العنوان أمريكا تتخلى عن ١٢٥ ألفًا من المرتزقة في أفغانستان
الكاتب خدمة مديالينك
تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013
مشاهدات 65
نشر في العدد 2043
نشر في الصفحة 34
السبت 09-مارس-2013
شرع الأمريكيون في التخلي عن خدمات عشرات الآلاف من المرتزقة، ومن الأفغان، الذين عملوا مع القوات الأمريكية في السنوات الماضية، وكشفت تقارير أمنية من أفغانستان أن هناك ١٢٥ ألف شخص تم تسريحهم من وظائفهم الأمنية، ومن الالتحاق بشبكات أمنية استعانت بها أمريكا الملاحقة حركة «طالبان» والمناوئين لها عند دخولها أفغانستان.
وكان الأمريكيون قد قرروا التخلي عن خدمات هذا العدد الكبير بعد أن استعانوا بهم في السنوات الإحدى عشرة الماضية، وتلقى هؤلاء المرتزقة وغالبيتهم أفغان في السنوات الماضية تدريبات مختلفة على استخدام الأسلحة الأمريكية الحديثة، وعلى طرق وأساليب مكافحة الإرهاب، واستخدموا في شن عمليات عسكرية خاصة ضد أفراد «طالبان»، ومنتجي المخدرات، إلى جانب قادة القبائل وأعيانها .
تحد كبير
أمريكا تعد لاستخدام المرتزقة في تفجير حرب أهلية في حال شكلت «طالبان» الحكومة القادمة
وتعترف التقارير الأفغانية إلى أن ارتفاع عدد الخارجين عن القانون والمجموعات المسلحة في أفغانستان هذه الأيام، وامتلاكها المهارات عسكرية غير عادية، ووقوفها على أسرار عسكرية كثيرة، يؤكد أنها تنتمي لهذه المجموعات التي تم الاستغناء عنها في السنوات الماضية حتى بلغ عددهم ١٢٥ ألف شخص موزعين على مختلف مناطق أفغانستان، وتعترف الحكومة الأفغانية أنها تواجه اليوم تحديات جراء تخلي القوات الأمريكية عن هذا العدد الكبير، إذ إنه سجل ارتفاعًا كبيرًا لعمليات السطو والاختطاف من أجل الفدية والسطو على المؤسسات المالية والحكومية، لكن الأخطر من ذلك هو أن تخلي أمريكا عنهم ليس نهائيا؛ لأنها مازالت تعتبرهم جنودًا أفغانًا غير نظاميين تلقوا تدريباتهم على يد الجيش الأمريكي؛ ومن ثم سيتم اللجوء إليهم عند الضرورة؛ وهو ما يؤكد أن نوايا الأمريكيين بعد إكمال تواجدهم في أفغانستان هو تفجير حرب أهلية، ومنع عودة الاستقرار إلى أفغانستان، في حالة تأكد أن «طالبان» هي الحكومة القادمة، وأن «كرزاي» غير قادر على السيطرة على الحكم والحفاظ على الديمقراطية التي حققتها لهم أمريكا .
ويقول الخبراء أن ١٢٥ ألف أفغاني تخرجوا من معسكرات القوات الأمريكية هم في الحقيقة في عطلة مؤقتة لا غير، وأنهم سيعادون إلى العمل في صفوف ما سيبقى من الجنود الأمريكيين بعد إنهاء التواجد الأمريكي، بعد أن أعلنت «البنتاجون» عن الاحتفاظ بحوالي ١٢ ألف جندي أمريكي منتشرين في مناطق مختلفة من أفغانستان مطلع عام ٢٠١٥م.
وكان الأمريكيون قد قرروا في شهر يونيو ۲۰۱۲م إنهاء عقود العمل مع المرتزقة الأفغان وسحبوا رخصهم الشركات أمنية أسسوها للعمل معهم من الأفغان، وأوقفوا جميع علاقاتهم المباشرة معهم منتصف الصيف الفائت، وأوقفوا بعدها دفع الرواتب التي كانت تتلقاها الشركات الأمنية الأفغانية والمؤسسات التي كانت تعمل بعقود مع الأمريكيين، ويأخذون رواتبهم مباشرة من القيادة العسكرية الأمريكية، ويتواجد هذا العدد الكبير اليوم في الولايات الشرقية والولايات الجنوبية والشمال الأفغاني وأبرز معاقلهم اليوم تتواجد في «خوست»، و«بكتيكا»، و«بكتيا»، و«نورستان» و«كونر»، و«لغمان»، و«جلال آباد».
وتتحدث التقارير إلى أن ألفين من المسرحين ينشطون اليوم في ولاية «خوست» جنوبي شرق أفغانستان، والواقعة على الحدود الباكستانية، ويشتغلون اليوم في مجالات السطو والسرقة وقطع الطرق واختطاف الأشخاص للحصول على الفدية منهم، وينشط عدد مماثل لهم في قطع الطريق بين العاصمة كابول ومدينة قندهار حيث يعرضون حياة السكان للخطر من خلال السطو على ممتلكاتهم وسرقتهم وتهديد حياتهم، وهناك أعداد أخرى منهم تنشط اليوم في قطاع المخدرات وفي عمليات التهريب ومجموعات أخرى في مهمات غير معروفة.
تم قتل 4 آلاف شخص في أفغانستان على يد المسرحين
وتجد الحكومة الأفغانية نفسها في حيرة من أمرها، إذ إن الأمريكيين بدل من أن يكشفوا لها عن هوية المتدربون الأفغان على يديها، رفضوا الكشف عن هوية الأشخاص، ونقلوا جميع تفاصيل هؤلاء المرتزقة ومعلومات عنهم عبر حياتهم من أفغانستان إلى باكستان ومنها إلى القواعد الأمريكية في منطقة الخليج أو تركيا، وتعتبر السلطات الأفغانية إلى أنه تم قتل 4 آلاف شخص في أفغانستان على يد هؤلاء المسرحين، ويقول الخبراء: إن العدد يصل إلى ١٢٥ ألف شخص يتواجدون في أفغانستان ويملكون كل هذا التدريب والمهارات العسكرية قد تستخدمهم أمريكا بالفعل العرقلة أي عملية سياسية في أفغانستان لا تنال رضاها .
دول الجوار الأفغاني قلقة من استخدام مرتزقة الجيش الأمريكي ضدها من قبل قوى معادية
وكما أن الأمريكيين يمكنهم الاستفادة منهم، يمكن لدول أخرى الاستفادة منهم بالتنسيق مع الأمريكيين في تعريض الاستقرار في باكستان ودول الجوار إلى الخطر، إذ إن الباكستانيين قلقون اليوم من تفجر الوضع الأمني في بلادهم، وإن المرتزقة المسرحين قد يستخدمون في الهجوم على باكستان والقيام بتفجيرات داخل باكستان وسيمكنهم تدريبهم العالي، وتعرفهم على التقنية العسكرية الحديثة ووقوفهم عليها، جميعها أسباب قد تسيل لعاب الكثير من الأطراف الدولية والمحلية لتستخدمهم في مهمات خاصة، وبما أنهم من المرتزقة، وأنهم يتسلمون المال مقابل القيام بمهمات خاصة، فإن الجميع سيراهن عليهم لجعلهم يحققون الأهداف التي يرغبون فيها.
وتذهب عدة تقارير إلى القول: إن إخفاء أمريكا لهويتهم وأسمائهم حتى تمنع الحكومة الأفغانية من اعتقالهم أو قتلهم على يد «طالبان» وللمجموعات المسلحة الأخرى، تزيد في إمكانية أنهم يحضرون للقيام بمهمات قذرة في أفغانستان، تكون أكثر خطورة على أمن واستقرار أفغانستان، وحتى خطرًا على دول الجوار.. وتقول مصادر باكستانية: إن علاقة جماعات مثل مجموعة «الملا فضل الله» في «كونر» و«نورستان» التي تقاتل الجيش الباكستاني، وتشن سلسلة من الهجمات على الأمن في باكستان مع هؤلاء المرتزقة ليست بعيدة؛ إذ إن هناك تقارير تقول: إنهم وضعوا تجاربهم ومهاراتهم العسكرية لدى المجموعات المسلحة المناهضة لنظام الحكم في باكستان، وإنهم يقدمون تجاربهم الخاصة لمسلحي «فضل الله» الباكستاني الذي يتواجد في الأراضي الأفغانية.
ويقول الخبراء الأمنيون إن هذا العدد الكبير سيقوم بدور خطير في مستقبل أفغانستان، إن لم يتم ضمهم إلى قوات الجيش الأفغاني، أو العثور لهم على حل يمنعهم من استخدام تدريباتهم وأسلحتهم للإضرار بالاستقرار والأمن في المنطقة وأكثر ما يخشاه المراقبون أن يستخدموا في عمليات خاصة داخل الأراضي الباكستانية وحتى ضد القوات الإيرانية، والإضرار بالمصالح الصينية في المنطقة، كما يمكن للأمريكيين أن يمارسوا دورًا مهمًا في منع حدوث حالة عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة، لكنه لا يتوقع أن تتحرك أمريكا ضدهم، أو تتصدى لهم إلا إذا غيروا ولاءهم، وأخذوا يساعدون حركة «طالبان» والجماعات المسلحة الأخرى، وتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة؛ فحينئذٍ يمكن الأمريكا أن تكشف هويتهم ومعلومات مهمة عنهم تجعلهم يواجهون القضاء والقانون، وتتعرض حياتهم بالتالي للخطر بعد أن تكشف حقيقتهم وهويتهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل