العنوان أدب (العدد 854)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988
مشاهدات 76
نشر في العدد 854
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 02-فبراير-1988
آيا صوفيا
«آيا صوفيا»
كانت كبرى الكنائس وأعظمها في الشرق قبل الفتح الإسلامي لتركيا. ولما فتح محمد
الفاتح إسطنبول ووصل إليها ترجل عن حصانه وأقام فيها أول صلاة جماعة وحُولت إلى
مسجد وبُنيت من حولها المآذن والمباني، وطُلِيت سقوفها المنقوشة بالرسوم والصور
والحروف بالجص. واليوم لا صلاة فيها ولا أذان، بل عملية التحويل إلى كنيسة جارية
بسرعة حيث تُرفع طبقة الجص عن الصور المزعومة للعذراء والمسيح وغيرهما وعن الصلبان
والنقوش القديمة، وغدًا تُطالب بها الفاتيكان وتُقرع الأجراس، ولا حول ولا قوة إلا
بالله. ومن هذه الحالة المؤثرة كانت هذه الأبيات:
«آيا صوفيا»
يُغالبني البكاء
على المجد الذي
أضحى يُساء
على أمسي الذي
أمسى حزينًا
على يومي الذي
ضج افتراء
لمن هذي المآذن
والقباب؟
ومن صلى؟ ومن
طاف الدعاء؟
تُطوَّف زاعمات
الكيد حتى
أراها لا
يجافيها ادعاء
إذا التاريخ
أنطقت السنون
فكل الأرض عاث
الأدعياء
فكم دُكَّت حصون
كاندات
وكم زِيلت لذي
بغي سماء
وكم أمسى الخراب
لذي عيون
حكاياه بنائيها
اجتراء
وكم للحق من صرح
تعالى
على أنقاض ما قاضى
القضاء
فمن حق إلى حق
لواء
ومن عهد إلى عهد
لواء
وتبقى راية
التوحيد تفدي
قلوبًا للهدى
فيها انتماء
وهذا ما جرى بعد
افتتاح
«آيا صوفيا»
وأحياك اهتداء
وصلى الفاتح
المنصور شكرًا
لذي نصر على
صُلُبٍ أساءوا
وشُيدت المآذن
والمباني
ونودي مثلما
نادى «قباء»
وقد طُمست
تماثيل الحيارى
وقد مُسح الذي
خط الشقاء
وعمت نعمة الله
عبادًا
وعم النور
تُزجيه السماء
وساد العدل في
ظل المثاني
فلا خوف، ولا
بغي يُشاء
ودمت بأعين
الأمجاد مجدًا
تفاديه النفائس
والدماء
ورمزًا للفتوح،
وذي جهاد
تُزاهى عزة يروي
الإباء
وقد شادت عصور
شاهدات
بذاك العهد
وامتدح الوفاء
أراك أسيفة،
أسفي شديد
يُصور زائر طفح
الغشاء
تُعرَّى من ضمير
قبل ستر
وفيما الحق لا
يخفي رداء
فلا سجدت جباه
في صلاة
ولا وافى لذي
سمع نداء
وما زالت يد
التحويل تبدي
بصلبان يروم
الأشقياء
غدًا يعلو من
الناقوس قرع
غدًا تمشي لذي
سُكْرٍ نساء
فيا ذلي، ومن
ذُل بقومي
وهامات يخدرها
الرضاء
عذارى المجد
يسبيها سُلُوب
بنات الفتح ما
فادي انتخاء
فماذا في غَدٍ
تُبدي صنوف
يُدير حاقد يطغى
اعتداء
وقد كادوا
«لقدس» ما استطعنا
حمايتها وقد
حامى البكاء
«آيا صوفيا»
لمجدي ذكريات
لماذا يزدريها
الأغبياء؟
بكيت، وما
تفيدُك هاتناتي
رثيتُ، ولا
يخلصك الرثاء
فحالي حال قومي
في مصاب
يفيض الدمع إن
حل البلاء
حسان محمد
إلى بنت العاصي
أي ذكرى يا ابنة
العاصي تمر
أي ذكرى؟
ودمانا لم نزل
نُهديكِ عِطرًا
حملت للفتح بشرى
أطلقت للحق
فجرًا
وشباط الثأر عاد
حاملًا جرحًا
ونارًا
ولهيبًا
للغيَارى
وأنينًا ودمارًا
للحيارى
القاعدين
أخمد الإرهاب
جذوتهم
وأثقال السنين
ليس غير الثأر
يجدي
يا دعاة للقعود
يا رمادًا
واحتضار
يا انحدارًا
للقرار
يا جهادًا
بالكلام
يا خيالات الرؤى
وبقايا من غثاء
دربنا هذا الذي
تستصعبون
ليس يسلكه أناس
قاعدون
وهباءات تطير
في متاهات
الفضاء
كل يوم بذرة
الثأر ستنمو
كل يوم.. لن
تموت
فالزغاليل
استعارت أعينًا للصقر
أظفارًا لنسر
واستراحت من
جناح للحمام
فلماذا يا
عجافًا تُصرمون؟
ولماذا تندبون؟
فتراب الثأر
يحتضن الضحايا
وبذور الثأر في
طور النماء
يا حُداءً
كالأنين
ليس يعلي جذوة
الإحساس فينا
غير لعلعة
الرصاص
نحن أدركنا،
وقبل البدء ذا درب الخلاص
وعبرنا نصف
بادية الخلاص
يا أنينًا في
حداء
كيف نسعى
للوراء؟!
بعدما انتصف
الطريق
ولماذا خلف
قافلة الضحايا تركضون؟
ولمَ تندبون؟
هل تخافون عليها
أن تضيع؟
نصف هذا الدرب
ولى ومهرنا الثمن
فاتركوا قافلة
الثارات تمضي
نحن أولى
بالحداء
نحن أولى
بالحداء
نصف هذا الدرب
ولى
فافهموا ما
تُنكرون
أو فغوروا في
الهجير
إن وصلتم نقطة
البدء فيا بئس المصير
أو قضينا فإلى
الرحمن نمضي لم تضيعنا دروب
نصف هذا الدرب
ولى، فلماذا تندبون؟
ومحال أن نعود
بعدما انتصف
الطريق
بعدما انتصف
الطريق
فلتكونوا في
صفوف القاعدين
واقرؤوا الأوراد
في دفء الزوايا
حدثوا البسطاء
منا عن حياة الصالحين
خدرُوهُم
بالأماني والوعود
واجعلوا الجنات
تجري تحت أقدام النيام
غير أنا سوف
نمضي
أو سنقضي
ومحال أن نعود
ومحال أن نعود
قراءة في ديوان
شعري جديد: القادمون الخضر
لا أكتم القراء
الأعزاء أني عشت لحظات مؤثرة عقب فراغي من مطالعة ديوان «القادمون الخضر» للشاعر
الإسلامي الأستاذ: سليم عبد القادر.
ولست أريد
تعريفًا بالأستاذ الشاعر فقد عرفناه قديمًا من خلال قصائده على صفحات مجلة «حضارة
الإسلام» الدمشقية الغراء ولطالما عشنا السويعات الحالمات مع معاني أناشيده
الخالدة الهادفة التي تسمو بالنفوس إلى ذُرى العلياء. فشاعرنا الأستاذ سليم إنسان
مرهف الحس رقيق الشعور، بَلْهَ تجاربه. ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾
(فاطر:14) ومن ثم فأنت تلمح الصدق في فعله وشعره.
ويقول مقدم
الديوان عن انفعالات الشاعر وأحاسيسه:
«إنها تجربة
ذاتية»... بلى... ولكنها - بقدر ما يستعلن «ضمير المتكلم» فيها - إسلامية عامة
تنسحب على كل مسلم ملتزم في أي صقع من بلاد المسلمين.
فمحنة
الإسلاميين ما تزال قائمة تشهد فصول مأساتها كل يوم... لكنها متنقلة في مسرح جوال
يجوب أوطان المسلمين كافة:
أني التفتُ إلى
الإسلام في بلدٍ
تراه كالطير
مقصوصًا جناحاه
و«القادمون
الخضر» رمز تفاؤل - أحسب - بقدوم أولئك الأبرار الأطهار الذين «يغيبون بوادي النوى
القاسي»... وعودتهم لإقرار نظام الله... في المعمورة.
و«القادمون
الخضر» ديوان شعر لطيف حوى خمسين قصيدة شعرية غير ما تخللها من مقطوعات صغيرة تضم
البيتين إلى «الخمسة أبيات» كُتبت على مدى ست سنوات وقد قدم لها الأستاذ الأديب
الشاعر محمد الحسناوي بكلمة أفصح لنا فيها شيئًا عن حياة الشاعر الخاصة وملامحه
الجسدية ثم الحياتية من خلال قصائده ثم ختم تقديمه بحديث عن خواتيم القصائد أو
نهاياتها في شعر الأستاذ «سليم».
وقد تبدت لي -
أثناء القراءة - ملاحظات أنشأت لي رأيًا في الديوان. لعلي أبديه يومًا إن شاء
الله، فليس الآن مجاله. فهذه الكلمة تحية للديوان وتعريف به.
على أن أمرًا
أهم من هذا هو الذي حدا بي إلى إعلان هذه الكلمة ونشرها، ذلك أن معظم ما يُنشر
اليوم على صفحات الجرائد والمجلات أو في كتب مفردة على حدة - وما أكثرها - ويُنشر
على أنه شعر... ليس من الشعر في شيء... إنك تقرأ هذا الذي يسمونه شعرًا فتخرج منه
كما دخلت منه... بل إنك لتحتار في أمر هذا الذي قرأته... أهو إعلانات تجارية؟ أم
هو نعي؟ أم هو شكر على تعزية؟ وستبقى كذلك ما لم يُسعفك صاحب الصحيفة فيخبرك أنك
ستقرأ قصيدة من الشعر الحديث... إشفاقًا عليك فلا تُطوح بك الظنون فلا تدري ماذا
قرأت أو ماذا تقرأ.
فلما استطاع
الأستاذ الشاعر «سليم عبد القادر» أن يقدم لنا ما تعارف العرب على أنه الشعر - في
هذا الزمن - زمن الشعر الجرائدي - فلا جرم كان احتفاؤنا بظهور «القادمون الخضر»
واجبًا.
أبو عمرو
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل