; مسرحية في فصل واحد لسان حال المسلمين حصة دين | مجلة المجتمع

العنوان مسرحية في فصل واحد لسان حال المسلمين حصة دين

الكاتب عيسى زكي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

مشاهدات 86

نشر في العدد 217

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

على المسرح فصل دراسي في ثانوية للبنات يضم عددًا كبيرًا من المتبرجات وبينهن القليل من المتحجبات- مادة الحصة التربية الإسلامية. المدرسة «متبرجة متزينة كاسية عارية ممن لا يجدن ريح الجنة ولا يدخلنها إلا برحمة من الله وتوفيق منه إلى التوبة الصالحة» حالة الفصل صاخبة كأنه سوف يظهر فيه الهرج والمرج والكلام والضحك. تدخل المدرسة وتقول بصوت مرتفع: «تحية أجنبية» «لم تتلق المدرسة ردًا على تحيتها فتظهر عليها أمارات الغضب. ثم تقف قليلًا خلف منضدتها وتطرقها بيدها فيبدأ الفصل بالهدوء» المدرسة «بتأثر»: أظن من سوء الأدب أن أرد عليكن التحية ولا أتلقى جوابًا أنت «تشير إلى طالبة متحجبة» لماذا لم تردي هل كنت منشغلة في الكلام. الطالبة المتحجبة: لم أكن منشغلة في الكلام وإنما لم أرد لأنك حييتني بتحية الجاهلية وأما تحية الإسلام فهي «السلام عليكم». المدرسة «متجاهلة للكلام»: اجلسن ليس من اللائق بكن أن تضيعن في بدء كل حصة عشر دقائق في معارك كلامية مما يدل على عدم اهتمامكن بالحصة وكلكن يعلم أن الحصص المخصصة قليلة جدًا في الأسبوع والمقرر طويل. المدرسة تخرج كتابها ثم توجه حديثها للطالبات» المدرسة: الكتاب صفحة ٥٤ الحديث الرابع عشر.. عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين ترتب يداك » (متفق عليه). «تقرأ المدرسة الحديث لثلاث طالبات ثم تشرع في شرحه ولا تلبث أن تنتهي منه متقيدة بكل ما جاء في الكتاب فقط بشكل حرفي». المدرسة «وهي تجول ببصرها أرجاء الفصل» كنت قد طلبت منكن حفظ الآيات في الصفحة ۳۲.. من حفظت ترفع يدها. «ترفع الطالبات المتحجبات أيديهن وقليل جدًا من المتبرجات» المدرسة «بانفعال»: هذا إهمال واضح. وهذا هو الأسبوع الثاني.. يعنى أنه قد مضى ثلاث حصص وعدد الحافظات لا يكاد يزيد.. آخر موعد الحصة القادمة وسأبدأ بخصم الدرجات. والآن نبدأ «بالتسميع» طالبة متحجبة «تستأذن لتسأل- مقاطعة المدرسة-»: عندي سؤال عن الحديث فلم أفهم ما المقصود «بذات الدين» المدرسة «متضايقة»: لقد مضى وقت الحديث.. لماذا لم تسألي في حينه. الطالبة «بصوت مسموع»: ولكنك لم تتركي فرصة للأسئلة. المدرسة «بتذمر»: ذات الدين هي التي تحفظ دينها وتعمل بتعاليمه ولا تعصى ربها أو تفعل ما يغضبه. الطالبة «تقول مستجوبة»: هل يدخل في ذلك اللبس حيث يجب أن يكون شرعيًا؟ المدرسة «تلتفت فجأة إلى الطالبة» ماذا تقصدين؟؟.. نعم كل شيء حتى اللبس. الطالبة «تستدرك الكلام»: فإذا لماذا.. المدرسة «مقاطعة»: كفى.. فلقد ضاع وقت الحصة في الأسئلة. الطالبة: إن السؤال والمناقشة من حق طالب العلم خاصة الشرعي ولم أتجاوز الحد لكي تعتبريني مضيعة لوقت الحصة الثمين. المدرسة «بعصبية»: حسنا. قولي ماذا تريدين. الطالبة «بهدوء» كنت أريد أن أسألك لماذا لا تلتزمين أنتِ بالزي الشرعي حتى تكونين قدوة لنا؟؟؟!.. المدرسة «بحرج»: أظن أن هذه مسألة شخصية تعنيني أنا.. ولا يحق لأحد التدخل فيها. طالبة «متبرجة تقول مؤيدة المدرسة» ثم إن الملابس الطويلة تنافي روح العصر والتطور الحضاري. المدرسة «تظهر الارتياح كمن وجد نصيرًا»: نعم.. نعم فالحياة العملية تفرض على المرأة أن تواكب عصرها حتى في الملابس. طالبة «متحجبة ثانية تقول بانفعال» إن طاعة الله والتزام أوامر الشرع يجب أن تكون في المقدمة يا حضرة المدرسة ولا خيار لنا في ذلك. ثم إنني أطالبك أن تثبتي لي كيف أن التستر وحفظ حياء المرأة ينافي التقدم ويعرقله. المدرسة «تتبجح»: إليك أوروبا.. قارني بين عرى نسائها وبين تقدمها العلمي. الطالبة المتحجبة الأولى تندفع الإجابة: ولكن أوروبا لم تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم بسبب عرى نسائها بل إن الواقع يثبت أن السبب الذي من أجله دلت الحضارة الصناعة في روما كان نتيجة انتشار الفساد والانحطاط الأخلاقي بسبب عرى المرأة. المدرسة «تظهر عليها إمارات الضيق»: كفى.. تبقى المـ.. الطالبة «المتحجبة الثانية مقاطعة»: وأنا أقدم لك الدولة الإسلامية وقارني أنت بدورك بين ما وصلت إليه من تقدم وبين ما كانت عليه حالة نسائهم من تستر.. بل ولقد انحطوا فعلًا عندما تركت نساؤهم الحجاب المدرسة «تشير بيدها وتقول بصوت مرتفع»: قلت كفى.. تبقى المسألة حرية شخصية لا أكثر. طالبة «متحجة ثالثة تقوم بتحمس»: وأين تذهب أوامر الله ورسوله أمام حريتك التي هي عبودية للشهوة وظلم لمن يقتدين بك؟ المدرسة «وقد أخذ منها الغضب كل مأخذ»: اصمتن.. هذه هي نتيجة صبري عليكن.. إن تسئن الأدب في الكلام. الطالبة المتحجبة الثالثة: حرية شخصية «ينفجر الفصل ضاحكًا» المدرسة «تقف قليلًا متصنعة الاستقرار والوقار»: هذه آخر مرة أسمح فيها بالنقاش. الطالبة المتحجبة الأولى: وهكذا تفقد حصة التربية الإسلامية دورها في التربية أن كانت قررت من أجل ذلك ولا أظن الأمر كذلك. المدرسة «بانفعال»: نعم إذا ضاعت في كثرة المناقشة الطالبة المتحجبة: تستدرك: بل إذا عدم النقاش الحر وعدم الاعتراف بالخطأ بدافع من التكبر.. وكذلك إذا عدم تمثل المعاني التي تدرس من قبل المدرسة وتلميذاتها. المدرسة «وهي بين الحيرة والغضب»: إنك لا تدرين ماذا تقولين كيف تسمحين لنفسك أن تسيئي الأدب بهذا الشكل المكشوف. الطالبة «بجرأة المؤمنة»: لا يسمى نقدي لخطأ فادح وقع فيه المسؤولون في الوزارة قلة أدب بل هو الأدب بعينه. المدرسة «تحاول أن تبدو قانونية»: لن أسمح بهذا مرة أخرى فإذا مضينا بهذه الطريقة فلن تكفي حصتان لإنهاء المقرر. الطالبة المتحجبة: وهذا مغمز آخر في منهج التربية الإسلامية.. قلة في الحصص.. وركاكة في المنهج. المدرسة «ساخرة من مقالة الطالبة»: اشتكي إذن للوزير «تجد بعض الطالبات فرصة للضحك والتناجي.. » الطالبة المتحجبة «بصوت مرتفع»: وسنفعل إن شاء الله المدرسة والطالبات تأخذهن الدهشة وتتحول الأنظار إلى الطالبة التي بدت وكأنها فرضت شخصيتها حتى على المدرسة» المدرسة «بارتباك»: وماذا تقصدين؟! «الطالبة المحجبة تخرج خطابًا من حقيبتها وتفضه ثم تشرع في قراءته» الطالبة «بصوت مرتفع»: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله القائل: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» إلى حضرة وزير التربية المحترم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن طالبات في ثانوية«.. » نتقدم بطلبنا هذا إليك راجين من الله أولا التوفيق ثم منك ثانيًا العمل بمقتضاه لما فيه من مصلحة للمسلمين عامة. وهو بخصوص مادة التربية الإسلامية التي تشكو من قلة الاهتمام بها متمثلًا ذلك فيما يلي:- أولًا: ركاكة المنهج وتكرر بعضه في بعض السنين. ثانيًا: قلة الحصص المقررة ثالثًا: ضعف مستوى أغلب المدرسات وعدم صلاحيتهن لاعتلاء منصب المربيات المسلمات لعدم التزامهن الكامل بأصول التربية الإسلامية. هذه الأسباب الثلاثة أدت إلى فقدان مادة التربية الإسلامية أثرها. فطلبنا هو تدارك هذه الأخطاء والعمل على استكمال نواحي النقص. ونلفت نظرك الكريم إلى وجوب فرض اللبس الشرعي على الطالبات والمدرسات لأن هذا مما يوجبه علينا ديننا الحنيف وكذلك كخطوة عملية لوضع حد للفساد المستشري بين النشء من الشباب والشابات الذين هم أمل الأمة ودعائم نهضتها. وتفضل بقبول فائق الاحترام والتقدير ثم تعقب الطالبة المحجبة: هذا ما أقصد. وهنا يدق الجرس معلنا انتهاء الحصة فيعم الضوء المكان مرة أخرى وتخرج المدرسة وتلتفت الطالبات حول الطالبة المتحجبة متأثرات بما قالت.. ومشجعات لها على موقفها. وهتفت إحداهن: أنا أحب الصدق في كل شيء، ولذلك سأرتدي الزي الإسلامي حتى يكون هناك توافق وانسجام بين ما نتلقاه في المدرسة وبين ما نفعله».
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 98

89

الثلاثاء 02-مايو-1972

مع مسرحية الملحمة النبوية

نشر في العدد 448

85

الثلاثاء 05-يونيو-1979

قراؤنا يكتبون- العدد 448

نشر في العدد 1321

84

الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

وقفة مع المسرح الإسلامي