العنوان أقوال.. وكلمات (1546)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2003
مشاهدات 70
نشر في العدد 1546
نشر في الصفحة 28
السبت 12-أبريل-2003
أصداء الحرب..
قال لتل أبيب:
الرفاق لا يتركون رفاقهم هل يمكن لشخص مساند لإسرائيل أن يعيد بناء العراق؟
هاآرتس
نتان عوتمان
قبل أن يوضع حجر الأساس الأول لـ «العراق الجديد» حسب رؤية بوش، اندلع جدل حول الشخص الذي عين من قبل الإدارة الأمريكية لرئاسة عملية إعادة البناء - الجنرال المتقاعد «جاي جارنر»، ورغم أن إسرائيل غير ضالعة في جهود إعادة بناء العراق، إلا أن هذا الجدل يتركز حولها هي الجنرال جارنر كان نائبًا لقائد سلاح المشاة الأمريكي، وكان مسؤولًا أيضًا عن عملية المساعدة للأكراد خلال حرب الخليج الأولى، ولكن حدثاً كان قد جرى في ماضيه يتسبب الآن بإلقاء جام غضب المنظمات العربية في أمريكا
عليه.
ففي عام ۱۹۹۸م توجه جارنر مع مجموعة من عشرة جنرالات متقاعدين للتجول في إسرائيل، الجولة نظمت بمبادرة من المنظمة اليهودية لشؤون الأمن القوميJINSA وهي منظمة معروفة بمواقفها المتشددة، الجولة سنوية وتهدف إلى طرح مشكلات إسرائيل الأمنية، وإطلاعهم - هؤلاء الجنرالات - على أوضاع المنطقة، على أمل كسب تعاطفهم وتأييدهم لإسرائيل واحتياجاتها الأمنية في المستقبل، وبعد هذه الجولة يدخل الجنرالات في قائمة أصدقاء المنظمة حيث ترسل لهم منشوراتها وتدعوهم لمؤتمراتها ويطلب منهم أحيانًا مساعدة المعهد في التقييمات التي تتعلق باختصاصهم.
بعد ذلك بعامين وفي شهر أكتوبر ۲۰۰۰م، أعد قادة المعهد رسالة مفتوحة عبروا فيها عن دعمهم لإسرائيل وكفاحها ضد الفلسطينيين وخلال ذلك دعوا أمريكا إلى عدم تقييد تحركات «إسرائيل» وعدم نسيان مسؤوليتهم عن أمنها، وجاء في الرسالة «الرفاق لا يتركون رفاقهم في أرض المعركة»، وهذه الرسالة مرت على كل الجنرالات الأصدقاء للمنظمة ووافق ٤٦ منهم على التوقيع عليها حيث كان جارنر واحدًا منهم.
من هذه النقطة بدأ الجدل، هل كان من الصحيح تعيين شخص عبر عن دعمه العلنِي لإسرائيل كمسؤول عن إعادة بناء العراق؟! أو لم يكن من واجب الإدارة الأمريكية أن تستبعده من المنصب بسبب ذلك؟ كما أن الممثلين العرب الذين اعترضوا على التعيين وجهوا انتقاداتهم لمن عين جارنر وليس له شخصيًا، إذ يقولون إن الإدارة لا تُبدي أي حساسية تجاه العرب، وإنها لم تكن لتعين جنرالًا مؤيدًا للعرب كمسؤول عن إسرائيل، مثلما يقول جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن، أي أن الاحتجاج ليس على جارنر نفسه وإنما على عدم مبالاة الإدارة بالعرب، جارنر موجود في الكويت الآن ويقوم بإعداد خطوات عملية البناء الأول، الإدارة الأمريكية رفضت حتى الآن كل الانتقادات التي وجهت لتعيينه وقالت إنه الشـخص الملائم للمنصب.
صدام لم يكن دومًا «الطاغية الشرير» في نظر أمريكا!
رویترز:
هل كان «طاغية شريرًا» أم حليفًا تكتيكيًا للولايات المتحدة؟ يمكن القول: إن الرئيس العراقي صدام حسين، حمل هذين الوصفين خلال العقدين الماضيين، وكان المعيار في الحالين، هو أين ترى
واشنطن مصالحها؟
ففي الثمانينيات، عندما كان العدو هو آية الله الخميني، الزعيم الروحي للثورة الإيرانية، وكان العراق في حرب مع طهران، توددت واشنطن إلى صدام ودعمته كحائط مقاومة أمام التوسع الإيراني. ورغم علمها بأن العراق استخدم أسلحة كيماوية، وشكوكها في أنه يحاول إنتاج قنبلة نووية، فإن هذا لم يقف حجر عثرة، أمام «زواج المصالح» أو مليارات الدولارات في صورة ائتمانات تجارية أو ضمانات قروض زراعية أمريكية.
وخاض بوش الحرب لإطاحة صدام، في إطار مبدأ جديد تشكل بعد هجمات ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م
على الولايات المتحدة، ومفاده أن لواشنطن الحق في شن هجمات وقائية على أي دولة ترى أنها تمثل
تهديدًا لها.
وفي حالة صدام، دفع بوش بأن أسلحة الدمار الشامل العراقي لا تمثل تهديدًا للمنطقة فحسب، بل وقد تصل أيضًا إلى مجموعات مثل «القاعدة» لاستخدامها ضد الولايات المتحدة، وقال لمشاة البحرية: «هذه تضحيات من أجل قيمة نبيلة، إلا وهي الدفاع عن أمتنا وسلام العالم... القضاء على الشر هو أسمى قضية وأشد عمل».
لكن لم يكن الأمر بهذه الصورة دومًا مع العراق، فقد التقى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، على سبيل المثال، صدام في بغداد في ديسمبر عام ۱۹۸۳م، إبان الحرب العراقية - الإيرانية، عندما كان مبعوثًا للشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق رونالد ريجان.
وأظهرت وثائق سرية كشف عنها أخيرًا أن الإدارة الأمريكية كانت تعرف آنذاك، أن العراق كان يستخدم «في شكل يومي تقريبًا»، أسلحة كيماوية ضد القوات الإيرانية، وأن الاستخبارات المركزية في أن صدام قد يحاول إنتاج قنبلة نووية.
وهناك لقطات يظهر فيها رامسفيلد وهو يصافح صدام، وتفيد برقية دبلوماسية أمريكية، أن
صدام أظهر «سعادة واضحة» برسالة من ريجان تسلمها من رامسفيلد. وخلصت البرقية، إلى أن
«تقييمنا الأولي أن الاجتماع بمثل حجر زاوية مهمًا في تطور العلاقات الأمريكية - العراقية».
وفي غضون عام من هذا اللقاء، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية بعد انقطاع دام ۱۷ عامًا، وقال منتقدون للسياسة الأمريكية تجاه العراق في الثمانينيات، إن صدام استطاع مواصلة برامجه للأسلحة، بدعم مباشر أو غير مباشر من الأموال والتكنولوجيا الأمريكية.
وتدفقت ائتمانات تجارية وضمانات قروض زراعية ضخمة على العراق حتى أغسطس ۱۹۹۰م، عندما غزا صدام الكويت، رغم وجود أدلة قوية على انتهاكات قوية لحقوق الإنسان وبرامج أسلحة غير تقليدية.
وتعلل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب، بمصالح قومية، وهو يوقع قرارًا في يناير ١٩٩٠م، لتجاوز قانون أصدره الكونجرس بوقف الائتمانات التجارية للعراق، بعدما استخدم صدام أسلحة كيماوية ضد الأكراد.
وقال بوش الأب في أبريل ۱۹۹۰م، بعدما هدد صدام باستخدام أسلحة كيماوية ضد إسرائيل: «لا أظن أن هذا سيفيد السلام في الشرق الأوسط»
وذكرت منظمة «ميدل إيست ووتش» المعنية بمراقبة حقوق الإنسان في تقرير عن العراق في ذلك الشهر، أنه بسبب ثروات العراق النفطية وآفاق التجارة، فإن واشنطن «جعلت لدعم علاقات الصداقة الجديدة مع حكومة صدام حسين الأولوية على الطبيعة العنيفة والقمعية لنظامه».
لماذا انسحب فريق الإطفاء الكويتي من الرميلة؟
السياسة الكويتية
علمت «السياسة» أن فريق الإطفاء التابع لشركة نفط الكويت والذي يساعد في إطفاء آبار النفط المشتعلة في الجزء الجنوبي من حقل الرميلة العراقي ستتوقف مشاركته عند الانتهاء من إطفاء الآبار التسعة المشتعلة في الجزء الجنوبي من حقل الرميلة، ولن يتقدم إلى الجزء الشمالي من الحقل الإطفاء آبار مشتعلة هناك.
وقال مصدر مسؤول في شركة نفط الكويت إن الفريق الكويتي لن يتقدم إلى شمال حقل الرميلة بناءً على طلب من شركة «بوتس آند كوتس» الأمريكية التي حصلت على عقد إطفاء الآبار العراقي المشتعلة.
وأشار المصدر إلى أن الفريق الكويتي سينسحب على أساس أن مهمته كانت تطوعية من البداية، مشيرًا إلى أن الشركة صاحبة العقد ستتقدم بعد ذلك إلى منطقة كركوك التي تنتج نحو ثلثي الإنتاج العراقي لتطفئ آبارًا مشتعلة هناك أيضًا.
إلا أن التساؤل المثار حاليًا لماذا انسحب الفريق الكويتي على الرغم من الخبرات والإمكانات التي يتمتع بها والتي أهلته ليكون أول الفرق التي تدخل إلى الحقل لإتمام هذه المهمة؟ في إشارة إلى أن عملية الإطفاء قد بدأت تتم وفق أسس تجارية!.
وحدهم ضد الجميع
لوموند دبلوماتيك
بول ماري دولا جورس
بعد أحداث ۱۱ سبتمبر عام ٢٠٠١ عمل الرئيس الأمريكي أولًا بموجب اقتراحات وزير خارجيته كولن باول التي ركزت على تنظيم القاعدة وأفغانستان، ومذاك كان العديد من الشخصيات الرئيسة في إدارته مثل مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز، وبشكل سري أكثر نائب الرئيس ديك تشيني، يقترحون عليه أن يهاجم العراق مباشرة، كما أن هناك الكثير من المؤشرات التي تحمل على الاعتقاد بأن هذا هو الهدف الحقيقي الذي كان الرئيس بوش قد حدده لنفسه من قبل، أما العمل بخيار وزير الخارجية فلم يكن يهدف إلا إلى تحقيق تحالف جميع دول العالم أولًا ضد الإرهاب.
لكن بحسب ما يؤكد جميع الذين حصلوا على شهادات من الشخصيات الرئيسة في الإدارة الأمريكية، يبدو أن الرئيس بوش كان مقتنعاً منذ البدء بأن حرب عام ۱۹۹۱، التي تواصلت عبر عشر سنين من الحصار، لم تحقق أهدافها وأنه يمكن تغيير الوضع العام في الشرق الأوسط جذريًا إذا أمكن إطاحة النظام العراقي. وعلى كل حال انكشفت نيات الرئيس في خطابه عن حال الاتحاد في يناير عام ۲۰۰۲، حين صنف العراق في مقدمة الدول التي تشكل «محور الشر»، مقدمًا إياه على إيران وكوريا الشمالية في هذا المجال.
لكن هذا القرار الحاسم، الذي هو أساس أخطر أزمة تشهدها بداية القرن الحادي والعشرين، واجه العراقيل، فقد حرص الرئيس بوش على أن يتهم بنفسه العراق بأنه «يشكل خطرًا على جيرانه وعلى المنطقة كما على العالم وعلينا نحن»، وهذا لم يكن طبعاً موافقاً للواقع. فتقارير المفتشين العائدة إلى أواخر عام ١٩٩٨ أكدت بكل وضوح أنه لا وجود في العراق للأسلحة النووية، وأنه تم تدمير الصواريخ البعيدة والمتوسطة المدى مع بعض الاستثناءات البسيطة، وعلى احتمال بقاء بعض المواد التي يمكن أن تساعد في التسلح الكيميائي لكن من دون أن تصنع على ما يبدو كأسلحة وبدون وجود توجهات لاستخدامها. وهذه المعلومات تم تأكيدها بشكل منتظم عبر عمليات التفتيش التي استؤنفت منذ ديسمبر عام ۲۰۰۲ وتواصلت حتى ۱۷ مارس الماضي. كان من الواضح، منذ نشوء الأزمة، أن الهدف المعلن، أي نزع سلاح العراق، لم يكن المبرر الفعلي لقرار الحرب.
فأسباب هذه الأزمة سياسية وإستراتيجية واقتصادية في آن واحد. فإطاحة النظام العراقي - وهو الأمر الذي بات الرأي العام يتقبله على أساس الصورة «الشيطانية» التي أضفيت على شخصية صدام حسين، وعلى أساس أن إقامة نظام جديد مكانه، ملائم للغرب ولما عنده من «قيم» ستوجه رسالة في الوقت نفسه لجميع قادة الدول التي لا تزال خارج نطاق النفوذ الأمريكي بما عليهم فعله إذا أرادوا بدورهم تفادي مصير القادة العراقيين.
أضف إلى هذا أن إحكام القبضة على العراق سيكمل محاصرة إيران، إذ إن القوات الأمريكية قد نشرت أساساً معداتها العسكرية في القوقاز وآسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان والخليج، فيما محور سورية - لبنان - فلسطين مطوق أساسًا بتركيا من الشمال وإسرائيل من الجنوب، وهما الدولتان اللتان باتتا مرتبطتين باتفاق «شراكة إستراتيجية».
مات من أجل وطن لم يحصل على جنسيته بعد!
صحيفة برافدا الروسية
هيرنات إيتشاليكو
اعتاد الجيش الأمريكي منذ زمن طويل وضع الجنود الأمريكيين من أصول لاتينية وإفريقية في الخطوط الأمامية، ففي حرب فيتنام قتل حوالي ١٢ ألف جندي أمريكي من أصول لاتينية أي ما نسبته %۲۰ من مجموع الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة في النزاع، واليوم جندت القوات المسلحة حوالي ٣٠ ألف أجنبي أراد معظمهم الحصول على الجنسية الأمريكية بسرعة من وراء ذلك، ومن بين هؤلاء «خوسيه جوتييريس» الذي ترك مسقط رأسه في جواتيمالا وذهب إلى أمريكا بحثًا عن حياة أفضل فقُتل في «أم قصر» على يد العراقيين.
ويشير تقرير من وزارة الدفاع إلى أن عدد الأمريكيين ذوي الأصول اللاتينية في الجيش ارتفع
بنسبة %٣٩ ما بين حربي الخليج الأولى والثانية.
وبفضل الحرب، استطاع آلاف الأجانب الحصول على الجنسية الأمريكية دون الخضوع للإجراءات المربكة، منذ أن أصدر الرئيس الأمريكي أمره العام الماضي بتسريع عملية منح الأجانب المجندين في القوات المسلحة البطاقة الخضراء «بطاقة الإقامة الدائمة» ومنذ ذلك الحين استفاد ٥٤٤١ جنديًا من هذا الإجراء.
الحرب التي لا يراها الأمريكيون
نيويورك تايمز
رامي خوري
أغلبية الصحافة العربية - مثلها مثل الرأي العام العربي - تعارض الحرب التي تشنها أمريكا وبريطانيا على العراق، ولا تترد في التعبير عن ذلك في افتتاحيتها بالمقالات والصور، ولكن الصحافة ليست ضد أمريكا بشكل منتظم.
لو أخذنا عينة من الصحافة العربية الصادرة في أسبوع باللغة العربية أو الفرنسية كما في الجزائر لتبين لنا كيف أن الولايات المتحدة، والعالم العربي يريان الحرب بشكل مختلف، ولكن الصفحات الأولى لكبريات الصحف في العالم العربي تتضمن المنظور العربي والأمريكي، كما أنها تنشر الصور الفوتوغرافية التي تظهر القوات الأمريكية على أنها معتدية وإنسانية في الوقت نفسه!، فقد نشرت صورة حديثة لمواطن عراقي يصب الشاي لجندي أمريكي.
الأكثر شيوعًا صور الموتى والأطفال المعاقين، والآباء يولولون حول أكفان أقاربهم الذين قتلوا جراء القصف الأمريكي، وصور الدمار الذي لحق بالمباني المدنية وصور المدنيين العراقيين وهم يهانون على أيدي القوات الأمريكية والبريطانية، أحيانًا بعض الصور التي قد لا توصف بأنها مؤذية في الصحافة الأمريكية تحظى بتفسير أكثر إيذاءً في الصحافة العربية.
النغمة السائدة لكتاب الأعمدة وافتتاحيات الصحف معادية لأمريكا، وأحياناً يطالب بعض الكتاب مثل غسان تويني «صحيفة النهار – بيروت» بإنهاء نظام صدام حسين لكن ذلك عادة ما يكون مقرونًا بالتنديد بالعدوان الأمريكي، الاستثناء من هذه القاعدة «العداء لأمريكا» هي الكويت حيث الدعم الكبير لإزالة صدام حسين.
هشاشة العراق
افتتاحية - نيويورك تايمز
الأخبار الجيدة هي أن الوضع الإنساني في العراق لم يصل إلى حد الكارثة، هناك حاجة ماسة ولكن لا توجد معاناة على نطاق واسع، وإذا نجحنا في دفع المزيد من القوات لتأمين طواقم الإغاثة، فإن ذلك يعني أننا نستطيع توفير المزيد من الطعام والماء والمواد الطبية الضرورية.
لقد دهش مسؤولون من التحالف ومن المنظمات غير الحكومية وشعروا بارتياح لعدم وجود نقص كبير في المعونات الإنسانية، فلا توجد حركة لاجئين نتيجة لسوء الأوضاع في جنوب العراق، وحتى موجات الهجرة من بغداد ليست بسبب الحرمان وإنما بسبب الخوف من السقوط في المعارك.
بالطبع هناك نقص في الغذاء والماء في بعض المناطق، ولقد تعرضت إحدى قافلات الإغاثة لشغب نتيجة تزاحم الناس على الغذاء والماء، ولكن بوجه عام فالطعام موجود بكميات جيدة، فلقد قامت الحكومة العراقية بتوزيع ما يكفي من طعام قبل بدء العمليات العسكرية وهذه الكميات تكفي حتى منتصف أبريل، إذن لدينا أسبوعان «وقت كتابة المقال» قبل أن يتحول الموقف إلى كارثي.
رغم ذلك فالوضع هش، وميناء أم قصر الذي أعلن عن إعادة افتتاحه بحفل موسيقي عندما قامت سفينة معونات بريطانية بإنزال المساعدات، مازال مهددًا بالألغام ويحتاج إلى مزيد من الأعمال وإلى عمالة محترفة لتفريغ سفن المساعدات، المشكلة الأهم أن بعض مجموعات المقاومة المسلحة الموجودة في الجنوب والتي أبطأت من تدفق القوات نحو الشمال مازالت موجودة.
التيار اليميني يشن حملة
على المراسلين ذوي المصداقية آرنت: أشاهد القنابل
والصواريخ تتساقط على العراق كما شاهدتها في فيتنام
«مازلت في حالة من الذهول والرعب، بسبب قرار طردي، والإدارة الأمريكية أصبحت شديدة الحساسية من التقارير الصحفية الواردة من الساحة العراقية»... هكذا بدأ الصحافي بيتر آرنت، مقاله الأول في صحيفة ميرور البريطانية بعد أن طرده التلفزيون الأمريكي NBC بسبب تقاريره، التي كشفت وقوع جرائم حرب من قبل القوات الغازية ضد المدنيين العراقيين.
ويعتبر آرنت البالغ من العمر ٦٨ عامًا، من أهم الصحفيين الأمريكيين، وهو حاصل على عدة جوائز دولية. وقد غطى أحداثًا كبرى، مثل حرب فيتنام، وحرب الخليج الثانية وله مصداقية كبيرة في الوسط الإعلامي.
وقال آرنت في مقاله: «لقد اتخذوا قرارًا بطردي، لأن التقارير التي أقدمها لا تعجب الإدارة الأمريكية، ولا تروق لها.. سأواصل نقل الحقائق أنا لست ضد الحرب ولا معها أنا أنقل ما أراه وسأستمر في ذلك».
ويضيف آرنت أن «المقاومة العراقية أفشلت الخطة الأمريكية، هذه الخطة لم تعد صالحة، ويجب استبدالها، وهذا ما أغضب الإدارة الأمريكية.. إنها لا تقبل بالتقارير ذات المصداقية، لأنها تحمل كثيرًا من الحقائق، التي تسبب بالتأكيد كثيرًا من المشكلات لصانعي القرار الأمريكيين».
إن أعضاء التيار اليميني في قطاع الإعلام يتصيدون كل فرصة لينهالوا بانتقاداتهم على كل المراسلين الموجودين في بغداد، مهما كانت جنسية هؤلاء المراسلين.. لن يثنيني قرار الفصل من NBC عن مواصلة واجبي بالطريقة التي أقتنع بها.. ما لم تستوعبه الإدارة الأمريكية هو أن هذه الحرب وظروفها تختلف تمامًا عن الحرب في عام ۱۹۹۱ الشعب العراقي اليوم يقاوم، وهذه حقيقة قد لا يحبها الأمريكان، ولكنها واقع يجب نقله بأمانة.. أرى كل يوم حاملات القنابل والصواريخ تتساقط على بغداد، تماماً كما حصل في فيتنام وأفغانستان.. الدمار يجب أن ينقل للرأي العام كما هو.. أمريكا تدعي أنها دقيقة دائمًا في هجماتها.. أنا دخلت مدينة في فيتنام سقطت بأيدي الأمريكيين، ووجدتها مدمرة بالكامل، وهذا في الحقيقة يستوجب طرح سؤال على الإدارة الأمريكية، التي تقول إنها جاءت محررة للشعب العراقي، في حين يخاف الجيش الأمريكي من مجرد بسطاء في كل نقاط التفتيش.. كيف يكونون محررين وهم يتعاملون مع النساء والأطفال باعتبارهم مشبوهين؟ الجنود الأمريكيون باتوا في حالة من الرعب.. إن الأمر تحول هنا بعد العملية الاستشهادية الأخيرة، إلى ما يشبه الوضع في الضفة الغربية وغزة. وقال آرنت «أنا لا ألوم NBC لا شك أنهم تعرضوا لضغوط كبيرة» كانت صحيفة ميرور البريطانية المعارضة للحرب قد انتدبت آرنت مراسلاً لها بعد طرده من شبكة «إن بي سي» مباشرة.
معركة كسب القلوب والعقول
واشنطن بوست
فيرنون لويب وتوماس رايترز
على مدار أسبوعين من الحرب وبينما القوات الأمريكية تعبر متجهة شمالاً داخل العراق قوبلت هذه القوات باستقبال عدواني في بعض المدن، ولا مبالاة في البعض الآخر، وأخيرًا وفي بعض الأماكن بالأذرع المفتوحة!
كيف ستنتهي الحرب؟ سؤال يعتمد على كيف يستقبل خمسة ملايين عراقي في بغداد هذه القوات، خصوصًا وأن مزاج هؤلاء يعتمد بدرجة كبيرة على مدى المقاومة التي ستبديها القوات. وبينما تتوغل القوات الأمريكية غرب العاصمة وشرقها، قرر المسؤولون في البنتاجون اتباع إستراتيجية «انتهاز الفرصة» والتي تعتمد على اختبار الدفاعات العراقية حول العاصمة، واختبار المزاج الشعبي ومدى استعداده للمقاومة.
إن الترحيب الذي توقع كبار القادة الأمريكيين حدوثه في كبرى المدن الشيعية في الجنوب، يبدو أنه بدأ في الظهور خصوصاً في مدينة النجف - التي تعتبر ثالث المدن المقدسة عند المسلمين الشيعة - فلقد أقام القائد العسكري الأمريكي في النجف احتفالًا لتدمير تمثال لصدام حسين.
تتمثل الأولوية السياسية في السيطرة على المدن وإزالة حكومة صدام حسين وممثليها بقدر المستطاع، وهذا لا يحتاج إلى تكتيك عسكري، وكما قال لي قائد عسكري ميداني: نحن لسنا في حاجة إلى هجوم كاسح على المدن؛ لأن ذلك يعني وقوع المزيد من الضحايا المدنيين والعسكريين الأمريكيين.
وكما قال الجنرال مايرز إن من بين ما يتوجب علينا عمله الصبر، ويجب علينا استبعاد فكرة الحصار لأنها ذات مغزى سلبي على الناس، ومشاعر الناس ومدى قدرتهم على الانخراط في المقاومة هما الشيئان المجهولان لنا حتى اللحظة.
وهنا وكما يقول الخبير العسكري باتريك لانج فإن مهمة القوات الأمريكية ستكون شاقة في بغداد إذا قرر الشعب الانخراط في المقاومة وتقديم الدعم للمقاتلين، وهذا سيوقع قواتنا في مشکلات حقيقية، لكن خبيراً آخر يرى أن المقاومة التي نشاهدها ليست مقاومة شعبية بل هي مقاومة سرية تابعة للنظام.
ولأن الأولوية السياسية تتطلب إنهاء الحرب في أسرع وقت فإنه لو ثبت ضعف المقاومة فستدخل القوات إلى بغداد «دون حصار» لأنه كلما طال أمد الحرب زاد حجم الأخطار التي ستواجهها الولايات المتحدة من الشعب العراقي والعالم العربي. علينا أن ننهي المهمة بأسرع وقت ولا ندع الجرح يتعفن.
يتخوف الأمريكيون من أن يتحول صمود بغداد لما يشبه الأسطورة في خيال العرب والمسلمين.
«فوكس نيوز» صحافة لخدمة الأيديولوجيا
الصحافي.. إلى أي حد يمكنه أن يكون حياديًا؟
نيويورك تايمز
أليساندرا ستانيلي
كلما تعمق الصراع مع العراق، اتسع الجدل حول التغطيات التلفزيونية لهذا الصراع، فقد تذمر وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد مؤخراً من أن «مزاج الإعلام المتأرجح» يشوه الرؤية للإستراتيجية العسكرية الأمريكية، وفي الواقع، فإن هذا التأرجح تجلى أكثر ما تجلى في أوساط مختلف ألوان الطيف الأيديولوجي.
في المرحلة الأولى، كان التذمر الأعلى من الانحياز الإعلامي مصدره المجموعات المناهضة للحرب التي اشتكت من أن شبكات التلفزة لم تلتفت كثيرًا لاحتجاجاتها، وعندما زاد عدد الضحايا، أخذ المحافظون يشتكون من انحياز شبكات التلفزة إلى الليبراليين.
وقد تصدرت محطة «فوكس نيوز» هذه الاتهامات، فقد وصف المعلق الأشهر فيها بيل أوريلي، مقدم نشرات الأخبار في محطة «أي بي سي» بيتر جيننجز بأنه «أممي» أي شخص يضع الدول الأجنبية على قدم المساواة مع الولايات المتحدة.
ويبدو أن التزام «فوكس نيوز» بتعزيز جهود الحرب، قد أحيا النظرية الفرنسية القائلة «إن الفن والصحافة يجب أن يكرسا لخدمة الإيديولوجيا»!.
وعلى جبهة اليسار، يجادل النشطاء المناهضون للحرب بأن تركيز ملكية الإعلام في يد شركات عملاقة قاد إلى تحويل البرامج الإخبارية الأمريكية إلى منابر على غرار شبكة فوكس نيوز أو ما أطلق عليه Foxification
ولكن الأمريكيين لديهم الآن خيارات كثيرة المشاهدة المحطات التلفزيونية التي يريدونها على العكس مما كان عليه الوضع عام ٩١ حين احتكرت «سي. إن. إن» التغطيات وكان بوسع البنتاجون تقديم الأفلام التي يريد لها أن تبث. ويقول توم روزنتيال مدير «مشروع التميز الصحفي«، وهو منظمة غير ربحية تتخذ من واشنطن مقراً لها إن «الانحياز الحقيقي فيما نراه على شاشات التلفزة هو للفوضى».
ويقول روبرت ليشتر رئيس مركز الإعلام والشؤون العامة في واشنطن إن المسألة ليست ما إذا كان الصحافي نزيهاً أم لا، بل هو كيف نعرف النزاهة في المقام الأول.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: هل ينبغي للصحافي أن يكون منحازًا أم مراقبًا موضوعيًا للحدث؟ في العادة، من السهل القول إن الصحافي الحقيقي لا يمكنه أن يكون منحازًا، ولكن من السهولة القول إنه يجب ألا يكون وطنيًا.
إن هذا التعريف للوطنية هو الذي يميز بين «فوكس نيوز» وبقية شبكات التلفزة شبكة «فوكس» تقيم ما يشبه الشراكة مع الإدارة، في حين أن المحطات الأخرى تعتقد أن تقاريرها غير المنحازة هي إسهامها في خدمة المصلحة الوطنية.
وقد حرصت كل شبكات التلفزة على إظهار احترامها للجنود الأمريكيين وعائلاتهم حتى لو انتقدت قرار الحرب، فعلى سبيل المثال، وصفت كل شبكات التلفزة عملية النجف التي قتل فيها أربعة جنود أمريكيين بأنها عملية «انتحارية» في حين وصفتها «فوكس» بأنها عملية «إجرامية» وتصف معظم شبكات التلفزة الأمريكية الحرب في العراق بأنها حرب تحرير العراق مع وضع الجملة بين هلالين، على اعتبار أنها تسمية البنتاجون لكن «فوكس» تضع التسمية دون هلالين؟
وقد وصلت شبكة «أي. بي. سي» في نزاهتها وعدم انحيازها إلى درجة أثارت حفيظة المحافظين والليبراليين على حد سواء، الأمر الذي جعل الناطق باسم الشبكة يقول «إنه ما دام التذمر من اليسار واليمين فهذه دلالة على أننا نقوم بعملنا على أكمل وجه».
وقد كشفت استطلاعات الرأي انقسامًا مشابهًا في الرأي العام الأمريكي إزاء تغطيات شبكات التلفزة لمجريات الحرب في العراق، إذ قال %٥١ منهم في استطلاع إنهم يثقون بدرجة معقولة بما تقدمه لهم هذه الشبكات عن الحرب.