العنوان أربعة أسباب قانونية ودستورية وراء بطلان الانتخابات الأخيرة
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1189
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 20-فبراير-1996
مصر
أربعة أسباب قانونية ودستورية وراء بطلان الانتخابات الأخيرة
القاهرة:
واصلت أحزاب المعارضة المصرية ضغوطها السياسية والقانونية التي تهدف إلى إسقاط مجلس الشعب القائم، وإلغاء الانتخابات الأخيرة، ففي الأيام القليلة القادمة تنظر محكمة القضاء الإداري أول دعوى جماعية تقيمها قيادات الأحزاب المعارضة وبعض المستقلين تطالب بالحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من وزارة الداخلية يوم 11/12/1995م بإعلان نتائج الانتخابات في مرحلتيها الأولى والثانية، وما يترتب على ذلك من بطلان تشكيل مجلس الشعب، وليد هذه الانتخابات الباطلة، ثانيًا: الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بالمصروفات في جميع الأحوال.
الدعوى الجماعية التي تعتبر هي الأولى في تاريخ الحياة السياسية المصرية، أقامها أربعة من كبار المحامين وعلى رأسهم الدكتور محمد حلمي مراد، والدكتور محمد عصفور نيابة عن إبراهيم شكري رئيس حزب العمل، ومصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار، وضياء الدين داود أمين عام الحزب الناصري، وفكري الجزار شيخ المستقلين بالبرلمان، وسجلت الدعوى تحت رقم 3739 لسنة 51 قضائية، وجاء في عريضة الدعوى أنها تستند في طلب إلغاء جميع نتائج الانتخابات إلى أوجه بطلان دستورية وقانونية تهدر جميع النتائج المترتبة على عملية انتخابية مشوبة بعيوب جوهرية وهي تشكل انتهاكات دستورية صارخة لا تحتمل تشكيكًا أو منازعة في قيامها على نحو ما تشكك الحكومة الآن في عمليات القهر والتزوير والتي تنوعت أساليبها وأشكالها في الدوائر الانتخابية كافة.
أربعة أسباب
دعوى أحزاب المعارضة أستندت إلى أربعة أسباب لعدم دستورية وشرعية الانتخابات التي أفرزت هذا المجلس المطعون فيه وهي:
1- إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية المعلنة منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، حيث استغلت أبشع استغلال للعدوان على حقوق المرشحين والناخبين بما صدر من قرارات إدارية، وما ارتكب من وجوه عدوان شرسة بلغت حد اعتقال الوكلاء عن المرشحين لحرمانهم من رقابة ما يجري من تصويت وفرز أصوات في اللجان الانتخابية.. وأضافت عريضة الدعوى:
لقد استغلت وزارة الداخلية السلطات التي يزودها بها قانون الطوارئ لكي تمنع بالقوة أية تحركات للمرشحين بالاتصال بالناخبين، وبعبارة أخرى تلغى بالعنف ما يعتبر حقوقًا أساسية بقيام مرشحين بالدعاية المشروعة بين هيئة الناخبين.
2 - تقسيم الدوائر الانتخابية والتلاعب في هذا التقسيم، حيث ينص الدستور على ضرورة أن تكون« الدوائر الانتخابية مطابقة للوحدات الإدارية التي تتكون منها الدولة»، وهو ما كان يجري العمل به إلا أن تقسيم الدوائر قد شهد في الفترات الأخيرة وعن طريق التعديلات المتلاحقة للقانون، التلاعب الذي لا يتوخى سوى مصلحة مرشحي الحزب الحاكم، حيث تم تحديد الدوائر الانتخابية بالتفصيل على مقاس مرشحي الحزب، ولم يخضع تقسيم الدوائر إلى أي معيار موضوعي.
3 - عدم عرض الجداول الانتخابية، وما ترتب على ذلك من نتائج وآثار، حيث نظمت المواد 4، 5، 6 من قانون مباشرة الحقوق السياسية شروط القيد في الجداول الانتخابية وإنشائها وطريقة عرض هذه الجداول، ولم تلتزم وزارة الداخلية بأى من هذه المواد وما تضمنته من ضوابط واضحة في هذا الشأن، وقد كانت كل هذه المخالفات هي النتيجة العملية والطبيعية لعدم تحقق الرقابة على عملية عرض الجداول التي لم تتم، وقد كان الهدف المقصود هو تفويت الرقابة على هذه الجداول.
4 - انعدام الإشراف القضائي، حيث إن العملية الانتخابية منذ بدايتها وحتى نهايتها تتم بمعرفة وزارة الداخلية، مع أن الدستور يوجب أن تتم الانتخابات تحت إشراف القضاء، وقد حفل قانون مباشرة الحقوق السياسية بالعديد من المخالفات، ومن بينها قصر إشراف القضاء على مجرد اشتراك أحد أعضاء ما سمى بـ«الهيئات القضائية» التي تشمل بجانب القضاء الحقيقي أعضاء هيئة قضايا الدولة، بل أعضاء النيابة الإدارية، وهؤلاء يستحيل أن يعتبروا من رجال القضاء، وقانون مباشرة الحقوق السياسية مطعون فيه منذ عدة سنوات ولم يفصل في الطعن بعد! وطالما انعدم الإشراف القضائي الحقيقي والصادق سواء بالنسبة إلى اللجان الفرعية أو حتى اللجان العامة، فإن ذلك يؤدى حتمًا إلى بطلان الانتخابات، لمخالفة نص صريح للدستور، دونما حاجة إلى انتظار صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة 24 من قانون حماية الحقوق السياسية.
دعوى أحزاب المعارضة ردت على مشكلة «سيد قراره» التي ترد بها الحكومة دائمًا على القضايا المرفوعة ببطلان الانتخابات، حيث أكدت أن هذا الطعن «موجه إلى جميع مراحل العملية الانتخابية على مستوى الجمهورية بكاملها» وبالتالي لا تجوز إثارة مثل هذا الدفاع.. كما أشارت أوراق الدعوى إلى أن تقارير كافة اللجان والمنظمات المحلية والدولية أكدت أن نظام الحكم قد تدخل بطريقة فجة وغير مشروعة في جميع مراحل العملية الانتخابية، وأن تزوير الانتخابات كان الغاية المقصودة من جميع صور التدخل حتى تتحقق للحزب الحاكم وبطرق غير مشروعة الأغلبية الكاسحة رغم أنف الناخبين!
ويبقى التساؤل مطروحًا: هل يمكن أن تنجح جهود أحزاب المعارضة «عدا الوفد والتجمع» في حل مجلس الشعب الحالي، أم إن إصرار السلطة يبقى دائمًا الحل النهائي؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل