العنوان أوقفوا هذه المجزرة.. وانهوا هذا الجدل المريب
الكاتب حامد بن احمد الرفاعى
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 1013
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 25-أغسطس-1992
قيمة الإنسان في الإسلام ومأساة
البوسنة والهرسك
مفهوم الإسلام لحرمة النفس
الإنسانية
لقد عظَّم الإسلام قيمة الإنسان، وأكد على حرمته حيًا وميتًا، وجعل
قيمة الفرد الإنساني تعدل قيمة الكل الإنساني، فاعتبر قتل النفس البشرية بغير نفس
أو فساد في الأرض هو قتل للإنسانية جمعاء، كما اعتبر الحفاظ عليها والعمل على
حماية حياتها، هو إحياء للناس جميعًا: ﴿مِنْ أَجْلِ
ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَن
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ﴾ (المائدة: 32).
تحديات النظام العالمي الجديد:
الإسلام كـ "عدو" الغرب
واليوم ومع تطلُّع الناس في الأرض إلى نظام عالمي جديد، تفجعهم دعوات
وممارسات خطيرة تستهدف قتل ووأد تطلُّع الإنسانية إلى تعايش حضاري آمن من فوق
حواجز التنوع القومي والعرقي والديني والمذهبي.
ومن أبرز هذه الدعوات وأخطرها تلك التي صدرت عن ندوة «أمريكا والإسلام
وتحديات التسعينيات» والتي نظمها «معهد دراسات الشرق الأوسط الأمريكي فيواشنطن» وأعدت توصياتها «لجنة العمل الأمريكية الإسرائيلية المعروفة - إيباك
-» والتي أكدوا فيها أن الإسلام قد أصبح بعد سقوط الشيوعية هو العدو الأول،
والتحدي الوحيد للغرب!! كما نشرته جريدة «الشرق الأوسط» الدولية بتاريخ 3/ 5/ 1992
م على الصفحة 16، مما يجعل المرء يُوقن بأن ما يواجهه المسلمون من حرب لا هوادة
فيها على أكثر من ساحة من ساحات العالم المتحضر!!
المجزرة اللاإنسانية في البوسنة
وصمت العالم
ومن أخطرها وأبشعها وأشنعها همجية ودموية هذه التي يستباح فيها شعب
البوسنة والهرسك إنما هو استجابة عملية ميدانية لأحقاد وافتراءات ومغالطات
«إيباك»، حيث يُذبح ويُحرق رجال ونساء وأطفال البوسنة والهرسك وتُنتهك حرماتهم
وتُقطَّع أشلاؤهم وتُسحق عظامهم وتُهدم بيوتهم على رؤوسهم أحياء، وتُداس إنسانيتهم
من غير ذنب منهم إلا أنهم مسلمون.. فماذا يعني هذا يا من أخذتم على عاتقكم التفرد
بمسؤوليات النظام العالمي الجديد؟ وبماذا يُفسَّر صمتكم وغيابكم عن مواجهة هذه
المجزرة اللاإنسانية البشعة يا ترى؟ هل يُفهم من هذا مباركتكم لهذه الجرائم اللا
إنسانية التي تُمارس في البوسنة والهرسك؟ وهل يُفهم من هذا تشجيع منكم لكل مذبحة
يواجهها المسلمون في أكثر من مكان تمهيدًا لنظامكم العالمي الذي تريدونه على حساب
الوجود الإسلامي في الأرض؟ أم ماذا يا دعاة التعايش السلمي بين الناس؟!!
مؤتمر العالم الإسلامي يطالب
بالتحرك العاجل
وبعد، وأمام هذه المأساة الإنسانية التاريخية، فإن مؤتمر العالم
الإسلامي في كراتشي، الذي أخذ على عاتقه منذ تأسيسه عام 1926 م الدعوة إلى مبادئ
الإسلام في التعايش البشري على اختلاف الأديان والأعراق والألوان والقوميات في
إطار من العدل والحرية والرفاهة والاستقرار والسلام للناس جميعًا، عملًا بقول الله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (الحجرات: 13)، حيث جاء
في المادة الثالثة عشرة من أهداف المؤتمر وأغراضه ما يؤكد القيام بواجب تأييد
حركات التحرر والتقدم للشعوب المستعبدة في أنحاء العالم.
كما أكدت المادة الرابعة عشرة على توحيد الجهود لصيانة السلم
والاستقرار في العالم وبذل المساعي الممكنة في إقامة أوضاع تحترم فيها كرامة
الإنسان.
نقول: إن مؤتمر العالم الإسلامي انطلاقًا من رسالته الإسلامية
الإنسانية العالمية ليُطالب بكل قوة وجدية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات
الدولية لحقوق الإنسان، وحركة عدم الانحياز، والمجلس الأوروبي، وكل الجهات
الإنسانية في الأرض، باتخاذ الأسباب الجادة والعاجلة لوضع حد لهذه المجازر الوحشية
ضد الشعب المسلم في البوسنة والهرسك، واتخاذ القرارات الحازمة المُلزِمة لرد العدوان
الصربي الدموي الغاشم على إنسانية الإنسان والأمن والسلام العالمي.. وكذلك اتخاذ
الإجراءات العاجلة والناجزة لتصحيح ومعالجة كل ما تخلفه هذه الاعتداءات الهمجية.
نداء للرئيس الأمريكي ونتائج
استمرار المأساة
كما أن مؤتمر العالم الإسلامي ليُطالب الرئيس الأمريكي جورج بوش،
باتخاذ التدابير الجادة والفاعلة مع مجموعة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن
لإنهاء هذه المحرقة التاريخية المؤلمة التي لا مثيل لها إلا محرقة اليهود لنصارى
نجران، الذين لم يجدوا في الأرض يومئذ قوة تحميهم وتنصرهم على مُحرقيهم غير دولة
الإسلام وعدل الإسلام الذي جاء من بعد لِيُنصفهم ويرد إليهم إنسانيتهم وكرامتهم.
لذا فإننا نكرر مطالبتنا باتخاذ التدابير العاجلة والجادة لإيقاف هذه
المأساة البشرية التي إذا استمرت ستكون وبالًا على أمن المنطقة بكاملها ووبالًا
على الأمن العالمي أجمع.. وانتكاسة لكل تطلعاتنا وآمالنا المشتركة نحو عالم يسوده
العدل والأمن والسلام وينعم بالاستقرار والرخاء.. هذا وإننا لنشير إلى أن العالم
الإسلامي الآن يغلي من داخله غليانًا شديدًا.. لا ندري كيف ستنفجر تفاعلاته مع هذا
الذبح البشع والمستمر للمسلمين في البوسنة والهرسك وفي أماكن شتى من الأرض.. اللهم
قد بلَّغنا، اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل