العنوان أمنُ العقاب في حرب الإرهاب
الكاتب محمد القرني
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003
مشاهدات 64
نشر في العدد 1545
نشر في الصفحة 42
السبت 05-أبريل-2003
من أمن العقاب أساء الأدب، مثل لم يكن صادقاً في أي عصر كما هو صادق اليوم، ولم تنطبق مناسبته على شيء كما هي منطبقة على الوضع القائم الآن في العالم، حيث تسلط الصليبيون الجدد على نواصي الأمم ومقدرات الشعوب، ووجدوا من التمكين ما جعله الله ابتلاء للبشرية وتمييزاً للخبيث من الطيب، وتمحيصاً يمحص الله به القلة المؤمنة من الكثرة الكافرة، والطائفة المحقة الناجية من الطوائف الزائغة الهالكة، وليبصر عمي البصائر في العالم على اختلاف مللهم ونحلهم، والمسلمون منهم خاصة أي جرم ارتكبوه، وأي خطأ وخطل فعلوه يوم أعرضوا عن منهج ربهم، وتولوا عن نور الإسلام وهدى القرآن وسماحة الإسلام ورحمته وعدله.
وليعلم الشرفاء في العالم أن البشرية تساق بفعل العصابات المتجبرة الظالمة إلى هاوية سحيقة، وإلى مستنقع دموي وأخلاقي رهيب، وأن القوة المزعومة، ستجر الإنسانية المستضعفة إلى هلاك شامل مدمر لا يبقي ولا يذر، وهو ما تخطط له وتسعى إلى تنفيذه، بكل ما أوتيت من القوى المادية والكبرياء الشيطانية، والحقد المتأصل المتراكم عبر القرون!
إن الصليبية الحديثة وهي تجند العالم في صفها، ضد ما تسميه الإرهاب، وتحدد للبشرية كلها مسارين لاغير!! إنما تحصر العالم في أضيق الزوايا، وتحوطه بأشرس الضغوط المادية والمعنوية، وإن هذه الضغوط ستزيد وتزيد وستستمر في الزيادة حتى يقع الانفجار الهائل (وهو النتاج الطبيعي لذلك الضغط الظالم المهين ولو حدث ذلك فلن ينجو منه أحد على ظهر الأرض، ولن ينجو منه من يسعون إلى تقريب زمانه بوحي من عقائدهم الفاسدة، أو طموحاتهم المندفعة أو أحقادهم الدفينة.
إن ما تفعله الصليبية في مواضع كثيرة من العالم الإسلامي، من قتل وسفك للدماء الزكية بالجملة، ونسف للقرى والمدن دون تمييز وتدمير للبنى الضرورية لحياة البشر وانتهاك للأعراض الشريفة، ونهب للخيرات وسلب للممتلكات وإملاء مهين للأفكار والمعتقدات، وتشويه منظم السمعة الشعوب المسلمة، ووصمها بكل شنيع من الأفعال والصفات، بل التعدي الصارخ على أقدس المقدسات (القرآن الكريم، والرسول -صلى الله عليه وسلم- والدين والشريعة المطهرة) وإسكات كل صوت يحاول دفع هذا الظلم وكشف الحقائق وإزالة الغبش الذي تراكم على العيون بما تلقيه الآلية الإعلامية عبر وسائلها المختلفة.
هذا كله كفيل بتنوير المغفلين وهداية الحياري، وإيقاظ النائمين من قيادات المسلمين وشعوبهم، وهو سبب وجيه لمقاومة الظلم، وتوحيد الصفوف المستضعفة، وابتكار الوسائل الرادعة.
أين الخطأ وأين الصواب تلقى الطائرات قنابلها الفتاكة، فتقتل المئات من الناس والأطفال والعجزة، في منازلهم أو أسواقهم أو مزارعهم أو في طريقهم وأسفارهم، فتغتال أمالهم وتقضي على أحلامهم، ولا يزال هذا العمل الشائن منهجاً تسير عليه بعض الدول في جميع حروبها، والعالم يصدق بياناتها كلما أعلنت أن ما حدث من (قنابلها الذكية) كان خط غير متعمد، وتأسف له أشد الأسف!! ثم يغضى العالم الإسلامي المنكوب، ويسلس القياد من جديد بانتظار مصيبة أخرى وخطأ آخر ولا تنتهى المصائب ولا تنتهي الأخطاء وكأن القوم يحسون ولا يتوجعون، ولا من الألم المبرح يصرخون.
«أخطاء كثيرة» والعملية كلها خطأ إجرامي عظيم ولهوان الدم المسلم وضعف المدافعين عر الحمى المستباح لا مانع من الأخذ بالظن، والقتل بالشبهة والتدمير لمجرد الشك !!
فيا لله للاطفال الممزقين والفتيات المتفحمات والنساء المرملات والشيوخ التائهين المحزونير لفقد الناصر والمعين وبالله الغفلة المسلمين.
أين حملة الأقلام من مدعي حماية الفكر والدعوة إلى العدالة وأين أدعياء حقوق الإنسان؟! أمام هذه الفواجع وتحت سمع العالم وبصره، ولا أحد يدفع بكلمة حق في وجه هذا الباطل الذي تكاد السموات تنهد لهوله وفظاعته؟! مثل ذلك في أفغانستان وكشمير، وأشد منه في الشيشان وأفظع منه واقسى في أرض الإسراء وبيت المقدس، على أيدي، البوشارونية. فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن مما يلزم كل غيور على الحقوق المهضومة، والأروح البريئة، والقلوب المكلومة، أن قدم لله أي عمل مهما قل، يرد به الظلم، ويدخر به الخصم وأقل القليل مقاطعة كل ما هو مريكي أو يهودي، والتوجه إلى تصنيع البديل، لباساً وطعاماً والة، وهجر كل منتج يصب في خزينة الحرب الظالمة ضد الإسلام والمسلمين - التي يبدو أنها ستطول وتمتد إلى جهات أخرى من بلاد الإسلام - ولو حزمنا البطون، وتعرت الجنوب، حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، ولا مجال للتسويف ولا التأجيل، فإن عبدة الدولار لا يركعون إلا لصدق العزيمة، ولا يخيفهم كنقص فاهيتهم واهتزاز مواردهم وأرصدتهم، فلنبدأ إنجرب وسنرى.
أما دماء الأبرياء فلن تضيع هدراً، وسينتقم لله لهم بعذاب من عندو ان بايدي المؤمنين ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الفتح: 23).
الرابط المختصر :