; أولئك الذين يضعون السم في العسل | مجلة المجتمع

العنوان أولئك الذين يضعون السم في العسل

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992

مشاهدات 46

نشر في العدد 988

نشر في الصفحة 40

الأحد 09-فبراير-1992

المستشرقون هم جماعة من الغربيين، وهبوا أنفسهم للاطلاع على حضارة العرب وتاريخهم، وكرسوا علمهم لتحليل شؤون المسلمين، لماذا؟

لأنهم يريدون أن يطلعوا أقوامهم على حضارات سبقت الحضارة الغربية، فما كان منهم إلا أن شوهوا في معاني المواقف التاريخية العظيمة، وطعنوا في أبطال الإسلام، وراحوا يلتمسون التفاسير النابعة من سوء الظن لكل موقف وكل حسنة في حضارتنا، وفي حين كان هدفهم الأساسي هو إيصال معلومات عن الإسلام إلى شعوبهم جاءت النتائج فوق أمانيهم، حين وصل تأثير كتاباتهم إلى المسلمين أنفسهم، فراحت تحدث زعزعة في العقائد، وتزرع شكوكًا في الإيمانيات؛ حتى أصبح البعض ينسلخ عن حضارته الإسلامية، ويتبنى ما قرأه من هراء المستشرقين متبرئًا من الإسلام وأهله.

وراح البعض الآخر يتخذ من أبحاثهم مراجع تاريخية وتحليلية ومعلوماتية قيمة، متناسيًا بذلك أنه مهما بلغت اطلاعاتهم فلن يقدموا له المعلومات السليمة؛ لأن أي مستشرق- إلا من أسلم منهم- يبطن في نفسه حقدًا على الإسلام يظهره في أكثر من موضع من مؤلفاته.

أحيانًا يأتي هذا الحقد بشكل مكشوف، وأحيانًا أخرى تجده مخفيًا، أما إن صلحت النوايا- وقلما يكون ذلك- فإنك تلاحظ أخطاء في تفسير الأمور قد تبلغ حد المساس بأهداف العقيدة السمحة، يعود هذا لأسباب عديدة ليس هذا مجال بحثها.

الملاحظ في كتاباتهم أنهم كما يقول المثل الشعبي يجرحون ويداوون في ذات الموضع، وهذا نوع من الخبث يرمي إلى استمالة العواطف وكسب الثقة، يمدح قليلًا ليأخذ الأمان من القارئ، ثم يروح يبث من أفكاره السامة ما شاء، متوقعين أن ذلك يضفي شكلًا من أشكال الموضوعية على البحث.

فهم يذمون حين يحتاج الأمر إلى ذم، ولكنهم لا يترددون في المديح أيضًا حين يكون الموقف متطلبًا لذلك!

من تفسيراتهم الخاطئة

يعتبر «غُوستاف لوبون» من الكتاب الغربيين الأكثر إنصافًا أو الأقل حقدًا، يقول هذا الكاتب في إحدى كتبه: لقد أثبت التاريخ أن مدنيتين مختلفتين تمام الاختلاف لا تندمجان، وأنه ما رؤيت الأمة المغلوبة مندمجة في الغالية إلا إذا كانتا متشابهتين من الأصل، فالشرقي يندمج في الشرقي، أما في الغربي فلا، وهذا هو سر نفوذ العرب في الشرق وفي الصين وفي إفريقيا، انتهى كلام الكاتب.

انظر إليه وقد اكتشف السر الذي كان السبب في نجاح المسلمين في نشر حضارتهم، هذا لا يعود في نظره إلى عظمة تلك الحضارة، ولا يعود إلى مدى ملاءمة تلك الحضارة للنفوس الإنسانية والفطرة البشرية، ولا يعود إلى إخلاص المسلمين ورحمتهم وأخلاقهم ومبادئهم التي خلدها التاريخ، ولا يعود إلى عدالة الإسلام التي عوضتهم عن الظلم والجور الذي كانوا يعيشونه، ولا يعود إلى الأسلوب المتحضر في الفتوحات، ذلك الأسلوب الذي لا يعرف بطشًا أو ظلمًا، ذلك الأسلوب لا يقتل طفلًا أو شيخًا أو امرأةً أو متعبدًا في صومعته، الأسلوب الذي لا يقطع شجرة!

الأمر كله يرجع إلى تشابه المدنيات لا أكثر!

لست أدري كيف أثبت التاريخ لكاتبنا هذا، بينما الإثبات الفعلي هو عكس ما ذكر.

الثابت تاريخيًا أن هناك شعوبًا كثيرة وأممًا شتى من أبناء الحضارات المختلفة قد دخلت الإسلام، واندمجت مع المسلمين في عاداتهم وتقاليدهم، وتحكي لنا كتب التاريخ عن محاكاة أبناء هذه الحضارات للمسلمين حتى في طريقة لباسهم، وفي أساليب تعاملهم.

دخل في الإسلام الحضر والبدو، العرب والعجم، والشرقي والغربي، ولو أن الكاتب أنصف لأدرك أنه ما من شبه إطلاقًا بين الفرس والبابليين والفينيقيين والكنعانيين والفراعنة والبربر وقبائل البادية.

كل هذه الحضارات على اختلافها وتباينها وسعها الإسلام بمرونة وعدل وإخاء، فالأمر إذن ليس عملية تشابه مدنيات، إنما هي عملية تشابه أصول بشرية، وتوافق عقيدة سليمة مع فطرة سليمة.

والأمر هو ما تقدمه الأمة الغالبة من قيم ومثل، ومدى موافقة هذه القيم والمثل للفطرة الصحيحة والذوق السليم، والاندماج إنما يكون اندماج مسلم في ديانة وأحدة توحد المشاعر وتقرب الخلافات.

احترام عادات الشعوب مبدأ السلام

لم يثبت التاريخ أن هناك من قادة المسلمين من عمل أو حاول القضاء على تقاليد الشعوب، ولا عن كل ما يزاولونه من نشاطات مادامت لا تتناقض والعقائد الأساسية؛ فضربوا بذلك مثلًا في احترامهم لأعراف الشعوب والأمم، وحتى لأصحاب العقائد من الديانات الأخرى.

وكان المسلم بسماحته قادرا على أن يتقبل الطبائع المعيشية المتنوعة لمختلف الشعوب التي عايشها، وكانت تلك الأمم والشعوب هي التي تبدأ بمحاكاة الفاتحين، ثم تندمج فيها تدريجيًّا بدون ضغط أو عنف، واقتدوا بقادة المسلمين في كل شيء، فاندفعوا بمحض إرادتهم.

لم يكن من السهل على كاتبنا تحليل الأمور بشكلها الصحيح!

وذلك شأنهم في إرجاع كل مفخرة للإسلام إلى عوامل أخرى بعيدة عن عظمته.

وهكذا نكون قد أكدنا على أن الحضارة الإسلامية قد أسقطت نظرية التشابه بين الأمم كشرط للاندماج الحضاري، ونحن نقول: قد يكون التشابه عاملًا مهمًّا يسرع عملية الاندماج، إلا أنه لا يمكن أن يكون شرطًا أساسيا لذلك، كما ولا يمكن أبدًا أن نقبل به کسببٍ عمل في نشر الإسلام بين الحضارات المختلفة؛ لأنه لم يكن متحققًا أصلًا كما سبق وأوضحنا.

نسأل الله أن تتعظ تلك الطبقة من مثقفينا الذين يحلو لهم الاستشهاد المستمر بكل ما جاء به المستشرقون، ونطلب منهم التدقيق في كل فكرة ومعلومة، وعدم التسليم بكل ما جاؤوا به.

من أجل صحتك

يقول علماء: للتغذية الأثر الأكبر في إطالة عهد الشباب سواء من جهة المظهر أو من جهة أعضاء الجسد كله.

سنحاول في هذه الفقرة تبيان أهمية كل من العناصر الغذائية، بهدف تأمينها في وجباتنا الغذائية اليومية، نبدأ بالبروتين، وهو نوعان:

1- حيواني: نجده في صفار البيض والجبن والحليب واللبن الرائب والكبدة.

2- نباتي: في حبوب القمح، الفاصوليا، اللوبيا، الفول، الشعير.

- يؤدي نقص البروتين الحيواني إلى الإصابة بفقر الدم وهبوط في الضغط والوهن.

- يساعد البروتين الحيواني في التئام الجرح بعد العمليات الجراحية.

- أما الكمية اللازمة لسد الحاجة اليومية من البروتين فهي كالتالي:

۸۰ غ يوميًّا للمراهقين.

 ۱۰۰ غ للمرأة الحامل من ۱۰۰ إلى ۱۲۰غ عند المرأة المرضعة.

٦٠غ للمرأة العاملة.

۸۰ إلى ۹۰غ حاجة الرجل اليومية من البروتين.

مع ملاحظة أن تكون نصف هذه الكمية أو أكثر من النصف من البروتينات الحيوانية.

موقف من التاريخ

حصل جفاء أو سوء تفاهم بين الحسن بن علي وأخيه محمد بن الحنفية، فكتب محمد إلى الحسن: أما بعد، فإن أبي وأباك علي بن أبي طالب، لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمي امرأة من بني حنيفة، وأمك الزهراء بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلو امتلأت الأرض بمثل أمي لكانت أمك خيرًا منها، فإذا جاءك كتابي هذا فأقدم إليَّ حتى تترضاني؛ فإنك أحق بالفضل مني!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل