; موقع الاستخبارات الإسرائيلية في مصر بعد تطبيع العلاقات | مجلة المجتمع

العنوان موقع الاستخبارات الإسرائيلية في مصر بعد تطبيع العلاقات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1980

مشاهدات 79

نشر في العدد 470

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-فبراير-1980

الجنرال جازيت رئيس الاستخبارات اليهودية في دولة العدو، ومقنن السياسة الأمنية الإسرائيلية، يبدي رأيه في العادة بكل ما يتعلق بعلاقات الجوار العربي- اليهودي.. وهو يحمل فكرًا يبنيه على رؤية أمنية يقول فيها:

«إن هناك علاقات مباشرة بين أجهزة الاستخبارات وبين استعدادنا لقبول مخاطرات معينة، ذلك أنه كلما اتسع نطاق إجراءاتنا الأمنية والاستخبارية، زاد حجم المجازفات التي نقبل القيام بها».

وقول الجنرال «جازيت» هذا ورد في حوار بينه وبين وزير الحربية المصري الأسبق، قبل محادثات ما يسمى بتطبيع العلاقات بين مصر ودولة إسرائيل.. ولكي نقف على حقيقة هذا القول يحسن بنا أن نأتي بالسياق الذي كشف فيه جازيت عن قاعدته الأمنية هذه. 

ففي حواره مع المفاوض المصري.. طرح جازيت مبدأ إسرائيل في إعطاء الاستخبارات الإسرائيلية مجالًا يمنحها القدرة على التنصت الذي يغطي العمق المصري.. ولما أراد المفاوض المصري إيضاحًا لمفهوم التنصت في ذهن «جازيت» جاءت إجابة المفاوض الإسرائيلي مريحة عندما قال: «كي نتجسس عليكم». وهنا أضاف المفاوض المصري الأبله- وهو وزير الحربية:

«إن في استطاعتكم حين تفتحون سفارتكم في القاهرة، أن تضعوا بها ما تريدون من الأجهزة». ويمكنك أخي القارئ أن تعود إلى تفصيلات هذا الحوار كما هو منشور بصحيفة السياسة الكويتية وذلك بتاريخ 13/2/1980م، أما نحن فإننا نسأل عن ماهية هذه الأجهزة!! وعلى من سوف يتنصت المخبرون الإسرائيليون داخل القاهرة؟ وهل يعرف الشعب المصري أن السفارة اليهودية التي حان افتتاحها الآن في قلب عاصمة الكنانة أنها ستكون وكرًا للتجسس والعمل الاستخباري القذر؟ وهل يعرف أبناء مصر ما أهداف الوجود الاستخباري في السفارة اليهودية بمصر؟ وما علاقة استخبارات السفارة بما يسمى تطبيعًا في علاقات مصر وإسرائيل؟

لعل الإجابة تكون سهلة إذا عدنا إلى مبدأ رئيس الاستخبارات اليهودي «جازيت» في أعلى الصفحة. فهناك علاقة مباشرة بين أجهزة الاستخبارات والمجازفات الإسرائيلية، بل والاستراتيجية الإسرائيلية مع جيرانها العرب، سواء كانوا مستسلمين أم كانوا غير ذلك، بيد أن الدور يختلف عندما تصل مرحلة العلاقات بين اليهود وبعض جيرانهم إلى مستوى التطبيع، ولا سيما ذلك الذي يحدث بين حكومتي بيغن والسادات، وهنا لا بد من إيضاح الرؤية السياسية المرتبطة بوجود السفارة كمركز للجاسوسية اليهودية داخل المجتمع المصري.

وفيما إذا عدنا إلى البروتوكولات اليهودية.. نقف على اهتمام الساسة اليهود بمؤسسات بديلة تقوم بفعل التوجيه اليهودي في المجتمعات الأخرى.. ومن ذلك المؤسسات الماسونية التي يمكن أن نتلمس وجودها في مصر بعد الصلح مع اليهود بشكل نوادي الروتاري وجمعيات الليونز، وغير ذلك مما نسمعه كل يوم.

إن اليهودية الدولية التي غزت المجتمعات بعد ربط عملائها بالمؤسسات والجمعيات الماسونية لا بد وأن تتوجه بما يشبه تلك السياسة داخل المجتمع المصري كي يتحقق لها التطبيع الذي تريده، وإذا كان التطبيع في منظور كل من السادات وحكومة العدو يشمل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية أيضًا.. فإن السفارة اليهودية لا بد وأنها استعدت لحمل رسالة التطبيع اليهودية، وذلك من خلال المبدأ الذي طرحه مقنن السياسة الأمنية عند اليهود.

  • فالتطبيع مع الشعب المصري والعبور إلى داخل مؤسساته هو الهدف اليهودي من لقاءاتهم الأخيرة مع المفاوضين المصربين.
  • والدخول إلى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية لا بد له من أن يدفع بالسفارة اليهودية في القاهرة إلى تنشيط جهازها الاستخباري الذي سيأخذ مهامه في القاهرة وغيرها من المدن المصرية.
  • والاستخبارات اليهودية ستجند لها مرتعًا خصبًا في نوادي الروتاري وجمعيات الليونز التي نشطت في مصر في عصر الرئيس السادات، وصارت محطًا لرجال السياسة والثقافة والفكر.
  • ووصول شبكة الاستخبارات الإسرائيلية إلى رجالات الثقافة والاقتصاد والفكر والسياسة عبر السفارة من ناحية، وبواسطة نوادي الماسونية التي تشجع عليها حكومة السادات من ناحية أخرى سيؤدي إلى مرحلة عليا من التطبيع الذي تريده لها اليهودية الدولية من مصر.

وإذا ما وصلت الاستخبارات اليهودية في العاصمة المصرية إلى الأهداف الأولى، وتمكنت من ربط رجالات السياسة والفكر والاقتصاد والفنون والآداب وغير ذلك بشبكتها.. عند ذلك ستنتقل اليهودية الدولية من مرحلة التطبيع إلى مرحلة الصهينة!! ولعل صهينة مصر وحكامها ومؤسساتها ومراكز القوى فيها هو الهدف الثاني الذي ينتظر حكومة السادات الخائن بعد مرحلة التطبيع!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 414

78

الثلاثاء 03-أكتوبر-1978

القاهرة السليبة.. من يحررها...!؟؟

نشر في العدد 381

88

الثلاثاء 10-يناير-1978

هذا بيان للناس