العنوان أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 950
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 16-يناير-1990
- وزير سابق في كابل ينضم للمجاهدين
- حكمتيار: الانتخابات كفيلة بإعادة الأمن
والاستقرار للبلاد.
بيشاور- أحمد منصور
أعلن قلب الدين حكمتيار أمير الحزب
الإسلامي أن باتشاكل وفدار وزير الطيران المدني السابق في نظام كابل والذي انضم
مؤخرًا للمجاهدين كان على علاقة بالحزب الإسلامي منذ بداية التدخل السوفياتي في
أفغانستان في نهاية عام 1979 وأضاف حكمتيار -الذي كان يتحدث في ختام المؤتمر
الصحفي الذي عقده الحزب الإسلامي للوزير السابق في بيشاور أن باتشاكل هو الذي طلب
أن ينضم للمجاهدين في هذا الوقت لعله يستطيع أن يخدمهم بصورة أفضل من بقائه في
كابل، حيث إن كابل أصبحت مدينة خطيرة من النواحي الأمنية، واستطرد حكمتيار في
حديثه فقال: إن التغييرات التي تشهدها أوروبا الشرقية في هذه الآونة هي من
صنع جهادنا ومن ثماره، والذين يعتقدون أنها من سياسة جورباتشوف واهمون في ذلك، لأن
انتصارنا على السوفيات في أفغانستان هو الذي أجبر جورباتشوف على أن ينتهج هذه
السياسة، وكما انهارت الإمبراطورية البريطانية بعد هزيمة البريطانيين على أرض
أفغانستان منذ ما يزيد على ستين عامًا فإن الإمبراطورية السوفياتية سوف تنهار
أيضًا بعد هزيمتها على أرض أفغانستان مؤخرًا، كما كرر حكمتيار مقترحاته بشأن
الحلول المطروحة على الساحة بشأن إيجاد حل للقضية الأفغانية، وقال إنه لا يوافق
على أية حلول تتضمن بقاء نظام نجيب في الحكم، وعن تصوره للحكومة القادمة قال
حكمتيار ما أعلنه مرارًا من قبل أنه يؤيد قيام انقلاب عسكري في الداخل يقوم به
ضباط غير حزبيين يشاركهم قادة كابل الميدانيون في إقامة حكومة لمدة ستة أشهر
يسلمون السلطة بعدها إلى حكومة منتخبة وأضاف حكمتيار بأن الانتخابات هي الحل
الوحيد للخروج من المأزق الأفغاني، والجدير بالذكر أن كثيرًا من المراقبين يعتبرون
أطروحات حكمتيار لحل القضية هي أطروحات غير عملية وأنها تزيد الشقاق داخل صفوف
المجاهدين. إلا أن حكمتيار أعلن في رده على سؤال لأحد الصحفيين حول هذا المعنى بأن
الانتخابات في تصوره كفيلة بإعادة الأمن والاستقرار داخل البلاد، وفي سؤال آخر حول
ما نشر من قيام حكمتيار بإجراء اتصالات مع نظام كابل وإن هذا يعتبر نقضًا لعهده
بالموافقة على حكومة المجاهدين قال حكمتيار: إن أعظم دور بذل في تشكيل الحكومة المؤقتة
كان للحزب الإسلامي، وقد عملنا في الحكومة بإخلاص حتى مر على اختيارها ستة أشهر
دون أن تجرى الانتخابات لذلك أعلنا خروجنا منها، أما ما ينشر عن دخولي إلى
أفغانستان فإني قبل أن أكون وزيرًا للخارجية فإني أمير لإحدى المنظمات ولي جبهات
أزورها، ولم يكن في برنامج دخولي الاتصال بنظام كابل وإنما التنسيق مع قادة
الجبهات المتواجدة حول كابل وبعض الضباط غير الحزبيين الذي لا زال لهم وجود داخل
الجيش حتى يقوموا بانقلاب لصالح المجاهدين، ولا يمكن لنا أن ندخل في ائتلاف أو
اتفاق مع نظام كابل، وفي سؤال آخر عن إمكانية عودة حكمتيار مرة أخرى إلى حكومة
المجاهدين بعد إعلان الحكومة عن سعيها لإقامة الانتخابات في كل المناطق المحررة
يتم من خلالها إعداد الشورى الذي يشكل حكومة للمجاهدين كما أكد وفدار على علاقته
القديمة بالحزب الإسلامي، والجدير بالذكر أن باتشاكل وفدار يبلغ من العمر أربعة وأربعين
عامًا وقد درس الهندسة في الاتحاد السوفياتي إلا أنه عمل بعد عودته إلى كابل في
الشؤون السياسية وقد شغل عدة مناصب هامة سابقة في نظام كابل حيث كان سفيرًا لكابل
لدى نيودلهي عند دخول القوات السوفياتية إلى أفغانستان كما كان وزيرًا للطيران
المدني في حكومة حسن شرق التي شكلت في كابل في العام الماضي وأقيل من منصبه مع
إقالة الحكومة بعد أشهر معدودة بعد اتهامها من نجيب بأنها تعمل ضد الثورة، وقد وصل
إلى بيشاور في السادس عشر من ديسمبر الماضي.
والجدير بالذكر أن هذا هو الشخص
الثاني من كوادر نظام كابل الذي يعلن انضمامه للحزب الإسلامي خلال أسبوع وذلك بعد
انضمام أحد الدبلوماسيين العاملين في قنصلية كابل في إسلام أباد إلى المجاهدين منذ
أيام.
على صعيد آخر فقد ذكرت وكالة أنباء
المجاهدين «ميديا» في تقرير لها صدر في بيشاور نقلًا عن مصادر موثوقة بأن نظام
كابل قد تمكن في الساعة الحادية عشرة من ليلة يوم 18/12/89 من إيصال قافلة من
الإمدادات العسكرية والتموينية إلى مدينة جلال أباد المحاصرة عن طريق كابل جلال
أباد، وذلك في ظل قصف عشوائي شديد لمواقع المجاهدين التي تحيط بالطريق، وقد نقلت
الوكالة عن شهود عيان وصلوا إلى بيشاور بأن المجاهدين قد تمكنوا من إحباط هجومين
قامت بهما القوات الحكومية على مواقع المجاهدين في جهتي تمر خيل وقطرغي إلا أن
المعارك لا زالت محتدمة بين الجانبين. والجدير بالذكر أن المجاهدين كانوا يعدون
لهجوم شامل على مدينة جلال أباد المحاصرة خلال الأيام القليلة القادمة ولم تعلم
ظروفه بعد.
في حوار مع مبعوث الرئيس الأمريكي
للمجاهدين الأفغان
لماذا لم يتأثر نظام كابول
الشيوعي برياح التغيير في أوروبا الشرقية؟
في حوار مع مبعوث الرئيس الأمريكي
لدى المجاهدين الأفغان اشتركت المجتمع في ندوة طرحت فيها القضايا الإنسانية
والسياسية المحيطة بأوضاع المجاهدين الأفغان، وفي بداية الندوة قال المبعوث تومسن
إنه بمجرد انتهاء الحرب وقيام «المجاهدين» بتشكيل حكومة في كابول عندها سوف نشهد
عودة للاستقرار في الإقليم ككل، وقال ردًا على سؤال من المجتمع حول سياسة
واشنطن إزاء أفغانستان، ولماذا لا تعترف الإدارة الأمريكية بالحكومة المؤقتة،
وكذلك تنكر على الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير بينما تشدد على ذلك الجانب
بالنسبة للمجاهدين الأفغان، قال:
الوضع في أفغانستان يختلف عنه في
فلسطين التي هي قضية معقدة والحديث عنها قد يستغرق بعض الوقت، ولكن في ما يتعلق
بالوضع في أفغانستان فإنه رغم سحب السوفيات لوحداتهم النظامية لكنهم استمروا في
تزويد نظام نجيب الله بأضخم جسر جوي في التاريخ، وقد ازدادت المعونات الروسية خلال
شهري سبتمبر وأكتوبر وخاصة فيما يتعلق بالعتاد والمستشارين الذين يتواجدون في
مناطق الاستخبارات والمواقع الدفاعية. كما أن الاتحاد السوفياتي يتابع على الصعيد
الدبلوماسي دعمه لنظام كابول.
ولذلك فإنني أود التشديد على أن
الاتحاد السوفياتي لم ينسحب وأنه مازال معنيًا ومتورطًا في أفغانستان بصورة كبيرة،
أما بالنسبة للأسباب التي تحول دون اعتراف واشنطن بالحكومة المؤقتة فإنها نفس
الأسباب تمنع أمريكا من الاعتراف بأية حكومة أخرى في جميع أنحاء العالم ومنها
المقاييس والمعايير التي يمكن أن أوجزها كما يلي:
- القدرة على السيطرة على
جميع أجزاء البلاد، القدرة على المحافظة على الاتفاقيات الدولية إلى آخر ما هنالك
من اعتبارات.
ونظرًا لأن حكومة المقاومة لا تتمتع
بهذه القدرات فإن واشنطن لم تعترف بها، وليس لهذا الموقف أية علاقة بمواقف سياسية
وإنما باعتبارات تطبق على صعيد العالم كله.
وردًا على سؤال حول احتمالات سقوط
نظام نجيب الله قال السفير تومسن:
نتوقع انتصار المجاهدين وانهيار نظام
نجيب الله، والسؤال هو متى سوف يحدث ذلك؟ ونحن نعتقد أن الوقت قد حان كي يقوم نجيب
الله بنقل سلطاته إلى حكومة الثوار الأفغان التي سوف تمثل حقًا للشعب الأفغاني.
وعما حصل لشاوشيسكو ونوريغا سألت
المجتمع هل سيحصل مثل ذلك لنجيب الله في ضوء سياسة الوفاق بين واشنطن وموسكو؟
وأجاب السفير تومسن: نحن نرحب بشدة بموافقة
الاتحاد السوفياتي على عدم التدخل في الشؤون الأفغانية واتكال الشعب الأفغاني على
نفسه. إن الاتحاد السوفياتي قد نصب النظام القائم في أفغانستان منذ 9 سنوات ويقوم
بدعمه طوال هذه المدة وإلى الآن، وقد تباحثنا مع السوفيات في ما يخص أفغانستان،
فقد ناقشنا المشكلة الأفغانية في مالطا وسنناقشها خلال اللقاءات القادمة على
المستوى الوزاري وخلال لقائنا القادم مع السيد شيفارنادزة ومواضيع أخرى، وقد سبق
وأن وضح كلا الطرفين موقفه تجاه هذه القضية.
وقد وضحنا لهم أنه من المستحيل أن
يحل السلام في أفغانستان مادام النظام الحالي موجودًا، كما قمنا بحث الاتحاد
السوفياتي على التعاون معنا لإسقاط هذا النظام ووضع حد لإراقة الدماء في
أفغانستان، وأخشى أنه لم يتم إحراز تقدم في هذا الصدد، على الرغم من أن الحوار ما
زال مستمرًا.
وإجابة على سؤال حول إقامة
انتخابات حرة داخل أفغانستان كمخرج سلمي للأزمة الأفغانية رد المبعوث تومسن بالقول: نحن نؤكد أن زوال النظام الحالي ما هو إلا مسألة وقت ولن نوفر أي جهد
في سبيل تحقيق قيام انتخابات حرة في أفغانستان.
وعن المدى الذي ستؤثر فيه
التغييرات في شرق أوروبا على مجريات الأحداث في أفغانستان أجاب المبعوث الأمريكي:
إن شعب أفغانستان قد عانى أكثر من أي
شعب آخر خلال السنوات العشر الماضية وليس ثمة من يستحق حق تقرير المصير أكثر من
الشعب الأفغاني الذي يجب أن يحظى -مثل شعوب أوروبا الشرقية- بحق اختيار حكومته
وتحديد مستقبله، كما أن الاتحاد السوفياتي سحب مؤخرًا تأييده لنظام نجيب الله وما
عليه الآن إلا أن يساعد في العملية السياسية التي ستؤدي إلى انتقال السلطة إلى
الحكومة التي تمثل حقًا لشعب أفغانستان.