العنوان أمير الدعاة.. سلام عليك
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1763
نشر في الصفحة 39
السبت 04-أغسطس-2007
سلام عليك يا حافظ القرآن وعالم الشريعة الفقيه، وداعية الإسلام الفذ، وعالم الأمة الهمام، ولسان الهداية الفصيح ومربي الأجيال القدوة، وموجه الشباب الكريم، سلام عليك يا صاحب الخلق الفاضل والحياء الجميل والأدب الجم والنفس الطاهرة، والصدر السليم، والأخوة الحانية والجهد العظيم.
سلام عليك كريمًا في عطائك، سمحًا في بذلك، حانيًا في أخوتك، نبيلًا في عشرتك. عزيزًا في نفسك، عفيفًا في يدك.
سلام عليك من الجمهور المحب لك ومن السائرين في ركابك، والمتفقهين عليك، ومن العاشقين لحديثك، ومن إخوانك المكلومين لفراقك، الفاقدين لعلمك ورجولتك وهديك وجهادك وعاطفتك وسندك وتوجيهك وحنانك.
سلام عليك يا أمير الدعاة وعالي الهمة قوالًا بكلمة الحق، فما مالأت ظالمًا، ولا مدحت سلطانًا، ولا نافقت حاكمًا، ولا هادنت فاسقًا، بل كنت دائماً سندًا للحق، وسيفًا على الباطل، ومعينًا لأصحاب الحاجات ومساعدًا للمحتاجين والمكلومين، فأنت بحق باقٍ بذكراك ومآثرك، حي بعلمك وآثارك.
يموت الصالحون وأنت حي تخطاك المنايا ولا تموت
وصدق النبي: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم تفع به وولد صالح يدعو له».
سلام عليك مجاهدًا في سبيل الحق، مرشدًا لدروب العلم، وموجهًا لأنوار المعرفة، ماحيًا لظلام الجهالة، ومصلحًا لاعوجاج الطبائع، ومداويًا لنزغات الشياطين، وباعثًا للنهضة الثقافية الحقة التي تزود الأمة بالرجال الصالحين والشباب العاملين.
سلام عليك يا علم الهداية وقدوة الدعاة، ومبعث النور ومصدر التوجيه للصلاح والإصلاح، وباني العقول والأفهام، وقائدًا للغر الميامين، وإمامًا للركع السجود، وقائمًا بالسنن والفروض، ومعينًا للمسرفين على التوبة والإنابة والعمل لليوم الموعود.
سلام عليك جبل الثقافة السامق الذي تتحطم على جنباته أمواج الغزو الثقافي الذي كاد بدهاقينه أن يطبق على خناق العامة، ويلفت أهواء مثقفي الأمة إليه بحيله وأفانينه ومصطلحاته وأضاليله، تارة باسم التنوير، وأخرى باسم العالم المتحضر أو قل (المتوحش)، أو باسم العالم الحر، وهي أسماء سموها ما أنزل الله بها من سلطان، وما لها من أصل في الحقيقة، ولكنها صيحات وترهات يطلقها مستعمرو الأمس واليوم ويرددها أذنابهم وعملاؤهم، تلك التي أذاقت الناس الشر والوبال، وأرهبتهم وسفكت دماءهم، ونهبت ثرواتهم، وشجعت البغي والتطهير العرقيـ وحمت الدكتاتوريات والظلمة وسراق الشعوب.
فإذا وجدت معك مكافحًا لهذا الغثاء ومحاربًا لهذا الخيال أفلا تسر وتفرح وتسعد وتهنأ؟ وإذا فقدت سندك ومساعدك وعضدك في مواجهة هذا الزحف أفلا تحزن وتبتئس وتجزع وترتعد؟
عظيم الناس من يبكي العظاما ويندبهم ولو كانوا عظاما
وأكرم من غمام عند محل فتى يحيي بمدحته الكراما
ومـــــــا عــذر المقصر عن جزاء وما يجزيـهم إلا كـلامـــــا
هكذا كان سيد نوح الداعية المتفتح الذي يفهم عصره ويعرف زمانه ويخبر عدوه ويجاهد ضلاله وبهتانه.
سلام عليك مبكي الجموع على حال المسلمين، وموجه الجماهير إلى الطريق المستقيم في زمن نادى فيه الدم المسفوح والأشلاء المتناثرة والهلكي وما يسمعهم أحد، وصاح فيه الشيخ المعروق الواهن فلم يجبه إنسان وبكى فيه الصبي البائس المقروح، وندبت فيه الأسيرة المنهوكة، فما يلبيها مسلم، نادوا بحق الدم، بحق القربي، بحق الإنسانية، بحق الدين، بحق محمد، بحق رب محمد، نادوا واإسلاماه، فما أسمعوا أحدًا ولا تحرك قلب .
قد كان فقيدنا د. سيد نوح على حال المسلمين دومًا ينوح، كان يتمزق كمسلم غيور وداعية مخلص من كمد، ويتفطر قلبه من حسرة وتتقرح كبده من لوعة لما آل إليه حال الأمة، وكان ينادي مع المخلصين يا أهل القرار، وأصحاب أمانة الحكم، وأصحاب الفخامة والمعالي، والجلالة والمهابة والعزة. فما كان يسمع لأحد ركزًا، ولكنه لم ييأس، بل كان يقول، حسبنا أن تتيقظ الشعوب، ولا تيأس الأمة من الإصلاح.
ها أنت اليوم قد ودعتنا والحمل ثقيل والطريق وعرة والكفاح مرير والحروب ضروس، ولكن يكفيك ما قدمت لتضرب المثل لأمة تنهض - إن شاء الله - وإن روعها الأسى وانتحب المخلصون فيها لفراقك:
لو أن أوطاناً تصور هيكلاً دهنوك بين جوانح الأوطان
أو كان يحمل في الجوانح ميت حملوك في الأسماع والأجفان
سلام عليك من قلوب تفطرت لفراقك، لأنها تعرف قدرك، ومن مهج التاعت لرحيلك، لأنها تآخت معك وسعدت بقربك.
سلام عليك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا سلام عليك ورحمة الله وبركاته..
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل