; صلاح الشربيني.. الداعية الزاهد | مجلة المجتمع

العنوان صلاح الشربيني.. الداعية الزاهد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973

مشاهدات 57

نشر في العدد 141

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 13-مارس-1973

● قدم إلى مدينة المنصورة -موطنه الأصلي- فهو من مواليد كفر الجنينة -مركز طلخا- مقابل مدينة المنصورة على فرع دمياط. ● عمل في المعهد الديني، الذي افتتح بمدينة المنصورة، وبدأت الدراسة فيه بجميع سنواته، من الصف الأول الابتدائي إلى الخامس الثانوي. ● تولى تدريس مادتي الطبيعة والكيمياء، إلى جوار الأحياء وبعض دروس الصحة، وكان مجال تدريسه في المرحلة الثانوية للصفوف الأول، الثاني، الثالث حيث تنتهي دراسة هذه المواد في الصف الثالث، إلى جوار بعض دروس الصحة لتلاميذ المرحلة الابتدائية. ● أدى عمله في التدريس بروح جديدة تمامًا، على طلاب المعاهد الدينية في ذلك الوقت، فكان درسه مادة علمية، مزدوجة بشحنات من الانفعال العاطفي، الذي حبب الطلاب فيه، وجعلهم على اختلاف مشاربهم يحرصون على درسه، وأخذ يلفت نظر طلابه بقوة إلى أهمية العلم، وإلى بيان حكمة الله في مظاهر الحياة، التي تتناولها دروس المادة التي يدرسها، وربط كثيرًا بين مضمون هذه المادة، وما في القرآن الكريم من إشارات وتوجيهات تربوية، بطريقة لفتت أنظار طلابه، إذ وجدوا أنه وهو خريج كلية الزراعة والمدارس الدينية، على جانب كبير من الإلمام بحقائق الإسلام، إلى جانب حفظه للقرآن الكريم، وقدرته على إعطاء طلابه حقائق جديدة عليهم، عن الإسلام ونظمه وتشريعاته وآدابه. ● وسلك بطلاب الصف الأول الابتدائي، مسلكًا تربويًا فريدًا، فخرج بهم في بعض دروس الصحة على الطبيعة، فكان ذلك حدثًا جديدًا، في طريقة التدريس بالمعهد الديني لمثل هذه المواد. ● وكان بين طلاب المعهد وأساتذته مثالًا، للإنسان الكامل وللمسلم الحق، ومن ثم أصبح في نظر الطلاب والأساتذة، القدوة التي يجب أن تحتذى في سلوكه وعمله، ومروءته وقربه من نفوس طلابه. ● أدى نشاطه هذا، إلى التفاف أعداد كبيرة من الطلاب حوله، إعجابًا بشخصيته، وتأثروا به تأثرًا واضحًا في كثير من جوانب حياتهم. ● أشرف على كثير من النشاطات الرياضية، وأسهم في سبيل جعل هذا النشاط، مشمولًا برعاية إدارة المعهد، وتكونت فرق رياضية أخرى غير فريق كرة القدم، الذي كان محور النشاط الرياضي بالمعاهد الدينية، وكليات الجامع الأزهر لسنوات طويلة. ● ومن خلال نشاطه بالنادي الأولمبي بالمنصورة، وقد كان أحد أبطاله، أيام كان طالبًا بالمرحلة الثانوية بمدينة المنصورة، اجتذب قطاعًا كبيرًا من طلاب المعهد الديني، إلى ميدان النشاط الرياضي، في حمل الأثقال، والمصارعة، وألعاب القوى، وتنس الطاولة، وغيرها من الألعاب الفردية، وتخرج في هذا النادي كثير من شباب الأزهر، ودار العلوم، الذين احتلوا مراكز مرموقة في عالم الرياضة، منهم ناصف سليم رئيس اتحاد الكرة الطائرة، وعضو اللجنة الأولمبية بمصر، وأحرز فريق المصارعة بكلية دار العلوم بطولة الجامعة عام ١٩٥٤، وكان قوام الفريق من خريجي المعهد الديني بالمنصورة. ● استقطب أعدادًا هائلة من شباب المدارس الثانوية، والمعاهد الموجودة بالمنصورة، بصلاته الشخصية ونشاطه الواسع، وسمعته الطيبة. ووجه هذه الجموع كلها، إلى العمل في الحقل الإسلامي، وكان لهم نعم الأخ والناصح الأمين، وجعل لهم من مسكنه منتدى إليه يحجون، في أي ساعة يشاءون، وضرب لهم بحياته البسيطة في بيته، المثل والقدوة، وأرشدهم إلى حياة الأخوة الإسلامية الصحيحة، فما بدأ العمل في الحقل الإسلامي بأخذ صورة معلنة، حتى كانت تلك الأعداد كلها، تحت لواء هذه الحركة. ● أقام في كل صيف مخيمًا على شاطئ البحر الأبيض، في المكان المعروف الآن باسم «مصيف جمصة»، وكانت أفواج الشباب من أنحاء الدقهلية والغربية والمنوفية، وأنحاء أخرى من القطر، تتردد على هذا المصيف في أفواج متتالية، طوال أشهر الصيف وقد بذل جهدًا فوق الطاقة، في سبيل استمرار هذا المخيم عامًا بعد عام، على الرغم من أن الموارد المالية للمخيم، كانت شبه معدومة، إلا من بعض اشتراكات رمزية، والباقي كان يدبره بطريقته الخاصة، وبالتعاون مع بعض إخوانه، من العاملين في الحركة الإسلامية آنذاك. وقد كان هذا المصيف، يقوم على نهج فريد، فهو عبارة عن مجتمع إسلامي مصغر، فيه المحاولات الصادقة لتطبيق حياة إسلامية، مليئة بالعمل والنشاط والدراسة والترفيه البريء، والرياضة الجسمية البناءة، والتدريب على القيادة وتحمل المسئولية. ● وفي حرب القنال سنة ١٩٥١، التي سميت بحرب الفدائيين، ضد معسكرات الجيش البريطاني وجنود الاحتلال، أسس في مدينة المنصورة وحدها، ثلاثة معسكرات للتدريب، أشرف هو وبعض إخوانه وتلاميذه، على تجهيزها وإدارتها بسياسة الاكتفاء الذاتي، وكان منها معسكر المعهد الديني، نموذجًا أدهش شيوخ الأزهر وبهر نفوسهم. وكان التدريب في هذه المعسكرات، تدريبًا يتسم بتنمية القدرة على التحمل، وسبل حرب العصابات، إلى جانب البرامج الثقافة الإسلامية. وأسهم كثير من أفراد هذه المعسكرات، في الاشتباكات التي وقعت آنذاك بين الفدائيين -الإخوان المسلمين- وبين الإنجليز، وأدت هذه المعسكرات دورها، حتى أغلقتها الحكومة بعد حريق القاهرة. ● وظل على حيويته التي امتدت بنشاطه، إلى جميع أنحاء محافظة المنصورة، وما جاورها من محافظات، حتى رحل عن مصر بعد أن اعتقل عدة شهور، في أول عام ١٩٥٤. ولا يزال أثره إلى اليوم، ممثلًا في الجيل الذي تتلمذ على يديه، في مدينة المنصورة وضواحيها، الذي يسهم الكثير منهم في بناء مجتمع إسلامي، في خلقه وتكامله وأهداف وآدابه. ● هذه فترة من حياة المرحوم صلاح الشربيني، وهي كما يظهر من تفصيلاتها غنية بالأحداث، مليئة بالعمل المثمر البناء، تصلح أن تكون نموذجًا يحتذى، للمسلم النشيط العامل، الذي يسعد بتضحياته، في سبيل بناء الجيل المؤمن بربه، ويطمئن ببذل جهده وماله وتفكيره، للقيام بواجب الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله. فإلى رحمة الله أيها المجاهد البطل، وفي سبيل الله ما غرست وأنضجت. نسأل الله أن يثيبك جزيل الثواب، ويخلدك في جناته، ويشملك برضوانه. ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾.
الرابط المختصر :