; أضواء كاشفة على مبدأ كارتر | مجلة المجتمع

العنوان أضواء كاشفة على مبدأ كارتر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1980

مشاهدات 82

نشر في العدد 469

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-فبراير-1980

•الظروف التي أطلق فيها كارتر مبدأه تدل أن أمريكا تدبر طبخة كبيرة في المنطقة

•مبدأ كارتر يغطي:

الخليج النفطي – الموقف في إيران ــ الصلح مع اليهود – الطبخة اللبنانية

•مبدأ كارتر هو بمثابة تلخيص لسياسة البيت الأبيض في منطقة الخليج النفطية وهو أكثر المواقف الأمريكية وضوحًا بالنسبة لما كان يصدر عن ساسة واشنطن من تصريحات، وقبل أن نلقي الأضواء الكاشفة على هذا المبدأ بعناصره التي تفوح منها شهوة البيت الأبيض للاستحواذ الكامل على كل ما يقع بين أفغانستان والبحر المتوسط فإننا لا نرى مانعًا من تلمس الظروف التي أطلق الرئيس كارتر مبدأه في وسطها. 

•فقد لوحظ أن الأمريكان قاموا بتكثيف «سياسي– ديبلوماسي» لعملهم في منطقتي الخليج والشرق الأوسط ومناطق آسيا الوسطى والشرقية التي تشمل كلا من باكستان والصين والهند، وتعتبر زيارة بريزنسكي الأخيرة للباكستان والمملكة العربية السعودية أبرز الجهود السياسية مؤخرًا.

•وقد صادف الإعلان عن مبدأ كارتر دخول عمليات السلام «المصري– اليهودي» مرحلة التطبيع التي قوبلت بصمت إعلامي ملحوظ في العواصم العربية.

•دخول المشكلة اللبنانية في طور جديد حيث أعلن مؤخرًا عن رغبة «سوريا» سحب قواتها من لبنان في وقت صارت فيه الغلبة العسكرية للنصارى بشتى قوتهم وطوائفهم بينما وصلت فيه القوى الأخرى إلى أقسى مستوى من التحجيم ولا سيما القوة الفلسطينية التي كيلت لها الضربات الموجعة مرارًا.

•تحول مسار محاولات السلام بين العرب وإسرائيل من المحور المصري الإسرائيلي بعد تطبيع العلاقات إلى المسار الذي يجمع بين بقية العرب والدولة اليهودية على خط التفاهم، ولعل من التصريحات الأخيرة للملك حسين ما يشير إلى ذلك.

في هذا الوسط السياسي المزدحم أطلق كارتر مبدأه الذي قصد منطقة الخليج في البداية ومن ثم بدأت التصريحات الأمريكية تتوالى لكي يشمل مبدأ كارتر فيما يبدو المنطقة الإسلامية من حدود الصين وحتى المتوسط.

مبدأ كارتر بين عناصره

صاغ الرئيس كارتر مبدأه تحت اسم «حماية الخليج» وذلك في رسالة سماها «حالة الاتحاد» بعث بها إلى الكونجرس الأمريكي ويقوم المبدأ على النص التالي:

«أن أي محاولة من جانب أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تعد اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وسوف تفسد باستخدام كل الوسائل اللازمة بما في ذلك القوة العسكرية» 

هذا هو النص الذي سمي بـ «مبدأ كارتر» وهو ليس كما قالت وكالات الأنباء ومعها الصحف الغربية تطويرًا لمبدأ «ترومان» وهو رئيس سابق للولايات المتحدة فعناصر كارتر في مبدأه تختلف عن العناصر التي قام عليها مبدأ «ترومان» الذي قدمت فيه أمريكا عام ١٩٤٧ مساعدات عسكرية واقتصادية فعلية إلى كل من اليونان وتركيا في مواجهة الضغوط والتهديدات السوفياتية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

ومبدأ ترومان كما يلاحظ يعتمد على عنصرين:

١- اعتبار اليونان وتركيا حليفين أساسيين دخلا حلف الأطلسي وحلف الناتو فيما بعد وهذا الاعتبار يوجب على الولايات المتحدة دعمهما في مواجهة السوفييت.

٢– تقديم المساعدات «الاقتصادية – العسكرية» المجردة عن عوامل الاحتلال العسكري والالتفاف حول الدولتين «تركيا واليونان» بالحشود العسكرية. 

وتبدو نظرة كارتر غير النظرة التي سبقه بها ترومان الذي أراد أن يمنح تركيا واليونان القدرة على حماية أراضيهما من غزو سوفياتي كان متوقعًا في أعقاب الحرب الثانية.

ذلك أن العناصر التي بنى عليها الرئيس كارتر مبدأه تختلف جوهريًا عن عناصر ترومان ويحسن بنا هنا أن نعددها أولًا ومن ثم نسلط عليها الأضواء الكاشفة عناصر مبدأ كارتر والروح الاستعمارية المباشر

١- اعتبار منطقة الخليج منطقة نفوذ أمريكي مباشر لا يحق للغير المساس بها أبدًا. 

٢- النظر إلى القدرة النفطية للخليج على أنها قدرة محكورة للولايات المتحدة سواء رضي أهل الخليج أم لا.

٣- إعلان الحرب على من تسول له نفسه المساس بالمصالح الأمريكية في الخليج. 

٤- تصوير وهمي لخطر روسي يستعد لمداهمة المنطقة.

على هذه العناصر اعتمد كارتر في تنظير مبدأه الذي أطلقه قبل أسبوعين وللقارئ أن يوازن الآن بين «ترومان وكارتر» بل وسياسة البيت الأبيض بين الماضي والحاضر بشكل كلي.

مبدأ كارتر والقرصنة الدولية

في الحقيقة إن مبدأ الرئيس الأمريكي لا يخرج عن القرصنة الدولية التي لا تقبل بها جميع الأعراف والشرائع ولعل كارتر أطلقه ليعبر به عن حقيقة الجشع الأمريكي المندفع نحو المنطقة بشكل وحشي وإلا لماذا لم يقم كارتر أي اعتبار لشعوب المنطقة ورغباتها عندما أطلق مبدأه؟ ولماذا يحاول الرئيس الأمريكي تهويل الرعب من الروس لإخافة العرب المسلمين في الخليج؟

إن الرئيس الأمريكي عبر بمبدأه عن واقع أمريكا وموقفها في الخليج العربي والدول الإسلامية بعامة لكن ما مدى تطابق هذا المبدأ مع الواقع الأمريكي في الخليج؟؟

مبدأ كارتر بين النظرية والتطبيق 

بنظرة كلية للوجود الأمريكي في الخليج نجد أن كارتر قد تأخر في إعلان مبدأه فإذا كانت عناصر المبدأ التي أعلنها هي نظريته الاستعمارية المعلنة فإننا نجد أن الرئيس الأمريكي يمارس هذه النظرية «تطبيقيًا» في منطقة الخليج منذ حين 

•فالأساطيل الأمريكية تحتل مياه الخليج احتلالًا عسکریًا مباشراً دون أي جدال.

•والإعلان عن تشكيل أسطول أمريكي خامس ليأخذ مواقعه الدائمة في الخليج هو المؤشر الواضح لهذا الاحتلال.

•والبحث عن قواعد عسكرية في سواحل الخليج والمحيط الهندي لا يخرج عن الممارسة الفعلية لعناصر النظرية الأمريكية في السيطرة الاستعمارية على الخليج. 

•ومحاولة ربط دويلات المنطقة بأحلاف تحت المظلة الأمريكية منذ فترة توحي بأن كارتر كان يمارس نظريته بشكل فعلي في الخليج.

•والادعاء بأن السوفيات يبيتون نية المداهمة لآبار النفط إنما هو ادعاء يراد به تسخين الموقف السياسي لخدمة المبدأ الأمريكي الجديد.

كل هذا يشير إلى أن الرئيس الأمريكي يمارس عناصر مبدأه في الخليج منذ فترة ليست بالقصيرة أي أن الإعلان عن المبدأ جاء متأخرًا عن تطبيقه لكن لماذا؟ قد يكون هذا التأخير في الإعلان ناتجًا عن انتظار تناسق الظروف بحسب التخطيط الأمريكي في المناطق المجاورة للخليج النفطي!!!

استعمارية مبدأ كارتر بين الشرق الأوسط وأواسط آسیا

مما سبق يقف المرء على السياسة الأمريكية التي تلعب لعبتها في الخليج أن توقف دولاب سياستها عند قضية الشرق الأوسط والمسألة اللبنانية.. والانبثاق الإسلامي في الباكستان وأزمة العلاقات بين طهران وواشنطن.

•فالتزامن بين الإعلان عن مبدأ كارتر وتطوير مسألة الصلح بين العرب وإسرائيل تشير إلى أن السياسة الأمريكية ستعطي مبدأ کارتر دفعات شمولية لا تقتصر على الخليج فحسب.

•والتطورات على الساحة اللبنانية مؤخرًا تفيد أن اللاعب الأمريكي يعد شيئًا ما للبنان قد يكون أقله هو تقسيم لبنان إلى كيانات طائفية تكون الغلبة فيها للنصارى. 

•والرحلات السياسية المكثفة التي قام بها السياسيون والعسكريون الأمريكان إلى باکستان بحجة تحصين باكستان من عدوان روسي مرتقب تشعر المراقب بأن العمل الأمريكي يتناسق على الشريط الممتد من سواحل المتوسط إلى حدود النفوذ الروسي الذي رسمته سياسة الوفاق بين الدول الكبرى.

ونحن أمام هذه النقاط لا يمكن أن نغفل أبدًا عن التدبير الأمريكي الذي كشف عن نواياه السيئة في خلال مبدأ كارتر كنظرية والممارسات العسكرية التي تردف النظرية بالتطبيق.. أننا لن نغفل عن أن الأمريكان يعدون الآن للمنطقة طبخة كبيرة استدعتهم لإحضار أساطيلهم العسكرية للتمركز في وسط شريط الأزمات.. وقد تكون هذه الطبخة صفقة ضخمة يحاول فيها كارتر تسوية كل الأمور مرة واحدة دون انتظار رأي الفرقاء المعنيين.. 

ودون النظر إلى رغبات شعوب المنطقة ولعل الضربة تخبئ بين قبضتها مجموعة من القضايا قد يكون من بينها ما يلي: 

١- في الخليج

ضبط الموقف الخليجي «على المستوى الشعبي» والذي وضعت في ثناياها الثورة الإيرانية شحنات ثورية تطمح إلى تحكيم الإسلام في المنطقة فضلًا عن تقديم العون اللازم لتثبيت بعض الأنظمة التي تشعر أن هناك خطرًا ما قد يداهمها من الداخل.

 مواقع الاستعمارية الأمريكية التي يغطيها مبدأ كارتر

٢- في إيران 

العمل على ضبط الموقف الإيراني بما يتوافق والسياسة الأمريكية ولو أدى ذلك إلى تجریح إیران وتقسيمها وتفتيت قوتها بإثارة المشكلات الداخلية فيها من ناحية.. ومن ثم ربط المنطقة النفطية في إيران بالسياسة الأمريكية التي أعلنها كارتر في مبدئه من ناحية أخرى والتي أعلن فيها أنه سيستخدم القوة العسكرية إذا تعرضت المصلحة الأمريكية للخطر.

 بيار جميل بانتظار إعلان الدولة الصليبية

على مستوى القضية العربية- اليهودية:

يرجح بعض المراقبين بأن الأمريكان يعدون العدة لإدخال عناصر عربية جديدة في الصلح مع إسرائيل.. ولعل المعارضة العربية في صفوف الشعب لمثل هذا العمل يدعو أمريكا إلى الإعداد العسكري الذي يساعدها على ضرب أي معارضة قد تقف في وجه الأنظمة المقدمة على مشروع جديد للصلح مع العدو اليهودي.

٤- في لبنان

تشير الوقائع إلى أن التكنيك الأمريكي الجدید أوصل لبنان إلى حالة من التمزق بحيث تتمكن فيها القوى الصليبية النصرانية من التحرك السياسي والعسكري للاستحواذ على القسم الأكبر من لبنان وإعلان الدولة النصرانية الطائفية المستقلة.

كل هذا يتوافق مع مبدأ كارتر الذي أعلن بعد طرحه أن أمريكا تعتزم على إنشاء الأسطول الخامس وتركيزه في الخليج والخليج كما هو معلوم يعتبر نقطة الوسط بين قلب أسيا والشرق الأوسط وكل المؤشرات توحي بأن العمل العسكري الجديد لن يتورع عن ضرب الإرادة الإسلامية المتمثلة حاليًا في تحرك الشعوب الرافضة لجميع مجتلبات حضارة العم سام

الرابط المختصر :