; أعطني عقلك! | مجلة المجتمع

العنوان أعطني عقلك!

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1999

مشاهدات 101

نشر في العدد 1375

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 09-نوفمبر-1999

نشأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر قبل أكثر من سبعين عامًا؛ أي قبل ثورة يوليو -التي تستمد كل النظم السياسية في مصر منذ عام ١٩٥٢م شرعية وجودها منها- وقبل كل الأحزاب السياسية التي لم يتجاوز عمر أقدمها ربع قرن من الزمان.

وكما أن الجماعة هي أقدم قوة سياسية في مصر، فهي أيضًا أكبرها حجمًا، وأكثرها انتشارًا وتأثيرًا، ظهر ذلك عبر كل النشاطات التي أتيح لها أن تشارك فيها.. وظهر الفارق الواضح في التأثير والنفوذ والقابلية الشعبية بينها وبين الأحزاب، وعلى الرغم من ذلك كله -أو بسببه- فإن العلاقة بين الإخوان والسلطات متجمدة عند حائط مسدود.

وتقول الحكومة المصرية: إن الإخوان تنظيم محظور قانونًا، وتستند إلى قرار صادر عن مجلس قيادة الثورة عام ١٩٥٤م بهذا الشأن، ويدفع الإخوان ببطلان هذا القرار، ويؤكدون أن مجلس الثورة نفسه الذي سبق أن أصدر قرارًا بحل الجماعة عاد وألغي القرار.

ومنذ ٢٥ عامًا، يطالب الإخوان الحكومة بإبراز قرار الحل؛ ولكنها لا تفعل!

وقد اشتكوا إلى القضاء، ولا تزال القضية متداولة منذ ذلك الحين، وعلى فرض أن القرار موجود.. فمن قال: إن الحياة السياسية تبقى جامدة قرابة نصف قرن دون تجديد.. قبل نصف قرن كانت مصر ملكية، ثم صارت جمهورية، وقبل ربع قرن لم تكن هناك أحزاب سياسية بما فيها الحزب الحاكم نفسه، واليوم صار في مصر ١٤ حزبًا، وقبل عشر سنوات كان الحديث عن بيع القطاع العام جريمة، واليوم أصبح سياسة دولة.

وتقول الحكومة: إن الإخوان جماعة مخالفة للقانون، وتأبى الحكومة أن تعدل القانون على الرغم من أنها تملك أغلبية ساحقة داخل مجلس الشعب، كما تسعى بكل قوة لمنع المعارضة من أن تمتلك أغلبية داخل المجلس تتيح لها تعديل القانون.

وحين صرح الإخوان بأنهم ينوون التقدم بطلب تأسيس حزب سياسي للخروج من الدائرة اللاقانونية جاءت التصريحات من أعلى جهة مسئولة بان الدستور لا يسمح، وحتى لو كان يسمح فإنني لن أسمح.

في الدول الديمقراطية يكتفى بأن تحاط الحكومة أو جهة اخرى مستقلة علمًا بتاسيس الأحزاب الجديدة، أما في الديمقراطية المصرية فإنه لا بد من المرور على لجنة الأحزاب التابعة لمجلس الشورى الذي تملك الحكومة أغلبية ساحقة من مقاعده، هذه اللجنة لم توافق على أي طلب قدم إليها منذ إنشائها حتى سميت «لجنة رفض الأحزاب».

وإذا اشتكى الشاكي، فإنه يذهب إلى محكمة الأحزاب وهي محكمة ذات طبيعة نادرة.. فنصف أعضائها من الوزراء، وفيهم وزير الداخلية وموظفي الحكومة، وإذا تغيب أحد أعضائها -وهم أكثر من عشرة- عن الحضور لا تنعقد الجلسة، ويمكن ألا تنعقد عدة جلسات متتالية وتظل القضايا منظورة لفترة طويلة، وإذا انعقدت.. ماذا نتوقع أن يكون موقف مسئول الحكومة من طلب تأسيس حزب معارض؟ كيف يمكن أن يكون حق التوقيع على شهادة ميلاد حزب معارض بيد الحكومة؟!

وهكذا يبقى سيف «عدم الشرعية» مصلتًا على رقاب الإخوان لتلقي الحكومة القبض على أفراد الجماعة في أي وقت تشاء.

وهي لا تكتفي بقانون الطوارئ الذي يجيز الاحتجاز لمدة تصل إلى ستة أشهر حتى لو لم تجر معه التحقيقات سوى دقائق معدودة في بداية تلك المدة.. وحتى لو كانت مذكرة التحريات التي ألقي القبض عليه بسببها واهية وضعيفة، لا تكتفي الحكومة بذلك، بل تحيل الإخوان إلى محاكم عسكرية تصدر أحكامًا نهائية لا تقبل النقض أو التمييز.

وفي عام ١٩٩٥م، وقف العشرات من الإخوان أمام محكمة عسكرية، وصدرت الأحكام، فيما كان المحامون لا يزالون يجادلون في دستورية قرار الإحالة.. وقبل الدخول في تفاصيل الاتهامات الموجهة لكل شخص على حدة.

واليوم يحال عشرون من القيادات النقابية في مصر المنتمين للإخوان للمحكمة العسكرية، ونقرأ اتهامات موجهة للإخوان مؤداها أنهم يسعون لإفساد الحياة السياسية المستقرة الهانئة المتطورة دومًا نحو الأفضل.

أعطني عقلك عزيزي القارئ -إن كان لا يزال موجودًا في رأسك- لأعيد به قراءة ما سبق لعلي أفهم ذلك المنطق.

طلب فتوى

ما رأي علماء الإسلام في رجل يقول إنه مسلم ويتولى سلطة يفترض أنها مسئولة عن استرجاع واحدة من أعز بقاع الأرض إلى المسلمين؟ ما رأيكم حين يقف هذا الرجل في ذكرى صدور وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق، كان بداية مأساة شملت تشريد أصحاب الأرض واحتلال بلادهم وتدنيس مساجد المسلمين، وبينها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يقف ذلك الرجل أمام صورة ليهودي بائد قضى حياته في حرب الله ورسوله والمؤمنين، وسعى في الأرض فسادًا، ولم يراعي في المسلمين إلا ولا ذمة؛ قتل محاربتهم، وكسر عظام شبابهم، ثم يركع ذلك الرجل أمام الصورة في خشوع، ثم يعتدل ويؤدي التحية العسكرية لصاحب الصورة.

تم يلقي خطابًا يعتبر فيه عدو المسلمين شريكًا له في السلام، وبعد نهاية الخطاب يقبل يد أرملة البائد -وهي يهودية- على مرأى من كاميرات العالم أجمع التي نقلت الصورة المخزية.

لم يفعل ذلك رئيس وزراء الكيان الغاصب الذي يقول إنه تلميذ للعدو البائد، ولكن فعله رجل مسلم يزعم أنه يسعى لتحرير الأقصى؟!

أفتونا أثابكم الله في ذلك الرجل، وما ينبغي أن يكون موقفنا نحوه؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل