; أفغانستان.. الصراع بين الإسلام والحكم الأحمر.. | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان.. الصراع بين الإسلام والحكم الأحمر..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979

مشاهدات 73

نشر في العدد 432

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 13-فبراير-1979

• لماذا نجح الانقلاب الأحمر في أفغانستان؟

• كيف خسر الملك ظاهر شاه حكمه...؟

الشيوعيون ينتهجون الأيدلوجية الدموية في أفغانستان

• المسلمون يرفعون راية الجهاد حتى الشهادة أو النصر..

لا بد لنا قبل أن نتحدث عن بعض ما يجري هذه الأيام في الساحة الأفغانية من أن نلقي الأضواء على سر عجيب وخطير معًا ولعل كثيرًا من الناس لم يطلعوا عليه. إنه يظهر لنا بوضوح أسباب هذا الواقع الأفغاني المؤلم الذي أدى إلى وصول الشيوعيين إلى الحكم.

إن أول من ساعد الشيوعيين على التواجد الفكري والفعلي في أفغانستان هو الملك محمد ظاهر شاه المخلوع. 

نعم إنه الملك محمد ظاهر شاه الذي يعيش الآن في منفاه في إيطاليا.

ولعل هذا يدعو الإنسان أن يعجب ويتساءل عن سبب ذلك؟!.. ولكنها الحقيقة!!.. إذ أن محمد ظاهر شاه قد اشترك مع قريبه محمد داوود خان رئيس وزرائه في ذلك الوقت في صنع الأحزاب الشيوعية، لتكون قوة تستطيع أن تقف في وجه قوة المسلمين. وذلك لأنهما خشيا من تعاظم القوة الإسلامية فهيئا لها من يقف في وجهها أو أنهما أرادا أن يتنازلا ويتقربا إلى الاتحاد السوفياتي ليحصلا منه على بعض المكاسب أو أنهما أرادا الاثنين معًا.

لقد استغل محمد داود خان منصبه كرئيس للوزراء ونحى العناصر الشيوعية ونادى بالإضافة إلى ذلك ببعض الأفكار التقدمية مثل تحرير المرأة، وأرسل البعثات العسكرية إلى الاتحاد السوفياتي لتعود شيوعية حمراء، وأوقف شراء شحنات الأسلحة من الغرب مقتصرًا على الأسلحة السوفياتية، ولا يخفى خطر ذلك على الجيش والأمة كلها.

ما جزاء من يربي الثعابين؟ 

نمت تلك الثعابين الشيوعية ولدغت أول ما لدغت صاحب فكرة تربيتها وتدجينها الملك المخلوع محمد ظاهر شاه بيد أنه وأن خسر عرشه فلم يخسر ممتلكاته وأمواله وثرواته التي أرسلت إليه في منفاه كاملة غير منقوصة فلقد كان محمد داوود خان الرئيس الأفغاني السابق رفيقًا بقريبه الملك المخلوع وعطوفا عليه فلم يسلبه إلا العرش وكان هذا السلب بعيدًا عن الدماء وخسائر الأرواح كما أن الملك حفظ ذلك له فاعترف بشرعيته برسالة بعثها إليه أذيعت بالإذاعة الأفغانية على الشعب الأفغاني.

الانقلاب الأحمر 

ولكن محمد داوود خان بغروره وغبائه الشديدين لم يستطع أن يحافظ على كرسيه، بل خسره وخسر معه حياته تحت القنابل والمدافع السوفياتية وبأيدي العسكريين الذين أرسلهم إلى موسكو ليكونوا له عونًا دون أن ينال أي قسط من رحمة أو شفقة من هؤلاء الحمر. 

وهكذا أكلت النار من أوقدها أول ما أكلت وهذا جزاء من يربي الثعابين وينام عنها جزاء وفاقًا.

ومن الطبيعي ألا يكون المسلمون في مأمن من غدر هؤلاء الشيوعيين بعد انقلابهم وذلك لأنهم الهدف الرئيسي والعدو الوحيد لموسكو فلم تتوقف حمامات الدم في أفغانستان منذ اليوم السابع والعشرين من أبريل عام ۱۹۷۸ الذي قام فيه الشيوعيون بقيادة نور محمد تراكي بانقلابهم الأخير ضد محمد داوود خان الذي اتخذوه جسرًا وصلوا عليه إلى مآربهم ثم حطموه شر تحطيم.

لقد راح ضحية هذا الانقلاب الأحمر فور حدوثه / ٤٠ / ألفًا من المسلمين رجالًا ونساء وأطفالًا إلى جانب قوافل الشهداء كل يوم سواء في معارك القتال بين المسلمين والحزب الحاكم أم في السجون وأقبية التعذيب.

أسباب الانقلاب الأحمر 

هناك أسباب عدة جعلت الروس يخططون لهذا الانقلاب بسرية وهدوء وتأن، ويضعون ثقلهم كله حتى ينجح، ولعل أهم هذه الأسباب هي:

- شح النفط السوفياتي بدءًا من الثمانينات، الأمر الذي جعل موسكو تفكر بالاقتراب من نفط الخليج وأن تحكم قبضتها من شمالها الشرقي كما أحكمت قبضتها من جنوبها وجنوبها الغربي في اليمن الجنوبي والقرن الأفريقي.

- الوصول إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي من أقرب الطرق الأمر الذي يعطيها مزايا استراتيجية وتجارية وعسكرية هامة.

- منع الصين من أن تصبح دولة كبری.

- التسابق والحرب الباردة الخفية بين موسكو وواشنطن..

جرائم الانقلابين الحمر 

زاد الانقلابيون الحمر حالة البلاد الأفغانية السيئة في عهد داوود خان من سيء إلى أسوء.. 

١- إذ صفوا الوزارات من كل موظف عليه مسحة من تدين.

٢-  واعتقلوا كثيرًا من أعضاء الجماعة الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى هجرة الكثيرين إلى الجبال الحصينة.

٣- ألغوا البرامج الدينية من وسائل الإعلام إلا أنهم تنبهوا إلى ردود فعل المسلمين الأفغانيين فتراجعوا عن ذلك تضليلًا ومكرًا.

٤-  وقعوا معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفياتي جاء فيها: أن البلدين سيعملان على إنشاء نظام أمني فعال في آسيا تساهم فيه كل دول القارة، وبذلك يتضح أن الروس عادوا إلى مشروعهم القديم بإنشاء حلف في آسيا على غرار معاهدة حلف وارسو.

٥- استيراد العاهرات من الاتحاد السوفياتي ليساهمن في القضاء على دين الشعب وأخلاقه.

٦-  تنفيذ حكم الإعدام بكثير من أصحاب الرتب العالية بتهمة أنهم عملاء للإمبريالية والرجعية.

٧-  تغيير علم البلاد الأصلي إلى علم شبيه بعلم روسيا الأحمر.

موقف المسلمين الأفغان 

كان رد فعل المسلمين في أفغانستان شديدًا وعنيفًا، إذ ترك عدد كبير من الشباب جامعاتهم ومدارسهم وانتشروا في أنحاء البلاد دفاعًا عن دينهم واستقلال بلادهم، وهب علماء الدين معلنين الجهاد المقدس ضد هؤلاء الحكام الحمر، واستعدت القبائل فأعلنت الحرب، وشارك التجار في ذلك بأموالهم وأنفسهم، وتجمع هؤلاء المخلصون جميعًا تحت قيادة الجماعة الإسلامية الأفغانية- التي يسميها الإعلام العالمي بالإخوان المسلمين -، لما تتمتع به من قواعد واسعة بين فئات الشعب المختلفة.

لقد بدأت رحى المعارك تدور بين المسلمين والحكومة في مناطق جبلية في «أهونا ونوريستان والاغامان وباكثيا» وتعرض الروس في أفغانستان لعدد من الهجمات الكمائن أسفرت عن خسائر عالية بين قواتهم.

ودخلت مراحل متطورة مما يمكن معه أن نسميه حربًا حقيقية حيث خاض المجاهدون منطقة في شرق أفغانستان تعرف باسم «بشتون كري» منذ عشرة أيام وقد تدخلت الحكومة بدباباتها وطائراتها النفاثة وأسلحتها الأتوماتيكية محاولة فك الحصار عن المنطقة المحاصرة، لكنها باءت بالفشل في محاولاتها المتكررة. وخسرت كثيرًا من أفراد جيشها، وقد استطاع الثوار المسلمون أن يستولوا على ست دبابات وثلاث ناقلات أسلحة بعتادها.

وجاء في الخبر أن اشتباكًا آخر قد وقع بين المجاهدين والقوات الحكومية قريبًا من محافظة جلال آباد الواقعة على بعد ١٤٠ كيلومترًا من شرقي العاصمة- کابل-  وقد تمكن الثوار من قتل ستين من أفراد جيش الحكومة، وأسر عدة أفراد آخرين من أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم ونفذوا فيهم حكم الإعدام.

وجاء في الخبر أيضًا أن الثوار المسلمين قد سيطروا على معسكر «أسمار» الواقع في شرق أفغانستان.

- وكان بداخله ثلاثة آلاف عسكري.

- وأنزلوا علم الشيوعيين- من فوقه ورفعوا مكانه العلم الإسلامي. 

ونقلت وكالة رويتر عن مصادر مناوئة لحكومة أفغانستان قولها أن القتال قد امتد إلي مقاطعة شمالية مجاورة للاتحاد السوفياتي.

وأوضحت المصادر المناوئة أن القتال بين رجال القبائل والقوات الحكومية قد بدأ لأول مرة في مقاطعة باداکشان.

من جهة ثانية نسبت فرانس برس إلي مصدر رسمي في وزارة الخارجية الباكستانية قوله أن دبلوماسيًا أفغانيًا طلب اللجوء السياسي إلي باكستان. وأوضح المصدر أن هذا الدبلوماسي هو قنصل أفغانستان في كراتشي.

وذكر أيضًا أن مئات من الجنود والمتظاهرين قد قتلوا في مقاطعة أورزغان الأفغانية عندما أحبطت القوات الحكومية محاولة فاشلة للقيام بانقلاب ضد الحكم الحالي في بداية شهر يناير. وقال بيان صدر عن أفغانيين مناوئين لنظام الحكم في باكستان أن أكثر من ۷۰۰ جندي حكومي و١٦٢ شخصًا من المعارضة لاقوا حتفهم في هذا الصدام الذي وقع بين الطرفين، ولقد فر ۱٥۰۰۰ شخص إلي الجبال ليواصلوا جهادهم ضد الشيوعيين.

وتشير معلومات حديثة إلي وجود معارك دامية قد يتسع نطاقها في أفغانستان، وتقول: «جمعية إسلامي أفغانستان» وهي منظمة للثوار المسلمين: أن سلاح الطيران الأفغاني قد تدخل في معركة شرقي كابول حيث تهدمت عشرات المنازل وقتل عدد غير محدد من المدنيين.

وأوضحت المنظمة نفسها أن الحكومة أرسلت يوم ۲۷ يناير بعد يوم من الاشتباكات العنيفة مع الثوار تعزيزات إلي المنطقة وهاجمت قرى تازیان ومياخال وخورغول متسببة في سقوط مئات القتلى والجرحى بين الأطفال والشبان.

تؤكد «جمعية إسلامي» أن الثوار قتلوا وأصابوا مئات من الجنود وأسروا ٥٢ شيوعيًا وأوقفوا حركة النقل، وقطعوا خطوط الهاتف بين كابول والمنطقة التي تجري فيها المعارك وذكرت منظمات اللاجئين الأفغانيين في بيشاور أن أكثر من ثلثي الأقاليم الأفغانية كانت مسرحًا للاشتباكات الدامية منذ قيام الانقلاب الأخير الأحمر. 

ومع أن الحكومة تستخدم أرقى الأسلحة السوفياتية مع الخبراء الروس بينما يستخدم المسلمون أسلحة محلية قديمة ويعتمدون على الله تعالى ثم على إمكاناتهم الحالية إلا أن هناك أمورًا كثيرة تؤكد انتصارهم على عملاء موسكو وأهم هذه الأمور هي:

١-  قوة الإيمان بالله تعالى والتصميم الشديد على النصر.

٢-  انتشار «جمعية إسلامي» في جميع أنحاء أفغانستان.

٣- عدم وجود قاعدة شعبية يستند إليها الحكم وقلة المؤيدين له.

٤-  فشل اتحاد حزب خلق مع حزب برجم.

٥- عدم استقرار الحكومة الأفغانية الحالية.

٦- طبيعة الشعب الأفغاني المتدنية الشجاعة الصلبة التي لا يمكن أن تتقبل الانقياد للحكم الشيوعي أو أن تلين له أو تسلس له القياد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 244

188

الثلاثاء 08-أبريل-1975

ولنَا مع الدعَاة وقفَة

نشر في العدد 367

120

الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

الأسرة (367)