العنوان أذربيجان.. خنجر «إسرائيلي» في خاصرة إيران
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012
مشاهدات 68
نشر في العدد 1994
نشر في الصفحة 28
الجمعة 23-مارس-2012
وصل التعاون العسكري بين الكيان الصهيوني وأذربيجان إلى استخدام الاستخبارات الصهيونية حدود أذربيجان للتسلل إلى إيران بما يهدد أمنها
تشهد العلاقات الإيرانية الأذرية (أذربيجان) حالة من التوتر المتصاعد، وصلت ذروتها باستدعاء طهران السفير الأذري لديها جونشير أخوندروف، يوم الحادي عشر من فبراير الماضي للاحتجاج على تقديم باكو، دعما لوجستيا لاستخبارات الكيان الصهيوني مكنها من التسلل إلى الأراضي الإيرانية؛ ما أسفر عن اغتيال عالم الفيزياء النووية الإيراني مصطفى أحمدي روشان، بينما اعتقلت السلطات الأذرية بداية شهر فبراير أيضًا شخصين بتهمة التخطيط لمهاجمة سفارة الكيان الصهيوني في باكو، واتهمتهما بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية.
وإذا قرأنا الحدثين في ضوء الاقتراح المقدم من النائب في البرلمان الأذري قدرات غسان غولييف بتغيير اسم جمهورية آذربيجان إلى جمهورية شمال أذربيجان ما يشير إلى أن القوميين الأذريين يستعدون الفتح قضية الحدود مع إيران إذ أشار النائب إلى أن ثلثي أراضي أذربيجان تقع حاليا داخل إيران، يمكننا القول: إن الكيان الصهيوني بدأ في استخدام أذربيجان للضغط على إيران وذلك تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية إليها.
اتفاق وتعاون
يذكر أن أذربيجان وقعت اتفاقية عسكرية مع الكيان الصهيوني تقضي بشراء أسلحة من الكيان الغاصب بقيمة 1.6 مليار دولار، تشمل طائرات بدون طيار، وصور اريخ مضادة للطائرات ومنظومة للدرع الصاروخية، وهي الاتفاقية التي أغضبت طهران: لأنها تشير إلى تنامي حجم التعاون العسكري بين أذربيجان والكيان الصهيوني ما يشكل خطرًا على الأمن القومي الإيراني.
وهذه الاتفاقية تؤكد ما ذكرته وثيقة نشرها موقع ويكيليكس وردت من السفارة الأمريكية في باكو في يناير ٢٠٠٩م، تؤكد أن الكيان الصهيوني يحاول بناء تحالف أمني مع أذربيجان بهدف ضمان الأخيرة كحليف ضد إيران وآلية للحصول على معلومات استخباراتية حول إيران إلى جانب تسويق المنتجات العسكرية وأوضحت الوثيقة أن العلاقات الأذرية - الإسرائيلية، مؤسسة على رؤية إستراتيجية مشتركة ترى في إيران تهديدا للجانبين.
ووفقا للمعطيات، فإن أذربيجان الجارة الشمالية لإيران تحولت إلى عنصر مهم في العلاقات السياسية والأمنية للكيان الصهيوني، خصوصا وأن حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني وأذربيجان تجاوز ٤ مليارات دولار، كما تؤمن أذربيجان النفط والغاز للكيان الصهيوني، ويمر ٢٠٪ من
عبر أنبوب باكو جيهان أي من الأراضي التركية.
ورقة ضغط
حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني وأذربيجان تجاوز ٤ مليارات دولار
تؤمن أذربيجان ٢٠ من النفط والغاز للكيان الصهيوني عبر أنبوب باكو جيهان الذي يمر من خلال الأراضي التركية
وإذ كان المحللون السياسيون يرجعون الموقف الأذري المعادي لإيران العلاقات الصداقة التي تربط الأخيرة بأرمينيا العدو اللدود لباكو، التي تتهم طهران بدعم يريفان عسكريا، إلا أن موقف أذربيجان تجاه تركيا بشأن العلاقات مع الكيان الصهيوني يثير الاستغراب.. ووفقا لما ذكرته القناة العاشرة الصهيونية، أن السفير التركي في باكو خلوصي كليتش كان قد طالب أذربيجان بدعم موقفها ضد الكيان الصهيوني إثر حادث مرمرة الزرقاء، وإعادة نظرها في علاقاتها مع الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أن البترول والغاز الأذري المتجه للكيان الصهيوني يمر من الأراضي التركية، لكن السفير الصهيوني في باكو ميخائيل لافون لوتام، قال: إنه ليس من المسموح استخدام مصالح طرف ثالث للتأثير على العلاقات الإستراتيجية الإسرائيلية. الأذرية، بينما جاء الرد الرسمي الأذري على لسان مسؤول إعلامي في الخارجية؛ إذ أدلى بتصريح صحفي تمنى فيه حل الأزمة التركية الإسرائيلية.. وبالتالي أصبحت أذربيجان خنجرا إسرائيليا، في خاصرة إيران، وورقة ضغط تستخدمها تل أبيب ضد انقرة.
تطور العلاقات
ولا يكتفي الكيان الصهيوني بحجم العلاقات الحالية مع أذربيجان، بل يسعى العرقلة الجهود الإيرانية لاستعادة ثقة أذربيجان التي تشاركها المذهب الشيعي، وهناك تاريخ طويل مشترك.. فالباحث الصهيوني الكسندر ميرينسون»، الخبير الإستراتيجي، أعد ورقة بحثية حول الأهداف الإيرانية من العلاقات مع أذربيجان أشار فيها إلى تزايد المخاوف الإسرائيلية من إصرار طهران على تحسين علاقاتها مع باكو لأن هذا سيضر بالعلاقات الإسرائيلية الأذرية، ويدعي أن طهران تسعى لتدبير عمليات وصفها بالإرهابية على حد زعمه ضد أهداف إسرائيلية. في أذربيجان، مشيرًا إلى أنه تم إحباطها من خلال تعاون الموساد، مع قوى الأمن الأذرية ووفقا للمعلومات، فإن الادعاءات الإسرائيلية، تعتمد سيناريوهات استخباراتية لتشويه صورة إيران لدى المواطنين الأذريين وأوصى الخارجية الإسرائيلية، بالعمل على تحسين صورة الكيان الصهيوني لدى المواطن الأذري، خصوصا بعدما أصبحت أذربيجان أكبر شريك تجاري للكيان الصهيوني في العالم الإسلامي، وقال: إذا كانت الحكومة الصهيونية جادة في تعزيز وجودها في أذربيجان فعليها التضامن الجدي معها في مواجهة أرمينيا حول إقليم «ناجورنو قره باغ، وإشراكها في مشروع الربط الكهربائي الذي يربط تركيا بـه إسرائيل، والهند، ما سيدر عليها ربحا وفيرا ومد يد العون لباكو لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية للحد من الاضطرابات السياسية التي تهدد النظام. وقد تستغلها طهران لصالحها على حد زعمه خصوصًا وأن الإسلاميين يؤدون دورًا أساسيًا فيها.
وإذا كانت العلاقات الدبلوماسية بين الكيان الصهيوني وأذربيجان بدأت عام ١٩٩١م، فإنها تطورت بشكل كبير اعتبارًا من عام ٢٠٠٩م. وفقا لمقال الكاتب الأذري الغار فيليزاده، الذي اشار إلى أن الخارجية الإسرائيلية أعدت دراسة عام ۲۰۰۸م لتنشيط علاقاتها مع دول آسيا الوسطى والقوقاز، واعتبرت أن تشابه وضع أذربيجان مع الكيان الصهيوني سيساهم في تقوية العلاقات، فالكيان الصهيوني يواجه من جانب العالم العربي، كما تواجه اذربيجان أخطارًا من جانب أرمينيا، وهذا الوضع المتشابه يعتبر أساسًا خصبًا لتطوير التعاون وفق توصية السفير الإسرائيلي» في باكو، الذي وصف الموقف بأن قلة فقط يمكنها تفهم وضع أذربيجان..
لكن المراقبين يشيرون إلى صعوبة نجاح المخطط الإسرائيلي: لأن ثلث المواطنين الإيرانيين من الأذريين الشيعة ولا يمكن لإخوانهم في أذربيجان الشيعية أيضًا أن يكونوا أداة النخبة في يد الكيان الصهيوني الذي لديه علاقات فقط مع الحاكمة والتي لا يمكنها اتخاذ مواقف عنيفة ضد إيران التي تسعى رغم كل محاولات إفساد العلاقات الثنائية إلى احتوائها مثلما فعلت عند قيام قوات حرس الحدود الإيرانية بقتل جندي أذري العام الماضي، عندما حاول تخطي الحدود، إذ طالبت طهران باكو ألا يؤثر هذا الحادث على العلاقات الثنائية.
أذربيجان في سطور
جمهورية تقع على شاطئ بحر قزوين في القسم الشرقي من البلاد الممتدة وراء القوقاز، وتحدها شمالًا جمهورية داغستان، وشمالًا غربيًا جمهورية جورجيا، وجنوبًا غربيا جمهورية أرمينيا، وجنوبًا تركيا وایران.
وتشمل أذربيجان جمهورية أخرى مستقلة استقلالًا إداريًا هي جمهورية، نخشوان، وتفصل هذه الجمهورية عن أذربيجان أراضي الجمهورية الأرمينية وأراضي مقاطعة، قرباغ، تبلغ مساحة جمهورية أذربيجان ٨٦٦۰۰ كليومتر مربع، وعاصمتها باكو، وتقع على ضفاف بحر قزوين في شبه جزيرة أبشوران...
عدد سكان أذربيجان ما يقرب من 8 ملايين نسمة، ۹۹% من سكانها مسلمون حسب التقرير الصادر عن مركز بيو للدراسات، سنة ٢٠٠٩م، يمثل المذهب الشيعي النسبة الأكبر حيث تشير الإحصاءات إلى أنهم يمثلون ٧٠% من سكانها غالبيتهم يعتنقون المذهب الاثني عشري.
بدأ انتشار الإسلام في أذربيجان في خلافة عثمان بن عفان (٢٣ - ٣٥هـ ) عندما أسكن الوالي الأشعث ابن قيس جماعة من العرب من أهل العطاء والديوان في أذربيجان وأمرهم بدعاء الناس إلى الإسلام، فلما وليها ثانية في خلافة علي بن أبي طالب وجد أكثرهم قد أسلموا وقرؤوا القرآن.