العنوان أفكار تنموية من رحم الثورات الشعبية.. تونس:رئيس منظمة«حلول إستراتيجية» ومستشار برامج التشغيل يقدم خططًا لتشغيل 400 ألف موظف(1-2)
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012
مشاهدات 94
نشر في العدد 1993
نشر في الصفحة 28
الجمعة 16-مارس-2012
محمد جدلاوي(٤٢ عامًا) من الأسماء التي ظهرت بقوة على الساحة التونسية، لاسيما بعد«ثورة ١٤ يناير»، وهو مستشار في برامج التشغيل والتنمية، تخصص تشغيل وموارد بشرية، إضافة لتخصصه في الشؤون الإدارية والمالية، وله عدة مؤلفات متخصصة في التشغيل ويعمل حاليًا رئيسًا لمنظمة«حلول إستراتيجية للتنمية والبطالة» (أسست بعد الثورة)، وهو أستاذ بالجامعة التونسية، ومدير في الوظيفة العمومية.
وقد أثار اهتمام الرأي العام، ووسائل الإعلام من خلال الخطط الإستراتيجية التي قدمها لتشغيل العاطلين عن العمل في تونس والحديث عن الثروات الطبيعية الضخمة والإستراتيجية في تونس، وقد كان لـ«المجتمع» هذا اللقاء معه:
•ما الأعمال التي قمتم بها في السابق؟
-أعددت عشرات الدراسات في مجال التشغيل والمشاريع الصغرى والمتوسطة، وكنت أول من قدم مشروع برنامج تنمية جهوية متكاملًا مباشرة إلى أحزاب التكتل الثلاثة الحاكمة حاليًا، وإلى الحكومة الوقتية السابقة بعد الثورة وقبل الانتخابات، وهذا البرنامج من شأنه توفير عشرات آلاف من فرص العمل، ومازلنا ننتظر النظر في هذه البرنامج.
«كنز تونس الأزرق» يتمثل في بحيرة من المياه الجيدة في جنوبي البلاد يقدر احتياطييه بنحو 60 مليار متر مكعب أي ما يعادل حجم مياه«السد العالي» في مصر عبر الشريط الحدودي لتونس والجزائر وليبيا
•حدثنا عما أشرتم له حول وجود ثروة مائية طائلة في الصحراء التونسية وأهمية ذلك، وكيفية الاستفادة منه.
-نعم، في تونس«كنز أزرق»يرقد منذ قرون في أعماق الصحراء التونسية، وهو كنز الشريط الحدودي التونسي الجزائري الليبي، ويتمثل في خزان باطني عميق أو لنقل بحيرة من المياه الجيدة في جنوبي البلاد يقدر احتياطييه بنحو ٦٠ مليار متر مكعب-أي ما يعادل حجم مياه السد العالي في مصر ويتوزع بحر المياه الجوفية عبر الشريط الحدودي لتونس والجزائر وليبيا، مع تأكيدات من المختصين على أن هذه الموارد المائية الباطنية في المنطقة قد تكفي لقرون قادمة وقد دعم هذا الاكتشاف خبراء من تونس ومن منظمات أجنبية، ويذهب الخبراء إلى أن استغلال هذا الرصيد المائي الهائل سيقلب ليس فقط وجه الزراعة رأسًا على عقب في تونس بل يضمن تنمية حقيقية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وخاصة القضاء النهائي على البطالة، بل إن بعض الخبراء يذهبون إلى حد أن تونس قد تصبح في حاجة إلى يد عاملة أجنبية، إضافة إلى أهمية هذا المشروع في تحسين ظروف حياة المواطن وصحته، من ذلك أن المواطنين في الجنوب وخاصة في قبلي ودوز وسوق الأحد يستهلكون إلى حد الآن مياهًا غير مرتبطة بشبكة شركة توزيع المياه، تصل ملوحتها إلى درجة غير قابلة للاستهلاك الآدمي، مع دراسات تتوقع بداية نضوب كبير لمنسوب الطبقة السطحية من المياه في المنطقة بحلول عام ٢٠٣٠م.
•هل قامت الجزائر أو ليبيا بالاستفادة من هذه المياه؟
-نعم، فالجزائر شرعت منذ عام ٢٠٠٧م في استغلال حصتها من هذه المياه الجوفية، وذلك بحفر ٢٤ بئرًا عميقة بالصحراء، وتحويل مياهها إلى المناطق الداخلية عبر أنبوبين على مسافة ٧٥٠ كيلومترًا .
أما ليبيا، فهي من أكثر المستفيدين من بحر المياه الجوفية، لكن ليس على مستوي نفس الخزان المائي الجوفي المذكور سابقًا وذلك عبر مشروع«النهر الصناعي العظيم» مع الإشارة إلى أن ليبيا لا تمتلك أي مورد مائي سطحي عذب، حيث تعتمد الموارد المائية بنسبة 95% منها على المياه الباطنية.
•لماذا لم يستفد من هذه المياه الموجودة كمصدر؟
-من المآسي في تونس أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تبلغ حوالي ١٠ ملايين هكتار ولا يؤمن قطاع الزراعة إلا 12% من الناتج الداخلي الخام، ويشغل نسبة 16% من اليد العاملة النشيطة، وهي نسبة ضئيلة مقارنة مع نسبة البطالة المرتفعة في البلاد، وكان النظام المخلوع يتعلل بأن سبب تخلف الزراعة نقص في مياه الري في حين أن الواقع هو التخلي عن إنتاج معظم المواد الزراعية بدعوى غلاء تكلفتها وضعف مردودها، مما يبرر استيرادها من الخارج باستثناء بعض المواد مثل القوارص وزيت الزيتون، وبالتالي الدعوة إلى رفع الدعم نهائيًا عن المواد الغذائية الضرورية.
وفي تناقض صارخ بين التعلل بانخفاض المنتجات الزراعية ونقص مياه الري، نطالع خيرًا لوكالة«رويترز» خلال شهر يوليو ۲۰۱۰م، يؤكد أن وزارة الزراعة التونسية تعتزم تأجير ٩٦٤٠ هكتارًا من الأراضي الزراعية عالية الخصوبة لمستثمرين أجانب، والأراضي المخصصة للتأجير الدولي موزعة على ١٦ منطقة بـ 8 ولايات بين شمال وشرقي البلاد وذلك في شبه تعتيم إعلامي.
مؤسسة«السلامة»(الشفافية( الماليةالعالمية:الفساد المالي يُفقد تونس قرابة مليار دولار سنويًا
•كيف سيتم تمويل هذه المشاريع ؟
نلاحظ أن كلفة استغلال مياه المشروع بلغت قرابة مليار دولار أمريكي بالنسبة للجزائر؛ وبالتالي فإن تكاليف الجزء الأول من المشروع بالنسبة لتونس يمكن أن تكون أقل من هذا المبلغ، والطريف أنه حسب مؤسسة«السلامة» (الشفافية) المالية العالمية، فإن الفساد المالي يفقد تونس قرابة مليار دولار سنويًا؛ أي ما من شأنه تمويل القسط الأول من هذا المشروع، وعليه يقترح بتوجيه جزء من الأموال المنهوبة والمهربة من الرئيس المخلوع وعائلته ومقربيه إلى تمويله.
•تحدثتم عن ثروات طبيعية في قفصة، كيف يمكن استغلالها؟ وهل تحتاج لنفقات باهظة؟ وما الفترة الزمنية المطلوبة لتعطي عمليات الاستغلال أكلها؟
-أقل ما نشبه به مدينة قفصة القول:«وكان أنهار الأمازون مرت من أرضها وتركت جبالًا ومقاطع عملاقة من الثروات الذهبية المهملة»... ففي عمليات المسح الجيولوجية الشاملة التي قامت بها مصالح شركة «فسفاط قفصة»، تم ضبط خرائط جيولوجية تبين أهمية الموارد الطبيعية التي تتوافر عليها ولاية قفصة وحوضها المنجمي، ومنها ثروات ضخمة، بل جبال من الرمل«القلسياطي» ويستعمل في صناعة البلور ومربعات الخزف وصناعة ملمع الخزف، وتقدر المدخرات بمائة مليون طن وثروات من الرمل الصلب النقي(معدن الكوارتز)،يستعمل في صناعة البلور الرفيع، وبلور الأقداح الرفيعة، وثروات من البلور الأبيض والبلور المسطح ومن الجبس لاستعمالات صناعة الإسمنت، ومربعات الجبس وجبس البناء، والجبس الطبي، ومقاطع طبيعية ضخمة من الحجارة الرخامية، ومساحات شاسعة من طين الآجر الأحمر.
ومن مادة«الشرات» يتم تنقية الحامض الفوسفوري من شوائب الفليور، وتنقية الكبريت السائل، والزيوت النباتية، وتصفية المياه لمحطات التحلية، وثروات ضخمة من مادة كربونات الكالسيوم لاستعمالات صناعة الورق، وصناعة الدهن، والعلف الحيواني، وصناعة البلاستيك وبعض مواد التنظيف والأسمدة، وكميات هائلة من مادة الدالوميت الأبيض، ويستعمل في صناعة السيراميك ومربعات الخزف والبلور.
العديد من المستثمرين عبَّروا عن رغبتهم في الاستثمار في القطاع المنجمي بقفصة..غير أن الأمر مرتبط بمدى توافر الاستقرار السياسي والمناخ الاجتماعي
وبعد الثورة التونسية، عبر عدد من المستثمرين عن رغبتهم في الاستثمار في القطاع المنجمي بقفصة، غير أن بداية تفعيل هذه المشاريع مرتبط بمدى توافر الاستقرار السياسي والمناخ الاجتماعي الملائم، وخاصة الحل النهائي لمشكلة الانتداب بشركة«فسفاط قفصة»، مع الإشارة إلى أننا نقترح الحل العملي العادل والشفاف لهذه الإشكالية كما يلي :
أولًا: تحديد عدد المراكز الشاغرة بالشركة حسب التخصصات.
ثانيًا: ضبط شروط كل تخصص أو وظيفة بكل دقة.
ثالثًا: قبول وفرز الملفات حسب الشروط المطلوبة من بين العاطلين عن العمل القاطنين فعليًا بمختلف مناطق ولاية قفصة.
رابعًا: القيام بعملية سحب علنية لكل المترشحين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل