العنوان أطفال فلسطين تحت مقصلة الصهاينة
الكاتب يوسف كامل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1745
نشر في الصفحة 20
السبت 31-مارس-2007
الجهاز المركزي للإحصاء: 596 ألف طفل «67,6% من أطفال فلسطين» مصابون بأمراض نفسية جراء الاعتداءات الصهيونية
32% من الأطفال تعرضوا للاعتداءات بشكل مباشر .. 32% منهم أصيبوا برصاص حي أو شظية قنبلة أو استنشاق غاز
1,2٪ من الإصابات نتج عنها إعاقات دائمة و3,6% إعاقات مؤقتة و2,7 تشوهات
53% من الأطفال اضطروا إلى تغيير مكان إقامتهم مع أسرهم
منذ بداية انتفاضة الأقصى كان الأطفال الفلسطينيون ضحية للعنف الصهيوني، حيث قتلت سلطات الاحتلال حتى نهاية عام 2004م أكثر من 676 طفلا دون الثامنة عشرة، وأصيب ما يزيد على 9000 طفل، وعاني الآلاف من الأطفال من صدمات نفسية جراء معايشتهم ومشاهدتهم، لأحداث مروعة إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 3000 طفل خلال الانتفاضة، وما زال أكثر من 300 طفل منهم يقبعون في السجون ومراكز الاعتقال الصهيونية في ظروف غير إنسانية.
الحصاد المر.. في الأداء المدرسي: وتركت الاعتداءات الصهيونية على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية آثارها البالغة على الأطفال الفلسطينيين، حيث انتشرت بينهم العديد من المظاهر كالبكاء والخوف والشعور بالإحباط واليأس، ونوبات الغضب وكان للاعتداءات الصهيونية آثارها على الأداء المدرسي للأطفال، حيث عانى 49,8٪ من الأطفال الذكور من الفئة العمرية 5 - 17 سنة من تدهور في الأداء المدرسي، في حين بلغت النسبة بين الإناث 41,9% للفئة العمرية نفسها، كما أثرت الأحداث على الأنماط السلوكية للأفراد، حيث زادت مظاهر العنف عند 18,9% من الذكور، في حين بلغت النسبة عند الإناث 12,1%، وزاد تعلق 52,5% من الأطفال الذكور بأمهاتهم، بينما بلغت النسبة لدى الإناث 53,8٪.
كما أظهرت نتائج المسح أثر الإجراءات الصهيونية على واقع الطفل والمرأة وأن 32% من الأطفال تعرضوا للاعتداءات الصهيونية بشكل مباشر، 35% منهم من الإناث، و65% من الذكور، كما أظهرت نتائج المسح أن 32% ممن تعرضوا للاعتداءات، كانت إصابتهم برصاص حي أو معدني أو شظية قنبلة أو استنشاق غاز أو استشهاد، وأن 45% منهم من الإناث و 55% من الذكور..
كما أظهرت النتائج أن 1,2% من الإصابات تنتج عنها إعاقات دائمة 26% منهم من الأطفال، و3,6% إعاقات مؤقتة منهم 28% من الأطفال، و27% تشوهات منهم 22% من الأطفال، كما شكل الأطفال 53% من مجموع السكان الذين اضطروا إلى تغيير مكان الإقامة.
اضطرابات نفسية واجتماعية
وأثرت الظروف الصعبة وممارسات الاحتلال على الأطفال نفسيًّا واجتماعيًّا، حيث تؤكد دراسة لبرنامج غزة للصحة النفسية، تم إجراؤها على 2979 طفلاً من سن 6 - 13 عامًا أن جميع أفراد العينة تعرضوا لخبرة صادمة على الأقل، وأن 70% منهم تعرضوا إلى 4 - 5 خبرات صادمة و85 % منهم تعرضوا لمداهمة قوات الاحتلال لبيوتهم، و42% منهم شاهدوا آباءهم يضربون من قبل جنود الاحتلال.
هذه الخبرات الصادمة تظهر في الشعور بالخوف، التوتر، الميل إلى العدوانية، عدم الشعور بالحماية، إلى جانب تأثيرات ذلك على احتياجات الأطفال وحقوقهم التي انتهكتها سلطات الاحتلال...
وقبل معرفة الآثار النفسية السلبية الناجمة عن العدوان الصهيوني على الأطفال الفلسطينيين، لا بد من الوقوف على الظروف الصعبة التي يعيشها الطفل الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى، والتي تتمثل في:
1- مشاهدة الطفل لأعمال العنف من تخويف وإرهاب، أو قتل شخص على صلة به.
2- تعرض الطفل للإصابة بالأعيرة النارية، والإعاقات الجسدية الناتجة عن تلك الإصابات.
3- فقدان أحد الوالدين عن طريق القتل أو الاعتقال، خصوصًا الأطفال الذين هم في مقتبل العمر.
4- هدم البيوت وفقدان المأوى أو تشريد بعض الأسر التي تقيم في نقاط التماس مع العدو الصهيوني.
5- التعرض للقصف المتكرر وإطلاق النار في الليل والنهار على المنازل.
6- التعرض لاستنشاق الغاز بصورة مستمرة، وحدوث حالات الإغماء.
7- الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها ذوو الأطفال، وتنعكس سلبًا عليهم.
8- مشاركة الطفل في فعاليات الانتفاضة وقذفه لقوات الاحتلال بالحجارة أو الزجاجات الحارقة.
وقد تسببت هذه الظروف في إصابة 67,6% من الأطفال الفلسطينيين باضطرابات نفسية، وما يجعل الأطفال أكثر تأثرًا من غيرهم، بالممارسات الصهيونية عدم تطورهم النفسي والاجتماعي والإدراكي.
ومن الآثار النفسية السلبية على الأطفال الفلسطينيين:
أولاً: الأعراض التي تظهر على الطفل في المدرسة:
- القلق والخوف والتوتر الزائد.
- التشتت وقلة الانتباه وعدم التركيز.
- ضعف الذاكرة والنسيان السريع.
- فقدان الاهتمام بالأمور الشخصية.
- الاضطراب والحزن والاكتئاب.
- سرعة الإهمال والحركة الزائدة والعنف مع الآخرين.
- الصداع والتعب والإرهاق.
- ردود فعل معاكسة لمتطلبات الموقف.
- الطلب المتكرر في الذهاب إلى الحمام والخروج من الفصل.
- القيام بأعمال تجذب الانتباه.
- تكرار الحديث عن الأحداث التي شاهدوها.
ثانيًا: الأعراض التي تظهر عليه في البيت:
- اضطرابات هضمية وعزوف عن الأكل.
- الأرق أو النوم الزائد.
- الاستيقاظ المفزع ورؤية الكوابيس.
- البقاء بجانب الكبار، ورفض البعد عنهم لعدم الشعور بالأمان.
- التعامل مع الآخرين بعصبية.
- التمرد وعدم الطاعة.
- التبول اللاإرادي.
وأمام هذه الآثار النفسية السلبية الناجمة عن العدوان الصهيوني على الأطفال الفلسطينيين، فإن المجتمع الفلسطيني كله مطالب باستنهاض طاقاته للتخفيف من أثر هذه الضغوط النفسية على الأطفال، حيث تبدأ بتعاون الأسرة مع الطفل لمعرفة المشكلات التي يعانيها، وإمكانية إيجاد حلول لها في إطار البيت، والتعاون مع المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية، في إيجاد حلول للمشكلات الأخرى التي يصعب على الأهل حلها.
وفي التقرير الذي نشره مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة في بيت لحم حول تأثير الاعتقال على الأسرة الفلسطينية وعلى الطفل الفلسطيني أشارت النتائج إلى أن للاعتقال آثارًا نفسية واجتماعية على الأطفال الصغار من هذه العائلات؛ إذ ظهر على سلوكهم الأعراض التالية:
الخوف الشديد 28%.
تدني في المستوى الأكاديمي 27%.
أحلام مزعجة وكوابيس 21%.
تبول لا إرادي 21%.
تصرفات عدوانية 15%.
صعوبات في النوم 13%.
صعوبات في الأكل 10%.
العزلة والانطوائية 7%.
وأشار البحث إلى آثار الاعتقال على الأطفال وأسرهم وعلى البالغين منهم بالملامح التالية:
قلقون 46%.
اضطراب في النوم 44%.
عصبيون في التعامل مع الآخرين 41%.
عدوانيون 14%.
غير اجتماعيين 13%.
فالأطفال الذين أيقظهم الجنود الساعة الثانية أو الثالثة فجرًا ورأوا كيف اقتحم الجنود غرفهم مدججين بالسلاح صارخين بهم تصاحبهم الكلاب المتوحشة، وأصوات أسلحتهم وقنابل الصوت لديهم يقلبون الغرفة رأسًا على عقب، يخرجون الجميع مقيدين إلى العراء ويقتادون الأب أو الأخ إلى المعتقل بالضرب والشتم والسباب بعد أن ربطوا أيديهم وأرجلهم ووضعوا الأكياس على رؤوسهم .. لا يمكن أن يكونوا أسوياء.
ولهذا ليس غريبًا أن يقول «دان رومان» الممثل الخاص لمنظمة اليونسيف في الأراضي المحتلة إن عام 2006م كان هو الأسوأ بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، فكيف يبتسم أطفال فلسطين في ظل ما يعيشونه ويشاهدونه، وصورة الأب الذي يجلب الهدايا والأمل قد رحلت إلى تلك الزنازين، وما زالت ليلة اعتقاله وهو يجر بالحديد والعنف تتراءى داكنة في وعي أولاده الصغار؟
مواثيق دولية معطلة
والغريب أن يحدث كل ذلك، تحت سمع وبصر العالم بمنظماته وشعوبه رغم آلاف المواد والنصوص القانونية التي تكفل الحماية للأطفال، حيث تنص المادة (34-1) من اتفاقية حقوق الطفل على أن تتعهد الدول الأطراف لحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي.
وتنص المادة (36) من ذات الاتفاقية على أن تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة، بأي جانب من جوانب حياة الطفل.
كما تنص المواد من (32) حتى (40) على حماية الأطفال من التعذيب والحرمان من الحرية، ومن تعاطي المخدرات أو بيع الأطفال ومن الاستغلال الجنسي.
كما تكفل للأطفال ضحايا الاستغلال والإهمال رعاية تأهيلية، وتكفل أيضًا معاملة خاصة للأحداث...
جانب آخر من مأساة الطفل الفلسطيني، جملة الانتهاكات التي تقع من قبل بعض الأهالي الذين لا يحسنون تربية أبنائهم، حيث يساهم التفكك الأسري وزيادة معدلات الطلاق في مجتمعنا والمبالغة في عقاب الأطفال من قبل الأهل أو المعلمين إلى جانب تغيير سلم القيم والهبوط الأخلاقي المستمر، وزيادة الفقر والبطالة، وسوء التعامل مع الأطفال الذي يتسبب في زيادة معاناة الطفل الفلسطيني؛ ارتفاع عدد نزلاء دور الأيتام ومراكز رعاية الأحداث، فقد بلغ عدد نزلاء بيوت الأيتام عام 1999م في الضفة الغربية وقطاع غزة 1714 طفلاً، منهم 944 ذكرًا و770 أنثى يتوزعون بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما بلغ عدد الأحداث المتهمين بارتكاب مخالفات 1404 أحداث في عام 1999م، منهم 775 حدثًا في الفئة العمرية 6-11 سنة، و487 في الفئة العمرية 12-15 سنة، و241 حدثًا في الضفة الغربية دون 12 سنة.
وتشير تقارير المتابعة الميدانية إلى أن 55,5 من الحالات التي وجهت إليها تهم صدر بحقها أحكام 41,8٪ من الأطفال المتهمين بارتكاب مخالفات، تم إيداعهم في المؤسسات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، مثلث الإناث 6,1% من مجموع الأطفال المودعين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل