العنوان عرش ماركوس.. هل بدأ يهتز؟؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1980
مشاهدات 100
نشر في العدد 499
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 30-سبتمبر-1980
• المجاهدون في الفلبين يكثفون عملياتهم ضد قوات ماركوس
• ماركوس يذبح الشعب، ويدعي أنه سيفاوض المجاهدين
• إلى متى يظل ماركوس يثخن الجراح في المسلمين ويتلقى النفط والمال العربي!
• الشعب الفلبيني يطالب ماركوس بالتنحي عن الحكم ورفع الأحكام العرفية
بالرغم من أنه قد مضى على تطبيق الأحكام العرفية في الفلبين ثمان سنوات كاملة، إلا أن مظاهرات عنيفة اجتاحت العاصمة مانيلا طالبت النظام الحاكم برفع الأحكام العرفية، كما شهدت مقاطعات أواسط البلاد اضطرابات وانفجارات قام بها الشعب الفلبيني ضد نظام الرئيس المتسلط ماركوس.
والسؤال الذي بدأ يطرح نفسه في أوساط المراقبين هو: هل بدأ عرش ماركوس يهتز ليلحق بشاه ایران وسوموزا وكل رموز التسلط والديكتاتورية؟!
والحقيقة أن الإجابة الدقيقة على هذا التساؤل تظل صعبة على المراقب في الوقت الحاضر، فالرئيس ماركوس صليبي متعصب ومدعوم غربيًا من الولايات المتحدة التي عملت على طبع الفلبين بالطابع الصليبي منذ سيطرت عليها عام 1898 ولم تجد عليها بالاستقلال عام 1946 إلا بعد أن مكنت لذلك.
وفي الجانب الآخر فإن الثورة لم تتلقَ دعمًا كافيًا.
ومنذ تولى ماركوس السلطة في الفلبين عمل على التفرقة بين المسلمين في الجنوب والنصارى في الشمال من حيث الإدارة وتوزيع الموارد الاقتصادية، كما مارس سياسة تعسفية ضد السكان المسلمين.
ثورة شعبية
وبسبب هذه السياسة الظالمة، أعلن المسلمون الثورة في وجه نظام ماركوس المتسلط منذ أوائل السبعينات.
وقد ظن ماركوس أن بإمكانه القضاء على الثورة الشعبية في غضون أشهر قليلة، لكن الثورة ما لبثت أن عمت جميع المناطق الجنوبية، ففرض ماركوس الأحكام العرفية عام 1972 ولا تزال مطبقة حتى الوقت الحاضر.
ومع ذلك فإن جذوة الثورة لم تنطفئ، بل زادت اتقادًا وانتشارًا.
ولم تقتصر المعارضة في السنوات الأخيرة على السكان المسلمين، بل إن فئات أخرى باتت هي الأخرى غير راضية عن حكم ماركوس فأخذت تطالبه برفع الأحكام العرفية، أما المسلمون فقد انتظموا في جهة التحرير الوطني الفلبيني والتي عرفت بجبهة تحرير مورو.
وفي الأشهر الأخيرة بدأت هذه الجبهة بتصعيد عملياتها العسكرية ضد النظام المتسلط، حتى أن وكالات الأنباء العالمية بالرغم من تعاطفها مع ماركوس، لم تستطع إلا أن تشير إلى ما يجري في الفلبين ولو باقتضاب.
اعتقالات وانفجارات
فقد أشارت الوكالات يوم 22/9/1980 إلى أن سلطات نظام ماركوس بدأت حملة اعتقالات واسعة شملت زعماء «المعارضة» في أواسط الفلبين، فيما تتابع انفجار القنابل في مؤسسات حكومية في جنوب البلاد.
وأشارت معلومات نسبت إلى ضابط في الجيش الفلبيني أن الاعتقالات شملت أكثر من خمسمائة معتقل في مدينتي سيبو ودافو في أواسط الفلبين.
ويعتقد بأن المعتقلين ينتمون إلى حركة 6 أبريل وأعضاء في الجيش الشعبي من المؤيدين لجبهة تحرير مورو.
وقد ذكرت أنباء صحفية من العاصمة مانيلا أنه تم إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد بين صفوف قوات الشرطة والجيش.
وكان ماركوس قد طلب من قوات الاحتياط التأهب لمواجهة احتمالات نشوب ثورة شعبية على إثر رفضه طلب المعارضة بالتخلي عن الرئاسة ورفع الأحكام العرفية.
تملص من المسؤولية
وفي محاولة للتملص من المسؤولية، وعد ماركوس بأنه سيدرس رفع الأحكام العرفية في شهر مايو من العام القادم في حالة توقف الحرب من جانب جبهة تحرير «مورو»!!
وكان المسؤول عن الحرب والمشاكل الاقتصادية هي جبهة تحرير مورو وليس ماركوس السفاح.
وعلى المستوى الدولي والإعلامي، يحاول ماركوس أن يوحي بأنه مستعد للدخول في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني الفلبيني «مورو»، كما ذكرت ذلك بعض وكالات الأنباء.
كما أنه أنشأ منذ حوالي ثلاث سنوات حكمًا ذاتيًا صوريًا يرأسه ضابط صليبي، وذلك لإيهام الرأي العام العالمي وخاصة الرأي العام الإسلامي بأنه استجاب لرغبة السكان المسلمين فأعطاهم الحكم الذاتي، ولكنهم رفضوا ذلك فماذا يريدون؟!
وهي محاولة منه للكيد والخداع ومواصلة حرب الإبادة على المسلمين.
مجازر واعتداءات مستمرة
فالمجازر والاعتداءات على الأهالي المسلمين الأمنين ظلت متواصلة طوال سنين حكم ماركوس، ولكنها تجددت مع بداية العام 1980 خاصة في منطقة ماراوي.
وقد كتبت «المجتمع» تقريرًا عن تلك الأحداث حتى شهر مايو في عددها رقم 482 تاریخ 27 مايو 1980.
وفي تقرير جديد تلقته «المجتمع» من جبهة تحرير مورو، تفاصيل دقيقة لبعض العمليات الشجاعة التي يقوم بها المجاهدون المسلمون ضد نظام ماركوس، كما يتولى التقرير تفاصيل المجازر الرهيبة التي يرتكبها النظام وأعوانه ضد السكان المسلمين.
ماركوس لا يريد السلام
تشير مصادر جبهة تحرير مورو إلى أنه خلافًا لما سبق وأن ذكرته وكالات الأنباء العالمية، فإن ماركوس لا يريد التفاوض معنا ولا يريد حقن دماء الشعب الفلبيني المغلوب على أمره، فالسلام يعني نهاية المطاف لنظام ماركوس، حيث إن الشعب قد أجمع على مطالبته بالتنحي عن الحكم ورفع الأحكام العرفية، فإذا ما أعطى الشعب حريته فلن يتردد لحظة واحدة في لفظ نظام ماركوس.
ومصداقًا لهذه الرؤية، فقد أجمعت الأنباء الواردة من الفلبين على أن ماركوس حول الجيش إلى قتلة ولصوص، وفي الأشهر الأخيرة كثفوا هجماتهم وسددوا ضرباتهم المناطق كاغيان وماراوي ولانا و وغيمبياء، وقرى ومدنًا أخرى منتشرة في القطاع الجنوبي من البلاد التي يسكنها المسلمون.
مذبحة الشرطة
ولم تقتصر مذابح نظام ماركوس على المدنيين بل شملت أفراد الشرطة الذين أغلبهم من المسلمين، ففي يوم 25 أغسطس الماضي مثل الجيش الفلبيني مسرحية همجية راح ضحيتها العشرات من المدنيين وأفراد الشرطة المسلمين، وبدأت الجريمة يوم أن أقيم حفل زواج زاخر في بلدية «كالالانوغاس» بمقاطعة لاناو، وفي غمرة الفرح فاجأ الجيش الحضور وأطلقوا عليهم النيران، فسقط ثلاثة قتلى وجرح ستة وفقد اثنان وعشرون يعتقد أنهم لقوا حتفهم.
وبعد هذه الجريمة انسحب الجيش من المنطقة، وأعادوا الكرة من جديد إلا أنهم اصطدموا بكمين نصبه لهم المجاهدون فقتل منهم عدد كبير، ولجأ الناجون إلى مخفر للشرطة في مبنى البلدية.
والجدير الذكر أن أفراد الشرطة في المناطق الإسلامية كلهم مسلمون، ولم يكتف أفراد الجيش بذلك بل كادوا لأفراد الشرطة مدعين أن عليهم أن يسحبوا جثث المجاهدين الذين ادعوا أنهم قتلوهم، فذهب خمسة مدنيين مع أفراد الشرطة إلى مكان الحادث وعندما وصلوا المكان طلب إليهم أفراد الجيش أن يلقوا أسلحتهم ويرفعوا أيديهم.. فحصدوهم جميعًا الواحد تلو الآخر.
جيش يسرق
وهذه المجزرة البشعة ليست إلا واحدة من المجازر التي نفذها الجيش الفلبيني بالسكان المسلمين بأمر السفاح ماركوس.
ويلجأ الجيش إلى تعذيب المواطنين كما فعل يوم 25 أغسطس، حيث عذب عائلة مسلمة كاملة على مشهد من الناس ليس لسبب، إلا أنهم يقولون ربنا الله.. ولم تكتف قوات ماركوس على القتل والتعذيب بل لجأت إلى حملات للتفتيش غرضها تعكير أمن المواطنين وسرقة أموالهم.
فقد ذكرت مصادر جبهة تحرير مورو أن الجيش الفلبيني قام يوم 6 يونيو الماضي بتمشيط بلدة «توغايا» ولم يتركوها إلا بعد أن سرقوا وغصبوا مجوهرات لا حصر لها ومبالغ طائلة، والمعروف أن أهل هذه البلدة من الأثرياء.
وقام بعض أفراد الجيش بقتل تاجر مسلم في ماغينج وسرقوا جميع ثروته التي تزيد عن أربعين ألف بيزو!
ومجاهدون لا يخافون
وبالرغم من هذا البطش الذي تنزله قوات ماركوس بالشعب الفلبيني المسلم، وبالرغم من أن المسلمين في العالم عمومًا وفي العالم العربي خصوصًا لم يمدوا يد العون لإخوانهم في الفلبين، إلا أن المجاهدين لازالوا يقاومون الظلم والتجبر ويقومون بهجمات مضادة على مراكز الجيش، ويخوضون أحيانًا معارك حامية ضد قوات ماركوس.
ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة كثف المجاهدون من عملياتهم في مناطق كافاي وناناغن وماراوي ولاناو الشمالي، وغيمباء ومختلف مناطق المسلمين في الجنوب وأواسط الفلبين.
وبعد
وإزاء هذا الوضع المتفجر في الفلبين وعدم التكافؤ بين الطرفين فإنه يتوجب على المسلمين أن يهبوا لنصرة إخوانهم المسلمين في الفلبين، وألا يتركوهم لعدوهم الصليبي الماكر.
وتشير الدلائل والأخبار إلى أن نظام ماركوس بدأ بعد أيامه الأخيرة، خاصة وأن المعارضة لم تقتصر على المجاهدين المسلمين، بل شملت قطاعات شعبية أخرى كانت ضحية لتعاطفها مع نظام ماركوس.. قال: متى يظل نظام ماركوس يثخن الجراح في المسلمين ويتلقى النفط والمال العربي؟ ومتى يتخلص الشعب الفلبيني من هذا النظام المتسلط؟ قل عسى أن يكون قريبًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل