحة الماذن

(1)

هل طال الليل أم الظلمة 

تتثاقل في شهر المحنة؟ 

فلماذا لم يصح الفجر؟

وعلام خفافيش الليل

لا يخرج من ثوب العلمة؟!

لكان الليل غدًا دهرًا 

إذ تبعث أصوات الغدر 

من قبل الفجر بلا فجر 

كي توقظ أحداق الناس 

بالرعب وأنات القهر! 

(۲)

 وعلا صوت للأحقاد! 

فلتهدم كل مآذنهم

وتُدَك محاريب الذكر 

ويُسوَّ المنبر بالأرض 

ليزال فلا يبقى أثر!

(۳) 

لكن لم يضبط محراب 

يتقدم نحو مواقعهم؟! 

لم تبصر مئذنة قذفت 

ارتال الجيش بقنبلة؟! 

(4) 

وعلا صوت للأحقاد! 

أنسيت نداءات الفجر

ونسيت بأنا ما جئنا

لحماة، لتسمع تكبيرًا؟

فأذان المسلم روعنا 

وازال ملوكًا وجدودًا

وتوارت نار معابدنا 

لكن لم تخب الأحقاد! 

(5) 

لو نُسفت كل مساجدنا

وأُزيلت حجرًا عن حجر 

لأطلَّ أذان يوقظنا 

فمآذننا ليست حجرًا

إن زالت زال الإسلام!

(٦) 

هي من نبض من خفقات 

من دمع الليل وآهات

من حنجرة هتفت سحرًا

بالناس، فلبَّاها الناس 

من صوت موطنه القلب

من نور يعشقه الحب.

«البشيري».

أوراق

وضوح الرؤية

في مقالة «القاموس القباني» قرأنا مفردات الهزيمة والضلال الفكري والنرجسية المفرطة، ولكننا هنا سنقرأ مفردات جديدة لا تزعم أن صاحبها. قد وصل إلى مرتبة القباني فنيًّا، ولكننا سنقول بكل محبة وتفاؤل إن الشاعر هنا قد ملك وضوح الرؤية تمامًا في قضية ملحة مستحكمة تاهت في معانيها بعض الأفهام، وضلت عن عمد أو بلاهة بعض الأقلام، فراحت تثير الزوابع أمام النواظر لتحرف اتجاه المسيرة نحو الانعتاق من إسارات عدة أقلها الانهزام النفسي أمام حضارة الغرب. 

  • كانت قصيدة «يا وطن الجدود» التي ألقاها الشاعر خالد أبو العمرين في احتفال جمعية الإصلاح الاجتماعي (۸۳/۱۱/۱۲) انتصارًا لكفاح الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد المؤامرات المتشعبة، كانت القصيدة مؤشرًا واضحًا على اتجاه جديد في الشعر العربي لدى شعراء فلسطين المعاصرين بعد طغيان الموجة السابقة التي كان أهم ميزاتها: طغيان التشاؤم السياسي، والانحراف الفكري، والضلال العقدي، والاعتماد على المذاهب الدخيلة، والالتجاء إلى الوسائل الفاسدة والتحالفات الغبية في استعادة الحقوق السليبة!!

  • فتحت شعار الأدب الفلسطيني المقاوم جرى تلميع بعض الشعراء العملاء المنهزمين نفسيًّا وفكريًّا، إلى درجة أن بعضًا من رؤوسهم كان يحمل علم الدولة الغاصبة استعراضًا في أحد المهرجانات الرياضية بالدول الشرقية الشيوعية!! 

ولكن الباطل مهما طالت صولته لا بد أن تنجلي عنه انتفاشته وتدول دولته. وهكذا جاء من يقول إن أملنا الوحيد في استعادة حقوقنا، هو التمسك بما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولنقرأ هذا المقطع:

أذناب خيبر بل بقا              ***       يا من سلالات القرود!

جاءوا مع الشيطان أحـ        ***       زابًا تلوح بالوعيد

أماه قد هدموا الجدا             ***       ر وفتشوا صور الجدود

ما بال صدرك بعثرو          ***             فكيف يا أمي يعود؟

ويداك سلسلتان من             ***        خوف تأبطها العمود 

ويقهقهون: «محمد»            ***      في الأسر تنهشه القيود!! 

«لا لن يعود إليهم               ***      الإسلام والمجد التليد»

«إن عاد عدنا للجحور         ***     فلا قلاع ولا سدود!!» 

فعرفت أن «محمدًا              ***    وطريقه» الأمل الوحيد

وسيدرك القارئ أن هذه الأبيات تصور ما فعله اليهود وأذناب خيبر من عملائهم الذين دبروا المذابح في صبرا وشاتيلا خاصة! وما يفعله كل عميل خدمةً لأسياده في ذبح المسالمين الضعفاء. وهنا يأتي دور الشعر الإيجابي ليعري المنافقين ويفضح ادعاءات الشعارات الباطلة:

من أین أبدأ يا عيون            ***        ن الشعر يا وطن الجدود؟

من عنتريات الإذاعة            ***       والتشدق والوعيد؟؟

أم من بطولات المنابر          ***        والبيانات الرعود! 

أم من سيوف كالهباء            ***        تلوح في أيدي القعيد؟

وما أجمل الشعر بأسلوبه السهل المملوء إيقاعًا يجادل، بل يدحض ضلال

الأفكار السائدة:

قالوا: العروية!! قلت سعـد       ***          فخرها وابن الوليد

قالوا: اشتراكيون قلـت            ***         وليدة الوهم البعيد

قالوا: العدالة، قلت بعـض        ***          طبيعة الدين المجيد

لم يفقهوا لغة الشموس            ***           ولا حكايات الجدود

أسماء أبطال وأفعال              ***             المتاكيد العبيد

ناموا عن الأوطان وانـتبوا      ***          سكارى للقدود! 

من كل مأفون العقيـدة            ***           خائن أو من بليد

في كرشة المجدور تصـطرع   ***          الموائد والثريد

والشعب يطوي جوعه            ***         في اللاذقية والصعيد!!!

ولأن الموضوع الأساسي الذي قامت له المناسبة هو الاصطراع السياسي

والعسكري داخل «فتح»، والذي سبقه صراع فكري، تسمع الشاعر يقول:

يا فتح لا أنصار في         ***        شرق ولا غرب بعيد

أنصار ثورتنا الذيـن        ***        توضؤوا لحن الخلود

يا فتح لو صرخ المؤذن    ***        بالجهاد.. خذي الزنود 

عودي إلينا صفحة          ***       بيضاء يا فتح الشهيد

وفي نهاية القصيدة وقد أحسن الشاعر عرض القضية وقدم لها ما شاء المنطق والواقع من أدلة، تسمع الشاعر يردد متفائلًا وواثقًا بالنصر الذي لا يأتي إلا من طريقة الصحيح:

آمنت بالقرآن دســتورا        ***     ـ وهديًا للجنود

آمنت بالفتح المبيــن          ***      يدك أركان الجحود

یا قوم حي على الجهاد      ***       د فإنه النصر الأكيد

سنخوضها حربًا مقدسة     ***     ونهزأ بالقيود

وهكذا ننتهي من هذا التطواف في هذه المعاني النبيلة والرؤية الواضحة، التي افتقدها كثير من أدب المقاومة المعاصر، إلى أمل كبير بأن تشق الزهرات الواعدة طريقها في الساحة وما ذلك على الله بعزيز.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1239

95

الثلاثاء 25-فبراير-1997

النجم الذي أفل

نشر في العدد 1476

79

السبت 10-نوفمبر-2001

بريد القراء- العدد (1476)