; أدب العدد (648) | مجلة المجتمع

العنوان أدب العدد (648)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1983

مشاهدات 73

نشر في العدد 648

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-ديسمبر-1983

 

محطة 

أيها الطالع من نهر الرماد، 

وعلى جبهته السمراءِ 

جرح الكبرياءْ! 

أيها السابح كالبرقِ 

على ظهر السحابة!

أيها الساكن بين الغمدِ

والسيف وبين الوتر المشدود 

والسهمِ، أيا من شمسه 

صاحت بأعناق الجيادْ:

من سيطوي طيلسان الحزن؟

من يمحو الكآبة؟؟

عن قرى المستضعفين؟

من يرد القتلة؟

الأمراني

ألوان من المأساة

مذبحة الآذن

«2»

(1)

وتعالى صوت الأحقاد: 

-ما العمل إذًا؟ ما تقترح؟ 

أصوات مؤذنهم تعلو 

-فلتنزع كل حناجرهم 

وتقطع أوردة القلب! 

من أين سياتي داعيهم 

بالصوت ينادي للذِكر؟ 

-حسنًا ما قلت سنجمعهم 

فليؤت بهم قبل الفجر 

لنُزيل حناجر من يدعو 

ونقطع أوردة القلب فيغيب الصوت مع الذِكر 

لا مئذنة، لا حنجرة 

بل موت يدفعه الموت!!

(2)

وعلا صوت للأحقاد 

كفحيح الأفعى في الظلم: 

-هل تسمع صوتًا يرتفع؟ 

-لكأني!! من أين الصوت؟؟ 

-لا أدري: لكن ما الوقت؟ 

هل نحن بمنتصف الليل؟

الليل مضى، أين الليل؟! 

فالساعة تنبئ بالفجر! 

(3)

-انظر!

-ماذا؟؟

-«الحاضر»، نارًا يشتعل 

-لكن هذي ليست نارًا

-هو فجر بدم يكتحل! 

أنسيت دماء الآلاف؟ 

أنسيت حناجر من نزفوا؟؟ 

-لم أنس، ولكن قد ماتوا 

عجبًا!! من أين الأصوات؟

أبكل صباح ترتفع؟ 

لتنادي حي على الذِكر! 

ونقول: لقد وهم السمع!!

(4)

وتعالى صوت مآذننا 

وتهاوى صوت الأحقاد 

إذ أشرق بالنور الفجر..

«البشيري»

 

أقصوصة

وحش الجبل

مصطفى عبد الرحمن

كانت القرية آمنة، يأتيها رزقها رغدًا، قبل أن حدث الذي حدث!! 

نبعها العذب اللذيذ الطعم، الرائق اللون، أغرى وحش الجبل بالنزول فنزل!! ولأنها تركت نبعها بلا حرس ولا رقابة، كان الوحش قد ربض فوقه يعب ويعب ولا يرتوي!! ورعاة القرية كانوا بعد أن يؤوبوا مع أغنامهم يمرون على النبع فيستقون ويسقون ويقفلون مع السعادة إلى بيوتهم بعد نهار كد وعمل..

أول الرعاة -ولم يكن قد درى بالحادث المشؤوم- هجم كعادته مع بعض نعاجه، ولكنه فوجئ بالوحش فوق رأسه ينقض كالشهاب، فيرديه ويثني ببعض نعاجه، فيطرحها طعامًا له!! 

سرى الخبر بين الأهالي والرعاة، فانقطعوا عن النبع وابتعدوا عنه يتشاورون في أمره: كيف يفعلون وما الوسيلة لطرد الوحش؟! واختلفت الآراء واحتدم النقاش، قال قوم: نسترضيه كل يوم بشاه!!

وقال بعض: بل نقوم عليه كرجل واحد ونطرده، وقال بعض آخر: دعوه وشأنه فسوف يعود كما جاء!!

وتحمس راع وقال: أعطوني عشرة رجال وسآتيكم به؟! وما توصلوا إلى قرار.

ومرت الأيام والوحش يرتع ويرتعي ويأكل ويستقي، والقرية سقطت في الجوع والعطش والخوف، وإذ عجزت عن فعل شيء؛ راح أفرادها ينطلقون إلى الجوار يشحذون ماء ومرعى!! وأبت حماسة الشباب أن تسكت، فاندفع بعضهم بالعصي والحجارة وارتموا فوق الوحش، ولكنه إذ جرح بضربة شاردة، هب وزمجر وأرغی وأزبد، وعصف بالمهاجمين الأغرار فأرداهم!!

كفت الحماسة عند الشباب الآخرين، واسترخى الكبار الحكماء إلى الأمر الواقع، والوحش يسمن إذ يمتلئ جوفه بالجثث الواردة كل يوم، سنوات مرت، وانتفخ الجوف الرهيب بالجيف القاتلة، ثم كان الذي لابد منه: ... سقط وحش الجبل صريع الطمع المميت!

 

صدى القضية

المجاز في اللغة العربية

كانت صفحة «أدب» قد طرحت في العدد (٦٤٤ - ٣ صَفَر) مسألة المجاز في اللغة العربية، ودعت إلى مناقشة هذه القضية الخطيرة، ولقد وردنا المقال التالي: من الأخ محمد بن علي الصامل المعيد بكلية اللغة العربية بالرياض، مشاركة منه في البحث، علمًا بأنه يحضر رسالة للماجستير في البلاغة العربية ويشغل موضوع «المجاز» فصلًا كاملًا منها، فإلى المقال...

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وبعد، 

فإن الحديث عن المجاز حديث شائك يكتنفه كثير من الصعوبات؛ لأنه يتعرض لعقيدة المسلم، وإلى المجاز لجأت بعض الفرق لتعطل الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته، ومن هنا انبرى لهم نفر من العلماء يردون عليهم كشيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب «الإيمان» وفي «الرسالة المدنية»، وتلميذه ابن القيم حيث خصص فصلًا للمجاز سماء «كسر الطاغوت الثالث» ويعني به المجاز. انظر كتاب «مختصر الصواعق المرسلة» لابن القيم، وكذلك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي حيث ألف كتابًا سماه «منع جواز المجاز في المُنَّزل للتعبد والإعجاز» وكان أسلوب هؤلاء العلماء في الرد على تلك الفرق هو نفي المجاز من القرآن الكريم!

وكانت أبرز حججهم في ذلك هي: 

1- أن المجاز هو الكذب؟

2- أن المجاز يؤدي إلى تعطيل الله جل وعلا عن بعض أسمائه وصفاته. 

أما الحجة الأولى وهي أن المجاز هو الكذب فقد رد عليها كثير من العلماء، ومنهم عالم أهل السُنة في زمانه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه الجليل «تأويل مشكل القرآن» يقول: «وهذا من أشنع جهالاتهم! وأدلها على سوء نظرهم وقلة أفهامهم! ولو كان المجاز كذبًا..كان أكثر كلامنا فاسدًا؛ لأنا تقول: نبت البقل، وطالت الشجرة، وأينعت الثمرة.. ورخص السعر» ص ۱۳۲

وكلام ابن قتيبة موجه إلى الطاعنين بالقرآن لوجود المجاز فيه.

أما الحجة الثانية وهي أن المجاز يؤدي إلى تعطيل الله عن أسمائه وصفاته، فتعالى الله عن ذلك، ويرد ابن قتيبة على هذه الحجة. ولنأخذ مثالًا على ذلك صفة الكلام لله عز وجل، فلو قال أحد: إن الكلام مجازي لقال له ابن قتيبة: لا. أن الكلام حقيقي، كلام يليق بجلال الله ودليله «إن أفعال المجاز لا تخرج منها المصادر ولا تؤكد بالتكرار» فالله سبحانه يقول: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ (النساء: 164). وفي هذه الآية خرج مصدر الفعل، فانتفى المجاز عنه. 

وقد انقسم العلماء في حديثهم عن المجاز إلى أربع فئات:

 1- من يمنع وجود المجاز في اللغة، كأبي إسحاق الأسفرائيني وأبي عليّ الفارسي، وقد أثبتُّ في رسالتي عدم صحة نسبة هذا القول لأبي إسحاق والفارسي.

2- من يرى بأن المجاز غالب في اللغة وهو رأي «ابن جنيّ» وهو رأي متطرف؛ حيث يرى أن أغلب اللغة مجاز، وقد أثبت خطأ ذلك.

3- من يمنع وجود المجاز في القرآن فقط، وإلى ذلك يميل عدد لا بأس به من العلماء، وقد ناقشت حججهم وتوصلت إلى حل مرضٍ إن شاء الله. 

4- من يرى بأن المجاز يقع في اللغة وفي القرآن، وإلى ذلك الرأي يذهب جمهور العلماء، وسأذكر أسماء بعض الكتب التي تحدثت عن المجاز:

1- تأویل مشكل القرآن، لابنقتيبة.

2- الرد على من نفى المجاز من القرآن، للحسن بن جعفر الرحي - انظر ابن النديم ص ٥٢

 3- مجاز القرآن، للشريف الرضي. 

4- الإشارة إلى المجاز في بعض أنواع المجاز، لعز الدين بن عبد السلام.

5- مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن، للسيوطي.

ونلخص من ذلك إلى القول بأن المجاز موجود في اللغة وفي القرآن إلا أننا نتوقف عند آيات الأسماء والصفات، فإن كان المجاز سيعطل شيئًا منها ضربنا بالمجاز عرض الحائط.. وأنا من هنا أدعو العلماء إلى شيء من التريُّث في الحكم على المجاز، فهو أسلوب من أساليب العرب، وبلغة العرب نزل القرآن.

وآمل في الختام أن أكون قد بينت شيئًا ذا قيمة، وألا يكون الاختصار مُخِلًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم

محمد بن علي الصامل 

الرياض

بعد شكر الأخ الفاضل على إسهامه في البحث بهذه الكلمة الطيبة، نحييه على روح البحث المجردة عنده ونقول: إن كلمته جاءت عامة ومست القضية مسًّا خفيفًا، ولم تنته إلى قرار، إلا بدعوة العلماء إلى التريُّث في الحكم على المجاز، ولا ندري كيف يكون ذلك، والقرآن يُتلى قبل هذه الدعوة وبعدها، والأمر واضح لا يحتاج إلى تريُّث فهو نفسه قال: إنه من أساليب العرب، وهو كذلك، وبلغتهم نزل القرآن، فلا معنى للتريُّث إلا أن يكون حاجزًا لاندفاع بعض القوم في خوض بحر لا يحسنون السباحة فيه!!

ومادام أخونا الكاتب حفظه الله بصدد رسالة في البلاغة، فإننا نأمل منه -ويغلب ظننا أنه فعل- أن ينظر في كتاب الخصائص لابن جني - الجزء الثالث ص ٢٤٥ «باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية» فإنه واجد شيئًا طريفًا جدًّا عن المجاز، ولعل كتاب «مجاز القرآن» لأبي عبيدة لم يغب عن دراسته.

للأخ الكريم حبنا وتقديرنا، وإلى مزيد من المشاركة والمناقشة والسلام.

وجدانيات

أيها القمر البعيد...

هل رأيت البطون الجائعة

وسمعت أنين الأطفال البائسة

وتلوت القرارات الجائرة

ورأيت المشانق الجاهزة

أما إنك لو علمت يا قمر

لغشيك السواد من صنائع البشر

أيها القمر البعيد...

هل رأيت رجالًا بلا نخوة!

وشاهدت مساجدًا بلا فتية

وسمعت بشريعة معطلة

وكؤوس خمر في الليالي دائرة

وسجون في كل البلاد منتشرة

أما إنك يا قمر لو علمت هذا

لنزلت من علياك لتحرق من على اليابسة؟!!

الخنساء

كلية الآداب - الدمام

الرابط المختصر :