العنوان أطفال العراق.. للبيع!
الكاتب محمد واني
تاريخ النشر السبت 05-نوفمبر-2011
مشاهدات 73
نشر في العدد 1976
نشر في الصفحة 30
السبت 05-نوفمبر-2011
شؤون عربية
- وزارة حقوق الإنسان العراقية: أكثر من 6 آلاف حالة اختطاف للأطفال منذ الغزو الأمريكي.. تعرَّض نحو نصفهم للقتل
- 12 عصابة منظمة لخطف الأطفال العراقيين تستولي على 15 طفلاً كل شهر
سمعت كثيراً عن عصابات منظمة تقوم بتهريب الأطفال والنساء من دول أفريقية إلى أوروبا وأمريكا من أجل المتاجرة بهم، باعتبارها تجارة رائجة، تدر أموالاً طائلة تقدر بنحو 28 مليار دولار، بحسب تقديرات «منظمة العمل الدولية ».. كما ذكرت منظمة «اليونيسيف»، التابعة للأمم المتحدة، أن 1.2 مليون طفل في العالم يتم الاتجار بهم سنوياً، ورصدت مجموعة من المشكلات التي يواجهها الأطفال، خصوصاً في الدول الأكثر فقراً، من قبيل تعرضهم للاعتداءات الجنسية واستغلالهم جنسياً، وبيعهم كعبيد.
هذه التجارة أصبحت رائجة في العراق أيضاً، كما كشفت وسائل الإعلام الدولية، كنت أسمع أن ثمة عائلات في بغداد والمحافظات الجنوبية تبيع أطفالها مقابل المال، ولم أكن أصدق أن تضحي أم أو أب بفلذة الكبد من أجل حفنة من المال، ولكن مع تكرار الظاهرة وانكشافها في وسائل الإعلام بتّ على يقين أن ثمة تجارة قذرة من هذا النوع تنتشر في العراق.
عصابات منظمة
أشارت صحيفة «جارديان » البريطانية إلى وجود 12 عصابة منظمة على الأقل تقوم بخطف وبيع الأطفال في العراق، وتدفع مقابل كل طفل ما بين 200 - 4000 جنيه إسترليني، ونقلت عن ضابط كبير في الداخلية العراقية أنه يتم بيع 15 طفلًا على الأقل كل شهر، كما نقلت عن أحد المتورطين في تلك التجارة ويدعى «أبو حميزي » أن تهريب الأطفال في العراق أسهل وأرخص من أي مكان آخر؛ بسبب استعداد موظفي الحكومة للمساعدة في تزوير الوثائق مقابل المال، ويتم تسفير الأطفال عن طريق الأردن إلى أوروبا والولايات المتحدة. وحول كيفية بيع الأطفال يقول أبو حميزي:
نقوم بدراسة الظروف المعيشية لأي عائلة قبل أن نتفاوض معها، وحين نشعر أنها تعاني من البطالة ولا تقوى على إطعام أطفالها، نتصل بها على أساس أننا عمَّال إغاثة، ونعرض عليها شراء أطفالها بعد أن نحوز على ثقتها ونقدم لها بعض الطعام والملابس.
من جانب آخر، أكدت «تريس كرستين» مراسلة وكالة «إكسبريس» السويدية التي زارت بغداد متخفية، وأعدت تقريراً مفصلاً حول الموضوع، أنه توجد أسواق نخاسة لبيع الرضع والأطفال، بأسعار رخيصة، كما عرض التلفزيون السويدي برنامجاً عن فتاة عراقية اسمها «زهراء » عمرها 4 سنوات، بيعت في وسط بغداد ب 500 دولار.
قصة انتحار أمّ
ومن أجل استكمال صورة المأساة، نقتطف من «جارديان » قصة أسرة عراقية تعرضت للتهجير، فاضطر معيلها إلى بيع «ضناه » بثمن بخس، دون علم زوجته «مريم »، وحين عادت «مريم محمود » لمنزلها، اكتشفت أن زوجها باع طفلهما «عادل » البالغ من العمر 9 أشهر، فانهارت تماماً، وسبق للأم أن خاضت في جدال طويل مع زوجها العاطل عن العمل عندما أعلن عن نيته بيع أحد أطفاله من أجل تأمين ثمن الطعام للطفلين الآخرين، وهددت «مريم » بطلب الطلاق إن أقدم على ذلك، لكن الزوج لم يأبه لتهديدها، وباع «عادل » لأحد تجار الأطفال مقابل 300 جنيه إسترليني، وبعد ثلاثة أيام أقدمت «مريم » على الانتحار بتناول مبيد للحشرات.
وقائع أخرى عديدة تؤكد وجود الظاهرة، لكن الجهات الحكومية العراقية تنفي ذلك، وتعتبر أن التقارير التي تتحدث عنها استهدافٌ للمسيرة الديمقراطية في العراق! فقد نفت رئيسة لجنة المرأة والطفولة في مجلس النواب سميرة الموسوي ما نشرته «جارديان »، مؤكدة أن هذا «يعد تشويهاً لوضع العراق.. هناك بروتوكولات تمنع بيع الأطفال في العراق، وأنه تم البحث في جميع وزارات الدولة ولم نتوصل إلى أي معلومة بشأن هذه المسألة »، معتبرة أن هناك هجمة إعلامية من صنع دول الجوار لتشويه وضع العراق.
خطف الأطفال
منذ سقوط النظام «البعثي » عام 2003 م، نشطت عمليات خطف الأطفال من قبل مجاميع إرهابية وعصابات منظمة، ويتم الخطف لأهداف، منها زعزعة الوضع الأمني في البلاد، أو بهدف بيع الأطفال أو المتاجرة بأعضائهم، أو من أجل الحصول على الفدية، إذ تضطر عائلة المختطف لبيع ما تملك أو الاستدانة لدفع الفدية، وقد تصاعدت عمليات خطف
الأطفال بصورة كبيرة، وذكر بيان ل «اليونيسيف» بالعراق أن نحو 900 حالة اختطاف للأطفال وقعت عام 2009 م، بينما كشفت وزارة حقوق الإنسان العراقية هذا العام أن أكثر من 6 آلاف حالة اختطاف للأطفال سجلت في العراق منذ 2003 م، تعرَّض نحو نصفهم للقتل.
عُقدٌ وأمراض نفسية
ونتيجة الكم الهائل من العنف الجسدي والضغوط النفسية التي يتعرض لها أطفال العراق بشكل مستمر، فمن الطبيعي أن يصاب الأطفال بأنواع عدة من الأمراض النفسية والجسدية التي تنعكس بصورة أو بأخرى على المجتمع، ففي مقابلة مع الدكتورة ثائرة شعلان، مديرة إدارة برنامج حماية الطفل من العنف بالمركز العربي للطفولة والتنمية، أشارت إلى أن أطفال العراق أصبحوا يعانون من اضطرابات نفسية، فيدخل معظمهم في نوبات بكاء مفجع ومستمر، وحالات غضب شديدة، فضلاً عن الاضطرابات النفسية التي تؤدي بالأطفال إلى إستراتيجيات سلبية للتغلب على معاناتهم، منها المخدرات والعنف والانضمام إلى المليشيات، فيؤثر ذلك في شخصياتهم على المدى الطويل، ويظهر الجنوح والعصيان والإرهاب كسمة مميزة فيهم لإكسابهم الشعور بالقوة.
وقد مرَّ العراق في تاريخه الحديث بتجربة قاسية على يد هؤلاء الصغار الذين عاشوا أيتاماً في حياة بائسة، وبيئة فاسدة وتربية غير صحية، فنشؤوا على كره المجتمع، ولما استولوا على السلطة بالقوة عملوا على تدميره من خلال افتعال الحروب والصراعات العرقية والطائفية المدمرة التي يدفع المجتمع ثمنها الباهظ، ومن هؤلاء يبرز «صدام حسين» كنموذج للقائد الذي حمل في داخله عقد الطفولة المعذبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل