العنوان أنقاض المستوطنات.. تؤرق الفلسطينيين
الكاتب رامي خريس
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005
مشاهدات 72
نشر في العدد 1659
نشر في الصفحة 23
السبت 09-يوليو-2005
بعد نقاشات طويلة وجدل حادّ حسمتْ حكومة الاحتلال الصهيوني أمرها أخيرًا، وقررت هدم منازل المستوطنين في المستوطنات الجاثمة على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة قبل الانسحاب منها، ولكنّها قرّرْت أن تترك للسلطة الفلسطينية التصرف بمخلفات المنازل المهدومة، واقترحتْ عليهم أن يستخدموها لبناء ميناء في غز، وقد وجاء الرد بالإيجاب من قبل السلطة.
وكانتْ وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس قد أعلنتْ رسميًا في ختام اجتماعاتها بمسؤولين من السلطة الفلسطينية، وحكومة الكيان الصهيوني اتّفاق الجانبين على هدم المستوطنات، وقيام الفلسطينيين بإخلاء الأنقاض على نفقة الكيان أو الدّول المانحة، وجاءتْ مـبـررات الكيان الصهيوني لتحميل السلطة الفلسطينية أعباء إزالة أنقاض المنازل المهدومة في المستوطنات كما طرحها شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني على الوزيرة رايس هي أنّ عملية الهدم والاخلاء ستستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، وتضع الكثير من العراقيل وتشكل خطرًا على حياة جنود جيش الاحتلال الذين سيبقون في المستوطنات المراقبة عمليات الهدم.
تكاليف الهدم
في الوقت نفسه قال أسامة الفرا رئيس بلدية خان يونس التي تدخل أغلب منطقة المستوطنات في غوش قطيف تحت صلاحيتها: «إنّ على حكومة الاحتلال هدم المستوطنات وإزالة الركام» مضيفًا أنه «إنّ لم تفعل ذلك فعليها دفع تكاليف عمليات الهدم»، بينما عبر بنيامين نتنياهو وزير المالية في الكيان الصهيوني عن رفضه تحمل نفقة إخلاء أنقاض بيوت المستوطنين التي سيتم هدمها بعد إخلاء مستوطنات قطاع غزة في إطار خطة فك الارتباط، وخرج نتنياهو بتصريحاتٍ عدوانيةٍ حيث قال في تصريحات للإذاعة العبرية: «إذا كانتْ هناك جهات دولية تريد تحمل ذلك فلتفعل، أما «إسرائيل» فليستْ مضطرة إلى عمل ذلك»! داعيًا إلى خصم تكاليف إخلاء الأنقاض من «الديون الكبيرة المستحقة على الفلسطينيين لشركات رسمية إسرائيلية» على حد ادعائه.
ريبة وتشكيك: وفي وقت سابق عقد محمد دحلان وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية لقاء مع موفاز ومنسق اللجنة الرباعية «جيمس ولفنسون» أطلع موفاز الطرفين على قرار سُلطة الاحتلال بنيتها هدم المستوطنات التي سيتمّ إخلاؤها، مؤكِّدًا أنّه يتوجب على الطرفين التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية هدم هذه المستوطنات، وفيما يبدي الاحتلال استعداده لهدمه فإنّه يقترح أن تقوم السلطة الفلسطينية أو طرف ثالث بإزالة ركام هذه المستوطنات المهدومة بمساعدة مالية من المجتمع الدولي مع إمكانية استخدام ركام هذه المستوطنات في عملية بناء ميناء غزة.
من جانبه، شكَّك الباحث جورج كرزم رئيس تحرير ملحق التنمية والبيئة الذي يصدر عن مركز العمل التنموي الفلسطيني «معًا» في نوايا الحكومة الصهيونية من إلقاء مهمة إزالة أنقاض المنازل المهدومة في المستوطنات على عائق السلطة الفلسطينية، وقال: «إنّ هذه المشاريع هي في الغالب أفكار صهيونية ولتحقيق مصالح احتلالية وغالبًا ما يكون الطرف الفلسطيني ليس لديه أي معطيات علمية كافية وموثوقة بكل ما يتعلق بالأبعاد السياسية والآثار البيئية والمجتمعية»، مشيرًا، إلى أنّه حسب ما رشح من معلومات من خلال خبراء يهود فإن التخلص من المخلفات يحتاج إلى أكثر من مليار دولار من خلال تمويل خارجي، بالإضافة إلى العمل لأشهر، مضيفًا أنه بعد طرح الموضوع على السلطة تحدثوا عن مبالغ أقل بكثير.
التّعامل مع الردم
في الوقت نفسه تم طرح عدة خيارات للتعامل مع مخلفات المنازل المهدومة في المستوطنات تحدث عنها المهندس عاطف جابر من سلطة البيئة الفلسطينية الذي يشير إلى أنه كانت هناك تجربة سابقة في إنشاء ميناء الصيادين باستخدام ردم المنازل والمباني وكانوا يأخذون القطع الكبيرة التي بها حديد صلب، ولذلك فإنّ أحد الخيارات المطروحة للتخلص من مخلفات هدم منازل المستوطنين.. استخدامها في الميناء المنوي إقامته في غزّة وفي الغالب فإنَّ الميناء سيستوعب كمية كبيرة من المخلفات، مشيرًا إلى أنَّ هذا الموضوع يحتاج إلى دراسات لم يتم تنفيذها بعد، ومن ضمنها طَحن المخلفات، وإعادة استخدامها، حيث يتمّ فصل الحديد، وإرساله إلى مصانع الحديد والصُّلب لإعادة تصنيعه، وباقي المخلَّفات المطحونة تُستَخدَم في رصف الشّوارع، أو استخدامها في صناعة الطوب، ولكن جابرًا يؤكد أنَّ هذا الخيار مكلَّف كثيرًا، ويحتاج إلى معدّاتٍ ليسَتْ موجودة لدينا كما يحتاج إلى دراسة معمقة.