العنوان مذكرات المستشار علي جريشة.. شهادة قاض وسيرة رمز (۹) أسرار وفاة «عبدالناصر» وعلاقته الخفية مع أمريكا
الكاتب مركز الإعلام العربي
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 64
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 42
السبت 19-يناير-2013
ومات «عبد الناصر»، فسجد الإخوان المعتقلون في سجون الطاغية شكرًا.. واستطاعوا بفطنتهم وذكائهم أن يعبروا عما في دواخلهم في حفل تأبين «عبد الناصر» من خلال كلمة أعدوها ليلقيها أحد المساجين. وفي هذه الحلقة من مذكرات المستشار علي جريشة –يرحمه الله تعالى – يحكي قصة وفاة الطاغية وما فيها من عبر وعظات، ويكشف بعض أسرار علاقة المخابرات الأمريكية بـ «عبد الناصر»، وكيف التفوا معًا على الثورة، واستطاعوا إبقاء الحكم العسكري إلى ما بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وينطلق المستشار جريشة في كشفه لهذه الأسرار من وثائق مخابراتية أمريكية تؤكد أن أمريكا ما زالت تتعامل بذات النهج والأسلوب مع ثورات «الربيع العربي»، خاصة في مصر..
وكانت «المجتمع» قد نشرت في عدد سابق آخر حلقات مذكرات المستشار الراحل علي جريشة في حياة «عبد الناصر»، وتستأنف في هذا العدد نشر باقي حلقات المذكرات التي تبدأ بما بعد وفاة الطاغية الذي أذاق الإخوان المسلمين ويلات السجن والتعذيب، يقول المستشار علي جريشة –يرحمه الله تعالى –عن «عبد الناصر»:
ما ظن أنه سيموت...
هكذا كانت تقول تصرفاته، وانفراده بالسلطة دون زملائه.. وهكذا صرح – في جلسات خاصة –لبعض أصدقائه.. كان عمره وقتئذ حول الأربعين، ولما مات «فرانكو» طاغية إسبانيا (حول الثمانين من العمر) قال: إنه لا يزال أمامه أربعون عامًا، ومات بعد الخمسين بقليل.
كنا وقتها في سجن قنا العمومي، وكان رد الفعل عند الأكثرية «السجود » لله تعالى شكرًا!
وبعد موته غلقت الزنازين، وكان يسمح بالبقاء خارج الزنازين من الساعة الثامنة صباحا إلى السادسة مساًء، ولا يسمح إلا لفترة وجيزة (حوالي نصف ساعة) لتغيير «الجرادل» التي تقضى فيها الحاجة، ولم نتأثر كثيرًا؛ لأن إقبالنا على العلم والدراسة كان يستوعب أكثر الوقت، ومن بين ذلك حفظ كتاب الله تعالى.
وبعد أربعين يومًا فتح السجن –لأول مرة –في وقت المساء ونزل المساجين، ليستمعوا إلى حفل «تأبين» بدأ حوالي الثامنة وانتهى الثانية عشرة.. بدأ المأمور، فاستعمل «أفاعل التفضيل» مثل:
مات أحسن الرجال، مات أشجع الرجال، مات أخلص الرجال.. إلخ. وتلاه نائبه معددًا بعض المناقب، وتلاه الضابط الثالث ذاكرًا بعض الأعمال الجيدة، ثم جاء دور كلمة المساجين يلقيها «أ.ج».. وهنا صفق المساجين طويلًا لزميلهم الذي صارت له شعبية كبيرة بينهم.
فألقى الكلمة التالية: مات زعيمكم «جمال عبد الناصر».. ومن قبل ذلك مات زعيمنا محمد بن عبداللهﷺ؛ فالتاعت الأمة لموته حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من قال إن محمدًا مات قتلته بسيفي»، فوقف الصديق أبو بكر رضي الله عنه يلقن الأمة درس الإيمان الصادق ويقول: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قول الله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران:144)، ويقول عمر: كأني لم أسمع بهذه الآية من قبل.
ولقد سمعتم الكثير عن زعيمكم «جمال عبد الناصر»، لكن هناك جانبًا لم تسمعوه، لقد كان في قلبه مرض، وكان في جسمه مرض، ومات بمرض قلبه، ومات بمرض جسمه.
ثم أنهى كلمته بقوله: «ألا فليطمئن الذين يحبونه، إنهم محشورون معه، فقد ورد في الأثر «يحشر المرء مع من أحب»، والسلام عليكم.
وفي اليوم التالي أرسل إليه نائب المأمور، وكان أشد الثلاثة ذكاًء، وقال له: «أنت تقول عنا: إننا نعبد «عبد الناصر».. فنفى ذلك، ووقى الله الأخ «أ. ج» قوله: «كان في قلبه مرض»، ثم قوله: «إنهم لابد محشورون معه..».
اختلف الملك والرئيس فظهرت حقيقة أحداث « سبتمبر الأسود »
كيف مات الطاغية؟:
عرفت فيما بعد (نقلًا عن مستوى مخابراتي رفيع –كان يخفي حقيقة أفكاره، وكان على صلة بي). أن أحداث «سبتمبر الأسود» التي سبقت الوفاة.. كان متفقًا عليها بين الملك والرئيس، بحيث يقوم الملك بقتل الفلسطينيين ويقوم الرئيس باستنكار ما يقع، وكان للرئيس صوت مسموع في الدول العربية كافة، وبذا «تبقى الكرة بين الملك والرئيس»، لكن الشعوب العربية تجاوبت مع الاستنكار؛ فرفعت صورًا للرئيس، وهتفت بحياته.
كان ذلك مما شجع الرئيس على مزيد من الاستنكار، فاتهم الملك بالخيانة في خطبه، ودعا إلى مؤتمر قمة عاجل!
وفي مؤتمر القمة، وعلى الهواء، اتهم الرئيس الملك بالخيانة، فركب الملك طائرته، ووصل إلى القاهرة، وفوق المطار أعطى رسالة، فاستوقفته سلطات المطار حتى تخبر الرئيس، وكان رد الأخير: «علقوه حتى أحضر»، ووصل، وأنزلوا الطائرة فإذا بالملك يجد الرئيس عند آخر السلم! وتعانقا وهمس الرئيس في أذن الملك: «إيه رأيك لو أخذتك من هنا إلى السجن الحربي»، بعد أن أخبره الملك أن أحدًا لا يعرف بحضوره، ثم تضاحكا، وانصرفا إلى المؤتمر.
وفي المؤتمر، فوجئ الحاضرون بوصول الملك، وأراد الرئيس أن يتم دوره؛ فقال: كنت اتحدث قبل انصرافي وأقول عنه: إنه خائن، وأنا أردت أن يسمعها مرة أخرى بنفسه، وهنا أخرج الملك من جيبه شريطًا وضعه في مسجل صغير، وقال: وهذا ردي على اتهام الرئيس؛ وإذا بالتسجيل يعيد مكالمة هاتفية يقول فيها الرئيس للملك: عليك أن تقتل وعلي أن استنكر، وهنا تغير وجه الرئيس، وانتفض تاركًا الاجتماع إلى جناحه الخاص في الفندق نفسه، واستدعى رئيس مخابراته، وأمره بقتل الملك، فطلب منه مهلة نصف ساعة، ثم قال له : سنقتله، ولكن لابد أن تشترك معنا، ستدعوه إلى جلسة تصالح، ثم نقدم لكم مشروبًا، ونضع له في كوبه نوعًا من السم لا يظهر أثره إلا بعد خمس ساعات؛ أي بعد وصوله إلى بلده، فضحك الرئيس، ووافق، واستدعى الملك، ورحب به، وقدم المشروب، ولكن بدلًا من أن يشرب الملك الكوب المعد له، شرب الكوب الآخر وشرب الرئيس كوب السم، ليصدق المثل: «من حفر لأخيه حفرة وقع فيها»، وليصدق من قبله قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ﴾ (فاطر: ٤٣)..
وبدأت مغادرة الرؤساء تباعًا، وكان آخرهم أمير الكويت، ثم عاد إلى البيت مظهر عليه أثر السم، فحاول الأطباء إسعافه إلا أنه دخل في غيبوبة، ونفذ فيه قضاء الله في الساعة السادسة.
«ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ».. أصدق وصف لملابسات وفاة «عبدالناصر» مسمومًا بعصير تم إعداده لقتل الملك «حسين»
«عبد الناصر» بعيون أمريكية
يذكر السياسي الأمريكي «كوبلاند»، الذي كان منذ صيف ١٩٥٥م إلى ربيع ١٩٥٧م، يؤدي دور «عبد الناصر»، في مركز الأدوار ، (الدور ۱۲ من إحدى ناطحات السحاب بواشنطن)، وذلك بإعداد النبوءات بردود الفعل. لما تريده المخابرات الأمريكية، وذلك في كتابه (ص ٢٣، ٢٤ بتصرف)، أنه تم تشكيل لجنة برئاسة واحد من المخابرات الأمريكية «كيرميت روزفلت»، اقترحت أن تجعل الأولوية في مصر ولم يذكر السبب، وإن ذكره مرجع آخر، وهو «نجاح الشعب المصري، والحركة الفدائية المصرية»، التي قادها الإخوان المسلمون، في إلغاء معاهدة ١٩٣٦م، «وما ترتب عليها من عمليات فدائية»، ووقوف الشعب والحكومة الوفدية، وخضوع الملك للإرادة الشعبية، و«المرجع الآخر هو: : هيئة المخابرات المركزية الأمريكية –تأليف إندروكوسي».
وفي (ص ٤٩)، يقول «كوبلاند» : «في شهر مايو ١٩٥٢م، رفع «روزفلت» علامة اليأس من «فاروق»، ووافق على ما طرحه سفیر أمریکا في ذلك الوقت «جيفرسون كافري»، وهو أن الجيش وحده هو الذي يستطيع أن يواجه الوضع الفاسد، وإقامة حكومة تستطيع الدول الغربية أن تتفاهم معها.
ويشير إلى ثلاث نقاط، في ثلاث لقاءات، كان يحضر آخرها أقرب المقربين لـ «عبد الناصر»:
النقطة الأولى: أن جماهير الشعب المصري، لا يمكن أن تثور بسبب الحالة الاقتصادية.
النقطة الثانية: أن المصريين لن يثوروا لأي سبب من الأسباب.
النقطة الثالثة: أن الحكومة الجديدة ستستعمل شعارات «إعادة الحياة الديمقراطية»، أو «إقامة حكم نيابي صحيح»، لكنها ستكون شعارات مقصورة على البيانات التي يطلع عليها الرأي العام؛ أما وراء الستار فسوف يوجد تفاهم سري بأن الشروط اللازمة لقيام حكم ديمقراطي لم تتوافر، ولن تتوافر لسنين عديدة.
مرونة المفاوضات
وفي (ص ٥٩) نقلًا من «كوبلاند» عن «روزفلت»: «هؤلاء الضباط الذين سيقودون الانقلاب سيزدادون تعقلًا ومرونة في المفاوضات متى وصلوا إلى الحكم».
وفي (ص ٥٤): «إن أغلبية المصريين عاشوا عيشة الكفاف لآلاف السنين، ويمكن أن يستمروا على ذلك ألف سنة أخرى».
وفي (ص ٥٨): «نجد العداء الحقيقي المملوء بالمغازي والمعاني، هو العداء الذي يكنونه لأبناء شعبهم»، ويسميه «انحراف فكري يتصف به «ناصر» وضباطه».
وفي (ص ٦٥) ينقل «كوبلاند» عن «الكولونيل مين» ما كتبه إلى «روزفلت» قائلًا: «هؤلاء الصبيان، ويعجبهم أن يوصفوا بأنهم
أبطال الثورة، يحتاجون إلى من يعلمهم كيف المخابرات الأمريكية اكتشفت نقطة ضعف عبد الناصر، واستغلتها لتحقيق مصالحها في مصر يفكرون، وما يفعلون»!
ويعلق مترجم الكتاب: وهذا يفسر إسراع «روزفلت» للاتفاق معهم، وإصرار «كوبلاند» على أن هذا النوع هو أحسن نوع من الحكام لمصالح الغرب.
المخابرات الأمريكية اكتشفت نقطة ضعف «عبدالناصر» واستغلتها لتحقيق مصالحها في مصر
موقف أمريكا
ثم يلخص موقف أمريكا كما كشف عنه الكتاب في:
1- لا يكفي وقوع الانقلاب وتغيير الحكومة، بل الأهم هو بقاء الحكم الانقلابي إلى النهاية رغم إرادة الشعب ومعارضته.
2- لابد من وجود مجموعة أو طبقة حاكمة، وليس شخصًا فقط لاستمرار النظام المفروض.
3- لابد من صفات تبعد عن الحاكم تهمة كونه عميلًا لنا، ولا مانع من أن نتحمل منه تصريحات سيئة ضدنا متى كان وجوده ضروريًا لحماية مصالحنا الأساسية، وجاء في ص ٥٩: «إن الثورة الشعبية التي تنبأت بها وزارة الخارجية الأمريكية، ويسعى لها بجد الإخوان المسلمون أو الشيوعيون، ولذلك يجب استبعادهما»: «إن حكومة الولايات المتحدة، سوف تقبل خلع الملك «فاروق» وربما إلغاء الملكية، ومع ذلك فلا مانع من أن تقدم احتجاجًا معتدلًا.. ومن المناسب أن يظهر السفير «كافري» بعض الاهتمام لتأمين سلامة شخص الملك «فاروق»، يمكن إيجاد نظم ديمقراطية من نوع خاص کـ «الاتحاد الاشتراكي»، وتنميتها بدلًا من النظم الأمريكية أو البريطانية.
وفي أسباب اختيار المخابرات الأمريكية ل «عبد الناصر»، جاء في (ص ٦١): إن تقارير «روزفلت» الشفهية كانت أكثر صراحة: إن شخصًا ما يتحرق في تطلعه للسلطة.. وإننا نريد أن نوصل للحكم شخصًا لديه عقدة حب السلطة التي تدفعه ذاتيًا لكي يرتكب كل شيء، ولا نكون نحن مسؤولين عما يفعله ويرتكبه في سبيل بقائه في الحكم».
وفي (ص۹۰): رغم أن الرسميين الغربيين الذين يكرهون «عبد الناصر» طالما رفعوا أصواتهم ليصفوه بالدكتاتورية والفاشية –رغم هذا – فالواقع الذي حدث هو أن الحكومة الأمريكية، وإلى حد ما الحكومة البريطانية، كانتا ترقبان بكل انتباه «عبد الناصر» وهو يبني قوته الباطشة ضد أبناء وطنه.
وفي مفاوضاته مع الروس (ص ۱۳۳): «إن «عبد الناصر» قبل أن يتمم الصفقة وقبل أن يوقعها بعث لهم يستأذنهم، ويطلب من «روزفلت» إن كان لديه أي اعتراض، وفي منتصف سبتمبر عام ١٩٥٥م تلقى «كيم روزفلت» رسالة شخصية من «عبد الناصر» بأنه على وشك أن يوقع، وإن كان «روز فلت» يريد أن يعترض فإنه يرحب، قرر «روزفلت» و «كوبلاند» أن يسافرا إلى القاهرة».
وفي (ص ۱۳۳): «استقبلنا في المطار أحد أعوان «عبد الناصر» ، وأخذنا رأسًا إلى مسكنه في الطابق الأعلى من مبنى مجلس قيادة الثورة، فوجدناه في انتظارنا غاية في السرور، ولكنه فوجئ لأن «روزفلت» لم يعترض عليها».
وذكر السبب:
أولًا: يستفيد «عبد الناصر» من الشعبية الناتجة عنها .
ثانيًا: هناك المقابل الخفي، وهو إعلانه بأنه على استعداد للقيام بمجهود مشترك مع «إسرائيل» لإقامة سلم في المنطقة (النص ص ۱۳۳، ص ٦٦٣ من كتاب «رؤية من الداخل»).
وفي الفقرة الأخيرة: «لقد ناقشنا الفكرة التي عرضها «روزفلت»، وهي طمأنة «إسرائيل»، بإعلان الاستعداد للسلم الدائم» حتى منتصف الليل، ورأينا أن يكون تصريح «عبد الناصر» بهذا الصدد بأسلوب سياسي راق يكسبه تأييد الجميع، ليس فقط الثوريين، بل المحافظين من أبناء وطنه، بل من البلاد الأخرى وخاصة الكتلة الشرقية، ثم يتبع ذلك أن يتزعم حملة تدعو إلى الحياد في السياسة الدولية تكون مؤيدة من جميع الجهات (الغربية والشرقية وغير المنحازة).
«شجاع ولا مبدأ له».. هكذا رأت أمريكا«عبدالناصر» ودبرت معه دعاية سوداء ضد الإخوان المسلمين
دعاية سوداء
وجاء في (ص ۸۳ ،٨٤): «إن الدعاية الحكومية قد استخدمت على كل حال بطريقة ناجحة كوسيلة لمحاربة خصوم النظام الناصري، وإظهارهم بصورة بغيضة تبرر استخدام العنف والبطش ضدهم، ثم إلى الدعاية السوداء (التشهير بالخصوم)، والدعاية السمراء أو الرمادية (التشهير بالخصوم عن طريق مدحهم والثناء عليهم من قبل من يعدون أعداء، مثل اليهود ..وغيرهم).
ويؤكد «كوبلاند» أن الدعاية الشيوعية قد سبقت الأمريكيين في استعمال هذا الأسلوب ضد الإخوان المسلمين عن طريق توجيه إذاعة موسكو للثناء على الإخوان المسلمين، وذلك لمعاونة «عبد الناصر» على توجيه تهمة التحالف مع الشيوعيين.
وعن طريق واشنطن، طلب إلى اليهود أن يفعلوا مثل ذلك، وبذلك استخدمت هذه كذلك ضد الإخوان المسلمين، واتهموا بثناء الشيوعيين، واليهود عليهم!
التلاعب بـ «عبد الناصر»
إن «عبد الناصر» لا يعمل –كما يظن كثيرون –نتيجة استثارة أو نزوة، أو أي دافع من البواعث السطحية، إننا –نحن رجال المخابرات الأمريكية –قد رسمنا الطريق أمام «عبد الناصر».. فسار فيه. (ص۲۳۹). ويشير المؤلف إلى أن «لعبة الشعوب اقتضت آخر الأمر رفع يدها عن «عبد الناصر»، والتنازل عن طائفة مختارة للاتحاد السوفييتي (ص ۲3۲، ص ۲۳۳ص، ٦٧٣ من الكتاب).
في (ص ٢٣٥) من كتابه، يشير إلى رصيد مصر (منذ عام ١٩٥٢م) من الذهب والمساعدات الخارجية، ثم يقول: «وقد أظهرت النتيجة أن العجز في تجارة مصر كان يقارب أربعمائة مليون دولار سنويًا، وقد استهلكت كل هذه المبالغ، بما في ذلك القروض التي أصبحت الحكومة عاجزة عن سدادها».
وعلى حسب قول الأستاذ «لاكور»، وصل احتياطي مصر من الذهب إلى ٤٠ مليونًا فقط، ومن العملة الصعبة ٤٦ مليونًا فقط، وفي مارس سنة ١٩٦٧م لم يكن هناك غير مليونين أو ثلاثة (دولارات) يمكن استخدامها في المشتريات الضرورية العاجلة.
ويشير إلى أن الهدف الذي حققته السياسة الأمريكية من وراء هذه الكارثة (حرب ١٩٦٧م) هو إجهاض المقاومة العربية، وتهيئة الجماهير العملية استئصال القضية من نفوسهم (ص ٦٧٦، ص ٦٧٧ من الكتاب المذكور).
كلمة أخيرة
لا أجد ما يشفي صدور قوم مؤمنين إلا قول الله تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (الأنعام:123).
ومعه قول رسول الله ﷺ في حديث رواه البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي يبدأ بقوله : كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.. إلى أن سأل رسول الله ﷺ: فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ». قال: صفهم لنا يا رسول الله. قال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بلساننا».
قول الله في سورة «محمد»: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ (26) فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ (27) ﴾ (محمد)، ثم قول رسول الله ﷺ: «الجلاوزة والشرط أعوان الظلمة كلاب النار»، وفي روايات مكملة للحديث: «لهم قلوب الشياطين في جثمان إنس». راجع شرح هذا الحديث في كتابنا «عوائق في طريق الدعوة» (ص ۳۱)، وقد رفضنا تفسير الحديث على أن «كلاب النار» مجاز عن حالتهم المزرية يوم القيامة، وقلنا: إنه لا يصار إلى المجاز إلا إذا استحالت الحقيقة، وقلنا : إنه لا يستحيل على قدرة الله أن يبعثهم على هيئة الكلاب، رضوا هذه الهيئة في الدنيا فيبعثون عليها في الآخرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل