العنوان أفعال نبوية (١-٣)
الكاتب سلمان فهد العودة
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2064
نشر في الصفحة 53
السبت 03-أغسطس-2013
الأصل فيما صدر عن الرسول ﷺ من الأقوال والأفعال فيما هو من عوارض أحوال الأمة أن يكون صادرًا على سبيل التشريع ما لم تقم قرينة على خلافه.
وقد أجمع العلماء على الأخذ بخبر سعد بن أبي وقاص بألا يوصي بعد وفاته بأكثر من الثلث وجعلوا الوصية بما زاد عن الثلث مردودة إلا أن يجيزها الورثة، مع وجود الإشارة إلى خصوصية سعد بقوله: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس».
وقد أمر الله بالتأسي بنبيه ﷺ والاقتداء، وهذا هو الأصل، وقد يكون الاقتداء بفعل عين الشيء كما فعله ﷺ كما في العبادات، وقد يكون بمراعاة المقصود ولو كان الفعل ذاته لا يتأتى كما في الإرشادات والآداب العامة، فحين تقرأ أنه كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ تأخذ من هذا الفعل الشفقة على الصغار ورعايتهم، وأن ظهور ذلك للناس مما لا يخدش في الهيبة ونحو ذلك.
وقد تكلم في الأفعال النبوية علماء السنة وعلماء الأصول، وأفرد لها جماعة منهم مصنفات ككتاب د. محمد العروسي، وكتاب عمر الأشقر.
ويمكن تقسيمها إلى:
١- ما فعله بمقتضى التبليغ؛ كالعبادات.
٢- ما فعله بيانًا للقرآن؛ كمناسك الحج وصفة الوضوء والصلاة، والتشريع يشمل أن يكون الفعل ركنًا أو واجبًا أو مستحبًا، ويشمل بيان الجواز والإباحة؛ كالركوب في الحج، والالتفات في الصلاة للحاجة، والاغتسال للصائم.
والإباحة هنا تشريع ولكنها مؤكدة لأصل الجواز، وليست مؤسسة لحكم جديد، وقد تكون نافية لما يظن من المنع والتحريم.
وقد يكون البيان تخصيصًا للعموم.
٣- ما فعله بمقتضى الإمامة والسلطة، وحمل عليه بعضهم قوله ﷺ: «من قتل قتيلا فله سلبه» (متفق عليه)، وقوله ﷺ: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له»، وفيهما نظر.
٤- ما فعله بمقتضى الإفتاء، كما قال لهند حين شكت له بخل زوجها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
٥- ما فعله بمقتضى الحكم والقضاء، بناء على البينات والشهود والأيمان، ولذلك قال ﷺ: «ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض».
٦- ما فعله بمقتضى الجبلة البشرية؛ كتصرفات الأعضاء وحركات الجسد من القيام والقعود، وهذا لا يتعلق به في أصله أمر ولا نهي.
وقد كان عبد الله بن عمر يتتبع أفعال الرسول ﷺ وحركاته من هذا القبيل بدافع الحب وكمال التأسي.
وكان يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة؛ لأنه رأي النبي ﷺ يفعل ذلك.
وكان إذا حج يجر بخطام ناقته حتى يبركها حيث بركت ناقة النبي ﷺ.
ومثله أن أنسا كان يتتبع الدباء في الطعام؛ لأنه رأى النبي ﷺ يفعل ذلك.
وغاية ما يدل عليه فعل ابن عمر هو جواز مثل هذا، وقد يؤجر على النية والحب الذي حمله على الفعل وليس على الفعل ذاته، كما أن الفعل الجبلي قد يصدر منه عليه السلام على هيئة خاصة يداوم عليها، فتشرع هذه الهيئة، إذا كان يتقصد فعلها دون سواها، كطريقة الجلوس للأكل، أو الشرب باليمين، أو الشرب ثلاثًا، أو عدم التنفس في الإناء.
ومن الفعل الجبلي المتكرر ما لا يدل على التشريع بذاته ولكنه يحمل معنى جميلًا في التوجيه والإرشاد لقيم الحياة والعلاقة بالآخرين، وخصوصًا الأقربين كما في قول عائشة رضي الله عنها: «كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في فيشرب واتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي فيضع فاه على موضع في»
ومثله في وضوئه واغتساله معها في إناء واحد يباشرها وتباشره، فتقول: «دع لي، ويقول: «دعي لي»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل