; أنين الاقتصاد السوري.. من يصدق؟! | مجلة المجتمع

العنوان أنين الاقتصاد السوري.. من يصدق؟!

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2011

مشاهدات 48

نشر في العدد 1969

نشر في الصفحة 20

السبت 17-سبتمبر-2011

  • تضم أراضي سورية بمساحتها البالغة ١٨٥ ألف كم مربع مختلف التضاريس الطبيعية من الجبال إلى السفوح والسهول.
  • تشير الأرقام إلى ارتفاع مخيف في معدلات الفقر في السنوات الخمس الأخيرة.. حيث قفز من ١١% إلى ٣٠%.
  • هناك ٣٢ أراض زراعية.. و ٣٦٪ مناطق تصلح للرعي والاستثمار الحيواني.. تقابلها ما نسبته ۳۲ ٪من الرمال الذهبية مستبطنة للعديد من الثروات مثل النفط والفوسفات الذي يستخرج منه مليون طن سنويا.
  • يتوزع في ربوعها ١٦ نهرا و ١٥ بحيرة عذبة وآلاف الينابيع والسواقي وعشرات السدود المائية كبيرة وصغيرة.

في شرق المتوسط تمتد السواحل السورية بطول ٢٠٠ كم تقريبا على الواجهة الآسيوية ما بين أوروبا وإفريقيا، إنه الموقع الإستراتيجي الساحر الذي كان مقصد قريش في قوافلها التجارية ومعبرًا عالميًّا الطريق الحرير منذ ٥٠٠٠ عام، وإبان الفتح الإسلامي لها أوجز هرقل» مشاعره الباكية بقوله: وداعا يا سورية، وداعًا لا لقاء بعده!

ولأن أراضي الجمهورية العربية السورية بمساحتها البالغة ١٨٥ ألف كم مربع تضم مختلف التضاريس الطبيعية من الجبال إلى السفوح والسهول، حيث هناك ٣٢ أراض زراعية و ٣٦ مناطق تصلح للرعي والاستثمار الحيواني، تقابلها ما نسبته ۲۲% من الرمال الذهبية مستبطنة للعديد من الثروات مثل النفط الذي ينتج منه يوميا ٣٨٦ ألف برميل، والفوسفات الذي يُستخرج منه مليون طن سنويا إلى الآثار العريقة والممالك العتيقة كمدينة تدمر، الصحراوية التي تعود للقرن الأول قبل الميلاد، وكذلك تتداولها الفصول الأربعة، ويتوزع في ربوعها ١٦ نهرا و ۱۵ بحيرة عذبة وآلاف الينابيع والسواقي، وعشرات السدود المائية كبيرة وصغيرة.

وجاء في كتاب، دمشق، للشيخ الأديب علي الطنطاوي - يرحمه الله - أن فيها ٥٠ نوعًا من العنب، و ٣٠ نوعًا من التفاح، و١٠ أنواع من المشمش، وأنواع عديدة من الدراق والكمثرى والتوت والجوز واللوز، وفي حقول حلب هناك الفستق الأخضر الذي انتشر منها إلى كافة البلدان، ويعتبر القمح السوري القاسي هو الأفضل على مستوى العالم.. كل هذا الخصب المتوج بالدعاء النبوي (صلى الله عليه وسلم) لبلاد الشام - كما في صحيح البخاري جعل من هذه الأرض المباركة مطمعًا مستداما للغزاة والمغامرين، وحين نشاهد اليوم شلالات الدماء فيها، لا يمكننا بحال استبعاد المسبب الاقتصادي لتحليل المشهد والحدث بأبعادهما الموضوعية واللوجستية بعيدًا عن التفسير التآمري للدكتاتورية والتسطيح المفتعل للحقائق الدامغة.

إن ما يحصل في سورية منذ ٢٠١١/٢/١٥م لا صلة مباشرة له بأي صورة من صور الطائفية أو المحاصصة أو الأيديولوجيا، بل هو نتاج عملي ومولود شرعي لتخبط السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتوالية والمتأثرة بقشور الليبرالية الجديدة لنظام الرئيس بشار الأسد العصي على الإصلاح رغم ادعائه وصلا به فقد أدت تلك البرامج والممارسات الهجينة لتعميق الفجوة التنموية لمناطقية وتهميش المدن المتوسطة والصغيرة التي يشكل قاطنوها ٤٩٪ من إجمالي سكان المدن، حيث لاحظنا سرعتها في ريادة الاحتجاجات مقارنة بسكان دمشق الإدارية وحلب والذين تصل نسبتهم ٣٧٪ من قاطني المدن، مما ينقلنا لثنائية المركز والأطراف في بلد الاشتراكية المزعومة ونصرة العامل والفلاح وتشير الأرقام لارتفاع مخيف المعدلات الفقر في السنوات الخمس الأخيرة حيث قفز من ١١٥ إلى ٣ - ٣٤ تقريبا وقد أدى سوء توزيع الدخل القومي للتوتر الناعم والمتنامي حيث اكتنزت ٩٠٪ منه في جيوب أقل من ١٠ هم من السابحين في فلك النظام والمسبحين بحمده، وظهرت تجليات ذلك في استهداف المتظاهرين لفروع «سيريا تيل» العائدة للممول الملياردير رامي مخلوف ابن خال الرئيس ورفيق طفولته، والذي قيل: إنه يتحكم بحوالي ٦٠ من الاقتصاد والسوق الداخلية، حيث طالته مع ٥٣ شخصية سورية وإيرانية و ۱۱ شركة معروفة لائحة العقوبات الأوروبية حتى الآن مع منع لشراء النفط الخام السوري والذي يمثل ثلث عائدات البلاد تقريبا.. وكان لانعدام المبادرات والمآلات المأساوية التي حصلت - مثلا - لوزير الصناعة الإصلاحي عصام الزعيم ۲۰۰۰ - ٢٠٠٣م أو للدكتور عارف دليلة عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، أو للنائب رياض سيف، أو عبدالله الدردري، أو لكل من سولت له نفسه تقديم النصيحة وإبراء الذمة، أبلغ الأثر في تفشي المشكلات وانتشار الفساد الذممي، فوصلت سورية للمرتبة ١٢٧ من أصل ۱۷۸ في مستوى الفساد بحسب منظمة الشفافية الدولية لعام ۲۰۱۰م.

لقد بقي النظام مراهنا على الهرم الأمني المعاق عقليًا والممسك بتلابيب البشر بينما كان رأسه «المثقف» يسدي المواعظ للآخرين ويتابع ويراقب دبيب لبنان لحظة بلحظة، وهذه إحدى أثافي المأساة، فالنظام الذي استولى على السلطة في ٨ مارس ١٩٦٣م باسم حزب البعث». عاد لتصفية صفه الأول من غير الطائفة العلوية (تعدادها ٪۱۰ من الشعب، وذلك سنة ١٩٦٦م، ثم عاد ثانية من خلال الحركة التصحيحية ١٩٧٠/١١/١٦م لتصفية كل مناوئ أو منافس محتمل للعائلة الأسدية، سواء من العلويين أو غيرهم، ليصل إلى حالة التوريث الفج وتغيير الدستور قبل أحد عشر عاما.. وكان يجدر به خلال كل تلك العقود احتواء التحولات الاقتصادية والسياسية الكونية على أسس من الفهم والعدل والتواضع إذ لا يجدر أن تبقى عجلة الاقتصاد تراوح في مكانها منذ ستينيات القرن الماضي إهمالا وترقيعا وبعد نجاح التوريث تم رفع شعار «الإصلاح والتحديث ومحاربة الفساد، ليتم الانقضاض سريعًا على أزاهير ربيع دمشق ربيع الحرية، وليتم تقييد الرؤية بالنموذج الصيني مع التفاوت الهائل ما بين النموذجين، حيث راحت الأطراف المتنفذة تلتهم كل الثغرات والتسهيلات المفترضة للمستثمرين والتصدير وازداد خرق القوانين العجيبة الغريبة أصلاء وازدادت الثروات الحرام تكدسا وتفاقمت حالات العوز والتهجير الاختياري بحثًا عن لقمة العيش لملايين السوريين.. فقد وصلت أعداد المغتربين منهم - في السعودية مثلا - لأكثر من مليون ومائتي ألف وافد ليبلغ السيل الزبي بحديث الرئيس السوري لصحيفة، وول ستريت جورنال، مطلع السنة الحالية والتي تحدث فيها عن فلسفته غير الموفقة للتغيير والإصلاح.. وللأسف، فإن هذا البلد الثري الرحيب المكتفي ذاتيًا، والذي يصدر الكثير من السلع والمحاصيل، لم يعد فيه متسع لغير المترفين والمفسدين ومشايعيهم ومصالحيهم إلا ما ندر، فهل ثمة مستمع لأنين اقتصاده وتحذيرات اقتصاديه، ولأنين نحبه المهجرة التواقة لبناء وطنها الأحب والتي تقدر أموالها بأكثر من ٨٠ مليار دولار؟ وهل استمع بشار الأسد لتحذير الشيخ السعودي صالح كامل قبل عام من الآن حين طالبه بحركة تصحيحية ضد الفساد؟

إن الاحتجاجات المتصاعدة مؤخرًا كرّست من متاعب الحكومة في دفع رواتب موظفيها، كما تراجعت بورصة دمشق بنسبة ٤١، ووصل معدل السياحة للصفر هذا الموسم مقارنة بثمانية ملايين سائح في ٢٠١٠م قدموا للخزينة نحو ١٢٪ من الموارد وتراجع معدل النمو الاقتصادي بنحو ٥% بدلًا من أن ينمو بنسبة 3% كما كان متوقعًا، والكثير من رؤوس الأموال تجمدت أو تراجعت وخليجيون كثر صرفوا النظر عن الاستثمار في السوق السورية، وبعد سقوط أكثر من ثلاثة آلاف ضحية منهم ١٨٩ طفلًا بريئا بات من الصعوبة أو المستحيل التفكير بأي وصفات إنقاذيه أو إصلاحية قبل التغيير الجذري، ولفهم مدى المفارقة في التنكيل والتعذيب لمجمل الوضع الاقتصادي والجيو سياسي في سورية تحصي الباحثة عائشة الدباغ في كتابها الحركة الفكرية في حلب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين أكثر من ٣٦ صحيفة ومجلة اقتصادية وثقافية وفنية مطلع القرن العشرين في حلب وحدها مقابل صحيفة هزيلة وحيدة لا تزيد على 4 صفحات هي الجماهير، التي صدرت في عهد الأسد الأب بديلا وخنقا لكل ذلك الحراك.

ومع ذلك، فإن سورية الشبابية تستطيع بمواردها وطاقاتها تضميد الجراح وإطلاق المستقبل، فهي وبظل كل العوائق وصلت للمرتبة الأولى عربيًا في قطاع الدواجن باستثمارات بلغت ١٥٠ مليار ليرة سورية وما كان يزعمه النظام من أهمية التسليح والتجييش ونهش ٪۷۳ من الميزانية لأمنه وقواته التي لم تطلق النار على العدو العشرات السنين، فهي محض مبالغات في النهب الممنهج والاستحواذ على مصادر المال المؤمم، سواء عن طريق الضرائب الباهظة أو المشاريع المتضاربة، بما لا يفعله عدو بعدوه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع