العنوان أسباب الأمراض .. الحلقة السابعة.. من صفات الدعاة هواة تقوية القلوب
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 543
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 15-سبتمبر-1981
ب- حب الدنيا
ولم نمل ونحن نصغي للإمام الجيلاني وهو يحدثنا عن أسباب أمراض القلوب وآثرنا قبل مغادرتنا أن نستمع إليه يذكر سببًا آخر من أسباب صدأ القلوب فيقول «القلب يصدأ، فإن تداركه صاحبه بما وصف النبي صلى الله عليه وسلم وإلا انتقل إلى السواد، يسود لبعده عن النور، يسود لحبه الدنيا والتحويز عليها من غير ورع لأن من تمكن من قلبه حب الدنياء زال ورعه فيجمعها من حلال وحرام، يزول تمييزه في جمعه يزول حياؤه من ربه عز وجل ومراقبته» (83).
ويشبه فساد القلب بسبب طلب الدنيا بفساد العسل إذا أُضيف له الخل فيقول: «لا تطلب الدنيا ولا تغضب لشيء منها فإن ذلك يفسد قلبك كما يفسد الخل العسل» (84).
ویلازم فساد القلب وقسوته ضياع الحكمة ونسيانها، وذلك ما أراد تأكيده الإمام قبل مغادرتنا له عندما قال: «فرحك بالدنيا وإقبال الخلق عليك ينسيك الحكمة ويقسي قلبك» (85).
ج- مخالطة أصحاب البدع..
وطبيعة الإنسان أنه يتأثر بالحسن والسيئ، وتختلف نسبة التأثر من شخص لآخر إلا أنه لا يسلم أحد من التاثر لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (86) يقول الإمام المباركفوري «على دين خلیله» أي على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، قال الغزالي «مجالسة الحريص ومخالطته تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد ومخاللته تزهد في الدنيا؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع من حيث لا يدري» (87).
ولهذا السبب حذّر الإمام الحسن البصري من مجالسة أهل البدع لسبب مرض قلوبهم خوفًا على الجليس من التأثر بالمرض فقال: «ولا تجلس إلى صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك يفسد عليك دينك» (88).
ولأن كان صاحب البدعة في زمان الحسن المعتزلي والجهمي والرافضي وغيرهم من فرق الضلال فإن في زماننا هذا أهل البدعة، هم الشيوعي والمادي والإباحي والماسوني وصاحب التغريب وغيرهم، فإن الجلوس مع هؤلاء يضُعف القلب و يُفسده.
د- كثرة الضحك..
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تُميت القلب» (89) وما موت القلب إلا نتيجة واحدة من نتائجه فقد عدد نتائجه الإمام الحسن فكانت أربعة، فأسمعه حين يقول «ابن آدم، أقلل الضحك، فإن كثيره يميت القلب ويزيل البهجة، ويسقط المروة ويزري بذي الحال» (90).
هـ- كثرة الأكل..
وفيها يقول الإمام الشافعي: «ما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلا شبعة اطرحتها، لأن الشبع يُثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة» (91).
ولا تنتهي أسباب أمراض القلوب إلى هذا الحد، فإن كل معصية تسبب مرضًا من أمراض القلب، ثم لا يكفي معرفة الأسباب دون معرفة العلاج الذي غالبًا ما يكون عكس الأسباب.
الهوامش:
(83) الفتح الرباني ص 106
(84) الفتح الرباني من 244
(85) الفتح الرباني ص 235
(86) أخرجه الترمذي 2484 «التحفة» وصححه الألباني (الأحاديث الصحيحة 927)
(87) تحفة الأخوذي 7/49
(88) الحسن البصري ص 41
(89) ابن ماجه (4193) قال البوصيري في الزوائد إسناده صحيح
(90) الحسن البصري ص 88
(91) آداب الشافعي 106– العلمية
من بحر التراث
عظة الموت!
جاء في «تاريخ بغداد» أن أبا نواس الشاعر لما حضرته الوفاة قال: اكتبوا هذه الأبيات على قبري «وهي من شعر أبي العتاهية»:
وعظتك أجداث صمت ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عن أوجه تبلى وعن صور سبت
وأرتك قبرك في القبور وأنت حي لم تمت!!
- والأحداث الصمت: القبور ، والصور السبت: الأشكال النائمة «من السبات وهو النوم».
وفي الديوان: شتت من الشتات وهو التفرق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل