; ألا لعنة الله على الظالمين | مجلة المجتمع

العنوان ألا لعنة الله على الظالمين

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 35

السبت 10-أبريل-2010

معالم على الطريق

د. توفيق الواعي dar_elbhoth@hotmail.com

ألا لعنة الله على الظالمين

هيا بنا نعيش سوياً تاريخاً عظيماً، كتبه أساتذتنا بدمائهم، وسطروه بجماجمهم، حتى وصل إلينا، ولولا الله ثم صبر هذه الفئة المؤمنة، ما وصل إلينا شيء من كفاح هؤلاء الأبطال وصبرهم وجهادهم في بيان الظلم وفضحه، والإعلان عنه ودحره.

رحم الله هؤلاء الرجال الذين نحسبهم - ولا نزکيهم - ممن قال الله فيهم: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23] صدق الله العظيم. سمعنا هذه الخواطر في سجون الظلم والطغيان من سعد سرور وإخوانه، والفكر لا تقيده الأسوار ولا يمنعه الطغاة، وكذلك الكفاح وأهازيج المظلومين لا تستطيع حجبه شياطين الإنس أو الجان، وقد صار لحونا في التاريخ وأناشيد في سمع الزمان، وتحول إلى سلوى للمظلومين، وريادة للمجاهدين، هذا وقد قدم لهذا العمل وقدره الأستاذ العظيم عمر التلمساني، والأستاذ عمر التلمساني من هو، رائد الدعوة وقائدها، عرفانا منه بهذه الشحنات العظيمة فقال: 

سمعتها قبل أن أقرأها سمعتها يترنم بها الأخ أحمد حسين في شدو رخيم، ورددتها بيني وبين نفسي، قبل أن أتصفحها على الأوراق، سمعت رقة القلب، ونغمة الوفاء وفيض اليقين.

إن شئت أن تقرأ زجلا، سهل الروي ممتنع الشبيه زاخرا بالمعاني الرقيقة، لا ينبو عن الأدب ولا إسفاف في المعاني.. فإنك واجده هنا.

إن حلا لك أن تسبح في جو من الطهر، وأن تجوب مغاني الصبا ومعاهد الشباب وحنكة الشيوخ مع فئة آمنت بربها، فزادها هدى، فإنك هانئ معهم في جلال الذكريات.. هانئ أيضا.

إن كنت من عشاق التاريخ الصادق، في خطواته الثابتة على مسيرة أيام ضخام وساعات رطاب، فأنهل من المعين الصافي هنا. 

لقد شاء الله لي - وله الحمد والمنة - أن أسعد هاتيك الساعات مع صاحب هذه الأهازيج، على رنات القلب، في حلو النغم. ذوب العاطفة في ذهب الأصيل، قطرات الندى تقبل الحسن النبيل، ترانيم السحر في جوف الليل الطويل، حلاوة النجوى في هدوء الصابرين، حنان الدعاء في ثنيات فؤاد الخاشعين، وآلاء الهدى تحدو الساعين إلى الله، الطالبين هداه الآملين في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

لئن أضنت زنازين السجون أعصاب نزلائها، فقد أحالها سعد بن سرور إلى خلوات، يذكر فيها اسم الله كثيراً. ولئن أفزعت خطوات السجان أمن النائمين، فقد جعلها سعد نداء التهجد في وحدة الليل البهيم.. تتهاوى معها صخور الجدران، وتتحطم أمامها أسوار الحديد فلا حائل بينك وبين الدعاء ولا حجاب.

إنها في العرف أزجال ، ولكني أراها دعاء، وأحسها وفاء وأخلد إليها في مناجاة النعيم، مع صلاة القانتين، وإخبات الراكعين، واقتراب الساجدين.

جلسات للعبادة، وبسمات القناعة، وإشراق المحبين وآمال الطالبين وابتهالات الضارعين، ترد بغي الظالمين المحاربين لدعاة رب العالمين. صبروا وصابروا حتى جاء فرج الله، فوجدهم حيث هم، لم يبدلوا، ولم ينحنوا ، وكان فضل الله عليهم عظيما. 

كل هذا ستحياه وأنت تنتقل بين هذه الخمائل الوارفة الظلال، وأنت تسمو بدينك فوق الولد والأهل والمال، ذهب من نفوسهم هيلمان الباطل، واستقر في قلوبهم يقين الحق، وتقضت أيام السجن منهم بين حب وصبر .. وصدق.. وحق.. ويقين..

وهل بعد هذا من جزاء، وهل فوق هذا من رضاء ؟ ﴿وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتَرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35] وكان من هذا التراث وهذه الأزجال مقطوعات كثيرة معبرة، منها:

ملعون السجن الحربي

واللعنة شوية عليه

جواه يامــا شـوفـت مـآسـي

اسمعنـــــــي حقولك إيه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه 

من أول يوم ودوني 

ودخلت من البوابة 

شلت عسكر قابلوني 

ما تقولش وحوش في الغابة 

نبابيت وبواني في جنبي 

مش عارف كل ده ليه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه 

ماسكين كرابيج في إيدهم 

غير اللي معاه خرزانه

وشرار باين في عنيهم

وخدوني على الزنزانة

تعبان من شدة ضربي

هلكوني ولاد الإيه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه

رايحين جايين يؤذون

والضرب معلم فيه

وليـلاتي بيصحوني

علشان يتسلوا عليه

مش عارف إيه كان ذنبي

مش كان يقولولي عليه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه

النوم بالليل نسيناه

صاحيين أيام وليالي 

حتى الأكل كرهناه

مقدرش أوصفلك حالي

ولا حـدش كــان يـعـلـم بـيّ

إلا اللي تكالي عليـه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه 

الصبح يجيبوا اللقمة

وشوية عــدس قليـــل

وغدانـا حتة لحمة

يظهر من لحمة فيل

قرفوني في أكلي وشربي

مضطر وحاعمل إيه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه

والمغـرب حبة ميه

ويقولوا عليها خضار

وإن قلت اتـوصــوا شويه

أتهزأ ليل ونهار

أسكت وأنا كاتم غلبي

وده أمر قدرت عليه

مـعـون الـسـجـن الحـربـي والـلـعـنــة شـويـة عليه 

الصبح نقوم من بدري

ونـروح عــ"الدورة" طابور

ندخلها ونطلـع نجري

ومازال فينا "المحسور"

وإن كنت أتلفت جنبي

يزغدني شاويش بإديه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه

كان فينا اللي بيدو 

ميت جلدة ولا ميتن 

والأخ اللـــــــي يـمــدوه 

يزحف بإديه الاتنين 

وكلام في السر يا صاحبي

تخطيط اتفقوا عليه

ملعون الـسـجـن الحـربـي والـلـعـنــة شـويـة عليه

ودونـــــــي السجن الحربي

إكمـــــــن أنــــا مـن الإخوان

 وعـشان ما أنــا بـا عـبـد ربـي 

حدفوني على الليمان 

وإن كان ده يا عالم ذنـبـي

 أنا برضه مصـر عليه

ملعون الـسجـن الحربي والـلـعـنـة شـويـة عليه

إسلامنا غالي علينا

والروح في سبيله تهون

وإله الكون مراعينا

ولابد النصر يكون

وساعتها يفرح قلبي

والظالم تبكي عنيه

ملعون السجن الحربي واللعنة شوية عليه 

فهل تلعنه وتسبه مع السابين واللاعنين، وأولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلى يوم الدين كما يهتف الناس جميعا ألا لعنة الله على الظالمين".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 233

102

الثلاثاء 21-يناير-1975

بسرعة

نشر في العدد 244

110

الثلاثاء 08-أبريل-1975

المجتمع الإسلامي (244)