العنوان بانتظار الحوار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990
مشاهدات 72
نشر في العدد 951
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 23-يناير-1990
شهدت البلاد في
الآونة الأخيرة سلسلة من الأحداث المتوالية حول قضية عودة الحياة النيابية. ولقد
شملت هذه التطورات تصريحات لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في القاهرة والكويت،
أكد فيها حرص القيادة السياسية على مبدأ المشاركة الشعبية وعزمها على إعادة مجلس
الأمة.
كما أكد وزير
الإعلام في حديث صحافي له على جهود القيادة السياسية حول إيجاد صياغة ملائمة من
أجل استئناف الحياة النيابية من جديد.
وعلى الصعيد
الشعبي، فلقد تمت لقاءات شعبية منذ أكثر من شهر في ديوانيات بعض المواطنين الذين
كان لهم سابق خبرة في العمل النيابي، من أجل نفس الهدف الذي يتيح المجال لعودة
الحياة النيابية. ولقد شكلت هذه التطورات مناخًا سياسيًّا وحيويًّا في الكويت
بصورة لم تشهدها منذ زمن بعيد.
فلقد التزمت
السلطة بمسلك متزن، فهي لم تستخدم - حتى الآن - رجال الأمن في تفريق الجماهير، ولم
تمارس وسائل الإرهاب التي تستخدمها الأنظمة الدكتاتورية، إنما كان استخدامها
للشرطة في إطار تفسيرها لقانون التجمعات والعمل على تطبيقه.
وفي نفس الوقت كان المواطنون يتعاملون مع رجال
الأمن كأبناء الأسرة الواحدة، ويتجمعون في الديوانيات ضمن تفسيرهم لمفهوم
الديوانية الكويتية. ورغم هذا الاختلاف في التفسيرين إلا أن أبناء الكويت شرطة
ومواطنين كانوا يتعاملون بتفاهم حضاري، حتى قيل: إن رجال الأمن يوم الاثنين
15/1/1990 عند ديوانية الصانع كانوا يحاولون تطبيق القانون، وفي نفس الوقت ينظمون
حركة الجمهور بشكل يكفل سلامتهم وأمنهم ويحقق مرادهم. وهذا كله يؤكد أن ما يدور في
الكويت اليوم شيء مختلف عما نشهده في كثير من دول العالم. ففي كثير من الدول تؤدي
الاختلافات في تفسير المفاهيم السياسية إلى صدامات دامية بين رجال الأمن
والمواطنين، بينما الاختلافات في تفسير المفاهيم السياسية في الكويت تتم في إطار
الأسرة الواحدة وبين جدران البيت الواحد. ولعل سائلًا يسأل: ما الذي يميز الكويت
دون كثير من الأنظمة الموجودة لأن تسلك مع شعبها هذا المسلك؟ ونحن نقول للأسباب
التالية:
1. روح الأسرة الواحدة التي تسود الكويتيين.
فالكويتيون شعب
صغير متلاصق يترابط معظمه بأنساب وأرحام وصلات. لذلك تظل صور الاختلاف والاتفاق
ضمن هذه الروح. فالكويتيون عندما يختلفون لا يتقاتلون، وعندما يتواجهون لا
يتصادمون. ففي غير دائرة الخروج عن القانون لا يعرف أبناء الكويت معتقلات أو سجون
أو تعذيب أو ترهيب.
2. الاتفاق على جوهر القضية، وهو التمسك بمبدأ
المشاركة الشعبية.
وذلك كما صرح به سمو ولي العهد في قوله:
"إننا في الكويت كنا وما زلنا نؤمن بفائدة وجدوى المشاركة الشعبية، ودورها في
الرقابة والتشريع، ومن منطلق هذا الإيمان سوف نعمل من أجل إيجاد صيغة تمنع الكويت
من التعرض لأزمة ثالثة. وأنا متفائل جدًّا". ونحن نعتقد أن هذا المبدأ هو
جوهر صيغة الاتفاق بين القمة والقاعدة، وأن كلا الطرفين متمسك بهذا المبدأ، وحريص
على أن تستمر المشاركة في صناعة قرارات الدولة قائمة، وأن يشترك الجميع في صناعة
حاضر ومستقبل الكويت.
3. الحرص على الأمن والاستقرار في البلاد.
فالكويتيون
جميعهم يتفقون على أن أمن البلاد واستقرارها فوق الخلاف. ولقد مرت الكويت بظروف
قاسية إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وكان الشعب عند مستوى المسؤولية، فلم
ينتهز مثل هذه الظروف القاسية ليضغط على السلطة لتحقيق مطالب ما، بل عكست حادثة
الجابرية نموذجًا مثاليًّا لتكاتف الشعب مع بعضه ضد المتآمرين على أمن البلاد
واستقرارها. وحملة المطالبة إنما تتم بصيغة أمثلية تحدها من طرف رغبة الحفاظ على
أمن البلاد واستقراره، ومن طرف آخر التحرك السليم لإعادة الحياة النيابية.
إذن ما الخلاف
بين الأطراف؟
إننا نعتقد أن
موضع الخلاف في عودة الحياة النيابية تكمن في نقطة أساسية، ذكرها سمو ولي العهد في
مؤتمره الصحافي بالقاهرة، عندما قال: "سوف نعمل على إيجاد صيغة تمنع الكويت
من التعرض لأزمة ثالثة" فسموه هنا ينوه إلى الأزمة الحادة التي شهدها مجلس
الأمة إبان الفصل التشريعي السادس. فالقيادة السياسية لا تريد حياة نيابية مليئة
بالأزمات والمزايدات، كما لا تريد أن تلجأ بين كل فترة وأخرى إلى تعليق مواد من
الدستور. ونحن نشارك القيادة السياسية في تخوفها من أزمات أخرى جديدة، وهذا يحتاج
البحث عن صيغة جديدة تكفل منع مثل هذه الأزمات ولكنها صيغة نابعة من الدستور
الكويتي، صيغة تضمن مرونة المجلس في تفهم وجهات نظر الحكومة، وفي نفس الوقت وبنفس
القدر تضمن مرونة الحكومة في تفهم وجهات نظر المجلس. فكلا الطرفين يحتاجان إلى
صيغة جديدة لتجنب الأزمة. لذلك فإننا نعتقد أن البحث عن هذه الصيغة يتم بالآتي:
الحوار المباشر
بين القيادات السياسية وبين الأطراف الشعبية المختلفة دون حصرها في أصحاب التجربة
النيابية، فالقضية قضية الشعب كله، ومصيرها يقرره كافة الأطراف الشعبية وليس تكتلا واحدا. ولذلك فإننا ندعو الحكومة مع الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والدينية للوصول إلى رأي موحد. ولقد صرح سمو ولي العهد منذ أيام "إن كل شيء
ممكن، ولكن بالحوار".
وأخيرًا، فإننا
نحيي في الحكومة طول البال وضبط النفس، كما نحيي فيها إعلانها عن الجهود التي
تبذلها لتحقيق مبدأ المشاركة الشعبية. وكذلك ندعو الله بالتوفيق لكافة المواطنين
الذين يسعون لتحقيق هذا المبدأ، ونشكر لهم حرصهم على المسلك السلمي في مطالبتهم،
وتمسكهم بدستور 1962. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الكويت من كل مكروه.
والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل