; أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

مشاهدات 60

نشر في العدد 735

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-أكتوبر-1985

إعداد القسم الصحفي في لجنة الدعوة- جمعية الإصلاح الاجتماعي

 

كلمة اللجنة

 

الهجوم الروسي الأخير على قواعد المجاهدين في جنوب أفغانستان قابلته وسائل الإعلام المختلفة بصمت واضح في الوقت الذي تنقل فيه أحداثاً أقل أهمية بكثير.

 

هذا الصمت يحمل الدلالات التالية:

 

ملة الكفر واحدة، وهي تجتمع اليوم على المسلمين كما تجتمع عليهم كل حين، وإعلام الكفر يتعمد إهمال قضية المجاهدين الأفغان وتجاهلها.

الإعلام العربي- على كثرة وسائله وأجهزته- أهمل أيضًا نشر أي شيء عن الهجوم الأخير.. وهذا يجدد التساؤل عن ولاءات هؤلاء الموجهين للإعلام العربي.

الدلالة الثالثة هي أن المسلمين مازالوا يفتقدون إعلاما حديثًا يتصدى للصمت الإعلامي العالمي، ويسد نقصه، ويحمل قضايا المسلمين إلى العالم أجمع.

الجهاد في مجال الإعلام لا يقل أهمية وخطورة وأثرًا عن الجهاد في ميدان القتال.

من أخبار الجهاد

 

قالت الأخبار الواردة من إسلام آباد إن الهجوم الروسي الأخير انتهى بتكبيد القوات الروسية خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد.

 

وقال الديبلوماسيون إن المجاهدين واصلوا هجماتهم على القوافل الروسية على الطريق الذي يصل العاصمة الإقليمية جرويز وبلدة خوست بالقرب من الحدود الباكستانية.

 

 وتضيف الأخبار أنه على الرغم من أن الهجوم كان أعنف هجوم في هذه المنطقة منذ الغزو الروسي قبل سبع سنوات، فإن القوات الروسية لم تستطع أن تسد الطرق على المجاهدين.

 

ومن الجدير بالذكر أن المجاهدين قاوموا الهجوم تحت راية واحدة وقيادة موحدة بمقاومة لم ير نظيرها منذ سبع سنوات من الجهاد الأفغاني.

 

وكان الروس قد استخدموا أعدادًا كبيرة من الدبابات والصواريخ مع ٢٥ ألف جندي روسي عدا الجنود الأفغان.

 

نشاطات اللجنة وأخبارها

 

نشطت لجنة الدعوة من خلال نقاطها الحدودية وسيارات الإسعاف التابعة لها في نقل الجرحَى الأفغان إلى المستشفى التابع لها، خلال المعارك الأخيرة التي خاضوها مع القوات الروسية والأفغانية الحكومية.

 

وقد امتلأ المستشفى التابع للجنة بالمصابين حتى نصبت الخيام في حديقته لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الجرحى.

 

غادر وفد لجنة الإغاثة الإنسانية الكويت بعد زيارة لها قابل فيها المسؤولين في لجنة الدعوة الإسلامية وبحث معهم المراحل التي تمت في مجال التعاون بينهما.

آخر خبر

 

 كابول- وكالات الأنباء

 

لا تزال المعارك الضارية مستمرة بين المجاهدين الأفغان والجيش الروسي حول مدينة خوست في مقاطعة باكتيا الأفغانية.

 

وقد انضم ٢٣ جندياً من الجيش الأفغاني إلى المجاهدين ناقلين معهم عتادهم الحربي.

 

هذا وقد شَنَّ المجاهدون هجومًا على دورية سوفييتية في مقاطعة فرح أدت إلى مقتل أربعة من أفرادها وإلى تدمير إحدى المصفحات.. وقد اضطرت الطائرات السوفياتية إلى التدخل لإتاحة الفرصة أمام أفراد الدورية الآخرين للفرار.

 

وصل عدد اللاجئين الأفغان حسب الإحصاءات الرسمية في إيران إلى 1.9 مليون نَسَمَة في الوقت الحاضر.

 

وفي ديسمبر 1984 ومارس 1985 قام الصحفي ميشيل وريس والمصور جيرنو هابر بزيارة إلى المناطق الإيرانية في بلوشستان وخراسات القريبتان من الحدود الأفغانية.

 

أمام أحد المخابز في زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية شاهدنا عجوزًا يلتقط كسرة خبز جاف، وبعد أن قبلها متمتمًا ببعض الأدعية لفها في منديل قدماه ملفوفتان بقطع من القماش ويلبس نعلًا بلاستيكيًا.

 

أغلب الأطفال الأفغان الذين يراهم المرء في كل مكان في وسط البلدة يكتسون الخرق البالية، بعضهم يتسول وبعضهم يكتفي بالجلوس يتفرج على السابلة، بعضهم أفلح في الحصول على مكان بين الأولاد الذين يعملون في تلميع الأحذية أو لدى صغار التجار الذين يحتكرون السجائر أو اللبان.

 

اللاجئون أغسطس ١٩٨٥

 

«نظرًا للقتال العنيف في مناطق الحدود الأفغانية المتاخمة لباكستان، سجلت مستشفيات الصليب الأحمر في بيشاور وكويتا دخول أعداد كبيرة لإجراء العمليات الجراحية، حيث تم إدخال ۳۷۰ جريحًا في بيشاور، وأجريت ٦٣٨ عملية جراحية، في الوقت الذي دخل فيه ١٥٤جريحًا إلى مستشفى كويتا وأجريت ٢٧٦ عملية جراحية هناك».

 

 «وقد استمر الصليب الأحمر أيضًا في برنامجه التدريبي على الإسعافات الأولية ونشر التوعية طبقًا لمبادئ الصليب الأحمر الإنسانية»!! «وقد أجرى دورتين في الإسعافات الأولية في بيشاور استمرت كل دورة شهرًا حيث شارك ٢٣ أفغانيًا سنتين فيهما، كما شارك ٨٠٨ أفغانيين في ٣٦ دورة مكثفة.. أما في كويتا فقد اجتاز ۲۷ طالبًا دورة مطولة بنجاح، كما تابع ١٢٥ آخرين دورة في المعلومات الأولية عن الصليب الأحمر»!!

 

زار الصليب الأحمر الأسرى السوفييت الثلاثة الذين أسرتهم «حركات المعارضة»، وقد نقلهم الصليب الأحمر إلى سويسرا بعد اعتقال دام سنتين.

 نشرة الصليب الأحمر

 

تقرير خاص

 

للجنة الدعوة الإسلامية عن المعارك الأخيرة في أفغانستان

 

نجح المجاهدون الأفغان- بتوفيق الله ونصره- في صد هجوم روسي - أفغاني كبير كان يهدف إلى إغلاق ثلاثة منافذ رئيسية للمجاهدين، استخدم فيه الروس أسلحة حديثة تظهر لأول مرة.

 

قد تلقت لجنة الدعوة تقريراً عن المعارك التي جرت في الأيام الثلاثة الأولى وتكبد فيها الروس والأفغانيون الحكوميون ستمائة قتيل، إضافة إلى أسر ٥٤ من الجنود الروس والأفغان، واستيلاء المجاهدين على 4 دبابات سالمة وسيارتي جيب، وأسقطوا 4 طائرات هليوكبتر و٣ طائرات جيت. ولم يعرف عدد الجرحى، وقد وصف أحد قادة المجاهدين دبابات حديثة يستخدمها الروس للمرة الأولى بأنها أضخم من الدبابات المعتادة وشديدة العرض.

 

كان الروس يخططون لهذا الهجوم منذ أكثر من سنة، وكانت قيادات المجاهدين تتوقعه، وقد بدأ الهجوم ثالث أيام عيد الأضحى المبارك (1985/8/28)، ولعل الغاية من هذا التوقيت هو أن المجاهدين اعتادوا زيارة أسرهم وأهاليهم في المخيمات خلال أيام العيد.

 

 كانت القوات المهاجمة مؤلفة من 20 ألف جندي روسي وأفغاني حكومي تقريبًا، تقدموا في ثلاث مجموعات المجموعة الأولى مؤلفة من جنود أفغانيين يقودهم ضباط من حزبي برشام وخلق الشيوعيين والمجموعتان الثانية والثالثة من القوات الروسية التي دخلت أفغانستان مؤخرًا.

 

في الوقت نفسه- الساعة الحادية عشرة ليلًا- انطلقت ميكروفونات مساجد المخيمات تعلن النفير العام وتدعو إلى الجهاد في سبيل الله وظلت كذلك حتى السادسة صباحًا، ولبى جميع من في المخيمات النداء بحماسة عظيمة، وفي مخيم «لماهي» وحده انطلق أكثر من ألفي شاب معظمهم بين العاشرة والعشرين إلى الأماكن التي وجهوا إليها.

 

ومن الأمثلة التي يرويها كاتب هذا التقرير على شجاعة المجاهدين وحماستهم وشاهدها بنفسه، أن عجوزًا في السادسة والثمانين واسمه شير قصاب كان يجلس أمام خيمته مُطأطئ الرأس حزينًا، فسأله عن سر حزنه فقال: لي سبعة أولاد ذهبوا جميعًا إلى الجهاد وتركوني مع أولادهم وزوجاتهم.. إني خجل من الله لقعودي عن الجهاد وعدم الذهاب معهم، ولا أستطيع أن أنظر في السماء.

 

بدأ الروس والأفغانيون هجومهم مُتجهين نحو الحدود الأفغانية-الباكستانية تاركين خمس حاميات وراءهم، فتصدى لهم المجاهدون وخاضوا معركة استغرقت ثلاثة أيام وانتهت برد القوات المهاجمة وإلحاق الخسائر المذكورة في أول التقرير، واستمر المجاهدون في مطاردتهم حتى قضوا على ثلاث من الحاميات الخمس المشار إليها.

 

ولقد كان القائد قلب الدين حكمت یار يدير المعركة بنفسه ويتنقل بين المجاهدين وهو يقول: نصركم نصر المسلمين جميعًا، وهزيمتكم هزيمة لهم.. ولقد ظل محاصرًا مع جنوده طوال الأيام الثلاثة، تقصفه الطائرات من الشرق، وراجمات صواريخ بي إم١٣ وبي إم ۲۱ من الغرب، حتى نجح المجاهدون في فك الحصار عنه.

الرابط المختصر :