العنوان أينكم يا علماء؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1978
مشاهدات 96
نشر في العدد 389
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 07-مارس-1978
من المعروف أن بداية الدولة الإسلامية كانت على يد رسول الهدى والرحمة سيدنا محمد -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- بعثه الله لنا بشيرًا ونذيرًا ورحمة للعالمين، فمن هذا المنطلق، دعونا نلقي نظرة عابرة ومشخصة عن تاريخنا الإسلامي المجيد.
ورواده الرجال الصناديد الذين شرفهم الله بالإسلام فكانوا خير أمة أخرجت للناس، كانوا أوفياء صادقين، حريصين على دينهم غيورين عليه، تجد الرجل منهم يضحي بماله وولده وكل ما يملك، من أجل نصرة الله ورفع راية الإسلام البيضاء التي يحرصون على بياضها، فهذه الراية عندما تكون بيضاء، فإنها تدل على الرجال الحاملين لها بأنهم أتقياء أنقياء، وتمضي السنون على هذا المنوال ويأتي رجال ورجال يحملون هذه الراية، منهم من أخلص لها، ومنهم من جعلها تتنفس من ذلك الريح الأسود الكريه الذي لا يرحم، وتتعرض لهذا الهواء الفاسد، لماذا؟ من منا المسئول عن هذه التيارات هي أم حامولها؟! وبكل تأكيد حاملوها لأنها هي لا ذنب لها، فهي أمانة في أعناقنا، فمتى ما أخلصنا لها، استقرت في مرساها الطبيعي، أما إذا تخاذلنا وضعف إخلاصنا لها، فسوف تصغر في الشكل لا في المضمون، فتصغر النفوس، وبالتالي تنخفض هذه الراية إلى أن يبدل الله الرجال بأخلص منهم.
خلاصة ما ذكر:
إنه في القرن العشرين المحشو بالفتن والنفاق والبعد كل البعد عن الله -عز وجل- كل هذه العوامل أدت إلى فساد أخلاقنا، وإلى نسيان السبب الذي خلقنا من أجله، فإذا كان هذا المجتمع بمفاتنه ومفسداته قد نمى، فمقابل هذا النماء هنالك علماء، لا أدري لو وجهت هذا السؤال: هل يوجد في مجتمعنا علماء؟ للإجابة عن هذا السؤال بكلمة نعم أو لا، لا بد لي أن أفرض فرضين:
الفرض الأول: بكلمة يوجد علماء، إذا يترتب على هذا القول كثير من الأقوال، منها لماذا لا يظهرون؟ ولا أعني ظهورهم لنا نحن، بل ما عنيته هو يظهرون أمام المشكلات الواقعة هذا العصر، وما أكثرها، ومنها التلفاز ويعتبر من أكبر الكبائر المفسدة للأخلاق الإسلامية، ولست أدري لماذا يعرض أفلام وتمثيليات وأغانٍ كلها عقيمة معدية بأفكارها الهدامة ضمن ما تقرؤه هذه الأفاعي حب الجنس والطرق السهلة للوصول إليه، والغراميات والغزل وما شبه بذلك، وكل هذه الأمور لا تمس للإسلام بصلة، بل الإسلام بريء منها ويحاربها.
فأين دور العلماء لكي يوقفوا هذا السيل الجارف للأخلاق.. وسرعته التي تتسابق مع الزمن، بينما علماؤنا نائمون، بل هم أكثر نومًا من أصحاب الكهف، يا من سموكم بعلماء، لماذا تخلصون بهذا اللقب الذي أدخل إلى اسمكم، لقد كانوا علماؤنا فيما مضى نورًا يسطع على هذه الأمة، لم يكونوا جبناء ولا منافقين، بل بحب الله طائعين، لا يخافون في الله لومة لائم، كانوا ينصرون المظلوم ولو كان الظالم حاكمًا، كانوا يهاجمون الحاكم إذا أخطأ ليهدوه إلى الصواب، إذا ما استنفذت في كلمة كانوا، فلن أستطع كانوا رجالًا والرجال قليلون.
أما الافتراض الثاني: بأنه لا يوجد علماء، فإذن من واجب الدولة أن تجلب لنا علماء، ولكن يكونون لا مأجورين، بل لحب الله طائعين وللمعصية هم كارهون، وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول لكم: انظروا لهذا العالم الفسيح الذي اختاركم الله لعبادته واجتباكم لهدايته، وكانت البعثة المحمدية فاتحة على هذا العهد الجديد في تاريخ أمتنا، وتاريخ العالم جميعًا، وفي مصيرنا ومصير العالم جميعًا، فاحتضنوا هذه الدعوة الإسلامية من جديد وتفانوا في سبيلها، وجاهدوا فيها، جاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا ليكون الرسول عليكم شهيدًا، وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير.
جمال كامل خطاب
اخترت لك
آثار وعقوبات الذنوب والمعاصي
من الجواب الكافي لابن القيم
للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله، منها: حرمان العلم والرزق وحصول الوحشة بين العاصي وبين الله، وبينه وبين الناس، وتفسير أموره وظلمة القلب والوجه والقبر ودهن القلب والبدن وحرمان الطاعة، ومحق العمر، وتولد أمثالهم وتضعف إرادة القلب وإنابته إلى الله، ويزول عن القلب استقباح الذنوب، وهي سبب لهوان العبد على الله، ويلحق ضرره غيره من الآدميين والحيوانات، وتورث الذل وتفسد العقل، ويطبع عل قلب صاحبها فيكون من الغافلين، وتدخل العاصي تحت لعنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحرمه الدخول في أدعيته، وهي سبب لعقوبات البرزخ المتنوعة، وتحدث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه والهواء، والزرع والثمار والمساكن كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاس﴾ (الروم: 41)، وتذهب الحياء والغيرة وتعظيم الرب، وتستدعي نسيان الله للعبد وهناك الهلاك، وتخرج العبد من دائرة الإحسان وتحرمه ثواب المحسنين، وتزيل النعم وتحل النقم كما قال تعالى:«وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ» (الشورى: 30)، وتوجب خوف صاحبها ورعبه، لا ترى العاصي إلا خائفًا مرعوبًا، ويصير القلب مريضًا وميتًا بعد أن كان حيًا صحيحًا، وتعمى البصيرة ولا يزال العاصي في أسر الشيطان وأسر النفس الأمارة بالسوء، وتسلبه أسماء المدح، وتكسبه أسماء الذم، وتمحق بركة العلم والعمل والرزق والعمر وكل شيء. ويكون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، وتباعد عن العبد وليه من الملائكة، وتقرب إليه أعداءه من الشياطين، وتؤثر في القلوب الآثار القبيحة من الرين والطبع والختم، والنفاق وسوء الأخلاق كلها ، ومن عقوبات المعاصي العاجلة: قطع يد السارق، وجلد الزاني أو رجمه، وجلد الشارب والقاذف، وقتل القاتل، ومن وقع على ذات محرم، أو ترك الصلاة المفروضة متعمدًا أو تكلم بكلمة كفر، أو وطئ ذكرًا مثله أو آتى بهيمة، وبالجملة جميع شرور الدنيا والآخرة التي على القلوب، والتي على الأبدان العامة والخاصة أسبابها الذنوب والمعاصي، وهذه الأمور الأربعة: لفظات اللسان، ولحات الأعين، وخطوات القلوب، من حفظها فقد حفظ دينه ونفسه، ومن أهملها وقع في المعاصي والشرور، وحفظها بسلوك طرق الخير المشروعة، وإهمالها باتباع الهوى عياذًا بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أذناب الصليبية وعملاؤها
لماذا الهجوم على الإسلام؟
لماذا كل هذا الحقد للمسلمين؟
ما الذي يكسبه الصليبيون واليهود من سياسة تمويت الإسلام؟
لقد مرت عليهم أربعة عشر قرنًا وهم يفترون على الإسلام الكذب، ويضعون أمام دعاته الحواجز ويعملون في رقاب أهله السيف، إذا أسعفتهم القوة، وينسجون لهم الدسائس إذا أعجزهم الضعف، فما الذي استفادوه؟
لا الإسلام مات، ولا قرانه باد، ولا أمته فنيت.
لم يلحق بالإسلام شيء من تدبير النصرانية ولا اليهودية، بل كل ما لحق به كان بسبب تفريط بنيه، إن السياسة الصليبية التي انتهجوها لقتل الإسلام سوف تفشل كما فشلت قبلها أختها الـتوأم.. إنهم يكرهون الإسلام أكثر مما يكرهون الشيوعية، ويتمنون الموت والذل لأمته أكثر من أي شيء آخر.. في بلادنا الآن أمواج متلاحقة من تمرد الشباب، وخلاعة النساء، وطرح الفرائض، ونبذ الصلاة والزكاة، وجراءة على الله وحدوده، فمن أين جاءت هذه المناسبة؟
إنها من صنعكم، من بلادكم وعلى أيدي رجالكم.
إن الاستعمار طرد من أقطار شتى، ولكن مخلفاته بقيت تؤدي رسالتها، وهي أخطر منه.
احذروا هذا الصنف من الناس الذين احتل الاستعمار قلوبهم وعقولهم، فأصبحوا لا يؤمنون إلا به، ولا يعملون إلا له.
احذروا هذا الصنف الذي يكره دينه، لأن الاستعمار علمه ذلك.
احذروا هذا الصنف الذي يجهل تعالميه، لأن الاستعمار صرفه وأبعده عنها.
إنه عبد في صورة حر.. وجاهل في هيكل متعقل.
جلاء القلوب
مثل المؤمن مثل النخلة
عن عبدالله بن عمر -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي، فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: «هي النخلة». (رواه البخاري ومسلم اللؤلؤ والمرجان ج 3 ص 370)
في عذاب القبر
عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال :«بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حائط لبني النجار، على بغلة له ونحن معه، إذ حارت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ قال رجل: أنا، قال: فمتى ماتوا؟ قال: في الشرك، فقال إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة االدجال». (رواه مسلم مرقاة ج1 ص 168)
الخوف من الله تعالى
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا». (رواه البخاري مرقاة ج5 ص 107)
عن أم العلاء الأنصارية قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والله لا أدري، والله لا أدري، وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم». (رواه البخاري مرقاة ج 5 ص 107)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل