; أسرى فلسطين يواصلون إضرابهم عن الطعام ويتحدون السجان الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان أسرى فلسطين يواصلون إضرابهم عن الطعام ويتحدون السجان الصهيوني

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012

مشاهدات 84

نشر في العدد 2002

نشر في الصفحة 18

الجمعة 18-مايو-2012

«معركة الأمعاء» الخاوية تتواصل في فلسطين..

الأسيرة هناء الشلبي محررة معركة الأمعاء الخاوية تم إبعادها إلى غزة بعد ضغوط من جهات متعددة كانت سلطة رام الله طرفًا فيها

جمعية «واعد للأسرى والمحررين»: الاحتلال في حالة تخبط بعد نجاح الأسرى في ترتيب صفوفهم وتوزيع الأدوار بما يحفظ استمرارية المعركة ونجاحها

أبو عبيدة: «كتائب القسام» تعتبر قضية الأسرى قضيتها المركزية وهي جزء من مشروع التحرير وأولوية من الأولويات المطلقة للمقاومة

يواصل الأسرى الفلسطينيون والعرب معركتهم الصامتة ضد صلف وإجرام السجان الصهيوني؛ فقد أضرب أكثر من 2400 أسير فلسطيني عن الطعام منذ قرابة الشهر، وتعد تلك المعركة من نوع فريد، وبمعنى مختلف تمامًا عما اعتاد عليه الناس، وهي بالمفهوم العسكري حرب غير تقليدية لا تعتمد في كنهها على السلاح التقليدي... إنها حرب الأمعاء الخاوية، التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني.

ويقود هذه المعركة قادة الحركة الأسيرة من الأحزاب الوطنية في سجون الاحتلال؛ وذلك احتجاجا على إجراءاته التعسفية المهينة بحق الأسرى وذويهم.

سنحيا كرامًا

بعنوان «سنحيا كراما».. انطلق الأسرى منذ فجر يوم الثلاثاء (17/4/2012م) في إضرابهم المفتوح عن الطعام والشراب بشكل قد يشكل خطورة بالغة على حياة الكثيرين منهم إن لم يكن جميعهم بسبب ظروف السجن القاسية، هذه الحرب التي يعتمد فيها الأسرى على أمعائهم الخاوية ويقينهم غير المتزعزع بنصر الله، قد تكون الأولى في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة بهذا الشكل غير المسبوق الذي شقه أسرى من قبل بشكل انفرادي، وشكلوا فيه انتصارا، كان منهم الأسيران «خضر عدنان» والذي أفرج عنه في ذات اليوم الذي دخل فيه الأسرى الإضراب، والأسيرة «هناء الشلبي» التي أبعدت إلى غزة بعد ظروف غامضة مورست بحقها من جهات متعددة كانت السلطة في رام الله طرفًا فيها.

مطالب الأسرى

 الأسير المحرر والباحث والمختص في شؤون الأسرى، ومدير مركز «أحرار للدراسات» فؤاد الخفش أكد أن الأسرى في سجون الاحتلال رفضوا الانصياع لوعود الصهاينة، وقال الخفش: «إن قيادة الأسرى اجتمعت مع وفد رفيع من جهاز الاستخبارات الصهيونية، حيث طالبهم الوفد بإرجاء خطوة الإضراب مقابل وعود بدراسة مطالبهم، إلا أن الأسرى رفضوا هذا الأمر، وأكدوا أن لهم تجارب سابقة مريرة مع الصهاينة، وكانت كلها تعطي وعودًا كاذبة»…

وأشار إلى أن الأسرى طالبوا الوفد الصهيوني بوقف التفتيش فورا، والإفراج عن المعزولين والسماح بالزيارات لأسرى غزة، وإنهاء العمل بـ«قانون شاليط»، موضحًا أنه لم يتم الاتفاق على شيء، فيما يؤكد الأسرى أنهم ماضون في إضرابهم.

وأضاف الخفش أن الشحذ والتعبئة تمت من خلال البيانات الوطنية ورفع المعنويات ونظم القصائد التي تمجد الخطوة وخطب الجمعة، بالإضافة إلى الصيام يومين في الأسبوع، وإرسال رسائل من قيادات الحركة الأسيرة بالعزل الانفرادي إبراهيم حامد، وعبد الله البرغوثي، وعباس السيد، وجمال أبو الهيجاء إلى الأسرى في كافة قلاع الأسر.

القسام تتوعد

كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكدت على لسان أبو عبيدة الناطق باسمها أنها ستنتزع حرية الأسرى بحد السيف وقوة الحق الذي لا يضيع مهما طال الزمان، حيث إن كتائب القسام تعتبر قضية الأسرى قضيتها المركزية، وهي جزء من مشروع التحرير وأولوية من الأولويات المطلقة للمقاومة.

وأضاف أبو عبيدة: «ولا نقول ذلك من باب الشعارات بل قدمنا في سبيل ذلك الدماء الغزيرة الطاهرة وشهد تاريخنا -ويشهد حاضرنا - بفضل الله تعالى على صدق ما تقول»، وأشار إلى أن المعركة المفتوحة والمتواصلة مع العدو جهادًا وإعدادًا، لن تثني «كتائب القسام»، أو تشغلها عن واجبها الكبير في العمل من أجل الأسرى الأبطال في سجون البغي والعدوان.

وعاهد أبو عبيدة الأسرى وأهليهم والشعب بأن أسوار السجون سوف تتحطم، وأن «القيد سينكسر بإذن الله»، وعسى أن يكون ذلك قريبا..

وتمكنت «كتائب القسام» من إبرام صفقة التبادل «وفاء الأحرار»، أفرج الاحتلال بموجبها عن 1037 أسيرًا فلسطينيًّا على مرحلتين مقابل الجندي الصهيوني الذي كان لدى المقاومة «جلعاد شاليط»...

الأسير المحرر سلطان العجلوني، عميد الأسرى الأردنيين سابقا، والذي زار غزة في يوم الأسير الفلسطيني (17 أبريل) أكد لـ «المجتمع»، أن الإضراب عن الطعام هو السلاح الأخير الذي كان بيد الأسرى من أجل نيل حقوقهم واستعادة كرامتهم المسلوبة وتوفير الحد الأدنى للحياة الكريمة.

وقال العجلوني: إن الأسرى دخلوا سجون الصهاينة بالمقاومة ولن يخرجوا إلا بها، مشددًا على أنها الطريق الأقصر والمباشر نحو حرية وكرامة أسرانا الأبطال، موضحا أن المقاومة كما استطاعت أن تأسر جنديًّا صهيونيًّا من على ظهر دیابته کـ«شالیط» قادرة على أن تأسر آخرين مثله، وهذا هو الانتصار الحقيقي، كما قال.

وحول مدى نجاعة هذا السلاح، أكد الأسير المحرر أن الأسرى استنفدوا كل الإجراءات والخطوات ما قبل الإضراب ولكن الآن لم يبق بين أيديهم إلا أن يعرضوا أجسادهم للخطر في سبيل المحافظة على الكرامة، وهم يدركون أن كرامتهم أغلى من أجسادهم وأرواحهم وسينتصرون بإذن الله.

للقبر أو ينتهي عزلي

القائد في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الأسير عبد الله البرغوثي قال من عزله في سجن «الرملة» إنه مستمر في إضرابه عن الطعام حتى يحقق مطالبه المتمثلة بإنهاء عزله والسماح لعائلته في الأردن والضفة بزيارته.

وفي حديثه لمحامي نادي الأسير قال الأسير البرغوثي: «إنه يعاني من صداع وبرد شديد، إلا أن معنوياته عالية جدًّا»، مضيفًا أنه «إما أن يذهب من القبر إلى القبر، أو يتم إنهاء عزله الانفرادي».

وأشار الأسير إلى أنه ومنذ اللحظة الأولى في إعلانه الإضراب عن الطعام قامت إدارة السجون بنقله من زنزانته إلى زنزانة أخرى مجردة من أي احتياجات، وتحتوي على سرير من حجر وعليها فرشة رقيقة جدًّا وغطاء واحد ويستخدم حذاءه كوسادة للنوم.

وقال البرغوثي: إن «إدارة السجن بدأت جولات يومية للضغط عليه من أجل الرجوع عن خطوته، لافتا إلى أنه بدأ إضرابه في 12/4/2012م كونه يمر على إتمام صفقة التبادل 6 أشهر، ولم يتم الوفاء بالوعود وإنهاء سياسة العزل».

ويواجه الأسير البرغوثي حكمًا بالسجن 67 مؤبدًا، وهو أطول حكم عسكري في تاريخ الاحتلال، وقد اعتقل منذ عام 2003م ووضع في العزل منذ اعتقاله.

ارتباك في السجون

 من جانبه كشف المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن حالة من التوتر الشديد والارتباك عالي المستوى بين أوساط قيادة إدارة السجون الصهيونية، وذلك نتيجة لتصميم الأسرى في سجون الاحتلال على الاستمرار في إضرابهم المفتوح عن الطعام.

وقال إسماعيل الثوابتة مدير المركز إن إدارات السجون استعانت بقوات كبيرة من وحدات القمع الإسرائيلية، مدججة بالسلاح والهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع، وذلك لقمع أعداد كبيرة من الأسرى في أكثر من ثلاثة سجون حتى الآن خاصة من المضربين عن الطعام.

ونقل المركز أن إدارة السجون حاولت التفاوض مع الأسرى على عدم البدء في الإضراب المفتوح عن الطعام ووعدتهم بدراسة مطالبهم، بيد أن الأسرى رفضوا ذلك على اعتبار أن إدارات السجون مارست الكذب على الأسرى مرات عديدة.

وأوضح أن الاحتلال قدم بعض الإغراءات إلى قادة الحركة الأسيرة كالإفراج عنهم وإبعادهم إلى قطاع غزة، ولكن الأسرى رفضوا ذلك وصمموا على مواصلة الإضراب المفتوح حتى نيل حقوقهم كاملة، وعدم التنازل عن مطالبهم التي كفلتها لهم كل المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني واتفاقية «جنيف الرابعة».

وأشار مدير المركز إلى أن أهم المطالب التي ينادي بها الأسرى هي وقف سياسة العزل الانفرادي بحق الأسرى.

وشدد على أن الأسرى موحدون في هذه المعركة «معركة الأمعاء الخاوية»، معركة الكرامة، لافتا إلى أن أعدادًا كبيرة من الأسرى أقسموا على القرآن الكريم أن يستمروا في الإضراب حتى النصر أو الشهادة.

الرابط المختصر :