العنوان أربكان يؤكد أن المحكمة الدستورية لن تغلق الرفاه
الكاتب إبراهيم إلياس
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1279
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 09-ديسمبر-1997
عقد مجلس الأمن القومي في نهاية نوفمبر الماضي جلسته الشهرية الاعتيادية لبحث القضايا التي تتعلق بأمن تركيا داخليًّا وخارجيًّا، التي كان على رأسهاـ وفق تصنيف المجلس- مكافحة الحركات الهدامة «اليسارية المتطرفة» والانفصالية «حركة الانفصاليين الأكراد» والرجعية «وهو التعبير الرسمي للحركة الإسلامية المعتدلة في تركيا» إضافة إلى الموقف في شمال العراق وقضية «استغلال الإعلام الإسلامي للحرية المتاحة» من أجل تنظيم وبث الدعاية الرجعية في البلاد.
الجنرال أركين جيلاسون السكرتير العام لمجلس الأمن القومي الذي يخطط السياسة العامة للدولة ألتقى قبل اجتماع المجلس البروفيسور أورهان أوغوز رئيس اللجنة العليا للإعلام RTUK لبحث كيفية توزيع الموجات الإذاعية على الإذاعات المحلية والدولية العاملة في تركيا إضافة إلى القنوات التلفزيونية الخاصة، وتلا ذلك اجتماع البروفيسور أوغوز بالأعضاء المدنيين في مجلس الأمن القومي، وهم رئيس الوزراء مسعود يلماظ ونائبه بولنت أجاويد زعيم حزب اليسار الديمقراطي ووزير الدفاع عصمت سركين ووزير الدولة لشؤون الاتصالات «جاويد كاواك» بالإضافة إلى السكرتير العام للمجلس لبحث موضوع الإحالات في مجالات الاتصالات.
توصية مجلس الأمن القومي
الأنباء غير الرسمية تؤكد بأن مجلس الأمن القومي قد اتخذ قرارًا على شكل توصية موجهة للحكومة يدعو فيه إلى «ضرورة وضع حد للنشاط الرجعي المستشري في وسائل الإعلام» ذات الاتجاهات الإسلامية لاسيما الإذاعات والتلفزيونات التي تنتقد التوجهات العلمانية للدولة، حيث صرح بولنت أجاويد جوابًا عن سؤال حول نشاطات الإذاعات والتلفزيونات ذات التوجهات الإسلامية من موضوع الإحالات، قائلًا: «إننا نعرف بأنه يجب أن نبدي الحساسية تجاه الفعاليات الرجعية الموجهة ضد العلمانية والديمقراطية في المؤسسات الإذاعية التي تدعو إلى الشريعة أو ذات التوجهات الدينية لأننا لا يمكننا غض النظر عن مثل هذه الفعاليات الموجهة ضد العلمانية والديمقراطية في البلاد ».
هذه الأقوال تشير إلى نية الحكومة اتخاذ الإجراءات التي تضيق الخناق على وسائل الإعلام ذات التوجهات الإسلامية والتي مهدت لها وسائل الإعلام الكبرى ذات التوجهات الغربية مؤخرًا بزعمها أن القناة السابعة التلفزيونية الخاصة قد تلقت مبالغ طائلة وبآلاف الدولارات من رؤساء بلديات أنقرة واسطنبول «وهما من أعضاء حزب الرفاه البارزين» على شكل إعلانات كما نقلت دعوة أربكان لجميع أعضاء الرفاه إلى ضرورة التبرع لهذه القناة التلفزيونية لأن «الدعوة لا تنجح إلا من خلال قناة تلفزيونية قوية» مما دعا ذلك المدعي العام الجمهوري- وورال صاواش- إلى إضافة ذلك كاتهام جديد لملف حزب الرفاه الذي يدعو إلى غلقه في القضية التي رفعها أمام المحكمة الدستورية في أنقرة.
وكان أربكان قد أنهى دفاعه الشفوي أمام المحكمة المذكورة في ۲۱/۱۱/۱۹۹۷ والذي استمر لمدة ثلاثة أيام، حول اتهام المدعي العام الجمهوري لأربكان وحزبه بانتهاك الدستور ومحاولة هدم النظام العلماني وبتسلم أموال من جهات أجنبية لنشر الدعوة الأصولية في تركيا، حيث طالب بإعدام أربكان وفق المادة ١٤٦ من قانون العقوبات التركي، وبغلق حزب الرفاه وفق المادة ٦٨ من الدستور التي تجرم من يحاول تغيير النظام القائم أو يقوم بفعاليات ضد القوانين المرعبة، والمادة «٦٩» التي تنص على غلق الأحزاب السياسية التي تتلقى المساعدات المالية من الخارج، وكان السكرتير العام لحزب الشعب الجمهوري قد اتهم أربكان بتلقي الأموال من ليبيا وإيران ودول أخرى كمساعدات مالية لترويج الدعوة وإقامة الجمعيات والأوقاف.
أربكان أكد في دفاعه، بأن اتهام المدعي العام له وفق المادة ١٤٦ في قانون العقوبات التركي هو لطخة سوداء في جبين العدالة التركية وأن مرافعاته في المحكمة الدستورية هي دفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وفكرة دولة القانون.
وأضاف أربكان بأن المحكمة الدستورية لن تغلق الرفاه، لأن جميع الاتهامات الموجهة إلى الحزب تؤكد نشاطاته كحزب سياسي، إضافة إلى أن معظم تلك الاتهامات تتعلق بفعاليات الدعاية الانتخابية التي مارسها الحزب خلال عام ١٩٩٥م، ثم أبدى أربكان إعجابه وتقديره لهيئة المحكمة الدستورية على المعاملة الطيبة وسير المرافعة وفق الأصول القانونية.
ومن ناحيته قال يكناغونكور اوزداني رئيس محكمة الدستور للصحفيين بعد انتهاء مرافعة أربكان «لقد كان أربكان دقيقًا في إجاباته عن استفسار المحكمة وأنه أبدى احترامًا ملحوظًا لهيئة المحكمة ورفض الجلوس طيلة المرافعة رغم سماحنا له بذلك، ولهذا فإن ما تنشره الصحف عن كيفية سير المرافعات والأسئلة المطروحة وإجابة أربكان عنها هو رجم بالغيب ولا أساس له من الصحة».
الاتحاد الأوروبي
واعتبر أوغوزهان أصيل تورك السكريتر العام لحزب الرفاه مرافعة أربكان أمام المحكمة الدستورية دفاعًا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وعن فكرة دولة القانون وليس عن الحزب الذي لم يرتكب شيئًا يحاسب عليه.
اليونان- الغريم التقليدي لتركيا استغلت المحاكمة على المستوى الأوروبي حيث ذكرت الصحف اليونانية أن رئيس وزراء اليونان سوف يتخذ من إقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية لغلق حزب الرفاه وسيلة للضغط على الاتحاد الأوروبي بعدم قبول تركيا في ناديها نظرًا لإخلال تركيا لحقوق الإنسان وتضييقها على الحريات العامة وقيامها بغلق الأحزاب السياسية قضائيًّا.
وأثار الانتباه تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي اعتبر غلق حزب الرفاه «ضربة للديمقراطية في تركيا وإخلالًا فظيعًا بحقوق الإنسان وقرارًا سياسيًّا لا موجب له» الأمر الذي دعا يكناغونكور أوزدان رئيس المحكمة الدستورية للتنديد بهذه التصريحات واعتبارها تدخلًا في شؤون القضاء.
وأضاف: «إن تركيا ليست ولاية من ولايات أمريكا لكي تتدخل واشنطن في شؤونها، بل إن تركيا دولة مستقلة لها قوانينها وقضاؤها، ولذلك يجب على الآخرين احترامها، إضافة إلى أن محكمتنا لم تتخذ قرارًا حول الموضوع المطروح أمامها، فما معنى هذا التصريح السمج وفي مثل هذا الوقت بالذات».