العنوان أوراق الشيوعية بدأت تتساقط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987
مشاهدات 64
نشر في العدد 805
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-فبراير-1987
ظهرت
«الشيوعية» كفكرة ثورية غير متزنة قائمة على تدمير كافة القيم الإنسانية
والأخلاقية وأتت على الأخضر واليابس في المناطق العديدة من العالم. وقهرت الشعوب
وسلبت من الإنسان عزته وكرامته.
استهوت
قلوب بعض أبناء الطبقات الكادحة في المجتمعات الغربية والشرقية بهتافاتها الفارغة
وشعاراتها الزائفة بعض الوقت ثم انكشف عوارها وبان خداعها حينما دفعت أممًا
وشعوبًا إلى بؤس وشقاء تحت شعار مناصرة العمال وتحقيق العدالة الاجتماعية فبدل أن
تشارك الجماهير في الحكم والثروة والسلاح تحولت الدول الشيوعية إلى سجون عامة
وآبار مظلمة لا يصل إليها بصيص من نور ولا يتنفس من فيها في هواء طلق نقي.. يساق
فيها الإنسان مثل قطيع الأغنام أحيانًا ويقاد كما تقاد الآلة أحيانًا أخرى.
بطش
وتنكيل، تعذيب واضطهاد، ضغط وإرهاب.. كلمات أصبحت تؤدي مفهوم الشيوعية وخابت آمال
المستضعفين والطبقات الكادحة في كل مكان يرفرف فيه العلم الشيوعي الأحمر.
حاولت
الشيوعية مد نفوذها في العالم واستهدفت بصفة خاصة البلاد الإسلامية باعتبار أن
الإسلام يشكل في نظر الشيوعيين أكبر خطر لهم ورغم كل الممارسات الوحشية
واللاإنسانية لم تستطع الشيوعية الدولية تحويل دولة إسلامية إلى دولة شيوعية
وبالمعنى الدقيق لم تستطع إخراج الإسلام من قلوب المسلمين من أبناء الدول
الإسلامية رغم استخدام كافة أساليب الضغط والإرهاب والفتك والتدمير، نعم كسبت بعض
العملاء والخائنين الذين لا وزن لهم في المجتمع ولا تأثير لهم في الشعب.
لقد
أخطأ المنظرون الشيوعيون حينما وصفوا الدين بأنه «أفيون الشعوب» شأنه شأن المخدرات
في تخدير الأعصاب وما أدركوا أن الدين -والإسلام بالذات- طاقة تفجر المواهب وتحدث
الانقلاب الشامل في الحياة والمجتمع وقد ثبت أن الإسلام يستطيع أن يهزم الشيوعية
ويصمد في وجه الطغيان الماركسي وهو فعلًا يشكل خطرًا حقيقيًا لكافة الجبابرة
الملحدين وطواغيت الإنس والجن.
وإن
الأيديولوجيات الوضعية مهما كانت مدعمة بالقوة المادية ومدججة بالسلاح والحديد لا
يمكن أن تؤثر على الإيمان الكامن في نفوس المسلمين.
لم
يترك الشيوعيون أي حيلة أو وسيلة لمحاربة الدين والقضاء على المسلمين واليوم يسخر
القدر من هؤلاء الشيوعيين حيث إن الأوراق بدأت تتساقط، والضباب بدأ ينقشع فقد نشبت
الحرب ضد الشيوعية في عقر دارها. وهذه بعض أمثلة ذلك:
-
في الصين الشيوعية قامت مظاهرات واحتجاجات طلابية ولأول مرة في تاريخ الصين
الحديثة ومنذ الثورة الثقافية المزعومة بالذات.
فهل
هذه أحداث عادية؟ كان الزعيم الروسي قد هدد بأنه سيقوم بمحاربة النشاط الديني في
المناطق الإسلامية التي تحتلها روسيا غير أن هذا التهديد لم يمنع من خروج الناس
للقتال في الشوارع والاصطدام مع القوات الروسية.
والمتتبع
للأحداث يلاحظ أن هناك تحولًا كبيرًا في موقف الدول الشيوعية بدليل:
-
زيادة المحاولات من أجل إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الدول الإسلامية والعربية
التي ترفض إقامة مثل هذه العلاقات.
-
حرص زعماء الكرملين في الإسهام
والمشاركة في المؤتمرات التي تعقد حول الأديان في أنحاء العالم المختلفة.
- تقوم بعض الدول
الشيوعية نفسها بعقد مؤتمرات الندوات والمؤتمرات باسم الإسلام وما مؤتمر باكو منا
ببعيد.
إن
استمرار الجهاد في أفغانستان يعطي المسلمين الروس شحنة إيمانية جديدة ويعدهم
للقيام بفك القيود المفروضة ويزيدهم ثقة بالنفس وزيادة في القوة والشعور بالعزة.
إن
مسألة أفغانستان قد أصبحت شوكة في عنق الروس وليس البقاء هناك بأسهل لهم من
الانسحاب الفوري، حيث إن الجهاد الأفغاني وإن كان جاريًا في أرض أفغانستان نجد أن
أثره يشاهد في كافة الجمهوريات الإسلامية الواقعة تحت الاحتلال.
فهل آن
الأوان لأن تؤتي صحوة المسلمين هناك ثمارها فتجدد الفكر الديني في الفكر الشعبي
وتؤصل العواطف الإسلامية لدى أبناء هذا الدين الذين فشلت الشيوعية في دفن عواطفهم
الإسلامية.
وهل
سيكون العقد القادم خاليًا من وباء الشيوعية والاشتراكية وينال المد الإسلامي
موقعه الطبيعي في دنيا الأحداث.. هناك مؤشرات كثيرة تؤكد ذلك وليس ذلك على الله
بعزيز.