العنوان أمن الكويت واستقرارها مسؤولية الجميع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 66
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 29-مايو-1990
إن الرفاهية التي يتمتع بها الفرد الكويتي والأمن الذي يعيشه المجتمع
هما من أسباب السعادة في المجتمعات، ومن نعم الله تعالى التي يجود بها على عباده،
ولقد ذكر الله المجتمع القرشي بتلك النعمتين عندما قال سبحانه
وتعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ
جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: ٣ - ٤)؛ لذا فإن مسؤولية الحفاظ على هاتين
النعمتين مسؤولية اجتماعية، كما هي مسؤولية شرعية.. وإن التفريط بالأمن والاستقرار
من شأنه أن يجر الكوارث والمحن، ويبعث الفوضى من تحت مرقدها.. نقول هذا ونحن نرى
المتربصين بأمن هذا البلد يتحينون الفرصة السانحة للابتزاز.. فالكويت تمتلك موقعًا
استراتيجيًّا في قمة رأس الخليج.. وتمتلك أرصدة ضخمة من الأموال.. وكذلك تمتلك
جزءًا كبيرًا من احتياطي النفط (عصب الحضارة المعاصرة).. وما تملكه الكويت يسيل
لعاب القوى العالمية وبعض القوى الإقليمية، ويدفعها للتفكير بشتى الوسائل لتضع
الكويت موضع الابتزاز.. وتلجأ هذه القوى إلى صناعة نزاعات إقليمية وخلق صراعات
محلية، تدفع فيها الدول الصغيرة للاحتماء بالدول الكبيرة، وإذا تم ذلك بدأت
لعبة الابتزاز.
ولقد جاهدت الكويت خلال السنوات الماضية أن تتفادى الصراع الإقليمي في
الخليج، ودفعت من ثرواتها ما تستطيع أن تجنب نفسها التورط في هذا الصراع.. كما
تحملت الإرهاب الدولي الذي أثخن جراحها وهدد كيانها المجتمعي المتماسك.. كما رفضت
الكثير من العروض الابتزازية التي كانت توفر لها الكثير من العناء، ولكنها في
النهاية تمس سيادتها.. كما رفضت بإصرار مطالبة بعض الدول الكبرى بضخ كميات من
النفط إلى بلدانها بلا مقابل.. ولقد أثار صلابة موقف الكويت (الدولة الصغيرة)
إعجاب الدول الكبرى وأجهزتها الإعلامية.. وجاءت صلابة الكويت لتماسك جبهتها
الداخلية التي فاجأت كل القوى المتآمرة للعبث بالأمن الكويتي.. وما حادثة اختطاف
«الجابرية» عنا ببعيد!
إن التذكير بهذه الحقائق أمر ضروري يجب ألا نغفله ونحن نفكر في العودة
إلى الصيغة السياسية قبل يوليو ١٩٨٦.. إن حركة المطالبة بعودة الحياة النيابية يجب
ألا تتحول إلى فرصة انتهازية سانحة للقوى المذكورة، ويجب ألا نعطي أي مجال لأن
تفهمها تلك القوى على أنها تصدع في البيت الكويتي وجبهته الداخلية.. وإذا كان
المطلوب أن يستمر حوارنا ونشاطنا من أجل تحقيق عودة الحياة النيابية، فإنه كذلك
مطلوب أن نعي مسؤولية الشعب (وليس السلطة فقط) نحو أمن البلاد واستقرارها وحماية
سيادتها وثرواتها.
نقول هذا لنحيي الاتجاه العام الذي أخد طريقه مؤخرًا في المجتمع
الكويتي، والداعي إلى وضع الاعتبار الأمني واعتبار استقرار البلاد في نفس مستوى
الهدف الذي يسعى إليه؛ وهو عودة الحياة النيابية.. ولقد أثبتت التجارب السياسية في
الكويت أن التحاور والتفاهم هما السبيلان الصحيحان للوصول إلى النتائج المرجوة.. فالكويت
بلد لا يسعه إلا أن يعيش بتماسكه وترابطه.. ويوم أن يفلت زمام هذا الترابط
والتماسك، فإن الخاسر الوحيد هي الكويت.
إن مسؤولية الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة بين الشعب والنظام
السياسي، وليست مسؤولية طرف واحد منهما.
لذا، فإننا نرى أن تؤخذ المطالب السياسية المطروحة على الساحة بشكل
يعزز أمن الكويت واستقرارها.
كما نرى أن المسؤولية تقع على الجميع في حفظ الأمن والاستقرار لهذا
البلد الطيب، واحترام القانون والدستور في كافة المؤسسات، ما دام ذلك لا يتضمن
معصية لله سبحانه وتعالى.
وإننا نقول: لقد كانت ومازالت قوة النظام الكويتي تكمن في قوة التلاحم
الشعبي معه.. وتكمن في تماسك الجبهة الداخلية ضد القوى الانتهازية في الداخل
والخارج.
لذلك فإننا نؤكد على مسؤولية كافة الأطراف بالتعاون في حفظ أمن البلاد
واستقرارها وحفظ ثرواتها.. وأن يعكس أبناء هذا البلد صورة البنيان المرصوص يشد
بعضه بعضًا في مواجهة التحديات ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلبِرِّ وَٱلتَّقوَىٰۖ
وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثمِ وَٱلعُدوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّه إِنَّ ٱللَّهَ
شَدِيدُ ٱلعِقَابِ﴾ (المائدة: ٢).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل