; أدب.. عدد (675) | مجلة المجتمع

العنوان أدب.. عدد (675)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984

مشاهدات 56

نشر في العدد 675

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-يونيو-1984

أدب

محطة

تجيئكم أخبارنا 

في نشرة المساء 

تعكر المزاج في نفوسكم

تشوه الحياة في عيونكم

وربما يصرخ بعض الطيبين! 

أف لهم!

لا ذوق عند قارئ الأخبار 

لا ذوق عند كاتب الأخبار 

أبعد يوم مثقل بالهم والعناء 

يأتوننا بأبشع الأنباء؟!

جرار

 

الصوم حب وانبعاث

وحل في ساحاتنا شهر الصيام 

وزغردت قلو بنا... 

وكيف لا تزغرد القلوب في فرط الهيام؟ 

بموسم للحب.... 

لا يأتي لهذي الأرض إلا مرة في كل عام!!

* * * *

وصومنا 

معسكر للشمس في كل بلد

ديوان شعر أخضر علمنا- 

كيفية الإفلات من هذا الجسد! 

علمنا الخلاص من قيوده

علمنا الخروج من جموده

والقفز -أيضًا- من على أسواره 

علمنا العبور من أسلاكه الشائكة

التي على حدوده! 

والانبعاث من سطور مصحف 

يغسل هذي الأرض من شقائها 

فتورق البسمة في أرجائها 

ويشهد الإنسان فجر عيده 

فصومنا 

ولادة مثلى لطفل رائع

لا شيء غير الحب في وجوده!!

* * * *

وصومنا خارطة: 

تبدي لنا الواحات والآبار في صحرائنا 

مناطق الألغام في دروبنا 

خارطة عاشقة لأننا 

نمشي بها هونا... إلى أحبابنا!! 

يا موسمًا بهجته شفافة

كأية منقوشة فوق الرخام 

كالطهر... كالنور الذي يحلو له 

فوق خدود الأقحوان أن ينام! 

تشتاقك الأرواح منا... مثلما 

يشتاق عش راعش دفء الحمام!!!

محمد مأمون نجم

أوراق:

عن الشعر  الحر

  • نشكر في البداية أخانا القارئ الكريم إسماعيل عيسى من جدة على اهتمامه ومتابعته لموضوع «الشعر الحر» وحماسته للدفاع عن تراث العرب الشعري، ولكن لا نسلم له بما ذهب إليه من أفكار وما توصل إليه من نتائج ونوجزها في المقولة التالية «أخذًا من مقالته المنشورة في العدد الماضي تحت عنوان «ما يكتب على طريقة الشعر الحر لا يجوز أن يسمى شعرًا» وخلاصتها: أن الشعر الحر ليس شعرًا، بل هو نثر، وإصرار أصحابه على تسميته شعرًا إنما هو مؤامرة خبيثة قام بها أعداء التراث والدين لتحطيم قيود الشعر ليتسنى لهم محاكاة القرآن!! 
  • وتأتي مقالة الأخ القارئ ردًا على فكرة طرحتها صفحة الأدب في العدد «663» وخلاصتها: «أن القضية عند الشاعر الإسلامي المعاصر هي في المضمون أولًا وأخيرًا وليست في الشكل على الإطلاق، وأن النظام الجديد على طريقة التفعيلة ليس مروقًا ولا عمالة....».
  • ومن مطالعتنا لمقالة الأخ القارئ تبين لنا الملاحظات التالية: 
  1. - اعترف بوجود تطور في معاني الشعر ومبانيه، مع ظهور أشكال كثيرة من التجديد بعضها مقبول والآخر مرفوض، وأشار إلى الموشحات مثالًا على التجديد. 
  2. - أقام نظريته في إسقاط مقبولية الشعر الحديث وفنيقه على الفكرة التالية: القرآن ليس شعرًا، والشعر الحر في بعض صوره وتفعيلاته يوافق بعض سور القرآن التي وردت على وزن الرجز أو المتدارك أو المتقارب، إذن فالشعر الحر ليس شعرًا لأنه يوافق القرآن، والقرآن ليس بشعر «هكذا»: 
  3. - ويخلص إلى نتيجة هي: أن هؤلاء الشعراء إنما فعلوا ذلك ليتسنى لهم محاكاة القرآن في نظمه للتقليل من أهمية إعجازه. 
  4. - ويأتي بشواهد من كتاب د. محمود السمان عن أوزان الشعر الحر وقوافيه ليحدد إطار الشعر الحر من خلال أنصاره. 
  • وجوابًا على ما سبق نقول:

إن الأخ القارئ مع احترامنا لجهده، قد وقع في اضطراب وخلط شديدين بسبب تغافله عن جوهر القضية أولًا، ومفهوم الشعر ثانيًا وقياساته الخاطئة ثالثًا، فجوهر القضية عند الشاعر والناقد المسلمين هو «صحة الفكرة» قولًا واحدًا، ومقياس الصحة عندنا بداهة هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعليه، فإن أي شكل فني يستطيع توصيل الفكرة إلى سامعها أو قارئها هو الشكل المقبول شرعًا، لما جاء في الأثر «خاطبوا الناس على قدر عقولهم وما دامت وسائل التعبير- والشعر من ضمنها- تتطور عبر العصور وقارئنا سلم بذلك كما ورد في مقالته بالمجتمع الماضي، وفي جريدة الشرق الأوسط «15/5» في الموضوع نفسه فإننا لا نرى أي مانع فني أو شرعي يمنع من ارتياد هذه الفنون الجديدة في التعبير، ثم من قال أن الشكل الموروث للشعر العربي القديم هو الشكل الفني الذي أقره الشرع ولم يرض بغيره بدلًا؟! هذا هو جوهر القضية إذن «فكرة نبيلة سامية ونافعة بأي ثوب فني تجيء فهي مقبولة» اللهم إذا راعت مستويات البيئة وتنوعاتها المختلفة.

  • ونأتي إلى مفهوم الشعر، وهو مفهوم واسع يندرج تحته فنون كثيرة من القول باختلاف الشعوب، أما عند العرب القدماء، فالشعر معروف بشكله الموروث تحت مقولة «الكلام الموزون المقفى» ولكن المفاهيم تطورت، وكانت البداية في الأندلس غربًا وفارس شرقًا، حيث نظم شعراء الأندلس الموشحات وأخذ شعراء المشرق عن الفرس مجموعة من الأوزان الجديدة كالدوبيت والمواليا والكان كان وبحر السلسلة إلخ.. وذلك بتأثير النماذج مع الحضارات الأخرى، وهذا العصر أتى بتمازج واحتكاك أشد، وخاصة مع تصاعد الترجمة وتنامي الاتصال بالآداب الأجنبية، فكانت الاستجابة عند الشعراء المعاصرين الذين اتصلوا بالثقافات الوافدة، استجابة متفاوتة بين الانبهار التام، والانكماش المعادي بحسب المكونات الثقافية لكل فريق، فكان أن حمل بعض المنحرفين الشكل الجديد بأفكاره المنحرفة فجاء رد الفعل عند الجمهور العربي مزدوج الانفعال شكلًا ومضمونًا ولكن القضية كما تقول نازك الملائكة في «قضايا الشعر المعاصر» أن أغلب القراء وبينهم ناظمون متمكنون- ما زالوا يجهلون الأساس العروضي الخليلي للشعر الحر، إن طائفة منهم تحسبه نثرًا لا وزن له مرصوصًا على أسطر متتالية بدافع رغبة صبيانية في نفس كاتبه، وأنا أميل إلى أن أعتقد أن الجمهور غير ملوم في فكرته هذه فإنما روج لها بعض الشعراء الكبار من الجيل الماضي وقد راحوا يصرحون في لذة لا تخلو من التشفي: أن الشعر الحر ليس موزونا وإنما هو نثر إلخ» ص 70

ولكن القضية ليست هنا فسواء كان الكلام موزونا أو غير موزون فهذا لا يغير من واقع الأفكار شيئًا، لأن الأمر كما يلي: 

  • فكرة صحيحة بشكل موزون- شعرًا مقبولًا.
  • وفكرة صحيحة بشكل غير موزون- نثرًا مقبولًا.
  • وفكرة فاسدة بشكل موزون أو غير موزون- كلامًا مرفوضًا.

وهل يقبل أخونا إسماعيل شعرًا موزونا لبعض الشعراء المنحرفين الذين يعرفهم جيدًا لمجرد أنه شعر موزون؟ دون النظر إلى مضمونه؟ أم هل يرفض شعرًا إسلاميًا جميلًا لمجرد أنه جاء على التفعيلة، لا نتصور أن القضية وصلت إلى هذا الحد، وليقرأ معنا هذا المقطع للشاعر الإسلامي من المغرب الأستاذ حسن الأمراني من قصيدته «أحلام حفيد صاحب الرأس»:

«إني نذرت دم الوتين.

من قبل أن تستجوبوني!

من قبل أن تسري سياطكم على ظهري،

وتعلو الكبرياء على جبيني!!

قولوا: عميل لليسار أو اليمن

فأنا ابن هذي الأرض، قد أعلنت عن ميلاد أمتي السجين!!

وأنا ابن هذا الشعب، أعلنت انتمائي

يوم أعلنت انبثاق الفجر من «طه» و«نون»

وصرخت: يا خيل اركبي،

وردي الحياض المدلهمة. 

لا... ليس ما صادرتموه الآن ظل قصيدة 

لكنه... تاريخ أمة! 

ليس الذي أهرقتموه على مذابحكم، 

دمي المسنون يرسف في السلاسل 

لكنه دم أمتي الفذ... المقاتل!!!

  • ونقف أخيرًا عند القياسات الخاطئة التي أدت إلى هذه النتائج التي نختلف فيها تمامًا مع أخينا القارئ واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية كما قال الشاعر فماذا نجد؟ لقد أدار قارئنا جوهر المقالة على فكرة أن القرآن ليس بشعر ثم استشهد ببعض أسماء السور مؤكدًا أنها على بعض بحور الشعر، فاعتبر الفاتحة والتين والفلق والعصر والنصر والقارعة من بحر الرجز وعند عودتنا إلى المصحف الشريف، وجدنا هذا القول لا يستقيم أبدًا ولا راعينا جوازات التفعيلات في الرجز، فعلى سبيل المثال نطبق الوزن على سورة «النصر» فماذا نجد؟ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾  إلخ ليس فيها أي تفعيلة من «مستفعلن» ولا جوازاتها، فكيف استقام له هذا الاعتقاد؟! وقل مثل ذلك في الطور وعسى والذاريات.... إلخ حيث قال إنها على بحر الرجز أو المتدارك «هكذا».

وهذا كله اعتساف بلا أدنى شك، لأن القرآن قرآن، وما ورد فيه على وزن إحدى التفعيلات فنادر ولا يعد شعرًا لأنه لم يقصد إليه، كما يضرب النقاد مثالًا لذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (سورة الكوثر: 1) على وزن فعلن أو في قوله تعالى ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (سورة آل عمران: 92) على وزن فاعلاتن، وليس هذا بشيء. لقول الله تعالى ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ (سورة يس: 69) أو كما استشهد هو ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾

وبالتالي يبطل استدلاله الذي جاء على صيغة التساؤل التالي: هل يعقل أن يكون هذا التوافق بين أوزان الشعر الحر وبين أوزان هذه السور محض صدفة؟ ... لأنه لم يستقم لهذه السور الوزن الذي افترضه، وهذه المقولة ذكرتني بما ورد في كتاب الأستاذ أحمد فرح عقيلان «جناية الشعر الحر» حول الفكرة نفسها أن تقول «إن ادعاء الشعراء المعاصرين بأن هذا اللون «من شعرهم المنثور» شعر سيتبعه ادعاء خطير جدًا لأن القرآن الكريم له من الإيقاع أكثر مما لهذه القصائد المنثورة، فإذا اعتبرنا هذه المقطوعات شعرًا فسوف يأتي من الملاحدة من يقول: إن القرآن شعر!!» ص 25 ومع احترامنا لصاحب هذا الرأي فإننا نراه من قبيل المبالغة العاطفة لا أكثر. ومثل هذا الأسلوب يضر بقضية النقد الأدبي القائم على أصوله الإسلامية ولا يؤدي إلا إلى بلبلة أفكار الناشئة، فإذا أردنا أن يصل إلى نتيجة فهي أن المؤامرة ليست على شكل القصيدة العربية بقدر ما هي على حقيقة وجودها ومعنى مضمونها، وعلينا ألا نهول الأشياء الصغيرة مثلما علينا ألا نهون الأشياء الكبيرة، ومنهج الناقد المسلم وسط بين الغلو والتفريط يأخذ من كل شيء أحسنه.. ويبقى علينا أن نشكر الأخ القارئ إسماعيل عيسى من جدة ثانية، لأنه أتاح لنا بمقالته تلك فرصة العودة إلى التذكير ببعض الأساسيات في أصول النقد الأدبي بارك الله به وبكل عامل... والسلام.

البريد الأدبي

  • الأخ عبد الله عباس/ الرياض

مجموعة الخواطر التي أرسلتها لا تعطي قارئها تصورًا سليمًا شاملًا لأفكار صاحبها لسببين: 

الأول، غموض الفكرة وعدم تماسكها وانسجامها، والثاني: استخدام عبارات غريبة، وألفاظ غامضة، وتراكيب غير صحيحة المعنى فعلى سبيل المثال، ماذا سيفهم القارئ من العبارات التالية:

«قصيرة أرض الاختيال؟ رؤوسنا ترغي وتشجب! وانفلات يتحبذ؟ أمتي بكتك الضفادع؟!! الموت حساء؟».

ثم إن إسلامية اللفظة والفكرة لم تكن واضحة أبدًا، في المقطوعات الأربع إلا عبارة واحدة جاءت كما يلي «وإني مسلم... أين وجودي؟»

نأمل منك الابتعاد عن الإغراب اللفظي والمعنوي، والإكثار من مطالعة كتب مصطفى صادق الرافعي- رحمه الله- ففيها قوة اللفظة وجمال السبك وروعة الفكرة وبارك الله بك.

الرابط المختصر :