; أسرار وراء الحملة الأمريكية على الصومال | مجلة المجتمع

العنوان أسرار وراء الحملة الأمريكية على الصومال

الكاتب محمد الأمين محمد الهادي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 28

السبت 12-يناير-2002

واشنطن تستهدف الأطراف الضعيفة حاليًا.. وإثيوبيا والفصائل المعارضة أكبر المحرضين

خصصت الرابطة الصومالية في المملكة المتحدة مؤتمرها السنوي لهذا العام -الذي عقد بجنوب لندن مؤخرًا- لبحث تأثيرات تفجيرات ۱۱ سبتمبر الماضي بالولايات المتحدة على المجتمع الصومالي في الداخل والخارج.

وضمن فاعليات المؤتمر، عقدت ندوة شارك فيها عدد من المثقفين الصوماليين الذين يقيمون في بريطانيا منذ الحرب الأهلية السابقة، وهم: محمود علي دلمر، وعمر شيخ علي إدريس، ومحمد حاشي، إضافة إلى الدكتور كمال الهلباوي، كما شارك في الندوة عدد كبير من أبناء الجالية الصومالية في بريطانيا، الذين قدموا من جميع مناطقها، وبينهم عدد كبير من المثقفين المرموقين.

في البداية تناول حاشي السياسة الأمريكية المستقبلية تجاه العالم الإسلامي والعربي، وذكر أنها برغم تشعبات طرقها والتواءاتها إلا أنها تتركز في ثلاث نقاط:

1 - شرعنة الاحتلال، ومواجهة جميع القوى المقاومة تحت اسم الحرب ضد الإرهاب، وضرب مثلًا بذلك فلسطين التي أدرجت الولايات المتحدة حركات المقاومة فيها على قائمة الحركات الإرهابية، وكشمير التي تحتلها الهند، ووصم الحركات التحررية فيها بالإرهاب، إضافة إلى الشيشان، والفلبين، والصومال... إلخ، وهي القائمة المرشحة للامتداد إلى كل شبر فيه احتلال وحركة تحرر لا تخضع لأمريكا وسياساتها.

2 - محاولة استئصال المنظمات والجمعيات الخيرية والعاملين فيها تحت اسم محاربة الإرهاب حتى تقطع شريان الحياة عن المنكوبين في مناطق الاحتلال.

3 - تعديل المناهج التربوية ومحاربة كل من ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية أيًّا كانت الوسيلة التي يتخذها لذلك، ومن ثم محاربة التدين والالتزام، وهذا كله تتأثر به الصومال كجزء من الوطن الإسلامي يتخذها لذلك، ومن ثم محاربة التدين والالتزام، وهذا كله تتأثر به الصومال كجزء من الوطن الإسلامي.

الأهداف الأمريكية 

وذكر حاشي أنه سمع من مصدر موثوق به في الصومال أن أعضاء البعثة الأمريكية التي زارت مقديشو مؤخرًا تجولوا في المدارس التي أقامها الأهالي بعد انهيار النظام التعليمي، وسأل أحدهم مدرسًا في الفصل:

  • لماذا تلزمون الصغيرات بالحجاب؟

  • لماذا تعلمون الصغار كيفية الصلاة؟

  • لماذا لا تتركونهم لحريتهم؟

وأشار إلى أن الولايات المتحدة إضافة إلى ذلك لها أهدافها الخاصة التي تريد تحقيقها من ضرب الصومال، ومن بينها -كما أشار المراقبون والمحللون-:

- الانتقام لجنودها الذين سحلوا في شوارع مقديشو عام ۱۹۹۳م، مما أدى إلى انسحابها الفوري من الصومال، وضرب الخطط التي كانت تعدها لاحتلال المنطقة، وبسط نفوذها فيها، وتطبيق نظام عالمها الجديد.

- الاستيلاء على حقول النفط التي اكتشفتها شركات التنقيب التي رافقت الهجمة الأولى، والتي أكدت أن الصومال جزيرة عائمة على بحر من البترول.

- أن تكون على مقربة من الخليج الذي تشتم من دوله تأبيًا على السياسات الأمريكية وتغيرًا في لهجتها.

ثم عرج حاشي في الحديث عمن يشجع أمريكا على ضرب الصومال وقال: إن إثيوبيا والفصائل المعارضة للحكومة الشرعية تقدم معلومات خاطئة لأمريكا لكي تسرع في ضرب الصومال، لتتخذ منها حصان طروادة، وتحقق لها النصر الذي لم تستطع تحقيقه وحدها، وأن زعماء الحرب الذين يقودون المعارضة وإثيوبيا كل يعمل لمصالحه الخاصة التي التقت على ضرب الصومال.

وعقد حاشي مقارنة بين الذين حاربوا من أجل الاستقلال في الصومال الذين كانت الوطنية والإسلام عندهم يقضيان بطرد المحتل، وزعماء الحرب الفئويين الذين صارت الوطنية والزعامة عندهم هما التعاون مع العدو المحتل، وتشجيع القوة الغاشمة على ضرب شعبهم.

ليست وليدة اليوم

ومن جهته، قال محمود علي دلمر: إنه ليس من المبالغة في شيء القول إن العالم قبل 11 سبتمبر كان عالمًا آخر وما جاء بعده عالم آخر. مضيفًا أن خطة الهجمة على الإسلام -وطنًا وشعوبًا ودينًا واستهداف المستضعفين- ليست وليدة اليوم، ولكنها كانت تمضي بخطى وئيدة، إلا أن أحداث 11 سبتمبر عجلت في تنفيذها. وذكر أن السياسة الأمريكية حاليًا تركز على استهداف الأطراف الضعيفة نسبيًّا التي لا تبدي مقاومة، بدءًا بأفغانستان، والصومال، ثم اليمن، والسودان، وبعدها تأتي إلى قلب العالم الإسلامي، قائلًا: «إننا جميعًا ندين الإرهاب وقتل الأبرياء، إلا أننا نرفض الرد عليه بمثل هذه الهجمة الشرسة التي تقتل أول ما تقتل الأبرياء».

وأعرب عن أسفه، لأن الاستعمار يجد من ينادي به ويغذيه من الداخل، إذ إن لدى البعض استعدادًا للاستعمار، بل إنه ينادي به لتحقيق مآرب قريبة و مصالح شخصية آنية، غير مهتم بما سيجره ذلك على شعبه ووطنه!

وقال: إن أهم ما نملكه في معركتنا ضد الاستعمار الجديد، هو إيماننا الذي لا يمكن للمستعمر أن يستولي عليه، فهو بقوته سيضرب، ويسيطر ويدمر، ويقهر الشعوب، ولكن هناك شيئًا لا يمكن أن يقهر وهو الإيمان بالقضية، وبهذا الإيمان تم طرد وهزيمة المستعمر الأول. ولكن ليس معنى ذلك أن نترك من يحاول السيطرة علينا وضربنا يفعل ما يشاء، بل لا بد من بذل كل ما بالإمكان حتى نستنزل نصر الله.

المعادلة الرباعية

في سياق متصل، اعتبر عمر شيخ علي إدريس تفجيرات سبتمبر موجة جديدة من الموجات التي غيرت العالم بأسره، وقال: إن الضربة الأمريكية لأفغانستان بحجة محاربة الإرهاب أفرزت معادلة تتذرع بها كل القوى المحتلة، خاصة التي تواجه مقاومة من حركات التحرر، وهي وجود أربعة أطراف لنجاح الهجمات: الأول الطرف المناوئ «القاعدة»، والطرف المؤوي «الطالبان»، والطرف المتعاون «تحالف الشمال»، والقوة الضاربة «الولايات المتحدة». فصارت جميع أطراف المناطق الملتهبة في العالم تحاول تطبيق هذه المعادلة على نفسها، لتقول لأمريكا: نحن في الحالة نفسها، فتعالي حاربي واضربي، فالكيان الصهيوني يقول: إن حماس والجهاد والمقاومة هي بمثابة القاعدة، وعرفات وسلطته بمثابة طالبان، ونحن بمثابة التحالف الشمالي، فلتضرب أمريكا ونحن معها.

والهند تقول: إن حركات التحرر في كشمير بمثابة القاعدة، وباكستان بمثابة طالبان، ونحن التحالف الشمالي، فلتضرب أمريكا نيابة عنا.

وإثيوبيا والفصائل المعارضة في الصومال تصور الأمر كذلك، وتقول:

الاتحاد الإسلامي بمثابة القاعدة، والحكومة الانتقالية بمثابة طالبان، وإثيوبيا وزعماء الحرب التحالف الشمالي، فلتضرب أمريكا نيابة عنا.

وفي الفلبين الأمر نفسه، وهكذا!

وأضاف: إن المعادلة يجري تطبيقها الآن بوجود الأطراف الأربعة، وبعدها ستكون ثلاثية الأطراف، ثم ثنائية عندما تفرغ أمريكا من ضرب الضعاف.

الخروج من الأزمة

وتركزت مداخلات المشاركين حول سبل الخروج من الأزمة، وتلخصت فيما يمكن للمرء عمله:

- أن نستمسك بديننا ولا نتخاذل، بل نحاول أن نبرز وجهه المشع دائمًا.

- استغلال فرصة اهتمام الغربيين والأمريكيين بالإسلام، وعرض الإسلام الصحيح عليهم، وتوضيح العقبات التي وضعت في طريقهم، كسبًا لهم إلى جانب الحق.

- محاولة من جسور الثقة والتفاهم بين المسلمين المقيمين في ديار الغرب، ومراسلة الصحف والتقرب إلى الكتاب والمفكرين المعارضين لسياسات دولهم الاستعمارية؛ بهدف تعزيز موقفهم وتأييدهم واستعمالهم لتغيير الصورة النمطية السائدة عن الإسلام.

الرابط المختصر :