العنوان أما آن لقضية كشمير أن تنفرج؟
الكاتب عبدالرزاق خليفة الشايجي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1999
مشاهدات 65
نشر في العدد 1365
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 31-أغسطس-1999
«فيجايا» التي تعني النصر السريع والحاسم هي الكلمة التي أطلقتها الهند على عملياتها العسكرية التي حاولت فيها الخروج من الورطة التي وقعت فيها قواتها في كشمير المحتلة بعد أن استطاع المجاهدون "المقاومة الكشميرية للاحتلال الهندي لكشمير" السيطرة على كل من «كارجيل» و «دارس» و «بتاليك» وهي مناطق استراتيجية تسيطر على الشريان الرئيس الذي يصل بين عاصمة كشمير المحتلة «سرينجار»، ومنطقة على - ارتفاع ۲۰ ألف قدم ترابط فيها قوات هندية حاشدة تكلف الجيش الهندي ٣٥ مليون روبية يومياً للحفاظ على وجودها في هذا الارتفاع الذي تصل - درجة الحرارة فيه ٥٠ درجة تحت الصفر في الشتاء.
غير أن النصر في الحقيقة لم يكن كما وصف - خداعًا بكلمة «فيجايا» فقد تعثرت العمليات العسكرية الهندية للخروج من مأزق كارجيل، وأدى ذلك إلى اختناق الوضع على القوات الهندية هناك في قمم الجبال الوعرة فتحول النصر المزعوم إلى أزمة عسكرية أطلق عليها أزمة «كارجيل»، وذلك منذ أن خسرت الهند طائرتين من طراز ميج في أول حملتها العسكرية، إلى أن تعقد الوضع العسكري باستمرار المجاهدين الكشميريين في الحفاظ على مواقعهم، وإجبار القوات الهندية على جبال كارجيل على الرضوخ للأمر الواقع، أمام حصار قاتل ينتظر شتاء قاتلًا مليئًا بالثلوج، والرياح الباردة القوية، وقلة الإمدادات التي لم يبق لها طريق إلا جوًا في ظروف مادية قاسية على الجيش الهندي.
حقًا.. إن ما يحدث في كارجيل ورطة بمعنى الكلمة للاحتلال الهندي لكشمير، ولهذا بدأت لهجة الهند تتراجع في تصريحاتها، فقد عادت لتصف المعركة هناك على الخطوط الفاصلة بين باكستان والهند بين شقي كشمير المحررة والمحتلة بأنها تحتاج إلى وقت وأنها لا تستعجل النصر، وأن اقتراب الثلوج سيكون في صالح القوات الهندية، في محاولة للتغطية على هول الكارثة التي ستتعرض لها القوات الهندية كلما اقترب الشتاء ولم تستطع القوات الهندية حلحلة أزمة كارجيل وإخراج المجاهدين الكشميريين من هناك.
وقد استفادت باكستان من عمليات المقاومة التي شنها المجاهدون الكشميريون في كشمير مؤخرًا، حيث استطاعت تحريك القضية وإخراجها من الركود السياسي، وإقحام قضية كشمير على أجندة المؤتمرات الدولية، بينما تكبدت الهند كثيرًا من الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية جراء إصرارها على رفض إعطاء الكشميريين حق تقرير مصيرهم.
وتأتي هذه المعارك الأخيرة حلقة في سلسلة جهاد طويلة جدًا لتحرير كشمير من الاحتلال الهندي لهذه الولاية الساحرة في جمالها، والغنية بخيراتها.
ومن الملاحظات المهمة أن الخطوات التي اتبعتها الهند - حليفة إسرائيل - في احتلالها لكشمير تشبه إلى حد كبير خطوات الاحتلال اليهودي لفلسطين، فقد سيطرت الهند عام ١٩٤٧م على ولاية جامو وكشمير متحدية قرار تقسيم شبه القارة الهندية، الذي ينص على انضمام الولايات ذات الأغلبية المسلمة إلى باكستان، وقامت بعد ذلك بضخ المهجرين الهندوس والسيخ إلى الاستيطان في الولاية في أجواء قهر وحشي منظم وعنيف لأهل كشمير المسلمين بما فيه من قتل وتشريد واغتصاب وحرق البيوت وخطف الأطفال، واضطهاد مادي ومعنوي للشعب الكشميري المسلم الذي يعاني شتى أصناف الإذلال والظلم.
وقد صدرت ثلاثه قرارات من الأمم المتحدة تطالب بوضع حد للأزمة الكشميرية عن طريق استفتاء يقرر فيه الشعب الكشميري مصيره بنفسه.
غير أن الهند أصرت على الاحتلال، فنشأت خلال أربعين عامًا من الاضطهاد المنظم للشعب المسلم في كشمير حركات جهادية تمارس حق الشعب الكشميري الشرعي في الدفاع عن الدين والنفس والوطن والمكتسبات، وتدفع عن الشعب الكشميري الاضطهاد الذي لم يعد يطاق، والذي تمارسه حشود من ۷۰۰ ألف جندي هندي على أرض كشمير المحتلة.
هدف هذه الحركات دفع الظالم بالقوة، والضغط على الحكومة الهندية للقبول بمنح الشعب الكشميري حق تقرير مصيره.
غير أن الهند قررت تصعيد العمليات العسكرية، وممارسة مزيد من العنف على الشعب الكشميري، وازدادت مع مرور السنين الأزمة استفحالًا، وكانت الضربات الهندية تقوي من عزائم المجاهدين الكشميريين، وتزيدهم إصرارًا على مواصلة الجهاد لحل قضيتهم العادلة.
وتعد العمليات الأخيرة ذروة سنام حركة المجاهدين الكشميريين حيث وضعت القوات الهندية في كشمير في حرج عسكري بالغ الخطورة، قد يؤدي إلى تغير جذري في منحى هذه القضية المزمنة.
ولا ريب أن باكستان اليوم أفضل وأقوى وأشد ساعدًا من أي وقت مضى في مجابهة التعنت الهندي في كشمير، حيث تمتلك القوة النووية والصاروخية التي تضاهي قوة الهند، وحيث تتكبد الهند بسبب وضعها نصف الجيش الهندي في كشمير خسائر عظيمة، بينما لا تتعرض باكستان إلى مثل ذلك لأنها لا تحتل شعبًا يرفضها، كما أن موقف باكستان في كشمير هو موقف عادل لا يتعدى الوقوف مع حق الدفاع عن النفس والجهاد ضد المحتل.
ولابد - بإذن الله تعالى - أن يأتي اليوم الذي تصل فيه قضية كشمير إلى حل جذري يعيد الأمور إلى نصابها، ويرجع الحق إلى أهله والطريق الموصل إلى هذا الحل يبدأ. بامتثال قول الله: تعالي: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج:39_40).
ونحن إزاء التطورات الأخيرة في القضية الكشميرية نرفع أيدينا بالدعاء إلى الله تعالى أن يؤيد بنصره المجاهدين هناك، ويثبت أقدامهم ويسدد رميهم، ويجعل الدائرة على عدوهم، كما ندعو الدول الإسلامية أن تقف مع هذا الشعب المسلم المسكين المضطهد ليأخذ حقه المشروع وأن تمارس ما يمكنها من ضغوط لإجبار الهند على وضع حد لإصرارها على منع الشعب الكشميري حق تقرير مصيره.
وإن إعانة الجهاد في كشمير - بكل مستطاع ماديًا ومعنويًا – واجب شرعي تقتضيه رابطة الأخوة الإسلامية بيننا وبين ذلك الشعب الكشميري، كما قال الحق سبحانه ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (الأنفال:۷۲) ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:40).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل