العنوان أين هامان وفرعون وقارون؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983
مشاهدات 61
نشر في العدد 632
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 09-أغسطس-1983
تروي كتب التاريخ أن ابن السماك دخل يومًا على الخليفة العباسي هارون الرشيد فقال له هارون: عظني، فقال ابن السماك: يا أمير المؤمنين اتق الله وحده، واعلم أنك غدًا بين يديه، وأنك مصروف إلى إحدى منزلتين، لا ثالث لهما، جنة أو نار.
فبكى الرشيد حتى اخضلت لحيته، فأقبل الفضل بن الربيع على ابن السماك قائلًا: سبحان الله، وهل يشك أحد أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة إن شاء الله!؟ فلم يلتفت ابن السماك لهذا الكلام، وتابع نصحه للرشيد قائلًا: يا أمير المؤمنين إن هذا ليس والله معك ولا عندك في ذلك اليوم فاتق الله وانظر لنفسك. فبكى الرشيد حتى أشفق عليه الحاضرون، وأفحم الفضل فلم ينطق بحرف!
* * * * *
- بطائن الخير هم دعامة الحكم الصالح، وركائزه الأساسية وسر استمراره..
- وبطائن الشر... بطائن السوء هم المرض والوباء والسوس والجراثيم التي تفتك بالحكم وتقوضه وتمنعه من البقاء والاستمرار.. يزينون الشر للحاكم، ويبعدونه عن الخير، فيهتز الحاكم طربًا وشوقًا لثنائهم، ويضطرب غيظًا وكمدًا لنصح الناصحين.
- ويوم أن كان الحكم الإسلامي تحيط به وترعاه بطائن الخير ساد العدل وتحققت المساواة ونام الحاكم هادئ البال مطمئن الضمير لا يخشى أحدًا إلا الله وتاريخنا الإسلامي حافل بسيرة العديد من هؤلاء الحكام فهذا «أبو بكر الصديق» رضي الله عنه كان إذا مدحه مادح يقول: «اللهم أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم. اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون».
- لكن يوم أن أحاط الحكام أنفسهم ببطائن السوء من الذين يحبون العيش على موائد السلطان، عالة على قوت الشعب المسكين، كثر المتملقون والمداحون وعباد الأشخاص، والانتهازيون، فانتشر الظلم وعم الفساد حتى بات الحاكم خائفًا على نفسه لا من العدو، بل من نقمة الشعب الأعزل المسكين.
وأصبح الحاكم في حله وترحاله محاطًا بجيش من الجنود، وكل ظنه أنهم سيحمونه ويمنعون عنه الأجل المحتوم، ويدافعون عنه في اليوم الموعود... لمثل هؤلاء نقول: أين عاد وثمود وأين هامان وفرعون وقارون