العنوان الطموحات النووية للمملكة العربية السعودية
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015
مشاهدات 97
نشر في العدد 2080
نشر في الصفحة 12
الأحد 01-فبراير-2015
بعد حديث غامض لسنوات عديدة حول إمكانية تطوير الطاقة النووية كمصدر بديل للطاقة، يبدو أن المملكة العربية السعودية تحت قيادتها الجديدة قد تكون اتخذت في النهاية خطوات تجاه ما من شأنه أن يكون واحداً من أكبر برامج الطاقة النووية في العالم خلال العقد المقبل.
فقد نشرت دراسة جديدة، من قبل المركز الدولي لتحليل الأمن (ICSA) في "كينجز كوليدج" في لندن، واستناداً إلى الأبحاث التي تم جمعها من مصادر مفتوحة عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية، يمكن استنتاج أن المملكة تمضي قدماً في تنفيذ خطط لعمل مفاعل بقوة "16GW" مع بداية ثلاثينيات القرن الحالي.
التحرك السعودي ليس مستغرباً في سياق سياسة الطاقة، فالسعودية تستخدم الآن 3 ملايين برميل يومياً من النفط – فنصيب الفرد الواحد أكبر من أي بلد آخر على وجه الأرض - لتلبية الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة، بما في ذلك توليد الطاقة، فإذا كان إجمالي إنتاج النفط 9.5 مليون برميل يومياً، وهذا يعني أن ثلث الناتج الإجمالي يمتص محلياً؛ مما يقلل من مستوى الصادرات المحتملة، والتصدير المحدود للنفط أيضاً يحد من مستوى قدرة البلاد في أن تكون بمثابة المنتج البديل، وهذا شيء شهدناه على مدى الأشهر الستة الماضية. بالإضافة إلى أن معدل نمو الطلب المدعوم من النمو السكاني (وفقاً لأرقام الحكومة السعودية الرسمية) وهي حوالي 2.1% في السنة، يمكن أن يدفع الرقم بسهولة ليزيد عن 4 ملايين برميل يومياً في غضون هذا العقد إذا لم يتغير شيء آخر.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن هناك قلقاً جدياً حول هذا الاعتماد المفرط على النفط؛ وبالتالي، فإن التحول إلى الطاقة النووية يعتبر منطقياً، والمملكة العربية السعودية تستطيع تحمل تكلفة رأس المال بغرض استخدام الطاقة النووية لتجنب مزالق الاعتماد على بلدان أخرى لاستيراد الغاز.
فقد تم التوقيع على الشروط العامة لإقامة شراكات مع الموردين، وسوف تكون هناك الآن بلا شك منافسة رهيبة بين الشركات للحصول على هذه العقود التي ستبلغ قيمتها مليارات الدولارات، كما أن قرارات من الذين سيحصلون على هذه العقود ستشكل إشارة هائلة إلى أولويات السياسة الخارجية السعودية في عهد الملك سلمان.
وعلى الرغم من هذا، هناك شكوك جدية حول ما إذا كانت المملكة ستستطيع إضافة 16 جيجا وات، و40 جيجا وات أخرى من الطاقة الشمسية، في وقت مبكر من العقد الثالث من القرن الحالي، وعلى الرغم من نشر مرسوم ملكي في عام 2010م، مازال التقدم الفعلي الذي تم إنجازه ضعيفاً جداً، وقد خصصت عدة مواقع في "الجبيل، وتبوك، وجيزان"، ولكن أعمال الإنشاء لم تبدأ في أي منها.
وهناك دلائل الآن على أنه سيتم إعطاء هذه الخطط زخماً جديداً.. ففي بداية حكمه، أقال الملك سلمان المجلس الأعلى لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجددة (KA-CARE) كاملاً، ولم يدلِ الملك بأي بيان بشأن السياسة النووية منذ توليه السلطة، ولكنه كان مشاركاً في توقيع اتفاق للتعاون النووي مع اليابان في عام 2010م.
وتنفي السعودية علناً امتلاكها لأي نية لتطوير أسلحة نووية، وتقول "KA-CARE": إن نية البلاد هي أن يصل الاعتماد على الذات إلى نسبة 65% بحلول 2032م، مثل هذا الطموح يتوافق مع أحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولكنه سوف يولد الحاجة لعمليات التدقيق والمراقبة، ويتناقض هذا القرار أيضاً مع قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالاعتماد على الشراء من الخارج، بدلاً من السعي لبناء دورة الوقود الخاصة بها.
وربما تؤدي الظروف الإقليمية إلى أن يشعر السعوديون في مرحلة ما بأن قدرات الأسلحة النووية كان يجب أن تكون جزءاً ضرورياً من إستراتيجية الدفاع الخاصة بهم، وعلى الرغم من رغبة «أوباما» الواضحة في إبرام صفقة من شأنها أن تمنع إيران من تطوير أي شكل من أشكال الأسلحة النووية، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في هذا الشأن بعد، وليس من الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستستمر أم لا بعد نهاية يونيو القادم.
وبالإضافة إلى هذا، أصبحت ثقة دول المنطقة بالولايات المتحدة منخفضة، والمزاج العام هناك يقول: إن على كل دولة أن تقوم برعاية شؤونها وبالدفاع عن نفسها.. هذا، ولن تكون السعودية وحدها من سينظر في هذا الخيار إذا ما تم السماح لإيران بمواصلة برنامجها النووي، وكما لاحظ «هنري كيسنجر» في شهادته أمام الكونجرس قبل بضعة أسابيع، "إذا استنتجت الدول الأخرى في المنطقة أن أمريكا قد وافقت على تطوير قدرة التخصيب، وإذا ما أصرت هذه الدول بعدها على بناء نفس القدرة، فإننا سوف نعيش في عالم، كل من فيه يبدو قريباً جداً من زناد السلاح النووي".
(*) فاينانشال تايمز
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل