العنوان أساتذة القانون والشريعة يحاكمون عميدة كلية الحقوق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981
مشاهدات 88
نشر في العدد 513
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 27-يناير-1981
د. بدر اليعقوب
د. خالد المذكور
د. طعمة الشمري
د. عادل الطباطبائي
د. عجيل النشمي
د. يعقوب حياتي.
دأبت بدرية العوضي على شق صف العمل الطلابي عن طريق إيجاد فئات منشقة من الطلاب وضرب جمعية القانون نتيجة لرفضها الانصياع لرغباتها.
دأبت عميدة الكلية منذ تسلمها العمادة على أسلوب التفرد في إصدار القرارات مجمدة في ذلك دور كل من الأقسام العلمية ومجلس الكلية.
قامت بطرد المشرف الاجتماعي من الكلية وإصدار قرار نقله منها.
«بسم الله الرحمن الرحيم»
الزميل الفاضل الأستاذ الدكتور/ مدير الجامعة المحترم
تحية طيبة وبعد.
إن توخي المصلحة العامة والتي هي رائد الجميع كان الدافع وراء كتابة هذه المذكرة إليك، من أجل كشف الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح وقبل فوات الأوان.
فعندما أقدمت إدارة الجامعة قبل حوالي سنة ونصف على تعيين الدكتورة بدرية العوضي عميدة لكلية الحقوق والشريعة، استبشرنا خيرًا، بحكم علمنا بالمبادئ التي كانت تنادي بها، وخطوات الإصلاح التي كانت تزمع تنفيذها، غير أن الأيام والحوادث المتعاقبة كشفت لنا أن ما كانت تنادي بإصلاحه وتغييره سواء على مستوى الإدارة أو طبيعة علاقتها مع الأساتذة، بقي على ما هو عليه أن لم يزد سوء على سوء حتى وصل الأمر إلى درجة لا يمكن السكوت عليها.
وعندما تسلمت زمام أمر هذه الجامعة كان الأمل، ولا يزال يراودنا في أن عنصر التغيير قد حان زمانه، لا سيما بعد تقديم العمداء ومساعدي المدير استقالاتهم، لإتاحة الفرصة لكم لاختيار العناصر القادرة على العطاء الأمثل لخدمة جامعتنا الفتية، ولا نشك بأنكم أحسنتم الاختيار بالنسبة لباقي الكليات، ولكن المفاجأة كانت قرار تثبيت الدكتورة بدرية العوضي في منصب عميدة الكلية. رغم علمنا الأكيد بأن غالبية من قمتم باستشارتهم سواء من داخل الكلية أو من خارجها قد أشار على سيادتكم بضرورة التغيير في الكلية لإنقاذها من الأوضاع المتردية التي وصلت لها، والتي على وشك الانفجار، لولا أننا نعتقد أن المصلحة العامة ولا يزال هناك أمل يراود النفوس في إصلاح أوضاع الكلية يؤخر الوصول إلى هذه النتيجة.
أننا نعتقد أيها الزميل الفاضل، رغم تقديرنا المسبق للمبررات والدوافع التي قد توضع لقرار التثبيت، فإن هذا القرار لم يكن في صالح الكلية، لا على المستوى العلمي، ولا على مستوى العلاقات الاجتماعية السائدة داخلها، ولا هو أيضًا في صف سمعة الكلية في الخارج
ونورد لسيادتكم بعضًا من الأسباب التي تدعونا للمطالبة بإعادة النظر في القرار الصادر.
أولًا: علاقة إدارة الكلية مع الهيئة التدريسية:
دأبت الدكتورة بدرية العوضي منذ تسليمها العمادة على أسلوب التفرد في إصدار القرارات مجمدة في ذلك دور كل من الأقسام العلمية ومجلس الكلية عن أداء واجباتها فمجلس الكلية على سبيل المثال لم يجتمع سوى مرة واحدة طيلة الفصل الدراسي الحالي، رغم تعدد المشاكل والقضايا التي ينوء بها كاهل الكلية، كما أن الأقسام العلمية لم تجتمع هي الأخرى لمناقشة القضايا الخاصة لعلمها المسبق، بأن ما تتوصل إليه لن يعرض على مجلس الكلية، وأن مصيره الإلغاء بقرار يصدر من العميدة، مع أن الموضوع أصلًا قد يكون خارج صلاحياتها القانونية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر أن مجلس قسم القانون العام منذ أكثر من سنة ونصف اتخذ قرارا بأن تدرس مادة الحقوق والحريات العامة في كلية الحقوق، ووافق مجلس الكلية على المادة، وتم التعاقد مع أستاذ تخصصه الدقيق في هذا الموضوع لتدريسها، غير أن الدكتورة بعد تسلمها للعمادة قامت بإلغاء المادة وأوقفت التسجيل بها وغيرت الأستاذ المسندة إليه المادة، زاعمة أن قسمها هو المختص بذلك، وحاولت فرض وجهة نظرها الشخصية على مجلس الكلية، الذي لم يكن يملك إزاء إصرارها إلا عرض الموضوع على لجنة من الأقسام العلمية لدراسة الأمر، وجاء قرار اللجنة صريحًا بانتساب المادة لقسم القانون العام إلا أنها لم تنفذ هذا القرار، وأوجدت مادة أخرى هزيلة سميت حقوق الإنسان لتدريسها على مستوى الجامعة بالإضافة إلى كلية الحقوق، وهكذا أوجدت الازدواجية في المقررات دون مبرر الأمر الذي يضيع جهد الطالب والأستاذ معًا.
وكمثال آخر على التفرد في إصدار القرارات موضوع ندوة حقوق الإنسان في الإسلام، فأمر هذه الندوة لم يعرض على الأقسام العلمية لمناقشته لتقرير الاشتراك فيها وتحديد الموضوعات محل المناقشة، وعند مطالعة أسماء المدعوين كانت المفاجأة المذهلة وهي إبعاد أفضل العناصر المعروفة بعلمها وفضلها في مادة حقوق الإنسان من المشاركة، ودعوة أسماء غير معروفة وبعضها الآخر معروف بميوله المعادية للإسلام للمشاركة في الندوة، مما ترتب عليه عقد ندوة أساءت للإسلام والمسلمين، وأصبحت مادة للحديث في المجتمع الكويتي كله ولعلم سيادتكم أن باقي أساتذة الجامعة من الأقسام العلمية المختلفة عندما طلبوا الاشتراك في الندوة جاء الرد برفض طلباتهم دون مبرر، فهل تمثل هذه الندوة جامعة الكويت ولم يساهم فيها أكثر من أربعة من أساتذتها؟
دأبت عمادة الكلية على الإساءة المتعمدة لأعضاء الهيئة التدريسية بمضايقتهم بتصرفات عديدة لا مجال لذكرها هنا ونحن على استعداد لمقابلتكم وشرحها بالتفصيل الأمر الذي أحدث قطيعة شبه تامة بين إدارة الكلية وأعضاء هيئة التدريس فيها، لأن الأساتذة فضلوا الانزواء حفظًا لكرامتهم من أن تهدر وفضل البعض الآخر أن يقرر عدم تجديد تعاقده مع الجامعة، لأنه يعرف سلفًا أن عمادة الكلية لن توافق على التجديد، وبذلك تخسر الكلية أفضل الكفاءات الموجودة في العالم العربي في ميدان القانون والشريعة والتي كان لها الفضل في وضع التشريعات الكويتية التي صدرت في الأعوام السابقة.
محاربة الكفاءات العلمية في الكلية، وتسليم مقاليد الإدارة لعناصر أثبت الواقع عدم قدرتها على العمل والعطاء، بل وصل الأمر إلى حد التشكيك في شهادات بعض الأساتذة من الكويتيين والطعن في الجامعات التي نالوا منها درجاتهم العلمية، مع أنها من أفضل الجامعات العالمية المعروفة في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول.
ثانيًا: علاقة عمادة الكلية مع موظفي الكلية:
إن سياسة التفرد في إصدار القرارات شمل كذلك موظفي الكلية من الإداريين، حيث قامت بتجميد المدير الإداري للكلية والذي يشهد سجله الوظيفي بالكفاءة، والذي رقي عدة مرات بالاختيار تقديرًا من إدارة الجامعة لجهوده، ولأول مرة يحصل على درجة ضعيف في عهد العمادة الحالية، كما قامت بتشجيع بعض الموظفين بعدم إطاعة تعليماته وإرشاداته لإظهاره بمظهر الضعيف مع أن العمادة هي السبب في هذه النتيجة نظرًا لسلب كافة صلاحياته واختصاصاته منه.
ومن ناحية أخرى قامت العميدة على سبيل المثال بطرد المشرف الاجتماعي من الكلية وإصدار قرار نقله منها. دون أن يدخل في صلاحياتها إصدار مثل هذا الأمر لأنه تبع لعمادة شؤون الطلبة، وقد أصدرت هذا القرار، لاعتراضه على التعليمات التي أصدرتها إليه والتي كانت الهدف منها شق وحدة العمل الطلابي في الكلية.
كما دأبت العمادة على توجيه الإنذارات تلو الإنذارات إلى الموظفين والسكرتارية دون سبب معقول، فهل يعقل أن جميع الجهاز الإداري في الكلية فاسد؟ ولماذا لم يظهر هذا الفساد طيلة السنوات السابقة الطويلة من عمر الكلية، كما قامت بفصل وطرد عدد من الموظفين لأسباب تافهة، بل وشخصية.
ولقد أدت كل هذه الأمور إلى إيجاد جو من التشكك وعدم الأمن بين موظفي الكلية، الأمر الذي انعكس على إنتاج موظفيها.
وانعكس بصورة مباشرة كذلك على جهود الأساتذة.
ثالثًا: علاقة عمادة الكلية مع الطلبة:
خلقت السياسة الخاطئة للعمادة مشاكل عديدة مع الطلبة، بعضها انعكس على أعضاء هيئة التدريس ونورد لسيادتكم بعض الأمثلة عليها:
۱ - قامت العمادة في الفصل الدراسي السابق بإلغاء جداول الإرشاد للطلبة دون مبرر وأصدرت جدولًا جديدًا للامتحانات بعد أن أكمل الطلبة إرشادهم وتسجيلهم في المقررات مما أحدث ردة فعل عنيفة لدى الطلبة، الأمر الذي أربك العملية التسجيلية في الكلية، وأضاع وقت الأساتذة والطلاب دون داع في إعادة الإرشاد والتسجيل والغريب أنه في هذا الوقت العصيب الذي مر في الكلية لم تكن العميدة في الكويت كما هي العادة غائبة في مؤتمرات لا يكاد ينتهي أحدها حتى يبدأ الآخر. مع حرمان باقي الأساتذة من حضورها، ولم يكن مساعدها موجودًا كذلك.
٢- دأبت العمادة على محاولة شق صف العمل الطلابي، عن طريق إيجاد فئات منشقة من الطلاب وضرب جمعية القانون نتيجة لرفضها الانصياع لرغباتها، ولقد طبقت هذه الطريقة في السنة الماضية وفي السنة الحالية برغم تغير الفئات التي فازت في الانتخابات ويشهد الزميل الفاضل عميد شؤون الطلبة على كثرة وعمق المشاكل التي أوجدتها العمادة بين الطلاب.
ولعل أخطر ما في هذه السياسة هو محاولة إشراك الطلبة في الخلاف الدائر بين الأساتذة وبين عمادة الكلية مما يترتب عليه عواقب وخيمة معروفة النتائج والأهداف.
الأستاذ الدكتور مدير الجامعة المحترم
أن ما ذكرناه في مذكرتنا هذه ما هو إلا غيض من فيض ومجرد أمثلة مبسطة لما يدور في الكلية، ولذلك كانت صدمتنا عنيفة بقرار التثبيت لأننا نعتقد أن الأحوال السيئة التي تعيشها الكلية تزيد مئات المرات عن أحوال باقي الكليات التي حدث التغيير في إداراتها الأمر الذي يوجب أن يكون التغيير في كليتنا من باب أولى، لذلك كله فأننا نضع بين يدي سيادتكم الموقف كله، راجين العمل على إنقاذ سمعة الكلية ومستقبلها من الانحدار الذي تردت فيه، وكلنا أمل أن الإصلاح قادم لا شك فيه على أيديكم.
مع قبول فائق الاحترام والتقدير...
تقويم اللسان
للشيخ يونس حمدان
ثمة أخطاء ترد على ألسنة بعض المتكلمين وأفلام بعض الكاتبين منها:
قول بعضهم: «ناقش المجتمعون الخِطة» بكسر الخاء، وهذا لا يوافق المعروف المألوف من كلام العرب، وإنما الذي ورد من كلامهم «خطة» بضم الخاء، ومعنى الخُطة: الأمر أو ما يشابه القضية، والطريقة في إمضاء الأمر وتنفيذه، ويدلك على أنها بضم الخاء حديث الحديبية: -
«إنه قد عرض عليكم خُطة رشد فاقبلوها» وما جاء في سياق الحديث بموضع آخر قوله صلى الله عليه وسلم «لا يسألوني خُطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها»، وروى الأصمعي من أمثالهم في الاعتزام على الحاجة «جاء فلان وفي رأسه خُطة». وفي لسان العرب لابن منظور «سمته خُطة خسف»، و«خطة سود»، وجاء فيه أيضًا «خُطة نائية» أي مقصد بعيد. قال تأبط شرًا:
هما خُطنا إما إسار ومنّه *** وإما ذم والقتل بالحر أجدر
أراد به «خُطنا» «خُطتان» فحذف النون تخفيفًا.
وجمع الخُطة خُطط بضم الخاء. أما «الخِطة» بكسر الخاء، فإنها تباين «الخُطة» بضم الخاء في المعنى يقول اللسان: «الخِطة» بالكسر هي الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك، وقد خَطها لنفسه خَطًا، واختطها، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اجتازها ليبنيها دارًا، ومنه خطط الكوفة والبصرة. وجمعها خِطط بكسر الخاء.
ومنها قول بعضهم «فلان ليس عنده خُلق» يريدون أنه بلغ الغاية في السوء والنهاية في القبح، وهذا لا يصح لأن الأخلاق فيها السيء والحسن، ويدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «أحاسنكم أخلاقًا أقربكم مني مجالس يوم القيامة» وقوله صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وأما ما ورد في سوء الخلق من الكلام الفصيح فكثير من ذلك قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (الشعراء: ١٣٦-١٣٧). والمراد والله أعلم على ما يذكره المفسرون: ليس هذا الذي خوفتنا به إلا أخلاق الأولين وكذبهم، ومما يدل على أن الخلق استعمل في السوء ما ورد معزوًا إلى ابن عمر رضي الله عنها قوله «سوء الخلق شؤم» وعن عائشة قالت «سوء الخلق شؤم وشراركم أسوأكم أخلاقًا».
والخُلق هو الطبيعة والسجية والعادة والطبع والفطرة، وهذه قد تكون حسنة وقد تكون سيئة - فإذا أردت ذم إنسان قلت «هو سيئ الأخلاق» ولا تقل «ليس عنده أخلاق». اللهم أهدنا إلى أحسن الأخلاق فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل