العنوان أزمة «بيت الشعب» في الكويت.. والحل بيد أمير البلاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011
مشاهدات 51
نشر في العدد 1978
نشر في الصفحة 5
السبت 26-نوفمبر-2011
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وللرسول إِذَا دَعَاكُمْ لَمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تصيبن الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢٥ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة الأنفال26:24)
أثبتت الأحداث مدى عمق الأزمة التي خلقها الصراع بين المعارضة من نواب المجلس والحكومة برئيسها والكتلة البرلمانية الموالية للرئيس على خلفية مجموعة من قضايا الفساد المالي والتي سُميت «بالتحويلات المليونية»، والتي على ضوئها حولت بعض البنوك المحلية ملف أكثر من ١٤ نائبًا مشتبهًا بتهم غسيل أموال إلى النيابة العامة.
وفي نفس السياق، استطاعت الحكومة وتكتلها شطب الاستجواب المقدم من رئيس كتلة المعارضة السيد أحمد السعدون والنائب عبد الرحمن العنجري الموجه لرئيس الوزراء، اعتمادًا على تفسير المحكمة الدستورية لهذا الاستجواب، والذي يمنع مساءلة رئيس الحكومة عن أعمال الوزراء وإنما يُساءل في السياسات العامة للدولة، وكان هذان الحدثان هما اللذان رفعًا منسوب الاحتقان السياسي، لتقوم الكتلة المعارضة وجمهورها في الكويت يوم الأربعاء (2011/١١/16م) باقتحام مجلس الأمة، وفي الحقيقة أن هذا أيضًا يعد جريمة سياسية بحق الشعب الكويتي، والمعارضة قد أخطأت خطأ فادحًا، إذ إن خصومة المعارضة يفترض ألا تكون للحالة الاعتبارية لبيت الشعب، وانتهاك حرمته، وقد أكدت فيه للشعب الكويتي أنها غير جديرة باسترداد الحقوق الدستورية للشعب الكويتي والتي انتهكها تيار الفساد في الحكومة والمجلس.
إن نتائج الأزمة تكمن فيما يلي:
- معارضة غير قادرة على تغيير وإصلاح الفساد السياسي للحكومة ولجوئها لخيار العنف في نهاية المطاف؛ مما يدل على فشلها وعدم قدرتها على ضبط مسارها؛ مما يفقدها الحكمة والقدرة والأمانة في تحقيق ما يأمل منها الشعب الكويتي.
- حكومة تبطنت بالفساد السياسي والمالي وانتهكت الدستور وعطلت التنمية وتلحفت» بكتلة برلمانية فاسدة أحيل منها ١٤ نائبًا بشبهة غسيل الأموال إلى النيابة العامة؛ مما أدى إلى نمو تيار الفساد في الجهاز الإداري والحالة العامة للدولة.
- غياب سيطرة القانون بشكل عام؛ نتيجة اختلال العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتجاذب كل منهما دائرة اختصاص الآخر.
انقسام الشعب الكويتي وفقدانه لوحدته السياسية حول مبدأ احترام الدستور، إذ إن كل طرف يدعي أن الطرف الآخر محل الفساد السياسي وانتهاك الدستور.. لذا فإنه لم يبق حل إلا «الحل» في تصورنا ليعيد الشعب ترتيب بيته من جديد.
وبعد أن يختار الشعب صفوة رجاله ليمثلوه ستكون الكلمة الأخيرة لسمو أمير البلاد في اختيار منهج المرحلة الجديدة والحكومة ورئيسها.
لذا، فإننا ندعو سمو أمير البلاد أن ينظر بعين الحكمة المعهودة وسعة صدره لهذا الخيار لإخراج الكويت من الأزمة التي لا تستحقها، وهو سموه سيقدر الموقف الجديد، وعلى ضوئه سيكون له التقدير النهائي فيما ينفع الكويت من حكومة جديدة ورئيس يتعاون مع بيت الشعب.
وختامًا، فإننا ندعو الجميع إلى الاعتصام بحبل الله المتين، كتاب الله وسنة نبيه والتأسي بهما في مثل هذه الأحداث، قال تعالي: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلف بين قلوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِعْتَ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 103).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل