; الأسرة (العدد 659) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 659)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984

مشاهدات 104

نشر في العدد 659

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 21-فبراير-1984

وجدانيات

منذ زمن بعيد 
علمتني امي 
كيف أضع المنديل على رأسي 
كيف أسدل الغطاء على وجهي 
وأتذكر..  كيف أن أبي 
حكى لي عن قصة 
العذراء مريم 
وقال  لي 
إن الرسول طرد اليهود 
من أجل مسلمة 
إن المعتصم حارب الدنيا 
من أجل مسلمة 
فلما كبرت 
سخر مني اتباع الهوى 
اتهموني بالرجعية 
وثاروا من كره إسلامي 
فمزقوا بالقوة حجابي 
وساقوني إلى السجن غصبًا 
وكادوا أن يمزقوا ستاري 
تذكرت قصص أبي 
بطولات أجدادي 
فانتظرت غيرة المسلم 
غير أني دفنت
حسرة على شرفي 
وقبرت معي أحلامي

الخنساء
الدمام- كلية الآداب

مهلا أيها الرجل

يا من آمنت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًا قف مع نفسك..  وانظر إلى أية درجة وصلت بعد أن التزمت بشعائر الإسلام، فإن وجدت فيها خيرًا كثيرًا فأحمد الله فهذا من فضله، وإن وجدت فيها تقدم خطوة وتراجع خطوتين فاستغفر الله فهذا من نفسك المقصرة.

وها نحن نتابع الطريق..  طريق الرحمن، طريق الهدى، والذي لا بد وأن يكون مملوء بالأشواك والمخاطر ومغالبة الشهوات..  لذلك لا بد وأن تشمر عن ساعد الجد لتواصل الطريق الذي نهايته الجنة «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات».

يفهم بعض الرجال- وللأسف- مفهوم القوامة، وقوامة الرجل على المرأة، خطأً، يظنون أنها السيطرة على المرأة وفرض آرائهم عليها، دون أي اعتبار لآرائها وتفكيرها..  فما دام ينفق عليها ما في جيبه فلتتحمل سقطات عقله، فإذا ما طرأ طارئٌ وأمرٌ هامٌ في حياة الزوجة واتخذت رأيًا وهي ترى في قرارة نفسها أنه رأيٌ صائبٌ، ثم حدثت زوجها بقرارها ورأيها، نرى بعضهم وقد عارضها في رأيها وأوقفها عن اتخاذ أي رأي دون مناقشة عقلية أو توضيح لرأيه فقط، ليقول كلمة «لا» ليفرض رأيه بل سيطرته عليها ليشبع غريزة السيطرة والتملك.

فانتبه أخي في الله لمدى سيطرة هذه الغريزة على حياتك الزوجية وهذبها وقومها وفق رضاء الله، واجعل الإقناع والامتناع طريقًا وديًا بينك وبين زوجتك لتنال قبل كل شيء رضاء الله.

أم حسين

ومن يتق الله يجعل له مخرجًا

طوال أشهر الحمل التسعة وأنا أدعو الله أن تكون القابلة طبيبة وليس طبيبا، فكثيرا ما سمعت عما تعانيه النساء في مستشفى الولادة حينما يطلبن طبيبة، فتكون المجابهة بينهن وبين بعض الأطباء الرجال وهن في حالة يحتجن فيها لمن يخفف عنهن بعض ما يعانينه.

وجاءني المخاض في يوم إجازة رسمية، وفي وقت المساء حيث تكون فرصتي في الحصول على طبيبة ضعيفة جدا، وفي طريقي إلى المستشفى دعوت الله السميع البصير أن يستر علي واستجاب الله لدعائي وكانت قابلتي طبيبة والحمد لله على منته وفضله.. 

ومن هنا ومن منطلق الآية الكريمة ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (سورة الطلاق: 3) أدعو وزير الصحة بصفته مالكًا لزمام الأمر، لما عرفت عنه من حرص على الإسلام وتطبيقه، وحرصه على تطوير الخدمة الصحية في جميع المستشفيات والعيادات، ادعوه للسعي لتوفير أكبر عدد ممكن من الطبيبات وسيجعل الله له من أمره يسرا، كما أدعو نوابنا الأفاضل ممن اخترناهم ليكونوا مرآة لمطالبنا السعي في هذا الموضوع ومتابعته خصوصًا وأنهم تفضلوا مشكورون بطرحه سابقًا. 

وأوجه ندائي الأخير إلى أخواتي الفاضلات اللواتي خفقت قلوبنا لهن وانشرحت أساريرنا لهن، ونحن نراهن يتسلمن شهادات التخرج من كلية الطب، أدعوهن للولوج في هذا التخصص لمناسبته لطبيعتهن ولسد حاجة مجتمعنا لهذا التخصص، وليحتسبن الأجر عند الله لما يقمن به من ستر لأخواتهن، وكما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الآخرة»(البخاري:2442).

أم عبد الله

«تربية»
ظاهرة الخجل عند الأطفال وطريقة معالجتها

إن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال. تبدأ إماراته في سن الأربعة أشهر، ولكن بعد بلوغ الطفل السنة يصبح الخجل واضحًا في الطفل. فهو يدير وجهه أو يغمض عينيه، وفي سن الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى بيت غريب عن بيته، ويجلس إلى جانب أمه طوال الوقت.

وتلعب الوراثة دورها في شدة الخجل عند الأطفال، ولا ينكر ما للبيئة من أثرٍ كبير ٍفي زيادة حدة الخجل أو تخفيفه ، فالأطفال الذين يخالطون غيرهم ويجتمعون معهم يكونون أقل خجلًا من الأطفال الذين لا يخالطون ولا يجتمعون. 

والمعالجة لا تتم إلا بتعويد الأولاد على الاجتماع بالناس سواء بجلب الأصدقاء إلى المنزل لهم بشكل دائم أو مصاحبتهم لآبائهم في زيارة الأصدقاء والأقارب أو الطلب منهم برفق ليتحدثوا أمام غيرهم سواء كان المتحدث إليهم كبارًا أو صغارًا .

وهذا التعود سوف يضعف في نفوسهم ظاهرة الخجل ويكسبهم الثقة بأنفسهم، ويدفعهم دائمًا إلى أن يتكلموا بالحق لا يخشون في سبيل ذلك لومة لائم، كما حدث عندما مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مرة في طريق من طرق المدينة والأطفال يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب، فهرب الأطفال هيبة من عمر ووقف عبد الله بن الزبير ساكنًا لم يهرب. فلما وصل إلى عمر قال له: لِمَ لم تهرب مع الصبيان؟ فقال على الفور: لست جانيًا فأفر منك، وليس في الطريق ضيق فأوسع لك.

أم عمر

أماه أعيدي يدي

يلهو الصغير في المنزل وأمه مشغولة في أعمال البيت اليومية، ضايقها ولدها الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره، نهرته مرة واثنين بشدة لكنه لم يستمع لكلام أمه حبًا للعب واللهو كبقية الأطفال في مثل سنه..  تقوم الأم فتترك عملها وتذهب متجهة نحو الطفل وشرار الغضب يتطاير من عينيها، وتأخذ إبرة خياطة وتقترب مهددة..  يبتعد الطفل ونظرات الخوف والرعب في عينيه، فلقد رأى في عينيها العزم على عقابه..  لم تأبه لخوفه..  تمسك بيديه الناعمتين، فتغرس الإبرة فيهما عدة مرات ظنًا منها أنها تقوم بواجبها كأم في التربية الصحيحة..  الطفل يتأوه ويبكي ويصرخ المسكين من الألم..  لا تتركه حتى تزول ثورتها فتبتعد عنه وهو يتألم بشدة وتحذره بأنها ستكرر ذلك أن أغضبها مرة أخرى..  تمضي فترة زمنية ثم تلاحظ الأم أن اللون الأزرق قد كسا يد الطفل، تجزع وتلوم نفسها، تضم صغيرها وهو يتألم بشدة، تذهب به مسرعة إلى المستشفى ويدخل وحيدًا إلى غرفة الفحص، وتظل هي بالخارج تمر الثواني عليها قرونًا واللحظات سكاكين تنغرس في فؤادها، يا ويلي.. رباه ماذا فعلت بولدي؟ وماذا جنت يداي؟..  أفكار تراودها ترميها من عذاب لآخر حتى يفتح باب الطبيب ويخرج وإمارات الأسف ترتسم على وجهه والغضب في نفس الوقت ماذا فعلت؟ لقد سرت في يدي طفلك «الغرغرينا» وسيفقد يديه لا محالة، وإلا انتشرت الغرغرينا في باقي جسمه وفقدت الطفل بأكمله.. 

الوقت ضيق ولا مجال للاختيار أو وجود حل آخر، فتبتر يدا الطفل، ويخرج والدموع تملأ عينيه، تأخذه أمه تضمه لصدرها فيقول لها بعفوية متناهية:« أماه..  حبيبتي لن أغضبك مرة أخرى، لن أفعل إلا ما تشائين وسأكون ولدًا مطيعًا، أعدك يا أماه، فقط بالله عليك ارجعي لي يدي مرة أخرى» كلمات تلين لها أعظم صخور الأرض صلابة، تنهمر الدموع من مآقي الحاضرين ، ويسود جو الكآبة المكان كله..  هدوءٌ قاتلٌ لا يقطعه سوى نحيب وعويل الأم المفجوعة وبكاء الصغير..  لكن ما نفع البكاء لن ترجع للطفل ما فقده، لن يتمكن بعد اليوم من اللعب مع أقرانه أو أن يمسك لعبته المفضلة فيضمها الى صدره قبل نومه، ولن يستطيع أن يحقق ذلك الحلم الذي كان قد بات قريبًا في أن يذهب الى المدرسة ليكتب ويدرس ويلعب، لن يستطيع أن يمسك الملعقة والكوب ليأكل ويشرب..  حتى إذا انسدل شعر على عينيه فليس بإمكانه أن يزيحه.

تلك قصة من صميم الحياة أسوقها اليكم عبرة لمن يعتبر، وأذكركم بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصف المؤمن القوي الإيمان، ألا وهو من يمسك نفسه عند الغضب..  إن اطفالنا فلذات أكبادنا علينا المحافظة عليهم؛ لأنهم نعمة من نعم الله يجب صونها، وعلى الأمهات خاصة والمسلمين عامة الحلم وسعة الصدر لكي لا تحدث معهم مواقف لا تحمد عقباها كالتي رويتها لكم، والكل متعرض لمواقف الغضب في أي وقت، وعليكم ذكر الله في وقت الغضب فيه تطمئن القلوب وتهدأ النفوس، فحافظوا على نعمة الله قبل أن يغضب عليكم الله ويزيلها.

وعندها لن ينفع بكاءٌ ولا حسرةٌ ، وذلك نصيحة لكل إخوتي المسلمين بأن يكونوا حليمين كاظمين الغيظ حتى لا تفعلوا مالا تحمد عقباه، وليكن النبي -عليه السلام- قدوة فقد آذاه الكافرون في مكة، حتى كانوا يضعون الأذى في طريقه وكان صابرًا كاظمًا للغيظ، وعندما فتح مكة ماذا كان موقفه، لقد عفا وسامح عمن آذوه، حقًا لقد أدبه الله فأحسن تأديبه صلى الله عليه وسلم.

أم شريف

يا غافر الذنب وقابل التوب

رباه..  يا عظيم الشأن..  لولا رحمتك لما كنت من المؤمنين سبحانك ما أعظمك..  باسمك أذود واستعين يا مولاي..  وخالقي..  ورازقي ويا كاشف الحق ولو بعد حين أسبغت علي وافر النعم، وباللحم كسوت العظم ، يا ساحق الظالمين سبحانك يا رب العرش..  يا من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا سيد الخالقين اللهم اجعل حبك ربيع قلبي المسكين، اللهم أنت وحدك ربي..  لا شريك لك سبحانك يا رب العالمين، صفة الرحمة لك وحدك..  أنت الرحمن لا شريك لك، يا أرحم الراحمين، الكرم لا يسمى إلا بك ولا يقال إلا عنك يا أكرم الأكرمين.

اللهم اشغل قلبي بحبك..  وذكرك..  وحب سيد المرسلين   رباه..  إني ظلمت نفسي فإن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الظالمين.

رباه..  اغفر ذنوبي بقليل من عفوك يا غائث المستغيثين. 

رباه..  ابعد عني ما يغضب وجهك الكريم يا مولاي وخالقي ورازقي..  ربي! إني اشتكي إليك همي..  يا من لا يحق لعبد أن يشتكي إلا عندك..  فإن همي هو كثرة ذنوبي التي لا أثق أن يغفرها لي غير وجهك الكريم.. 

أم معاذ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 450

96

الثلاثاء 19-يونيو-1979

مَسؤولية التربيّة النفسيّة

نشر في العدد 648

72

الثلاثاء 06-ديسمبر-1983

أدب العدد (648)

نشر في العدد 670

77

الثلاثاء 08-مايو-1984

أدب (670)