العنوان أزمة النفط.. وتنويع مصادر الدخل بدول الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-يناير-2015
مشاهدات 109
نشر في العدد 2079
نشر في الصفحة 5
الخميس 01-يناير-2015
الأزمة الناتجة عن انهيار أسعار النفط أعادت مجدداً الحديث عن ضرورة تبني إستراتيجية خليجية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
فالاعتماد على النفط بصورة رئيسة يجعل دول مجلس التعاون عرضة لأخطار كثيرة، منها: أن النفط مصدر غير متجدد للطاقة؛ الأمر الذي يعرضه إلى احتمالية النضوب مع مرور الزمن.
كما أن جهود الدول الصناعية المتقدمة لاكتشاف مصادر طاقة بديلة بدأت تأخذ منعطفاً متطوراً.. فالتقنية الحديثة التي تم اكتشافها أخيراً بتطويع الزيت والغاز الصخريين وتحويلهما إلى نفط جعلت كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية (أكبر مستهلك للطاقة في العالم) وكندا تبدآن في الإنتاج والتكرير بصورة تجارية، حتى وصلتا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز، والتوقعات تشير إلى أن الدولتين ستصلان إلى مستوى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2017م، وأنه بسبب هذه التقنية ستصبح الولايات المتحدة عام 2030م أكبر مصدر للنفط في العالم.
ولمواجهة هذه الأخطار والمتغيرات الجديدة، فإننا نؤكد الأخذ برأي الخبراء الاقتصاديين في أهمية تطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية في دول الخليج، وخلق ركائز أساسية لاقتصادات حقيقية تساعد على إيجاد مصادر متنوعة للدخل بخلاف قطاعي النفط والغاز الطبيعي.
والدعوة إلى توسيع مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية، وتقليل هيمنة القطاع الحكومي على النشاط الاقتصادي؛ لضمان الحصول على تنمية اقتصادية مستدامة، والتوظيف الجيد للموارد المالية في الإنفاق على تنمية قطاعات اقتصادية قد تكون واعدة؛ مثل الصناعة والسياحة والقطاع المالي والخدمي.
كما أننا نحث على إصدار مزيد من القوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية التي تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
مع ضرورة رسم الإستراتيجيات والخطط اللازمة لدعم الصناعة الوطنية، مع الاهتمام بالصناعات النفطية التحويلية، والصناعات الصغيرة، ومتناهية الصغر، وتشجيع صغار المستثمرين على المشاركة في الخطط الإنمائية للدول.
حيث إن التقلبات في أسعار النفط - المصدر الوحيد للدخل - تؤثر على دخل الدولة ومستوى إيراداتها العامة؛ وبالتالي مستوى إنفاقها العام، وتجعل الاقتصاد عرضة للتذبذب.
وعلى دول الخليج أن تعمل على مواجهة الصعوبات والتحديات التي تواجه بناء ال0اقتصاد الذي يعتمد على مصادر متنوعة، ومن هذه الصعوبات: الطبيعة الصحراوية القاسية التي يندر بها وجود مياه يمكن استخدامها للري وبناء المزارع الضخمة التي تكون نواة الأمن الغذائي، فضلاً عن ندرة الأراضي الصالحة للزراعة؛ ما يـحُول دون إنجاز التنمية اللازمة للقطاع الزراعي.
ومن التحديات أيضاً التي يتوجب معالجتها، تركز معظم القوى العاملة في القطاع الحكومي؛ ما يخلق عبئاً مالياً وإدارياً على دول الخليج.
لذلك يجب أن يركز بصورة أساسية على قطاع الصناعة، لاسيما التحويلية منها، وقطاع الخدمات، إضافة إلى النقل اللوجستي الذي يمكن التعويل عليه كثيراً للتنويع الاقتصادي.
وعلى دول الخليج تنويع مصادر دخلها من خلال ضخ استثمارات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية وتصديرها إلى الخارج.
إن شعوب دول الخليج العربي تتطلع إلى مزيد من الجدية والتخطيط والعمل الدؤوب لمواجهة التحديات الخطيرة التي ستشهدها التراجعات الاقتصادية؛ بسبب عدم استقرار أسعار النفط؛ مما يدع الأجيال القادمة في دائرة الظروف الصعبة، وربما مزيد من تدني المستوى الاقتصادي والمعيشي في دول الخليج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل