العنوان أصوات التذمر ترتفع في تونس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 759
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-مارس-1986
● الفضائح جعلت بورقيبة نفسه يشن حملة على الرشوة ويصرح بأنه سيكرس البقية الباقية من حياته للقضاء على الرشوة!!
لقد شبّه أحد المعارضين التونسيين الوضع في البلاد التونسية بالعجلة التي تدور دون كابح، وليس هذا بالرأي الفردي المعزول بل هو رأي يشاطره فيه الكثيرون من التونسيين القلقين ليس فقط بسبب عدم وضوح المستقبل السياسي للبلاد بل كذلك بسبب الأزمة النقابية المستفحلة، والاضطرابات الطلابية التي تهز الجامعة والأزمة الاقتصادية التي بدأت آثارها ترهق المواطنين.
إن الأزمة النقابية المستعصية والتي لا يعرف أحد ما لها تعكس تردد الحكومة التي- والحق يقال- ليس لها مُطلق الحرية في أخذ ما تريده من قرارات بشأن أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأزمة التي يتتبع قصر قرطاج لحل أطوارها باهتمام كبير، كما تعكس كذلك تناقضات إدارة الاتحاد نفسها والتي ازدادت عمقًا بتنحية السيد الحبيب عاشور من منصب رئاسة الاتحاد في شهر ديسمبر ١٩٨٥ بعد أن حوكم في مدينة صفاقص بتهمة الدخول غير القانوني لتعاونية الصيد البحري، التي يقول عنها السيد الحبيب عاشور إنها ملك للاتحاد، وأن إدارتها أسندت بدون وجه حق إلى آخرين منذ حوالي سنتين. والملفت للنظر أن محكمة صفاقص أمرت بالتنفيذ الفوري للحكم موقتًا أي قبل أن يبت الاستئناف في هذه القضية وهو إجراء نادرًا ما يُتخذ، وبالفعل سُجن السيد الحبيب عاشور في سجن صفاقص ثم نُقل إلى سجن الناظور ببنزرت، ووقع أخيرًا تخفيف العقاب بعد الاستئناف من سنة إلى ثمانية أشهر سجنًا.
وقد ترك سجن هذا النقابي العجوز ظلالًا داكنة على إدارة الاتحاد الممزقة والتي تتنازعها مجموعتان: مجموعة المصليين الذين سئموا انتظار تحقيق الحكومة لوعودها بل فقدوا الأمل في تحقيق تلك الوعود ولم يعد لهم ثقة في الحكومة، وفيما تقطعه على نفسها من وعود، والجدير بالذكر أن حكومة السيد محمد مزالي تعهدت لإدارة الاتحاد بالنظر في المسائل التي تطرحها هذه الإدارة وبإطلاق سراح المعتقلين من النقابيين وإرجاع المفصولين منهم عن وظائفهم إلى تلك الوظائف، ولكن الحكومة ذكرت عهدها على أمل خلخلة صفوف الاتحاد من الداخل وإدخال عناصر حزبية ضمن مكتبه التنفيذي في انتخابات جديدة يقع الترتيب لها، وانتهى سعي المجموعة المتصلبة في الاتحاد إلى إعادة السيد الحبيب عاشور إلى منصبه ولو كانت على الإعادة رمزية لأن السيد الحبيب عاشور ما زال بالسجن، وهي بهذا العمل تعبر عن استيائها من موقف الحكومة، أما المجموعة الثانية فهي مجموعة المعتدلين ومن ضمنهم السيد الصادق علوش الذي عوض السيد الحبيب عاشور على أثر سجنه وهم ينادون بالتريث والاعتدال وعدم الانسياق وراء ما لا تُحمد عُقباه.
وجاءت الأحداث الأخيرة والمتمثلة في احتلال مكاتب الاتحاد في مقره الواقع بشارع اليونان، واحتلال مقر جريدة الشعب التي يصدرها الاتحاد من قِبَل من يسمون أنفسهم «ممثلو اللجان المؤقتة» لترجح كفة المتصلبين ذلك، أن هذه اللجان المؤقتة شُكلت بدعم خفي من الحزب الحاكم للتصدي للقيادة الحالية للاتحاد، وهي تنادي بانتخابات جديدة تأمل أن تفوز فيها بطريقة أو بأخرى بمناصب حساسة في إدارة الاتحاد.
ووسط هذه الظروف يصعب على المرء أن يرى كيف سيسمع نداء رئيس الوزراء السيد محمد مزالي «بتوحيد الصفوف النقابية من أجل اتحاد قوي وموحد ومستقل»، وقد وجه هذا النداء باسم رئيس الدولة في الاحتفال بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، وقد حضر هذا الحفل أعضاء من اللجان المؤقتة الذين هم في نظر الحكومة من النقابيين الحقيقيين الوطنيين، وينظر إليهم أعضاء الاتحاد على أنهم خونة باعوا قضية الشغيلة ويتهمونهم بالتواطؤ مع الحكومة، ومن الذين حضروا ذلك الحفل كذلك قادة «الاتحاد الوطني للعمال التونسيين» وهم منشقون سابقون عن الاتحاد العام التونسي للشغل بتحريض وتحريك خفي من مسؤولين سياسيين في الحزب الدستوري الحاكم، وقد وقع هذا الانشقاق منذ شهر نوفمبر ۱۹۸۳، وقد أسسوا منظمتهم التي أسموها بالاتحاد الوطني والتي ظلت طيلة هذه المدة باهتة ودون فاعلية، وذكر بعد أن عراها النقابيون الحقيقيون وكشفوا عن حقيقتها وعن ارتباطاتها المشبوهة.
هذا وقد مَر الآن قرابة الشهرين أو أكثر على توقيع الاتفاق بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة ولا يبدو في الأفق أي حل لأي مشكلة، وقد بدأ الشق المتصلب في الاتحاد مدعومًا بأصوات المعارضين من الحركات السياسية المعترف بها، وغير المعترف بها، ومدعومًا كذلك بضغوطات واحتجاجات الهيئات الثقافية العربية والعالمية على سجن رئيس الاتحاد السيد الحبيب عاشور بدأ هذا الشق ينظم صفوف النقابيين من جديد، ويبرمج لعمل نضالي ثانية، ابتداء من شهر فبراير الماضي إذا لم تحرك الحكومة ساكنًا لحل الأزمة النقابية، ويبدو أن الحكومة لا تعير ما يقوم به هذا الشق قدرًا كبيرًا من الأهمية، بعد أن عملت جهدها في الفترة الأخيرة على تفتيت القواعد النقابية وضرب بعض النقابيين ببعض.
والسؤال المطروح هو على من سيعتمد الاتحاد في تنفيذ تهديداته؟ وبأية وسائل؟ ثم هل أن القاعدة ما زالت قابلة للتعبئة على أساس شعارات سياسية مثل احترام الحق النقابي، والرجوع إلى الشرعية، في إطار الاتحاد العام التونسي للشغل، ويعني أعضاء الاتحاد بهذا الشعار أنهم لا يرفضون من حيث المبدأ الدعوة إلى انعقاد مؤثر خاص تنبثق عنه لجنة جديدة، ولكنهم يصرون على أن تتم كل الإجراءات بشكل قانوني وتحت إدارتهم وبدون مشاركة «اللجان المؤقتة» في حين أن هذه اللجان لا تريد فقط عدم التنحي لتأخذ الشرعية مجراها بل تريد أن تفرض وجودها على مختلف الأصعدة، فهل ستجد هذه الشعارات صدى لدى الجماهير العمالية ولدى الشعب عمومًا، في وقت بلغت فيه نسبة البطالة المُصرح بها 13,7% ولم تعرف فيه الأجور أي زيادة منذ سنتين؟؟
لقد صرح السيد محمد مزالي قائلًا: «إنني أطمح إلى إعادة وحدة العمل النقابي» ولعل في هذا التصريح الذي صرح به رئيس الحكومة التونسية وهو محفوف بأعضاء اللجان المؤقتة وبقادة «الاتحاد الوطني» إشارة إلى نوعية هذا الاتحاد الكبير الذي يأمل السيد محمد مزالي في تحقيقه في مستقبل الأيام ولكن، ترى أية مصداقية ستكون لهذا الاتحاد، إذا أبعدت منه العناصر النقابية الحقيقية، ونعني بهم الأعضاء الحاليين في إدارة الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ألا يكون مصيره مثل مصير خليفة عبيد الذي نصبه الوزير الأول السابق السيد الهادي نويرة على رأس الاتحاد العام، بعد أن زج بالحبيب عاشور ومن معه من النقابيين في السجن على إثر حوادث الإضراب العام في يناير ١٩٧٨، لقد عزل آنذاك خليفة عبيد وقوطع محليًا وعالميًا إلى أن لفظه الاتحاد كما تلفظ النواة.
وكيف يمكن تجنب المواجهة مع الاتحاد الحالي الذي هو في شبه حالة طوارئ منهما حاولت الحكومة أن تبدو بعيدة عن صراع تقول إنه يدور بين نقابيين فيما بينهم وأنها تقف منه موقف الحياد؟!
ومن جهة ثانية يبدو مجال المناورة ضيقًا أمام رئيس الحكومة التونسية لأنه لا بد أن يضع في اعتباره أن الكثيرين ممن يأخذ الرئيس بورقيبة بأفكارهم في قصر قرطاج قد ضاقوا ذرعًا بالاتحاد العام، وبأزمته وهم يطالبون بوضع حد نهائي لهذه الأزمة. ألم يؤكد السيد محمد مزالي نفسه ذات مرة أنه ليس طليق اليد عندما قال «لست إلا وزيرًا أولًا».
العديد من الأساتذة الجامعيين يؤاخذون السيد محمد مزالي على قولته تلك التي يعتبرونها اعترافًا بالعجز ويتهمون الحكومة بأنها لم تتحمل مسؤولياتها في حل أزمة أخرى، هي أزمة الجامعة، لقد كان تشخيص هذه الأزمة واضحًا لا غبار عليه في تقرير لوزير التعليم العالي السيد عبد العزيز بن ضياء نشر في سبتمبر الماضي، وهو يقول إن الجامعة في خطر ولذا يتحتم اتخاذ إجراءات مستعجلة ويقترح السيد بن ضياء من بينها إنشاء المزيد من المعاهد العُليا للتكوين المهني، ووضع مناظرة للدخول للجامعة في نفس الوقت، ولهذه المناظرة حسب رأيه مصلحة مزدوجة فهي تمكن من انتقاء الطلاب المؤهلين لمواصلة التعليم العالي «50 % من الطلاب يغادرون الجامعة في المرحلة الأولى من التعليم العالي»، وهي إذ تقلل من عدد الطلاب تسمح بإعطاء تعليم في نوعية عالية.
لقد كتب الوزير «إن خيبة الأمل تولد المرارة ولعله كان من الأفضل أن لا يسمح أبدًا بولادة ذلك الأمل وهو يرى «أنه لا يمكن للحكومة أن تواصل تحمل أعباء التعليم بمفردها»، ويقترح تعويض المنحة الجامعية لنظام سلُفة أو قرض وبمشاركة العائلات في مصاريف دراسة الأبناء كل حسب دخله.
إن الكثير من الجامعيين لا يعترضون على ما جاء في هذا التقرير، ولكنهم يرون أنه كان من الأفضل أن يطرح مثل هذا الموضوع للنقاش على مستوى قومي في البلاد كلها، ويؤكدون أنه مهما كانت الحالة فليس بوسع الحكومة أن تجعل الطلاب الذين زالت أوهامهم يقبلون بمثل هذا وهم الذين يسمحون لحفنة من الإسلاميين، وغيرهم بإثارة الاضطرابات لأسباب سياسية أكثر مما هي طلابية، «إن الغالبية العظمى من الطلاب تلتزم الصمت لأنها تخشى أن تصنف كموالية لحكومة ليس لها ما تتفضل به علينا».
هذا ما صرحت به طالبة تونسية وأضافت قائلة: «إن محاولات بعض الطلاب الدستوريين «اتباع النظام الحاكم» للظهور على السطح ثانية في الجامعة التونسية لم يكن لها من أثر سوى تلاحم الإسلاميين وغيرهم ولو لحين، فلا أحد يستطيع حقًا أن يعلن على الملأ في الجامعة إنه دستوري دون أن يعرض نفسه لخطر القذف به من أعلى».
ويتهم قادة الحزب الحاكم عمداء الكليات بالتهاون، وقلة الحزم وهؤلاء يرجعون لهم الكرة قائلين «إن الحكومة لا تريد حل المشاكل، فلماذا يقوم الأساتذة بذلك؟».
وفي انتظار الانفراج ما زالت الاضطرابات متواصلة وبعض الكليات اضطرت إلى غلق أبوابها هذا العام، بل لقد ذهب البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه السنة سيعترف بها كسنة دراسية عندما تحين مواعيد الامتحانات، أم أنها ستعتبر سنة بيضاء نظرًا لكثرة الحصص الدراسية التي ضاعت على الطلاب، وتدور شائعات مفادها أن الإسلاميين قد نظموا أنفسهم لإعطاء دروس لإخوانهم المناضلين النشطين في نفس الوقت الذي لا يزالون فيه يقفون وراء الاضطرابات، ونظرًا لإمكانياتهم الكبيرة فهم لا يجدون صعوبة في تعزيز صفوفهم بعناصر طلابية آنية من الأوساط الشعبية والمتواضعة مقدمين لهذه العناصر الجديدة مختلف الخدمات.
موضوع آخر يثير القلق ويثير التذمر وهو موضوع غلاء المعيشة والأسعار ملتهبة ولهيبها يزداد يومًا بعد يوم، في حين ما زالت الأجور مجمدة منذ سنتين ويبدو أنها ستبقى على هذه الحالة لوقت ليس بالقصير، ألم يدع السيد محمد مزالي في مناقشته للميزانية الجديدة إلى التشمير على السواعد لأن هذا العام سيكون عام التقشف وعام التحديات الكبرى، وأنه في هذا العام ستعطى الأولوية إلى تسديد الديون الخارجية التي تقدر حاليًا بأربعة مليارات من الدولارات وتشكل ديون سنة ١٩٨٦ حسب تقدير الوزير الأول حوالي ٢٧٪ من موارد البلاد لنفس السنة أي ٥٣٦ مليون دينار تونسي.
وستعرف كل الوزارات في هذه السنة انخفاضًا في مخصصاتها من الميزانية ويقدر هذا التخفيض بنسبة 4% أما القطاعات الاجتماعية والتربوية، وإن لم تستثن من هذا التخفيض إلا أن نسبتها منه أقل من بقية القطاعات، وهنالك نقطة استفهام كبرى أمام ميزانية وزارة الدفاع التي تجاهلها السيد محمد مزالي ولم يذكر عنها شيئًا.
وبالتأكيد سيمس التقشف الذي تحدث عنه رئيس الوزراء التونسي سياسة الأجور ألم يردد السيد محمد مزالي أكثر من مرة العبارة المشهورة «أن أي زيادة في الأجور لا بد أن ترتبط بزيادة في الإنتاج والإنتاجية»، وهي عبارة وإن كانت ذات معنى اقتصادي عميق إلا أنها تبدو ضبابية في أذهان التونسيين: إذ كيف ستُقدر زيادة الإنتاج والإنتاجية في حقول كحقل التعليم مثلًا، ومن سيقوم بهذا التقييم؟ وبأية وسائل؟
لقد جاء في تحقيق عن تكاليف المعيشة نشرته المجلة الأسبوعية التونسية «رياليتي» مؤخرًا أن الطبقات الوسطى هي المتضررة أكثر من غيرها من الأزمة الاقتصادية، وكما قال أحد المدرسين «على الحكومة أن تفهم أن الطبقات الوسطى هي عمودها الفقري، فإذا ضغطت عليه أكثر مما يجب انكسر»، ولكن الحكومة التونسية تعتقد أن هذا العمود الفقري ما زال باستطاعته أن يتحمل الكثير ولا أدل على ذلك من قانون المالية الجديد الذي احتوى على قرارات أقل ما يُقال فيها أنها تثير التذمر ومنها بالخصوص زيادة أسعار الوقود «410 و430 مليمًا للتر البنزين» وزيادة معاليم الجولان للسيارات «۹۰ دينارًا السيارات ذات ٣ إلى ٧ خيول بنزین- ٢٤٠ دينار للسيارات ذات 4 خيول فما فوق- مازوت»، ومنها كذلك دفع نسبة 10% من المعاليم القمرقية، على سيارات العائدين نهائيًا إلى البلاد ومنها أخيرًا لا آخرًا زيادة الأداء على المغادرين للبلاد «من ٣٠ دينارًا إلى ٤٥ دينارًا» يضاف إلى ذلك تقليص حجم الواردات التي لم يشعر التونسيون بعد بأثره كما لم يشعر به كذلك جيرانهم الجزائريون الذين لا يزالون يقبلون على البلاد التونسية للتسوق، ومع ذلك بدأت بعض المواد تختفي من السوق بين يوم وليلة.
وفوق هذا كله تطفى فضائح الرشوة والارتشاء على بعض المؤسسات التونسية ومنها بالخصوص الخطوط الجوية التونسية، التي أحدث كشف تلاعب المسؤولين عنها بأموالها وخدماتها صدى كبيرًا في الأوساط التونسية، وكذلك فضيحة الجسور التي أنشئت فوق الطريق السريع الذي يربط بين تونس والحمامات والذي يربط فيما بعد بين تونس وصفاقص، وقد أصيبت بعض هذه الجسور بالتصدع ولم يمض على الانتهاء من إنشائها سوی وقت قصير.
كل هذه الفضائح جعلت الرئيس بورقيبة نفسه يشن حملة على الرشوة ويصرح بأنه سيكرس البقية الباقية من حياته للقضاء على الرشوة حتى تبقى الدولة التونسية نظيفة خالية من الشُبهات.
وإذا كانت الحكومة- على ما يبدو- تمسك بزمام الأمور- ولو بصعوبة- على المستوى الاقتصادي لتقويم العجز في ميزان المدفوعات، فإنه من الصعب جدًا التوفيق بين هذه السياسة وبين استمالة الطبقات الأقل حظًا وإرضائها في المدة الأخيرة.
ويأتي في الآونة الأخيرة الانخفاض الحاد والمفاجئ لأسعار النفط الذي يشكل المصدر الأول للدخل في تونس-كما قد لا يعرف ذلك البعض- ليزيد من المصاعب التي تواجهها الحكومة ولكي تكتمل الحلقة فحتى أوساط الأعمال في تونس بدأ يتسرب إليها القلق على إثر الحملة على الرشوة، ولكن من المفيد الإشارة إلى أن هذه الحملة شنت بعفوية وأن أفكارًا مُسبقة ومخطط لها ودون تنظيم وبالتالي لا يرجى أن تؤتي أكلها.
مما تقدم يبدو أن الصورة يظللها التذمر والامتعاض ويبدو أن كل العناصر تتفاعل ضد حكومة عليها أن تنظم إجراء انتخابات تشريعية في شهر نوفمبر القادم، ويؤكد السيد محمد مزالي في هذا الصدد أنه «أكثر عزمًا من أي وقت مضى على أن تأخذ الديمقراطية مجراها»، ويضيف قائلًا: «إنني آمل أن يساعدني بعض المعارضين على ذلك» ولكن كل الدلائل تقول إنه لا يوجد أحد يرید تسهیل مهمته.