; المجتمع الإسلامي- العدد (826) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الإسلامي- العدد (826)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 826

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 21-يوليو-1987

أسرار
•    تحاول جميع الإدارات الحكومية في دولة عربية تعاني من أزمة اقتصادية خانقة العمل للخروج من هذه الأزمة. المؤشرات إلى الآن لا تبشر بأي تقدم، بل على العكس فإن العملة المتداولة في هذه الدولة مستمرة في التدهور! 
•    على الرغم من اقتناع النظام في دولة عربية بضرورة فتح باب الحوار المواجهة العنف وحوادث الإرهاب إلا أن وزير داخلية تلك الدولة أصر مؤخرًا على مواجهة العنف بالعنف!!
•    عادت الصحف الشيوعية والاشتراكية للصدور في دولة عربية بينما لا زال الإسلاميون يقبعون في السجون!! والأنكى من ذلك فإن النظام الحاكم يدعي أنه أبو الديمقراطية!!
•     أحد عناصر المعارضة لنظام عربي لقي مصرعه في أواخر الشهر الماضي بالقرب من الفاتيكان في العاصمة الإيطالية على يد رجلين بعث بهما ذلك النظام لتعقب المعارضة. الرجلان اعتقلا وقالا في التحقيق إنهما على ثقة تامة بالعودة إلى بلدهما بعد مبادلتهما بإيطاليين محتجزين في سجون النظام!

أكينو غدارة!
بعد أن كانت حكومة أکینو تصر على استئناف المفاوضات مع زعماء المسلمين في الفلبين تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي قلبت الآن ظهر المجنِ وأعلنت أن علاقاتها مع المسلمين في الفلبين في صميم شؤونها الداخلية وبالتالي فإنها ترغب في أن يجري الحوار في حال استئنافه على أرض فلبينية! نور ميواري الزعيم الفلبيني المسلم وصف في تصريح له نشر مؤخرًا الرئيسة أكينو بالغدر. ترى هل آن الأوان كي يدرك مسلمو الفلبين الذين كانوا يلهثون وراء المفاوضات مع أكينو أن الحديد لا يفله إلا الحديد!!
أحكام ظالمة ضد مسلمي كازاخستان
کشفت مؤخرًا صحيفة «کازاخستان سكایا برافدا» الناطقة باسم الحزب الشيوعي في هذه الجمهورية المسلمة المحتلة إن إحدى محاكم العاصمة الماتا حكمت على طالب بالإعدام رميًا بالرصاص بعدما أدانته بتهمة التسبب في مقتل أحد رجال الأمن وضرب أحد أفراد الميليشيا خلال الثورة العارمة التي وقعت في کازاخستان في «ديسمبر» الماضي. وأضافت أن نجارًا ولحامًا وطالبين حوكموا باتهامات متنوعة وصدرت عليهم أحكام بالسجن راوحت بين 4 سنوات و١٥ سنة وتقرر أن ينفذوا عقوباتهم في معسكرات العمل.
وكانت الأحداث التي وقعت في الماتا في ١٧ «ديسمبر» الماضي و١٨منه قد أدت إلى مقتل شخصين وإصابة نحو ۲۰۰ بجروح حسب ادعاءات السلطة الشيوعية وحدثت الاضطرابات عقب عزل دين محمد كوناييف من منصب رئيس الحزب في کازاخستان وتعيين غينادي كولبين «روسي» مكانه.
مرة أخرى كابول تدعو لعودة الملك!!
مرة أخرى صرح في الأسبوع الماضي وزير شؤون القوميات والقبائل في النظام الأفغاني العميل إن حكومته على استعداد للموافقة على عودة ملك أفغانستان «المخلوع» محمد ظاهر شاه إذا كان ذلك سيساعد حسب زعمه في إعادة السلام إلى البلاد ويحقق تسوية سليمة للأزمة الأفغانية والحقيقة أن الدعوات المتكررة والإشارات الواضحة التي بدأت تصدر عن كابول وموسكو لعودة ظاهر شاه تدل على مدى الإفلاس العسكري والسياسي الذي حل بالعملاء والغزاة في أفغانستان وتشير أيضًا إلى وجود صفقة دولية قادمة مطبوخة بدماء المجاهدين لا بد أن يجني ثمارها الروس والأمريكان فقط لكن المجاهدين بإذن الله سيكونون بالمرصاد لمثل هذه المؤامرات التي ستتحطم على صخرة صمود ووحدة المجاهدين.

وشهد شاهد منهم! 
شجب في الأسبوع الماضي عالم اللاهوت الإيطالي المونسينور كارلو كافارا محاولات تحديد النسل في الدول الفقيرة وأكد أن المشكلة ليست مشكلة تزايد في السكان ونقص في الغذاء بقدر ما هي سوء توزيع الثروات وقال كافارا إن وسائل تحديد النسل التي تستخدم في العالم الثالث محرمة في الدول الغنية بسبب مضاعفاتها وأضاف: إنه من السذاجة تجاهل المصالح التجارية الضخمة وراء انتشار استخدام وسائل تحديد النسل على نطاق واسع. ترى هل يعي المؤيدون الحملات تحديد النسل في الدول الإسلامية هذه الحقيقة أم أنهم سيظلون يدافعون عن موقفهم متذرعين بأسباب واهية خدمة لأعداء الإسلام والمسلمين؟!
ما المصلحة من استمرار حرب الصحراء الغربية؟
تقول الإحصاءات إن المعدل السنوي لما تنفقه كل من الجزائر والمغرب على الصحراء الغربية يزيد عن ۱۲مليون دولار ولقد بلغ عمر أزمة الصحراء الغربية ١٢عامًا أي أن التقدير المتواضع لما أهدر فوق رمال الصحراء يبلغ ١٤٤مليون دولار بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية الكبيرة. كما أن المغرب أنفق أكثر من ٥٠مليون دولار لإكمال الجدار الصحراوي الذي يلف المنطقة الصحراوية بدءً من الحدود مع الجزائر وحتى ساحل المحيط الأطلسي وبسببه توقفت مشاريع إنمائية عديدة في المغرب.
ترى لمصلحة من يستمر هذا النزيف الذي يهدد دول المغرب العربي؟ وإلى متى يظل العرب خاصةً والمسلمون عامةً مصرين على تنفيذ خطط أعدائهم؟ ألا يكفي ما حل بنا في الخليج ولبنان وجنوب السودان وإرتيريا والهند والفلبين وغيرها من ديار المسلمين؟
لماذا قرر التحالف الموافقة على ترشيح مبارك؟
في بيان صدر مؤخرًا عن ثواب التحالف الإسلامي في البرلمان المصري وأدلى به الأستاذ إبراهيم شكري باعتباره رئيسا للهيئة البرلمانية لحزب العمل تم تحديد النقاط التي على أساسها وافق نواب المعارضة على ترشيح حسني مبارك لفترة رئاسية ثانية وقد طالب البيان الرئيس مبارك أن يتخذ كافة الخطوات الكفيلة بترسيخ مسيرة الديمقراطية وسيادة القانون وتدعيم العدالة والحق والحرية في إطار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء كما طالب أيضًا بإلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين والعمل على إلغاء كل القيود التي تعوق تشكيل الجماعات والأحزاب السياسية وإصدار الصحف والمجلات وغير ذلك من القيود المقيدة للحريات.
الفرنسيون ممتنون! 
الأزمة الفرنسية - الإيرانية لم تشر أي مخاوف في نفوس الموظفين الفرنسيين في بيروت الغربية ولم تتخذ السفارة الفرنسية أية إجراءات استثنائية الحماية الموظفين والسبب يعود إلى أن السوريين طمأنوا الفرنسيين بألا يجروا أي تغيير في قواعد العمل وخط التنقل بين شطري العاصمة! 
عقيدة فاسدة
مع أن حكومة إندونيسيا تمثل أكبر دولة إسلامية في العالم إلا أن هذه الحكومة لا تزال مصرة على صرف الشعب الإندونيسي المسلم عن عقيدته الإسلامية بفرض فلسفة مشوهة تتعارض كلية ومبادئ الإسلام وتقوم هذه الفلسفة التي وصفتها حكومة سوهارتو على اعتبار أن مفهوم الوحدانية مشترك في كل من الإسلام والمسيحية والهندوكية والبوذية وطبقًا لهذه الفلسفة المنحرفة فإن مفهوم الألوهية يشمل في نظر نظام سوهارتو الله يسوع وروح القدس ومريم وبراهما وشيوا وديشنوا!  هذا وفي الوقت الذي رفضت فيه ثلاث هيئات إسلامية في إندونيسيا اعتناق هذه الفلسفة الفاسدة «البانجا سيلًا» إلا أن العديد من المنظمات الأخرى خضعت للتهديد الحكومي وبدأت بالترويج لهذه العقيدة الفاسدة. من هنا بات الأمر يتطلب من كافة الحكومات والهيئات والمؤسسات الإسلامية أن تتخذ كافة الوسائل الكفيلة بثني حكومة سوهارتو عن الاستمرار في مخططها الخطير الذي لا يختلف البتة عن مخططات أعداء الإسلام الرامية للقضاء على الإسلام والمسلمين.

•    ثمن منظمات إيرانية عاملة في تركيا!!
ذكرت مصادر مقربة من مديرية الأمن العام في أنقرة بأن هناك (۸) منظمات إيرانية تعمل في تركيا هي:
1-     مجاهدي خلق تعمل ضد أخميني عرفت بكثير من العمليات ورئيسها مسعود رجوي الذي استقر مؤخرًا في العراق بعد ما أخرج من فرنسا.
2-    حزب الله: تشكل من «الحرس الثوري» الإيراني يقوده مجموعة من رجال الدين الشيعة.
3-    جند الله: وهي مؤلفة من شيعة لبنان تعمل حساب المخابرات الإيرانية تأخذ معوناتها المادية من إيران.
4-    حزب المعارضة الوطنية: وهي امتداد للمخابرات التي كانت في عهد الشاه «السافاك» ومركزها باريس زعيمها الحقيقي ابن الشاه رضا بهلوي ومديرها رئيس الوزراء السابق شهبور بختيار.
5-    تودة: أكثر المنظمات فعالية في تركيا تتلقى الدعم من روسيا وبالإضافة إلى عملياتها السرية فهي تعمل على إظهار نفسها.
6-    حزب تحرير أکراد العالم ينشط في الأماكن الكردية الايرانية ويعمل على تهريب الاشخاص إلى تركيا.
7-    سافاك: ها أكثر العملاء في تركيا ترتبط مباشرة بأخميني تعمل ضد المنظمات المعارضة للخميني.
روسيا تعترف بمصالح أمريكا في المنطقة
أبلغ مؤخرًا الزعيم الروسي غور باتشوف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بأنه ليس للاتحاد السوفياتي أية نية للتعدي على المصالح الأمريكية خاصةً والمصالح الغربية عامة في منطقة الشرق الأوسط وطلب بالمقابل من الدول الغربية ألا تسعى إلى تحقيق أهداف غير واقعية في تسوية أزمة الشرق الأوسط.
إن تصريح غور باتشوف هذا يؤكد الحقيقة التي لا جدال فيها وهي أن الدول الكبرى لا يهمها إلا مصالحها الخاصة وأن الدول الصغرى ما هي إلا أحجار شطرنج في لعبة الأمم التي تمارسها روسيا وأمريكا على مسرح السياسة العالمية وأن اعتراف روسيا بمصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط لا بد أن يقابله تنازل أمريكي لصالح روسيا في منطقة أخرى من العالم!!
•    في رأي الصهاينة: القانون الصهيوني فوق أحكام القرآن!!
أعلنت مؤخراً محكمة بئر السبع في قرار خطير إن القانون الإسرائيلي هو الذي ينبغي أن يتبع في ما يتعلق بأحكام الزواج والطلاق وتعدد الزوجات وليس أحكام القرآن الكريم وبناء على ذلك قضت المحكمة بفسخ زواج مواطن مسلم من بئر السبع وسجنه لمدة سنة بتهمة اغتصاب زوجة ثانية!! صحيفة الجيروزاليم بوست الصهيونية نشرت الخبر على صفحتها الأولى بشكل استفزازي معلنة بكل وقاحة وتبجح إن القانون الإسرائيلي فوق القرآن!  ترى أما أن للمسلمين أن يفيقوا من غفلتهم ويوحدوا صفوفهم لاقتلاع الصهيونية التي استباحت المقدسات والأعراض ووصل بها الأمر الآن إلى فرض أحكامها على المسلمين بدل شريعة الله؟!
شر البلية ما يضحك:
جبهة تحرير الحيوان البريطانية!!
تعودنا أن نسمع أو نقرأ عن جبهات تحرير مختلفة ومتباينة الأفكار والأطروحات والأساليب في بعض بقاع العالم. فهناك جبهات التحرير فلسطين! وهناك جبهات التحرير إرتيريا. وكذا الأمر لأكثر من بلد استعمر وعاش أهله حياة قاسية وصعبة. ولكن آخر تقليعات الغرب وصرعاته نشوه ما يسمى بـ «جبهة تحرير الحيوان البريطانية»!! وهدف هذه الجبهة تحرير الحيوان من ظلم الإنسان وجبروته وبطشه.
والجبهة تمارس الكفاح المسلح لتحقيق حرية الحيوان، وضمان حقوقه المشروعة! لذا، فقد نفذ عناصرها بعض العمليات في مراكز تجارية قرب العاصمة البريطانية «لندن» قبل بضعة أيام احتجاجًا على استمرار تلك المراكز في بيع فراء الحيوانات!! وقد ألحقت هذه العمليات -وهي زرع عبوات ناسفة- أضرارًا مادية بالغة للمراكز التجارية. وكل شيء يهون مقابل أن يعيش الحيوان مع الإنسان في ظل حدود آمنة واحترام متبادل من الطرفين! عاشت جبهة «تحرير الحيوان» المجد والخلود للحيوانات «الشهيدة»! الخزي والعار للإنسان «الظالم»! وإنها لثورة حتى تحرير الحيوان!
وشر البلية ما يضحك!
قراءات 
•    بعد الجزائر أكدت تونس رفضها الاندماج في وحدة مع أي دولة من دول المغرب العربي في إشارة واضحة لليبيا التي ما زالت مصرة على إقامة وحدة «ما يغلبها غلاب»!! مع أي دولة عربية مجاورة أو غير مجاورة لها!!
•    أعرب مؤخرًا الدكتور حسن الترابي رئيس الجبهة الإسلامية السودانية تأييده للإبقاء على -معاهدة الدفاع المصرية السودانية على أن تكون المعاهدة أساسًا للعلاقات المصرية السودانية- بغض النظر عن النظم السياسية القائمة.
•    حكمت في الأسبوع الماضي محكمة في ولاية فيلادلفيا الأمريكية على جوزيف يونغ بالإعدام بواسطة الكرسي الكهربائي بعد إدانته بقتل المفكر الإسلامي إسماعيل الفاروقي وزوجته في مايو عام ١٩٨٦.
•     كشف تقرير القنصل الصهيوني في أمريكا وكندا عاموس حداد بأنه يوجد في كندا وأمريكا ٤٨٠ ألف صهيوني هاجروا هجرة معاكسة من فلسطين المحتلة. هذه الأرقام أثارت حفيظة الكيان الصهيوني نظرًا لخطورتها على مستقبل هذا الكيان الدخيل.
•    ٥٠٠ ألف طن من رماد الفحم المتبقي من نفايات محطة الكهرباء الصهيونية في «حاذيرا» بشمال تل أبيب ستلقى قريبًا في مياه البحر المتوسط وهكذا بعد أن لوثت الصهيونية البر بدنسها تريد أن تلوث البحر أيضًا؟
•    وزیر خارجية العدو الصهيوني شمعون بیریز أهدى ملك المغرب نسخة من القرآن الكريم المزين بالأصداف هدية منه بمناسبة العيد الثامن والخمسين للحسن الثاني! 
•    استنكرت رابطة العالم الإسلامي مذابح المسلمين الأخيرة في الهند وأكدت أنها تواصل جهودها لدى حكومة راجيف غاندي والهيئات الدولية من أجل تأمين الحماية والأمن للمسلمين في الهند.
في الهدف
شقي وسعيد
دعاة اللا دينية في بلاد المسلمين مجرمون في حق أنفسهم وأهليهم وهم بمثابة القتلة لأنهم بدعوتهم إلى فصل الدين عن الدولة يهدمون الحياة ويقتلون الإنسان. 
الجاهلون ظنوا أن التقدم المادي والعلمي لا يكون إلا بنبذ الدين كنبذ الغرب لدينه ونسبوا هذا التقدم المدهش حقًا في مجال العلوم التطبيقية إلى هذا النبذ وذلك الفصام. 
وطفقوا يشيعون في أوطاننا قرية بلقاء وهي أن العلم والدين عدوان لا يلتقيان في قلب إنسان. 
لو كانوا يعلمون وهم العلمانيون!! لعلموا أنه ليس بالعلوم التطبيقية وحدها يحيا الإنسان وإلا لكان الإنسان الغربي أسعد السعداء في الأرض فقد بلغوا هناك الذروة في التقدم العلمي وتوفرت لديهم كل أسباب الرفاهية والرفاء وصارت المنع والملذات متاحة بلا مانع ولا رادع فمن السعيد ومن الشقي في عالم اليوم يا ترى؟
صرخات علماء الاجتماع وعلماء الإنسان هناك تصم الأذان وأنضم إليهم أخيرًا القساوسة وأجمعوا جميعًا أن الإنسان الغربي ينال عقوبة الفطرة رادعة جزاء وفاقًا لنبذه الدين وراء ظهره.
ها قد جاء الرد من عندهم وشهد الشهود من أهلهم لما رأوها قالوا إنا لضالين، بل نحن محرمون أشقياء ممزقون أعصابنا مرهقة مشاعرنا مضطربة، قلوبنا خاوية نفوسنا مريضة. ماذا فعلت بنا يا داروين؟! لقد جلبت الإيدز، هل حقا تشترى السعادة بالدولار؟
إنهم يبحثون عن المنقذ من الهلال فهل يتقدم منقذ من الشرق أم الشرق نفسه محتاج إلى منقذ؟
محمد اليقظان
من قلب العالم الإسلامي:
استقلال القضاء بين الشيوعية والديمقراطية
في خلال أسبوع واحد نقلت وكالات الأنباء خبرين قضائيين أحدهما من واشنطن، والآخر من موسكو الخبر الذي من واشنطن يقول: إن إحدى المحاكم الأمريكية رفضت دعوى قدمتها الحكومة بطرد سبعة أشخاص أردنيين ينتمون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسيدة كينية قد اتهموا بالانتماء إلى منظمة شيوعية، وبمخالفة نظام التأشيرات، وقد استندت المحكمة في رفض الدعوى على عدم حضور المسؤول المختص لإدارة الهجرة والجوازات لتقديم المستندات التي تؤيد الدعوى، وبالتالي فلم تستطع السلطات أن تطرد هؤلاء من أرض الولايات المتحدة قبل أن يصل حكم من المحكمة.
أما الخبر الذي من موسكو فهو قرار من الحكومة بطرد سبعين قاضيًا من وظائفهم بسبب خضوع هؤلاء القضاة في أحكامهم لتأثير رؤساء الحزب الشيوعي في مناطقهم.
هذان الخبران يشيران إلى مدى مكانة القضاء في كل من النظامين الديمقراطي والشيوعي، فبينما نجد أن القضاء في النظام الديمقراطي يتمتع باستقلالية وقداسة، نجده في النظام الشيوعي ضحية لتدخلات أعضاء الحزب، وبالتالي فلا يجد الفرصة في الحيدة والاستقلالية، هؤلاء القضاة الذين طردوا من الوظيفة هم ضحايا، لأنه ليس هناك نظام يحميهم من تدخل الحزب، فوقعوا بين المطرقة والسندان.
وقد يتساءل المرء هل أولئك الذين وقف القضاء الأمريكي إلى جانبهم لو أنهم كانوا في موسكو، واتهموا بالترويج للأفكار الرأسمالية هل يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم أمام القضاء؟ وهل يمكن للقضاء أن يقف إلى جانبهم ضد السلطات التنفيذية في حالة عدم ثبوت التهمة عليهم؟ 
ويلاحظ إنه لا يستطيع أي مسؤول في دولة ديمقراطية أن يتدخل في شؤون القضاء كما يتدخل أعضاء الحزب الشيوعي في دولة شيوعية، أذكر إنه قبل عدة أشهر نشرت الصحف، ومنها جريدة الاتحاد الظبيانية عن قضية في أستراليا، تتلخص في أن أحد المسؤولين في نادي رياضي اتهم باختلاس وسرقة أموال النادي، وقدم المتهم إلى المحكمة وثبتت عليه التهمة، ولكن القاضي أصدر في القضية حكمًا خفيفًا جدًا لا يتناسب مع الجريمة التي ارتكبها المتهم، فأثارت المعارضة هذه القضية في البرلمان، واتهمت رئيس الوزراء بالتأثير على القضاء، وقد نفى رئيس الوزراء التهمة بشدة ثم تكونت لجنة للتحقيق في الأمر، فتبين أن رئيس المحاكم الابتدائية في المقاطعة التي يقع فيها النادي هو الذي ضغط على القاضي لإصدار هذا الحكم الهزيل، فرفعت الحصانة القضائية بعد ذلك عن هذا الرئيس، وقدم إلى المحاكمة أمام محكمة خاصة، وحكم عليه بأربع سنوات سجن، وذكر وقتها إنه طلب استئناف الحكم الذي صدر عليه، إلا إني لم أتابع ما نشر بعد ذلك، فلا أدري ماذا كانت نتيجة الاستئناف.
والخلاصة أن القضاء في الدول الديمقراطية، قضاء مستقل محايد، بعكس ما عليه الأمر في الدول الشيوعية، والغريب إنك ترى كثيرًا من الشيوعيين العرب يعيشون في دول الغرب، ويتمتعون بالحرية في ظل هذه القوانين وبعضهم يعيش في بحبوحة من النعيم، ولا يستطيع أن يعيش في الدول الشيوعية، ولا أسبوعًا واحدًا ومع ذلك يعمل بكل جهده أن تكون بلاده شيوعية، يحكمها حزب واحد هو الحزب الشيوعي.
ونحن المسلمون لا نريد أن تكون بلادنا على النظام الغربي، ولا على النظام الشيوعي، ولا نريد الإفراط في الحرية كما هو في الغرب، ولا نريد التفريط فيها، وخنق الحريات كما هو في الشرق، ولكننا نريد نظامًا ينبع من الإسلام الذي من أحكامه أن يكون القاضي مستقلًا في قضائه، ولا يخشى أحدًا إلا الله، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

126

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

124

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟