العنوان ألا في الفتنة سقطوا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998
مشاهدات 59
نشر في العدد 1292
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 17-مارس-1998
أثمرت جلسة مجلس الأمة في العاشر من مارس الجاري عن تقدم عشرة نواب لطرح الثقة بوزير الإعلام الشيخ سعود ناصر الصباح، وقد جاءت هذه النتيجة بعد أن أجاز وزير الإعلام كتبًا منعت من النشر في معرض الكتاب العربي السابق.. تلك الكتب التي تناولت الطعن الصريح في الذات الإلهية والتشكيك في الإسلام وعقائده الثابتة، وفتحت أبوابًا من الإباحية الفكرية وتجاوزًا للأخلاق والآداب التي رعاها الدستور الكويتي، مما شكل قناعة شرعية لدى نواب الأمة المخلصين في طرح الثقة بوزير الإعلام.
وإذا كان من أبسط قواعد ومبادئ الديمقراطية أن تتم تلك المُساءلة وفق الشروط الدستورية الصحيحة، فإن ما تم طرحه من قبل معارضي الاستجواب وما تبع ذلك من تداعيات قد كشف عن حقائق خطيرة تنبئ عن إفلاس سياسي وفكري، ومن ذلك:
1- أن التيارات العلمانية واليسارية والليبرالية والمتعاطفين معهم غير مؤمنين بالمبادئ الديمقراطية والتي يتشدقون بها دائمًا، فقد ترك أولئك النواب موضوع الاستجواب جانبًا ليتباكوا على الديمقراطية وادعوا أن الإسلاميين هم الخطر القادم، وسبب ذلك أن الإسلاميين استخدموا الديمقراطية بطريقة صحيحة ونجحوا في طرح الثقة بوزير الإعلام، فيما يتعامل الطرف الآخر بسياسة الكيل بمكيالين، فهم ديمقراطيون عندما يستجوبون وزير المالية، أما الإسلاميون فهم خطر على الديمقراطية عندما يستجوبون وزير الإعلام!
٢- أن أولئك لا يمانعون باستخدام مختلف وسائل الإرهاب الفكري والتحريض الرخيص مما يشي بانعدام الشعور بالمسؤولية، ولا مانع من تهشيم وحدة القوى السياسية والتضامن الوطني الشعبي بسبب قدرة التيار الإسلامي على حشد إمكاناته السياسية لكسب قضية شرعية تتفق ومبادئ الدستور، لقد تعمد أولئك النفر القليل تحريض السلطة على قوة شعبية سياسية في البلد، محاولين إشعال فتنة بسبب خسارتهم السياسية.
٣- أثبتت تلك التيارات ومن يتعاطف معها عدم احترامهم هوية الكويت ومبادئها وثوابتها، فهم يتعاملون مع مبادئ الدستور التي نص فيها على أن دين الدولة الإسلام، وأن الشريعة مصدر رئيسي للتشريع بطريقة لا أخلاقية، فقضية احترام الذات الإلهية وعقائد الأمة يفترض أن تكون مبدأ يتفق عليه الجميع.
٤- سياسة النفاق مع الحكومة...فهم عارضوها نهارًا ويطلبون المكاسب ليلًا بحجة أن الإسلاميين يشاركون السلطة في الوزارة، فهم يزايدون على العمل السياسي الديمقراطي، ويريدون رعاية السلطة لهم بشكل غير مباشروهم يعلمون علمًا يقينيًا أن العمل السياسي أساسه التعاون والثقة بين السلطتين، وأن التقدم والنجاح في المجتمع يكون بسيادة لغة التعاون والتي طالما افتقدوها طيلة عهودهم الثورية، وأن الإسلاميين في الكويت قد نجحوا شعبيًا في تقديم الخير والإصلاح للمجتمع، مما أعطاهم الحق الشرعي في التمثيل السياسي عبر البرلمان أو السلطة، إن ذلك يؤكد تمامًا أن اليسار والليبراليين لا يؤمنون بالعمل السياسي الحقيقي ولا يأخذون إلا ما يحقق مصالحهم الحزبية، فالسلطة تكون في نظرهم متعاونة عندما تستوزر رموزهم أو المتعاطفين معهم، وإلا فالسلطة ترعى الإسلاميين وتحميهم وهذا هو منطق الإفلاس السياسي.
إن حماية بلدنا ورخاءه وأمنه يكون باحترام المبادئ التي اتفق عليها الجميع من احترام الشرعية والدستور ومبادئ الهوية الكويتية لا بالتحريض السافر وإثارة الفتنة والتطاول السياسي الرخيص، وإنه الجدير بنا أن نؤكد أن تجاوز أي أزمة سياسية يكون بالحكمة والاحتكام للعقل ووضع المسؤولية السياسية للسلطتين في إطار سليم، وإنه من باب تلك المسؤولية فإننا نؤكد على التالي:
أولًا: إن ما قام به السادة النواب المستجوبون لوزير الإعلام، واقتراح الثقة به هو حق دستوري مورس بالطريقة الدستورية التي تراضى عليها الشعب الكويتي– حاكمه ومحكومه- وأن كلاً من المستجوبين ووزير الإعلام أعطى حقه وأن الجميع قد مارسوا حقوقهم المكفولة.
ثانيًا: إن حماية الديمقراطية والحريات العامة هي مسؤولية الجميع وليست بضاعة مزجاة نتعاطاها متى شئنًا، ونتخلى عنها متى خالفت مصالحنا وهوانا، وأن تلك الديمقراطية خيار تاريخي كويتي، وعلى التيارات السياسية بمختلف مشاربها مع السلطة احترامه.
ثالثًا: إن أولوية الأمن الوطني قضية محسومة عند الجميع، والإسلاميون في الكويت هم في مقدمة الشعب الكويتي يداً بيد مع السلطة ومختلف القوى الاجتماعية والسياسية في ذلك، وقد أثبت ذلك التاريخ البعيد والقريب.
رابعًا: كما أن القضية ليست سوقًا للمزايدة يستعرض فيه المناوئون للتيار الإسلامي، وأنه كلما نجح الإسلاميون في ممارسة دور دستوري رقابي قام الآخرون بخلط الأوراق والبكاء على الوطنية، فالوطن يعرف أبناءه في الشدة والرخاء، والإسلاميون كانوا– ومازالوا– مع وطنهم في الشدة والرخاء.
خامسًا: إن السلوك العدواني والتحريض الرخيص الذي مارسه اليسار الكويتي والمتعاطفين معهم ضد النواب الإسلاميين والقوى الإسلامية الخيرة ما هو إلا محاولة لدق إسفين الفتنة والتي يراد بها تعطيل الحياة السياسية في الكويت، ومحاولة لتعكير صفو العلاقات والتعاون بين السلطة ومختلف القوى الشعبية الخيرة.
سادسًا: لقد أثبت التاريخ وأحداث الاحتلال العراقي أن قضية الولاء الوطني والشرعية الكويتية مبدأ أساسي لم يتجاوزه الإسلاميون في الكويت، وأكدوا عليه في مختلف المواقف التاريخية ولا يزالون وسيستمرون في ذلك، في حين أن غيرهم شهدت عليه ملفات القضاء الكويتي، وغرر به هواه في المؤتمر الشعبي في جدة إبان الاحتلال العراقي الذي شهد تخاذلهم أمام حقيقة أن الشرعية متفق عليها ولا خلاف حولها. وأنه لا عبرة للشواذ الذين يدينون اليوم بنفاق سياسي مكشوف عن احترامهم للشرعية.
سابعًا: إن قضية الاستجواب التي مارسها النواب الإسلاميون وتعاطف معهم فيها النواب المخلصون في مجلس الأمة، وازرتهم فيها الجموع الشعبية في الكويت إنما هي قضية دينية شرعية، فهي تقدم أولوية الدفاع عن الذات الإلهية، خالقنا وناصرنا وحامينا سبحانه وتعالى، فطاعة الله فوق كل شيء ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ﴾ (النور: ٥٤)، والوقوف في خندق الدفاع عن الذات الإلهية هو مطلب شرعي لكل مسلم مخلص في البلد وفي أي موقع كان في السلطة أم في المجلس، ينسجم مع كون الكويت دولة مسلمة، ومع رعاية سمو أمير البلاد لتهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية.
ثامنًا: أما السادة نواب مجلس الأمة فإن عليهم ألا ينصرفوا عن القضية الأساسية إلى المعارك الجانبية التي يثيرها المعارضون وليحدد الجميع اليوم موقفه في قضية طرح الثقة بالوزير بما يمليه عليه دينه ومراقبته لله تعالى، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ ﴾ (محمد: 7).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل