; أضواء على الاقتصاد الإسلامي 2 | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على الاقتصاد الإسلامي 2

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1979

مشاهدات 86

نشر في العدد 430

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 30-يناير-1979

• لماذا فشلت الرأسمالية والشيوعية في تحقيق سعادة الإنسان؟

• ما أركان الاقتصاد الإسلامي؟

• كيف وازن الإسلام بين الملكية الفردية والملكية العامة.. وما نتائج ذلك؟

• ماذا تعني الحرية الاقتصادية في نظر الإسلام؟

• كيف يحقق الإسلام العدالة في مجتمعه؟

تحدثنا في العدد رقم (٤٢٨) من مجلتنا «المجتمع» الغراء عن ملامح الاقتصاد الإسلامي وتميزه وقيامه على أسس وقيم وتصور مستمد من الإسلام الحنيف، وبينا أن نعم الله تعالى لا تحصى وتكفي البشرية وتقيها من الوقوع في أي مشكلة اقتصادية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا (النحل: 18). ولكن الإنسان لظلمه لأخيه الإنسان أولًا، ولجهله في كيفية البحث عن نعم الله تعالى ثانيًا يخلق المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البشرية، وعرفنا أن الاقتصاد الإسلامي ليس اقتصادًا نظريًّا أو خياليًّا، وإنما هو اقتصاد واقعي قائم على أسس دينية قويمة، ولا ينظر إلى المال غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لقضاء حاجات الإنسان، ويستطيع الإنسان أن يتملكه عن طريق العمل أولًا، وعن طريق الحاجة ثانيًا؛ لأن هذا حق من حقوقه.

وتكملة لما تقدم نتحدث اليوم عن أركان الاقتصاد الإسلامي وقواعده التي يقوم عليها.

أركان الاقتصاد الإسلامي:

يقوم الاقتصاد الإسلامي على أركان ثابتة واضحة تتلاءم والطبيعة البشرية كل الملاءمة وأحسنها، الأمر الذي يحقق للمجتمع كله السعادة والرخاء.

وهذه الأركان والقواعد تختلف عن قواعد الرأسمالية والشيوعية وغيرهما الاختلاف كله، وتثبت تميز الاقتصاد الإسلامي وربانيته، وهذه الأركان هي:

١- مبدأ الملكية المزدوجة:

رأينا أن الرأسمالية لا تعترف إلا بالملكية الخاصة قاعدة عامة عندها لا تقبل المناقشة والجدل مطلقًا، ولا تعترف بالملكية العامة إلا في الضرورات القصوى استثناء، فتفرض التأميم مثلًا على بعض المرافق العامة مثل شركة الكهرباء أو الطيران أو غير ذلك.

ونجد على النقيض منها الشيوعية والاشتراكية العلمية الماركسية لا تعترف إلا بالملكية العامة قاعدة عامة، ولكنها عندما وجدت أن هذا أمر مغرق في الخيال وغير قابل للتحقيق؛ لأنه يتعارض مع سيكولوجية الإنسان وغرائزه وفطرته التي فطره الله عليها، عندما اصطدمت بتلك الحقائق قبلت استثناء ومرغمة أن يمتلك الإنسان بعض الأمور الخاصة الهامة.

وإن هذه الاستثناءات التي رأيناها في كلا النظامين دليل واضح على خطأ نظرتهما الى الملكية عامة فقط أو خاصة فحسب.

وأما الإسلام فإنه يختلف عن كل من الرأسمالية أو الشيوعية اختلافًا تامًّا؛ إذ إنه يعترف بادئ ذي بدء بكل من الملكية العامة والخاصة على حد سواء، وبغير أن تتعدى كل منهما على الثانية أو تتوسع على حسابها.

ولولا ما نراه ونؤمن به من أصالة الإسلام في أسسه وقواعده وفكره وقيمه ومفاهيمه وتميزه في هذا كله عن غيره تميزًا مطلقًا، لكان من الممكن القول: إن الإسلام قد جمع أو مزج بين النظامين الرأسمالي والشيوعي، ولكنه عندما اعترف بنوعي الملكية الخاصة والعامة فعل ذلك بناء على فهمه للطبيعة الإنسانية وطبيعة الحياة، وعلى شمول نظرته وعمقها ودقتها.

٢- الحرية الاقتصادية المحدودة:

وهي الركن الثاني من أركان الاقتصاد الإسلامي، فإن الإسلام لا يحرم الإنسان من حريته، كما أنه لا يعطيه الحرية المطلقة من كل قيد أو شرط ديني أو خلقي، الأمر الذي يؤدي إلى إساءة استخدامها وإلى إلحاق الضرر بالمجتمع.

لذلك فإنه قد حدد حرية الإنسان، أو بتعبير آخر قد نظم طريقة استخدام هذه الحرية عن طريق سام راق، وهو طريق التربية الإسلامية للفرد وما تعلمه له من قيم ومثل مرتبطة بثواب الله تعالى وعقابه. ولم يكتف الإسلام الحننيف بذلك بل شفعه أيضًا بقوانين يشرف على تنفيذها الحاكم المسلم لحماية كل من الفرد والمجتمع من طغيان أحدهما على الآخر.

لذلك فإننا نستطيع القول: إن الإنسان حر من الناحية الاقتصادية حرية كاملة ضمن الإطار الذي يحدده له الدين، ولا يتعارض مع قيمه ومثله.

وليس في هذا أي تناقض أبدًا كما أنه لا يوجد تناقض بين حرية الإنسان في الرأسمالية، وتقيده بالقوانين والأنظمة كنظام المرور مثلًا أو غيره، ولنتصور كيف تصير الشوارع لو رفضنا قانون المرور وأنظمته باسم الحرية، أنه لا شك سوف يتعطل المرور ويشل ويلحق الضرر الشديد بالمجتمع كله.

٣- العدالة الاجتماعية:

وهذا الركن ضروري لسعادة المجتمع الإنساني؛ وذلك لأن الإنسان مهما ملك من مال كثير، فإنه لا يشعر بالسعادة إذا عرف أنه مظلوم بفلس واحد فقط، بينما إذا أخذ منه مال كثير وهو يعتقد أن ما أخذ منه إنما أخذ عدلًا وحقًّا، فإنه يشعر بالسعادة تغمره، وليس هذا إلا لأن العدل والمساواة أمران فطریان، فطر الله تعالى عباده عليهما منذ بدء الخليقة.

وهذه العدالة إنما تكون نتيجة توزيع عادل للثروة في المجتمع الإسلامي، ومدى انسجام هذا التوزيع مع قيم هذا المجتمع وعقيدته.

لذلك فالعدالة الاجتماعية في التصور الإسلامي تقوم على مبدأين اثنين هما:

أ- التكافل الاجتماعي:

ويقوم هذا المبدأ على ما فرضه الله تعالى على المسلمين من كفالة بعضهم بعضًا في حدود الاستطاعة على مستوى الأفراد. وبالإضافة إلى ذلك فإن على الدولة الإسلامية واجبًا تجاه كل فرد من رعاياها يختلف باختلاف قدرتها المالية، إلا أنه لا يقل عن تأمين الأساسيات لكل إنسان متمثلة في الطعام والكساء والمسكن، وما يتفرع عن هذا من أمور. ولا يخفى ما في هذا من تعبير عن الأخوة التي يحيا في ظلالها المجتمع الإسلامي.

ب- التوازن الاجتماعي:

إن الناس مختلفون في صفاتها وقدراتهم، ولو انتسبوا إلى أسرة واحدة أو طبقة اجتماعية معينة أو غير ذلك. وإن أساس الملكية وسببها في الإسلام العمل والحاجة، وبناء على ما تقدم ندرك أن التوازن الاجتماعي في الإسلام يعني التوازن في مستوى المعيشة، لا في مستوى الدخل، وذلك وحسب ما ذكرنا فإن التساوي في مستوى الدخل أمر مستحيل.

ويعني هذا التوازن في مستوى المعيشة أن يحيا الأفراد جميعًا على درجات متقاربة في مستوى واحد من المعيشة؛ لا على درجات متفاوتة في مستويات متناقضة، الأمر الذي يقضي على كل التناقضات المعيشية التي نجدها في الرأسمالية، والتي أدت إلى عدم التوازن وفقدان الاستقرار في الاقتصاد الغربي بعامة.

لذلك نجد الإسلام قد حرم التبذير، ونهى عن الإسراف، وحض على دعم المحتاجين ماديًّا ومعنويًّا بطرق شتى، وأحاط هذا وذاك بالترغيب والترهيب، ولم يكتف بهذا وإنما أمر الحاكم أن يطبق هذا التوازن بمختلف الطرق المشروعة. وبعد ذلك كله أقامه على أساس ديني روحي أخلاقي؛ الأمر الذي يفجر في أعماق النفس الإنسانية كل طاقات الخير والعطاء والإنسانية، ويدفع بالبشرية إلى الحضارة المتوازنة القائمة على الروح والمادة معًا، حيث يعم الخير والحب والعدل والمساواة؛ حيث تطهر الأرض من الأحقاد والأطماع وتتحقق إنسانية الإنسان وسعادته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 55

90

الثلاثاء 13-أبريل-1971

نظريات الرجل الثالث

نشر في العدد 114

87

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

تبسيط الفقه.. اللقطة

نشر في العدد 337

132

الثلاثاء 15-فبراير-1977

الملكية الفردية في الإسلام